اقدَحْ بماء المزن نار المدامْ
الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: السريع
هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 62 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
اقدَحْ بماء المزن نار المدامْ — ليـهـتـدي إن ضـلّ ساري الظلامْ
واسـتـجـلهـا تـشـبه شمس الضحى — فـي هـالة من بدر بدر التمامْ
مــهــفــهــفُ القــامـة أعـطـافـه — تُـعَـلِّمُ الأغـصـان ليـن القـوامْ
مـــئزره فـــي عــيــد إفــطــاره — وبـنـده فـي وسـط شـهـر الصيامْ
بــات خــليَّ القــلب مــن لوعــة — بــتّ بــهـا صـبّـاً بـه مـسـتـهـامْ
يــغــضــب إن حــمـت عـلى ثـغـره — والمـنـهل العذبُ كثير الزِّحامْ
تــــذوب أحـــشـــائي بـــه غـــلة — وقـد تَـرَوَّى مـنـه عِـقـد النظامْ
وكـــلمـــا رمــت جــنــى ريــقــه — يـقـول لي شـرب الحـمـيّـا حرامْ
حــتــى إذا جــاذبــت أصــداغــه — للثــمــة صــارت لفــيــه لثــامْ
وازورَّ فـاسـتـأنـفـت أهـوي على — يـديـه بـاللثـم وليـن الكـلامْ
فـــرقَّ قـــاســـي خـــده خــيــفــة — أن يــتـوفـانـي عـليـه الغـرامْ
وبـــتُّ مـــن فــيــه ومــن كــفــه — أشـرب مـن خـمـرين دون المُدامْ
بــمــجــلس فــي لحــن قـيـنـاتـه — فــصـاحـة تـطـرب عـجـم الحـمـامْ
وظــــلّ دوحٌ صــــفــــرُ أوراقــــه — كــأنــهــا نــاصــلةٌ مــن سـهـامْ
حــنــى عــليــنــا فــدنــانـيـره — لهـا انـتـثـارٌ حَوْلَها وانتظامْ
وقــد سـرى وفـد نـسـيـم الصَّبـا — يـسـحـب فـي الجو ذيول الغمام
قــوضــت القــيــظ يــدٌ خــيــمــت — له مـن السـحـب عـليـنـا خـيـام
أقــبــل فــي جــحــفـل نِـسْـرِيـنِه — فَـفَـرَّ جـيـش الصـيـف مـنـه وخام
يـنـشـر فـوق الأرض نـدّ النـدى — وقـد طـوت أيـديـه نار القَتام
ومـــر بـــالجـــدول ريـــعــانــه — فـبـات يـجـلو منه شبه الحسام
والورق في الأوراق تدعو ألا — هُـبُّوا إلى لذاتـكـم يـا نـيـام
صــاح أجــب داعــيــهــا راكـضـاً — طـرف البـطـالات بـخلع اللجام
وقــم إلى لهــوك مــســتـيـقـظـاً — بـصـرف دهـر مـنـك أغـفـى ونـام
والهَــمُّ إن نــاجــاك شـيـطـانـه — فـلذ بـكـأس مـنـه أو لذ بـجام
إنَّ ابــنــة الكــرم وإن عـنَّسـَتْ — مــا حــظــيـت إلا بـشـرب كـرام
يُكْسَى وقار الكهل منها الفتى — وتـكـسـب الشـيـخ نـشاط الغلام
إن الذي لامــك فــي شــربــهــا — أولى بـأن يـشـرب مـاء الملام
فــــراحــــة الراح لِلاهٍ غــــدا — يُــتــعِــب مــن عـنَّفـ فـيـه ولام
يـمـشـي إلى حـانـاتـهـا سـاحباً — ذيــول عـراب الصـبـا والغـرام
لا يــسـأل الخـمـار عـن كـيـله — ولا يـبـالي كـيـف أغـلى وسـام
والكـأس مـا مـاكـس فـيـها فتى — لروحــه والجـسـم مـنـهـا قـوام
مـــنـــتــهــزاً فــرصــة أيــامــه — ما اقتاد منها في يديه زمام
لا خُـــدَعـــات الآلِ تــقــتــاده — ولا تــمــنــيــه بـروق الجَهـام
لا يــقــبـل الضـيـم وهـل لائذ — بـالمـلك الظـاهـر مـمـن يـضـام
مــلك عــلى الأيـام مـن مـلكـه — طـلاوة الروض فـتـيـق الكِـمَـام
حـمـى حـمـى الإسـلام مـعه فتى — أشــم أرســى حُــبْـوةً مـن شَـمـام
لو مـــنـــح البــدر بــأنــواره — مـا كـان للنـقـص عليه احتكام
أو أشــبــه الغــيـثُ نـدى كـفـه — لهَـــمَّ فـــي تَهْــتَــانِه أو لدام
والشـمـس لو نـالت سـنـى وجـهه — أضـحـى لهـا يـسـجـد كل الأنام
والبــحــر لو قــيـس إلى جـوده — أصــبــح للوراد عــذب الجِـمـام
والروض لو طـــاب كـــأخــلاقــه — مــا أذنــت دولتــه بــانـصـرام
ولو حـكـت بـيـض الظـبـا عـزمـه — مـا سـلَّ يوم الروع منها كَهام
والليــث لو بـاراه فـي نـجـدة — لعــزَّ أن يـغـتـال أو أن يـرام
والنــار لو تــضـرم مـن بـأسـه — لما انطفى بالماء منها ضرام
أزهــر مـاء البـشـر فـي وجـهـه — يـنـقـع مـن قـبـل نداه الأوام
ليـــس لمـــا يَــقْــصِــم شــدٌّ ولا — يُـرَى لمـا شـدّت يـداه انـفـصام
مـا وطـئ الغـبـراء إلا اشتهت — كـواكـب الخـضـراء لثم اللثام
له المـذاكـي لو قـفـا إثـرهـا — بــرق لصــلى خـلفـهـا أو لصـام
ضــوامــر تــمــرق مــن شُــكْـمِهـا — إلى أعــاديــه مــروق السـهـام
لا تـدرك الأبـصـار مـنها سوى — أجــــادلٍ طــــائرةٍ أو نـــعـــامْ
لو أطْـلِقـت والريـح فـي حَـلبَـةٍ — لطــالت الريــح وجــاءت أمــام
والمــرهــفـات البـيـض مـحـمـرّة — خــدودهــا مــن وجــنــات وهــام
لهــا رضــاع مــن جــســوم بـهـا — يــعـود للأرواح مـنـهـا فـطـام
كــأنــهــا فــي هـيـجـات الوغـى — بـــوارقٌ لامـــعــةٌ فــي غــمــام
لم تــر عَــيْـنٌ قـبـلهـا أنـهـراً — فـي غُـدُرِ السـرد لهـنَّ اضـطـرام
فــي جــحــفــل يـحـسـب فـرسـانـه — أسـداً تـلاقـى مـن عداها سَوام
لو صــــدم الســــد له كـــلكـــل — لأوشــكــت أعــجـازه بـانـهـزام
يــزأر فــي غــابــتــه ضــيــغــم — هــمــاهــم الأسـد لديـه بَـغـام
نـامـوا عـن المـجد فأغروا به — ذا يــقــظـات عـنـهـم لا يـنـام
إيـهٍ غـيـاث الديـن مـلكـاً إلى — أقـصـى العـراقـين وأرض الشآم
قــم لمــنـاديـك مـجـيـبـاً فـمـا — أبــقـت مـسـاعـيـك لسـاع قـيـام
عــســى تــغــور بــاكـيـات بـهـم — يـعـيـدهـا فـتـحـك ذات ابـتسام
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحميا: الحُمَيَّا :- كلِّ شيءٍ: شدّته وحدّته؛ خرج من داره في حُمَيَّا القيظ.- الشباب: أوّله ونشاطه؛ لم يكن يعرف الاستكانة حين كان في حُمَيَّا الشباب.- من الخمر: شدّتها وسورتها؛ أسكرته حُمَيَّا الخمرُ.-: الخمرُ نفسُها.
- الزحام: الزِّحَامُ : مصـ.-: تدافع الناس وغيرهم في مكان ضيِّق؛ يشتد الزِّحام في الحافلات صباحًا / يوم الزِّحام، هو يوم القيامة.
- الصيام: [ص و م]. (مصدر صَامَ). "أَقْبَلَ شَهْرُ الصِّيَامِ وَالْغُفْرَانِ" : شَهْرُ الإِمْسَاكِ عَنِ شَهْوتَيِ البَطْنِ وَالفَرْجِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ.
- حمت: حمت: يومٌ حَمْتٌ، بالتسكين: شديد الحرّ، وليلة حَمْتَةٌ، ويومٌ مَحْتٌ، وليلة مَحْتَةٌ. وقد حَمُتَ يومُنا، بالضم، إِذا اشتدّ حرّه. وقد حَمُتَ ومَحُتَ: كلُّ هذا في شدة الحرّ؛ وأَنشد شمر: من سافِعاتٍ، وهَجيرٍ حَمْتِ أَبو عمر …
- ساري: سَارَى يَسُارِي سَارِ مُسَارَاةً [سري]:- ـه: سارَ معهَُ ليْلاً؛ ساراه لئلاّْ يتركه وحده في اللّيل البهيم.
- مئزره: المِئْزَرُ : الإزارُ، وهو ثوب يحيط بالنصف الأسفل من البدن؛ شَدَّ للأمْرِ مِئْزَرَةً، أي تَهَيَّأَ لَهُ وتَشَمَّرَ/ شَدَّ مِئْزَرهُ دُونَ النِّساءِ، أي اعْتَزَلَهُنَّ / فلان عَفِيفُ المِئْزَر، أي عَفَّ عَمَّا يُحَرَّمُ عل …