مــلكــت كــمــا شــاء الهــوى فَــتَـحَـكَّمِ
الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مــلكــت كــمــا شــاء الهــوى فَــتَـحَـكَّمِ — وإلا فــفــيــم الهــجــر لي وإلى كَــمِ
أخــذت تــوري عــن دمــي أو مــا تــرى — بـــخـــديـــك مـــن آثــاره لون عــنــدم
فــلو جــحـدت عـيـنـاك قـتـلي وأنـكـرت — أقــر بــه خــطُّ العــذار المــنــمــنــم
أيـحـسـن أن تـمـسـي مـن الحـسن مثرياً — وتــمــنــع مــن مــاعـونـه فـقـر مـعـدم
مــتــى تـسـمـح الأيـام مـنـك بـعـطـفـة — وهــل فــي مــنــى مــن راحــة لمــتـيـم
وبــي حــرق بــيــن الجــوانــح كــلمــا — جــلت مــنــك عـيـدان الأراك بـمـبـسـم
يـحـدث عـن بـرد الثـنـايـا نـسـيـمـهـا — فــيــا طـيـب مـا أدتـه عـن ذلك الفـم
وظــلت نَــشَــاوى مــورقــات غــصــونـهـا — تَــثَــنَّى وبــاتــت وُرْقــهــا فــي تـرنـم
فــمــالي إذا حـاولت مـنـك التـفـاتـة — أحــلت عــلى تــمــويــه طــيــف مــســلم
وهـــبـــنــي أرضــى بــالخــيــال وزوره — فــمــن لِيَ إذ تــجــفــو بــجـفـن مـهـوم
لِيَ الله مــن غــصــن وريــق ومــبــســم — وريـــق حـــمـــاه الله عـــن ورد حــوم
فـيـا شَـغَـلِي بـالفـارغ القلب والحشا — أطــلتُ سِــقــامــي بــالغـزال المـنـعـم
وعــيــس رحــلنــاهــا قِــسِــيّـاً وأرقـلت — إلى غـــرض الآمـــال مــنــا بــأســهــم
تــظــلُّ الثــنـايـا مـدمـيـات نـحـورهـا — فــتــقــبــض أيــديـهـن عـن أنـف مـحـرم
وَزِنْـــجِـــيُّ ليـــل بـــات رومــيّ ثــلجــه — أغــرّ يــريــنــي مــنـه تـحـجـيـل أدهـم
تَـــدَرَّعْـــتُه لمـــا دجـــى فـــضـــربــتــه — إذا ضَــــرَبَـــتْه الريـــح لم أتـــلثـــم
وفــي شــعــب الأكــوار أبـنـاء مـطـلب — شـــعـــارهــمُ تــرصــيــعُ شــعــر مُــتَــمِّم
هــداهــم غــلام مــن خــزيــمــة عــالم — بــقـطـع الفـيـافـي بـالمَـطِـيِّ المـخـزم
جنبنا المذاكي وامتطينا إلى العلا — نــجــائب مــن نــســل الجَـدِيـل وشَـدْقـم
وكــم مــن هــلال فــوق بــدر يــريـكـه — إذا هــي ألقــت حــافــراً فـوق مَـنْـسَـم
تــيـمـمـن أرض الغـوطـتـيـن فـلم تـمـل — بـنـا العـيـس عن أبواب عيسى المعظم
إلى شـرف الديـن انـبـرت فـي بُـرينها — حَــرَاجِــيـحُ قـد أُدْمـيـن فـي كـل مـخـدم
إلى مــــلك مــــن دوحــــة شــــادويــــة — تــضــيــء عـلى ورد مـن الجـود مـنـعـم
إلى الأبـلج الطـلق الأغـرّ الذي بـه — غــدا مــشـرقـاً مـن دهـرنـا كـل مـظـلم
إلى طــود حــلم ثـابـت الهـضـب شـامـخ — إلى بــحــر عــلم زاخــر اللُّجِّ خــضــرم
إلى كـعـبـة تـدعو الوفود إلى الندى — فــيــلبــس أثــواب النــدى كــل مـحـرم
إلى مــــن كـــأن اللائذيـــن بـــظـــله — مـن الأمـن مـا بـيـن الحـطـيـم وزمزم
إلى مــخــبــت يُــغْــضــي حـيـاءً وسـمـعُه — يــصــيــخ فــيــرضــي دعــوة المــتـظـلم
تــريــه وجــوه الغــيــث مــرآة فـكـره — فـــتـــؤمـــنـــه مـــن كـــل ظــنٍّ مــرجــم
ويـغـشـى غـمـار المـوت فـي كـل مـعـرك — يــراع له قــلب الخــمــيــس العـرمـرم
ويــطـربـه خـلع النـفـوس عـلى القـنـا — إذا رنــحــت أعــطــافـهـا حـمـرة الدم
فــكــم نــشــرت عــقــبــان جــوٍّ بــظــله — بــســفــك دم الأنــداد ثــعــلب أرقــم
له نــشــوة فـي الجـود ليـسـت لحـاتـم — وشَــنْــشِـنـة فـي المـجـد ليـسـت لأخـزم
وبــحــر مــن العـلم الإلهـي لم يـكـن — لتــــدركـــه إلا قـــريـــحـــةُ مُـــلْهَـــم
يــشــفُّ عــلى الأســمــاع جـوهـر لفـظـه — وقـــد دقَّ مـــن لفــظ فــلم يــتــجــســم
النـــدى فـــي كـــل قـــطـــر كـــأنــمــا — أغـــرن عـــلى نَـــوْأَيْ ســـمــاك ومِــرْزَم
أعــيــذ عــلاكــم أن يــبـاح لمـلكـكـم — حــمــى وبــكـم غـر المـمـالك تَـحْـتَـمِـي
فــســفــح خِــلاط قــاســيــون وتــركـهـا — يــقــلد طــوق العــار جــيـد المـقـطـم
فــقــد أنـف الجـفـنـيُّ مـن عـار لطـمـة — فـــبـــاع يــعــز الكــفــر ذلة مــســلم
وجــر عــلى عــبــس وأشــجــع حــتــفـهـا — مــغــار دريــد بــعــد طــعــنــة زهــدم
وصــبّــح فــي جــو اليــمــامــة حــاجــب — بـــأشـــأم يـــوم عـــابـــس حـــيّ أشــأم
وعـمـرو بن كلثوم أبى الضيم فاغتدى — لعـمـرو بـن هـنـد سـاقـيـاً كـأس عـلقم
ومــا مــات مـن نـجـى الظـعـائن هُـلْكُهُ — وأبــقــى جـمـيـل الذكـر كـابـن مـكـرم
أبـــت لكـــم آبـــاء صـــدق نـــمـــوكــم — تَــخَــيَّلــ طــعــن يـقـتـضـي نـقـض مـبـرم
فــقــد جـر قـبـح الفـعـل مـصـرع مـالك — فــمــا رده تــرصــيــع شــعــر مــتــمــم
نــصــيـحـة عـبـد عـاش فـي ظـلّ مـلكـكـم — تــقــابــلُه بــالنــجــح أوجــه مــنـعـم
فـدونـكـهـا أحـلى مـن الأمـن مـوقـعـاً — وأطــيــب مــن وصــل إلى قــلب مَــغْــرِمِ
إذا حَــدَّثَــتْ أبــيــاتــهـا عـن عـلاكـم — غـــدت أم أوفـــى دمـــنـــة لم تــكــلم
نـــداك بـــه نــادى فــجــاء مــرخــمــاً — وإن كــان أصــل الوضــع غــيــر مـرخـم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المنمنم: المُنَمْنَمُ : مفعـ.-: المُزَخْرَفُ المُرَقَّشُ؛ اشتريتُ كتاباً مُنَمْنَماً/ نَبَاتٌ مُنَمْنَمٌ، أي مُلْتَفٌّ مُجْتَمِعٌ.
- بخديك: (بَخَدَ) بَابُ الْبَاءِ وَالْخَاءُِ وَالدَّالِ. لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ بِدَخِيلٍ وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا. قَالُوا: امْرَأَةٌ بَخَنْدَاةُ، أَيْ: ثَقِيلَةُ الْأَوْرَاكِ.
- بمبسم: المَبْسِمُ : الثَّغر؛ هو حُلوُ المبسِمِ رقيقُ الكلام.-: أنبوبة من خشب أو معدن توضَع فيها لفافة التدخين ج مباسِمُ.
- تسمح: تَسَمَّحَ يَتَسَمَّحُ تَسَمُّحًا : تكلَّف السماحة، أي التساهل والكرم.
- توري: تور: التَّوْرُ مِنَ الأَواني: مُذَكَّرٌ، قِيلَ: هُوَ عَرَبِيٌّ، وَقِيلَ: دَخِيلٌ. الأَزهري: التَّوْرُ إِناء مَعْرُوفٌ تُذَكِّرُهُ الْعَرَبُ تَشْرَبُ فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ أُم سُلَيْمٍ: أَنها صَنَعَتْ حَيْساً فِي تَوْرٍ؛ ه …