نــفــحـات ذكـرك نـشـرهـا يُـتَـنَـسَّمُ
الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نــفــحـات ذكـرك نـشـرهـا يُـتَـنَـسَّمُ — ووجــوه نــصــرك ثـغـرهـا يَـتَـبَـسَّمُ
وهــضــاب حـلمـك راسـيـات دونـهـا — رضــوى وهــضــب مَــتَــالِعٍ ويَـلَمْـلَمُ
تـجـلو إذا دجـت العـظائم ليلها — كــرمـا وتـخـلو والجـرائم عـلقـم
وإذا تــعــاظـمـت الذنـوب وروعـت — مـنـهـا القـلوب فـإن عـفوك أعظم
لله أنــت إذا الرمـاح تـشـاجـرت — فـي مـعـرك والبـيـض حـليـتـها دم
والخـيـل قـد سـمـكـت سماء عجاجة — كــدراء فــيــهــا للأسـنـة أنـجـم
يـتـقـحـم الأهـوال مـحـتـقراً لها — ومــن الذي لغــمــارهــا يـتـقـحـم
شـاهـر مـن السـلطـان مـوسى عطفة — شــاديــة عــنــهــا عـلاك يـتـرجـم
لا يعطش الروض الذي دِيَمُ الرضا — كـانـت تـصـوب عـلى ربـاه وتـسـجم
هـا قـد قـدرت فـعد بحلمك محسناً — فـمَـن الذي مـن نـفـسـه يـسـتـنـقم
تــبّــت يــدا سـاعٍ تـغـلغـل كـيـده — فــي مــلكـكـم ليـصـح مـا يـتـوهـم
يـا كـعـبـة الكرم التي لوفودها — بــجــنــابــه فــي كـل يـوم مـوسـم
مَـارَسْـتَ هـذا الدهـر حتى لم تكدْ — أيــامــه تــأتــي بـمـا لا تـعـلم
يـتـعـمـد العـثـرات وهـي عـظـيـمة — بـعـظـيـم حـلمـك والظـنـون تترجم
وإذا الظـنـون طـغـت قَرَيْت مُلِمَّها — كــرمـا يـهـونـهـا عـليـك فـتـحـلم
فـبـمـثـل مـا أوتـيـتـه مـن رأفـة — مــا ضـرَّ إخـوة يـوسـف لمـا رَمُـوا
وهــب الإسـاءة قـادراً وأنـالهـم — عـفـواً وأصـبـح غافراً ما أجرموا
إن ســاء فــعــلٌ واحـدٌ فـلطـالمـا — ســرتــك أفــعـال بـهـا تـسـتـعـصـم
كـم داء خـطـب كـان أعضل فاغتدى — بـحـسـامـك العـضـب المضارب يُحْسَمُ
لم يمض عزمك مثلما تمضي الظبا — لكـنْ كـمـا نـفـذ القـضاء المبرم
يـغـدو وفـي سـمـر الرمـاح تَـقَـصُّدٌ — مــنـه وفـي بـيـض الصـفـاح تـثـلُّم
وأتـت لسـطـوتـك المـعـاقـل عـنوة — ودنــا لعــزتــك الأشــم الأيـهـم
مـن كـل شـامـخـة الذرا يـنحط عن — شـرفـاتـهـا نـسـر ويـسـقـط قـشـعـم
شـمـاء تـنـظـر للبـوارق تـحـتـهـا — لُمَــعٌ وتــســمـع للرعـود تـغـمـغـم
أوطـأتـها الجرد العتاق وطالما — زلق الحَـبَـابُ بـهـا وزلّ الأعـصـم
فـاليـوم بـكـر خِـلاط لمـا زرتها — قـد أصـبـحـت وهـي العـوان الأيم
واسـتـسـلمـت قـسـراً وأيـة صـعـبـة — خـشـنـاء تـغـزوهـا ولا تـسـتـسـلم
ولقــد فــرعـت صَـفَـاتَهـا بـعـزائم — تـقـضـي عـلى ريـب الزمـان وتحكم
لبــيــتـهـا لمـا دعـت فـأغـاثـهـا — جــيــش تـغـص بـه الفـلاة عـرمـرم
وذوابـــلٌ مـــلدٌ وبـــيـــضٌ طــلقــةٌ — وصـــواهـــلٌ جــردٌ وسَــرْدٌ مــحــكــم
كـم كـربـةٍ كـشـفـت عن وجه الهدى — واليـوم بـالنـقـع المثار مغلثم
لولاك أشــعـرت المـشـاعـر وحـشـة — وبـكـى على البيت الحطيم وزمزم
ولروِّع البــلد الحــرام وأزعـجـت — فـي حـفـرة المـختار تلك الأعظم
الله أكــبــر إنــهــا لمــنــاقــب — بــهـرت وقـد سـفـرت لمـن يـتـوسـم
هـذي السـعـود الكـامـليـات التي — ســهــرت لنــصــرك والحـوادث نُـوَّمُ
بــمــحــمــد أيِّدْتَ يـا مـوسـى ومِـنْ — عـزمـاتـه هـذا الشـهـاب المـضـرم
فـالروضـة الغـنـاء بـات بـجودها — نــوء الســمـاك بـوبـله والمُـرْزِم
صـاغـت لها شمس الضحى من قبرها — حــليــا تـمـنـطـقـهـا بـه وتـخـتـم
يـفـتـر فـيـهـا الأقـحـوان كـأنـه — شــنــب يـروقـك ثـغـره المـتـبـسـم
حـاكـت مـلاءتـهـا أكـف سـحـابـهـا — حــتــى بـدت كـالعـضـب وهـو مُـسَهَّم
فــتــبـرجـت فـي عـبـقـري بـرودهـا — وأجــال فـيـهـا طـرفـه المـتـوسـم
يـومـاً بأحسن منك في رهج الوغى — وجـهـا إذا ارتـد الكـميُّ المُعْلَم
يـا مـن أقـمـتُ بـبـابـه مـستهدياً — بـسـنـاه حـتى انجاب حظي المظلم
فَـصَـفَـتْ ليَ الدنـيـا بـنيل مطالب — أمَّلــْتُهــا وضَــفَــتْ عــليَّ الأنـعـم
فــعــليَّ عَهــد الله إنـي بـعـدهـا — لا أعــتــب الدنـيـا ولا أتـظـلم
فَـبَـقِيت تُحْيِي بالغنى رِمَمَ المنى — بــســعـادة تـبـقـى عـليـك وتـسـلم
فـــالعـــز إلا فــي ركــابــك ذلَّة — والغُـنْـمُ إلا فـي جـنـابـك مـغـرم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- حلمك: حلم: الحُلْمُ والحُلُم: الرُّؤْيا، وَالْجَمْعُ أَحْلام. يُقَالُ: حَلَمَ يَحْلُمُ إِذا رأَى فِي المَنام. ابْنُ سِيدَهْ: حَلَمَ فِي نَوْمِهِ يَحْلُمُ حُلُماً واحْتَلَم وانْحَلَمَ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: أَحَقٌّ مَ …
- راسيات: رَأْسِيَّاتُ الأَرْجُلِ : صِفَةُ حَيَوَانَاتٍ مِنْ شُعْبَةِ الرَّخْوِيَّاتِ.