لو أنــنــي أضــمــرت ســلوانــا
الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: السريع
هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لو أنــنــي أضــمــرت ســلوانــا — عـنـكـم لمـا اسـتـغربت هجرانا
فــفــيــم قـد خـنـتـم وضـيـعـتـم — مـن لم يـضـع عـهـداً ولا خـانا
صـبـا حـجـبـتـم عنه طيب الكرى — فــهــو بــكــم يـحـلم يـقـظـانـا
لو أنــصـف الحـب عـلى زعـمـكـم — مــا رقــدت أجــفــان أجــفـانـا
يـا بـئس مـا جـازيـتـموني وقد — جـاوز حـادي الأَيْـنُـقِ البـانـا
لواكــمُ عــن ســقـط رمـل اللوى — مــعـتـسـفـاً بـالركـب عـسـفـانـا
جـــزعـــتــمُ الجــزع وغــادرتــمُ — لي بــعـدكـم بـالحَـزْن أحـزانـا
ولســت أســتــغــرب مـنـكـم قِـلَى — أقـــله يـــحـــدث نـــســـيـــانــا
فــجــوركــم أجـرى دمـوعـي وقـد — كــنـتـم عـلى جـيـرون جـيـرانـا
شــكـكـت مـذ بِـنْـتُـمْ ولي مـقـلة — يـبـيـت فـيـهـا الدمـع حـيرانا
هـل سـجـف الظـعـن تُـكِـنُّ الظِّبـَا — أم كُـــنَّســـٌ تــحــجــب غــزلانــا
فـليـتـكـم سـرتـم ولم تـتـركوا — عــنــدي تــبـاريـحـاً وأشـجـانـا
يــا صــاح كــرر نـظـراً صـادقـاً — مــا بــيـن يَـبْـرِيـنَ ونَـعـمـانـا
فــهــي قــدود فــوق أردافــهــا — تُــخَــالُ أغــصــانــاً وكُـثـبـانـا
ومــوســر مــن حــســنـه لم يـزل — يــوســعــنــي مَــطْــلاً ولَيَّاــنــا
أثــمــر غــصــن القــدّ مـن خـده — وصُــــدغـــه ورداً وريـــحـــانـــا
والنــرجــس الغــض بــألحــاظــه — والصــدر قــد أنــبــت رمــانــا
فــيــالهــا مـن مـعـجـزات بـهـا — أقـــام للعـــشـــاق بـــرهــانــا
عـهـدت فـي البـستان غصناً فما — بـالي أرى فـي الغـصـن بستانا
وريــقــه المـعـسـول مـالي أرى — فـــي عـــذبــه درّاً ومــرجــانــا
يــا مــالك القـلب أجـره فـقـد — أصــليــتــه بـالهـجـر نـيـرانـا
وعــده بــالوصــل فــطــوبــى له — إن كــان يـلقـى مـنـك رضـوانـا
مـــالك لا تـــنـــقـــع ذا غــلة — يُــمْــسِــي إلى ريــقــك ظــمـآنـا
يــود عــطــفـاً مـنـك مـا عـنـده — عــطــف وطــرفـاً مـنـك وسـنـانـا
فـحـبـذا الخـصـر النـشيط الذي — صَــاحَــبَ رِدفــاً مــنـك كـسـلانـا
لا والعـيـون الفـاتـرات التي — لم أر لي مـــنـــهــنَّ أعــوانــا
لم تــر عــيـنـي لك شِـبْهـاً ولا — كــالمــلك الظــاهــر ســلطـانـا
الفــارج الكــرب إذا أذعــنــت — له مــــلوك الأرض إذعــــانــــا
والشــامـخ المـجـد الذي شـاده — حـتـى سـمـا فـي الأفـق كيوانا
والمـرتـدي بـرد الفـخار الذي — ســواه يــمــسـي مـنـه عـريـانـا
والمـصـقـع الخـطـب إذا ضـعضعت — صـــدمـــتــه رضــوى وثــهــلانــا
والمـرسـل الخـيـل غداة الوغى — تُـحْـسَـبُ تـحـت الأسـد عـقـبـانـا
جــرداً تــمــطــى بــكــمــاة إذا — مـا هـبـلوا بـالطـعـن أيـمـانا
لم تــر إلا خُــلُجــاً مــن ظُـبَـا — تــشــقّ فــي المــاذيّ غــدرانــا
حـيـث تـرى الليـث وقـد هـزَّ من — خــطــيــه للطــعــن ثــعــبــانــا
لم يـلق إن هـم سـالمـوا وجرة — حـتـى تـرى فـي الحـرب خـفـانـا
يـقـدمها الغازي الغياث الذي — شـــاد لديـــن الله أركـــانـــا
مــلك يـبـيـت الليـل مـن رأفـة — فـيـمـا يـنـيـم الخـلق سـهرانا
سـيـف أمـيـر المـؤمـنـيـن الذي — يــرى له الطــاعــة إيــمــانــا
مـتـوج بـالنـصـر يـغـشـى الوغى — أبــلج طــلق الوجــه جــذلانــا
مــوحــد يــرفــع فــوق القــنــا — مـن العـدا بـالطـعـن صـلبـانـا
أصــيــد فــي يــومـي نَـدىً وردىً — تــلقــاه مِـطْـعـامـاً ومِـطْـعـانـا
يــعـطـي زرافـات الأيـادي إذا — مــا أمَّهــُ العــافــون وِحْـدَانـا
تــزدحــم الأمــلاك فــي بـابـه — فــتــصـدم التـيـجـان تـيـجـانـا
مـا هِـيـجَ إِلاَّ مَـلأَ الأفـق فـي — هــيــجـائهـا بـيـضـاً وخـرصـانـا
فإن سرى في الأسد غلب الطُّلَى — مــعــتــاضــةً بــالغــاب مُـرَّانـا
قــالت مــقـال النـمـل أعـداؤه — لمــا رأت جــنــد ســليــمــانــا
يُـشـام بـرق البـشـر مـن وجـهـه — فــيــســتــهــل الكــف عـقـيـانـا
رِدْ صــاديــاً صَــدَّاءَ أنــعــامــه — وارع ريــاض الســعـد سـعـدانـا
كــالغــيـث يـمـم جـوده راضـيـاً — والليــث نـكـب عـنـه غـضـبـانـا
غـــصـــن وطـــود إن تَـــغَــنَّيــْتَه — بــالمــدح أو بــارز أقــرانــا
صــفــه ودع كــســرى وإيــوانــه — وعـــدِّ عـــن ســيــف وغــمــدانــا
وخـــلنـــي مـــن ســـيــر خــرصــت — رواتـــهـــا زوراً وبــهــتــانــا
وصــــف عــــلا أبــــلج مــــداحُه — كـــأنـــمـــا يـــتــلون قــرآنــا
أَغَـــرَّكُـــمْ مــن دون شــهــبــائه — أعــاد قــلب الخــطــب وجـلانـا
ولا يــــغــــرنَّكــــ مـــا قـــاله — حــســان فــي أمــلاك غــســانــا
فــلســت أرضــى صِــيــدَ أمـلاكـه — لبــاب هــذا المــلك غــلمـانـا
يـا مـنـقـذي مـن صَـرْف دهر يرى — نــصــره أهــل الفـضـل خـذلانـا
دونــك وفــد الحــمــد يـحـتـثـه — إليــك حــادي النُّجـح عـجـلانـا
واســـتـــجـــلهـــا آنــســة حــرّة — مــا شــابـهـا عـيـب ولا شـانـا
جـاءتـك بالمعنى الغريب الذي — تــخــاله فـي البـيـت سـلمـانـا
فـلسـت أسـتـسـقـي لهـا بـعـدهـا — أوردهــــا جـــودك طـــوفـــانـــا
فــكــم أيــادٍ لك عــنــدي بـهـا — مــنــحـت ذنـب الدهـر غـفـرانـا
حـمـيـتـنـي بـالغـرِّ مـن شـهـبها — لمــا رأيــت الفـقـر شـيـطـانـا
فـاهـنـأ بـشـعـبـان وأولى بـنا — أنــا نــهــنــي بــك شــعــبـانـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البانا: الباء يجيء إمّا متعلّقا بفعل ظاهر معه، أو متعلّقا بمضمر، فالمتعلق بفعل ظاهر معه ضربان: - أحدهما: لتعدية الفعل، وهو جار مجرى الألف الداخل على الفعل للتعدية، نحو: ذهبت به، وأذهبته. قال تعالى: ﴿وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَ …
- الجزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع …
- بالحزن: حزن: الحُزْنُ والحَزَنُ: نقيضُ الفرَح، وَهُوَ خلافُ السُّرور. قَالَ الأَخفش: وَالْمِثَالَانِ يَعْتَقِبان هَذَا الضَّرْبَ باطِّرادٍ، والجمعُ أَحْزانٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَزِنَ، بِالْكَسْرِ، حَزَناً وت …
- بالركب: ركب: رَكِبَ الدابَّة يَرْكَبُ رُكُوباً: عَلا عَلَيْهَا، وَالِاسْمُ الرِّكْبة، بِالْكَسْرِ، والرَّكْبة مرَّةٌ واحدةٌ. وكلُّ مَا عُلِيَ فَقَدْ رُكِبَ وارْتُكِبَ. والرِّكْبَةُ، بِالْكَسْرِ: ضَرْبٌ مِنَ الرُّكوبِ، يُقَالُ: ه …
- جاوز: جَاوَزَ يُجَاوِزُ مُجَاوَزَةً وَجوَازا :- الشيءَ أو المكان: تَعدّاه؛ لا يُجاوِز إيمانُهُم حَنَاجِرَهُمْ / جاوز الطريق.- عن الخطأ والذنب: لم يؤاخِذْ بهِ.