ســقــاك مــلثٌّ مـن حـيـا المـزن هـطَّاـل
الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ســقــاك مــلثٌّ مـن حـيـا المـزن هـطَّاـل — تَــجِــدُّ بــه مــن وشــي روضــك أســمــال
وراحـت بـك الأرواح فـي سـرحة اللوى — نــشــاوى عــلى أفـنـان دوحـك تـخـتـال
أراجـــعـــة لي فـــيـــك وهـــي تَـــعِــلَّة — غُـــدَيَّاـــت ليـــلات تـــقـــضـــت وآصــال
زمــان كــصِــرف البــابــليــة طــالمــا — تــمــشــت لذكــراه بِــعِــطْــفِــيَ جِـريـال
فـلا غـرو إن هـاجـت لي الوجـد دمـنة — وربــــع أحــــالتــــه ريـــاح وأحـــوال
فـللشـوق رسـم لم يـزل يـقـتضي الجوى — قـــلوبـــاً إذا لاحــت رســوم وأطــلال
ولله قـــــلب لا تـــــزال تـــــروعـــــه — مــن البــيــن أوجـاع وتـعـروه أوجـال
طــــليــــح غـــرام ضـــلّ رائد صـــبـــره — عن القصد لما استشرف الطلح والضال
له لفــتــة نــحــو التــســلي يـكـفـهـا — حــنــيــن وأحــوال المــحـبـيـن أهـوال
إذا مــا النـسـيـم البـابـليّ تـعـرضـت — له نـــفـــحــات عَــادَهُ مــنــه بــلبــال
ويـا حـبـذا الريـح البـليـل لَوَ انَّها — تــبــلُّ غــليــلاً ليـس لي مـنـه إبـلال
وعــنــدي بــآجــال الصــريــم عــلاقــة — وإن صـــرمـــت للوصــل مــنــهــنَّ آجــال
ولم أدر هــل بـان عـلى كُـثُـبِ النـقـا — هــفــا بــفــؤادي أم قــدود وأكــفــال
ثــكـلت الهـوى لولاه مـا كـان غـرنـي — غَــرِيــر ولا راحــت بــصــبـري مِـكْـسَـال
وثــقــت بــأسـمـاء الغـوانـي وخـادعـت — فـــؤادي مـــواعـــيـــد مـــواردهـــا آل
فـلا القـرب يـومـاً مـن سـعـادٍ بـمسعد — ولا عــنــد جُــمْــل للمـحـبـيـن إجـمـال
ومــن لي بِـسَـلْمَـى وهـي حـرب لسـلمـهـا — ونُــعْــم ولم يــنــعـم لعـاشـقـهـا بـال
فـيـا عـرصـة السـعـديّ إن جادك الحيا — فـلا وضـعـت مـن غـارب المـزن أثـقـال
ويــا نــخـلات الجـامـعـيـن هـل الألى — عـــهـــدتـــهـــم فــي ذلك الجــوّ نــزال
أجــل أنــتــمــا ســعــد وجـمـع وإنـنـي — لمـرتـقـب فـي القـرب أن يـصدق الفال
كــمـا صـدقـت فـي الصـاحـب بـن مـحـمـد — ظـــنـــون وفـــازت للمـــواليــن آمــال
أغـــرّ إذا قـــابــلت صــفــحــة وجــهــه — فــكـن آمـنـاً أن ليـس يـعـدوك إقـبـال
إذا مــا امـرؤ نـاط الرجـاء بـبـابـه — فـــللنـــجــح إيــضــاع إليــه وإرقــال
بحيث المنى يلقى الغنى يانع الجنى — وذاك السـنـى يجلو الندى منه إجلال
ولابـن أبـي يَـعْـلَى عـلى ذروة العـلا — حـلول ومـغـنـى الحـمـد بالوفد مِحْلال
فـتـىً أصـبـحـت مـنـه الوزارة فـي حمى — مـــنـــيـــع أيـــا لله خَــيْــسٌ ورئبــال
تــداوى بِــمَــرْآهُ الهــمــوم ونــطــقــه — إذا بـرهـنـت عـن عـلمـه الجـم أقـوال
ابــــاء أب أو جــــد جــــد مــــرامــــه — وبــغــيــتــه إذ هَــمَّ بَــعْــضَهـم المـال
فِــدىً لك شــمــس الديــن كــل مــبــخــل — عــلى مــاله مــن دون راجـيـه أقـفـال
فِــدىً لك مــجــبــول عـلى الغـل قـلبـه — مــهــمــتــه عــن شــأو مــجــدك أغــلال
صـفـا ورد نـعـمـاك النـمـيـر كما ضفا — عـليـك مـن الحـمـد المـضـاعـف سـربـال
وأنـت مـن القـوم الذيـن احـتـوى لهم — عــلى قــصـبـات السـبـق فـضـل وإفـضـال
بـدور فـإن جـادوا وعـادوا بـحـمـلهـم — تــســامــت بــحــور زاخــرات وأجــبــال
نـجـيـبـون إن عُـدُّو مـجـيـبون إن دُعوا — غـصـيبون إن عادوا مصيبون إن قالوا
إذا شــائم الإحــســان شـام بـروقـهـم — فـــللغـــاديـــات الغـــرّ ســحٌّ وإرســال
تــحــنُّ الدُّســوت الســامــيــات إليـهـم — وهــل لســوى الآســاد تــصــلح أغـيـال
يـمـيـنـاً لقـد مـاتـوا وأحـيا فخارَهم — أغــرُّ كــريــم الخــيــم أبـلج مـفـضـال
تــمــلكـت شـمـس الديـن مـا شـرفـت بـه — عــلى الدهــر أعــمــام كـرام وأخـوال
وطــلت إلى عــز المــعــالي فـنـلتـهـا — بــغــر المـسـاعـي حـيـن قـصـر تِـنْـبَـال
فــمــا دِيــمــة وطـفـاء دانٍ سـحـابـهـا — لهــيــدبــه فــوق البــســيــطـة أذيـال
تـبـسـم فـيـهـا البـرق والدجـن عـابـس — عـبـوسـاً بـه وَسْـمَ الربـا وهـي أَعـقال
إذا ركـب ذاك القـطـر مـن قـطـر بلدة — دنــا فــمــحــال أن يــدانـيـه إمـحـال
بــأغــزر مــن جــدوى يــديــك وإنــمــا — لإكــثــاره فــي جــنــب جــودك إقــلال
إذا ســال العـافـي سـواك ولمـن يُـعَـنْ — فــعــن طــالب المــعــروف عــرفـك سـآل
وأنــت إذا مُــيِّزْتَ أصــبــحــت مــفــرداً — وكـــل له فـــي الخــلق نــدّ وأشــكــال
فــعــطــفــك مــرجـوّ بـه خـفـض عـيـشـتـي — ورفــع مـحـلّي حـيـث يـسـتـحـسـن الحـال
فــدونـكـهـا مـخـتـالة العـطـف مـالهـا — بــخــدمـة ذا المـجـد المـؤثـل إخـلال
فـلا زلت تُـحْـيِـي بـالغـنى رِمَمَ المنى — ويُـعْـيِـي أنـاسـاً بـعـضُ مـا أنـت حـمال
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بعطفي: عطف: عَطَفَ يَعْطِفُ عَطْفاً: انصرفَ. وَرَجُلٌ عَطوف وعَطَّاف: يَحْمِي المُنْهَزِمين. وعَطَفَ عَلَيْهِ يَعْطِفُ عَطَفاً: رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا يَكْرَهُ أَو لَهُ بِمَا يُرِيدُ. وتَعَطَّفَ عَلَيْهِ: وصَلَه وبرَّه. وتعطَّف …
- تروعه: تَرَوَّعَ يَتَرَوَّعُ تَرَوُّعاً : فزع؛ تروَّع الطفل من أزيز الرعد.
- دوحك: دَوَحَ: الدَّوْحةُ: الشَّجَرَةُ الْعَظِيمَةُ الْمُتَّسِعَةُ مِنْ أَيّ الشَّجَرِ كَانَتْ، وَالْجَمْعُ دَوْحٌ، وأَدْواحٌ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وَقَوْلُ الرَّاعِي: غَداةً، وحَوْلَيَّ الثَّرَى فوقَ مَتْنِه، ... مَدَبُّ الأَتِيِّ …
- رسوم: الرَّسُومُ : الَّذي يبقى على السَّير يوماً وليلة.- من النُّوق: ما تؤثر في الأرض لشدَّةِ الوطْءِ ج رُسُمٌ.
- روضك: روض: الرَّوْضةُ: الأَرض ذَاتُ الخُضْرةِ. والرَّوْضةُ: البُسْتانُ الحَسَنُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. والرَّوْضةُ: الموضِع يَجْتَمِعُ إِليه الْمَاءُ يَكْثُر نَبْتُه، وَلَا يُقَالُ فِي مَوْضِعِ الشَّجَرِ رَوْضَةٌ، وَقِيلَ: الرَّوْضَة …