أمــــا وهــــوىً فــــيه الغرام ألذُّ لي
الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أمــــا وهــــوىً فــــيه الغرام ألذُّ لي ... من الصبر لا فرغت سمعي لعذَّلي
وراءك عــــنــــي بــــالملام فإنني ... بــــسنة أحكام الهوى لم أبدلِ
جُبِلْت على دين الوفاء ولم تَحُلْ ... طباعي فرم قلباً كثير التنقل
فلو كنتَ عذريَّ الصبابة والهوى ... عذرت جفوني بالعذار المسلسل
فللَّه ساجي المقلتين مقاتل ... بــــكــــلّ ســــلاح وهــــو فــــي زِيِّ أعــــزل
ثنى رمح قَدٍّ لا عدمت اهتزازه ... ولاحظني من كل جفن بمنصل
وأرســـــل صـــــدغــــاً لا يــــزال مــــزرداً ... لحزبي فحدث عن ضلالي بمرسل
فليت لواو الصدغ عطفاً يكون لي ... شفيعاً إلى تقبيل ميم المقبل
ولما تثنى ما علمت أَمَيْلُه ... لكــــأس شمول أو لأنفاس شمأل
عــــســــى زورة مــــنه تعود وليلة ... وفى لي بها دهري وفاء السموأل
خلوت به لا كامرئ القيس خلوة ... لهــــا ضحك من يوم دارة جُلْجُل
ذهبت لها منها قفا نبك وحدها ... ومتعت من ذكرى حبيب ومنزل
وبت فلا تسأل بما كان بيننا ... أقضي لُباناتي وإن شئت فاسأل
أحكم في غصن من البان مورق ... وأكرع في عذب من الريق سلسل
إلى أن تجلى الصبح طلقاً كأنه ... ولا خاب في نعماه قصد مؤمل
محيا فتى ما فات مسعاه مطلب ... محيا ابن غرس الدين خلف العلا عَلِي
أغر إذا قابلت صفحة وجهه ... أغــــاثك نوء البارق المتهلل
وراءك يــــا بــــاغــــي عــــداه فــــإنــــه ... مكان السها من ناظر المتأمل
هزبر حصور في عرين ذوابل ... وبدر منير في دُجُنَّةــ قَسْطَل
جواد إذا ما أعمل السيف في الوغى ... فناهيك من بحر يجول بجدول
يــــكرّ على أسد العدا بأراقم ... على ظهر برق بالأهلة منعل
لك الله سيف الدين من رب همة ... إلى العالم العلويّ تسمو وتعتلي
فــــداؤك مــــن يرنو إلى كل سؤدد ... بعين رجاً أقذاؤها ليس تنجلي
يبيت له هم بجمع حطامه ... ويصبح عن طرق المعالي بمعزل
فكم معتد أفنيته بتطاول ... وكم مجتد أغنيته بتطول
فما زلت يوم السلم صدراً لمجتلى ... وما زلت يوم الحرب قلباً لجحفل
كفاك غياث الدين غازي بن يوسف ... أحالك في أعلى الفخار المؤثل
وما اختارك السلطان حتى كفيته ... أموراً لها عبء على المتحمل
فــــللَّه مــــلك ليــــس يــــبــــرح فكره ... يبين من سر العلا كل مشكل
أجـــــلّ مـــــلوك الأرض قــــدراً وهــــمــــة ... وأسماهم فخراً وأحمى لمعقل
فطل يا ابن غرس الدين باعاً إلى العلا ... وقم فاتحاً من دونها كل مقفل
فــــيــــا حبذا يوم تأرج عرفه ... بعرفك حتى خلته عَرف مندل
فإن كنت قد أغربت فيه تطولاً ... فــــكــــم لك من يوم أغرّ محجّل
عُلاً ما غدا الفتح بن خاقان سامياً ... إلى مثلها في دولة المتوكل
رأى منك عزّ الدين ابنك همة ... طريق المعالي عندها غير مهمل
فلم ينعقد إلا عليك ضميره ... ولم يغش غير المطلب المتسهل
فـــــأوليـــــتــــه الآلاء زاكٍ نِــــجــــاره ... رصين الحيا طلق الجبين مبجَّل
فدونكها الغراء يشرق صبحها ... بحمدك في ليل من النقس أليل
فكن عند ظني في علاك فلم يكن ... عـــــلى أحـــــد إلا عــــليــــك مــــعــــولي
فإن كنت قد أوليتني منك نائلاً ... غدا حمله من خفف الهم مثقلي
فأصلحت أحوالي بما غاظ حُسَّدِي ... وَرَوَّيْتَ آمالي وقد غاض منهلي
فيا طالما حدثت عنك بفضل ما ... سمحت به لما سألت وقيل لي
وما أنا ممن استزيدك نائلاً ... وغيثك عندي سكبه غير ماحل
أنا ابن القوافي الغرّ أرضعت ثديها ... فَشَبَّ إلى ما شئت في الشعر مقولي
سلكت بها نهج الكميت بمدحه ... عليّاً فجلّت عن جرير وجرول
ولما تعاوتني الكلاب رميتها ... بأثقل من أركان رَضْوَى وَيَذْبُل
عَوَوْا ثم أَقْعَوْا خيفة وتضاؤلاً ... لأصيد مشبوح الذراعين مُشْبِل
وإني نجاشيّ القريض فسل به ... ليخبرك العجلان رهط ابن مقبل
وما زلت لي سيفاً أصول بحدِّه ... فحقّ لأعناق العدا أن تذلَّ لي
فدمْ دامت النعمى عليك ولا وَهَتْ ... علاك فخير الذخر إبقاء مُفْضِل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التنقل: نقل: النَّقْلُ: تحويلُ الشَّيْءِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلى مَوْضِعٍ، نَقَله يَنْقُلُه نَقْلًا فانْتَقَلَ. والتَّنَقُّل: التحوُّل. ونَقَّلَه تَنْقِيلًا إِذا أَكثر نَقْلَهُ. وَفِي حَدِيثِ أُم زَرْعٍ: لَا سَمِين فيَنْتَقِل أَي ينق … (لسان العرب)
- المسلسل: سلسل: السَّلْسَلُ والسَّلْسَال والسُّلاسِلُ: الْمَاءُ العَذْب السَّلِس السَّهْل فِي الحَلْقِ، وَقِيلَ: هُوَ الْبَارِدُ أَيضاً. وَمَاءٌ سَلْسَلٌ وسَلْسالٌ: سَهْلُ الدُّخُولِ فِي الْحَلْقِ لعُذوبته وَصَفَائِهِ، والسُّلاسِل … (لسان العرب)
- المقلتين: قلت: القَلْتُ، بإِسكان اللَّامِ: النُّقْرةُ فِي الجَبَل تُمْسكُ الماءَ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: كالنُّقْرة تَكُونُ فِي الْجَبَلِ، يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الماءُ، والوَقْبُ نحوٌ منه؛ كذلك كلُّ نُقْرة فِي أَرضٍ أَو بَدَنٍ؛ أُنثى، … (لسان العرب)
- بالعذار: عذر: العُذْر: الْحُجَّةُ الَّتِي يُعْتَذر بِهَا؛ وَالْجَمْعُ أَعذارٌ. يُقَالُ: اعْتَذَر فُلَانٌ اعْتِذاراً وعِذْرةً ومَعْذُرة [مَعْذِرة] مِنْ دَيْنهِ فعَذَرْته، وعذَرَه يَعْذُرُهُ [يَعْذِرُهُ] فِيمَا صَنَعَ عُذْراً وعِذْ … (لسان العرب)
- بالملام: لأم: اللُّؤْم: ضِدُّ العِتْقِ والكَرَمِ. واللَّئِيمُ: الدَّنيءُ الأَصلِ الشحيحُ النَّفْسِ، وَقَدْ لَؤُمَ الرجلُ، بِالضَّمِّ، يَلْؤُمُ لُؤْماً، عَلَى فُعْلٍ، ومَلأَمةً عَلَى مَفْعَلةٍ، وَلَآمَةً عَلَى فَعالةٍ، فَهُوَ لَئِ … (لسان العرب)
- بمرسل: رسل: الرَّسَل: القَطِيع مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْجَمْعُ أَرْسَال. والرَّسَل: الإِبل، هَكَذَا حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ مِنْ غَيْرِ أَن يَصِفَهَا بِشَيْءٍ؛ قَالَ الأَعشى: يَسْقِي رِيَاضًا لَهَا قَدْ أَصبحت غَرَضاً، ... زَوْراً … (لسان العرب)
- بمنصل: نصل: التَّهْذِيبُ: النَّصْلُ نصلُ السَّهْمِ ونَصْلُ السيفِ والسِّكِّينِ والرمحِ، ونَصْلُ البُهْمَى مِنَ النبات ونحوه إِذا خَرَجَتْ نصالُها. الْمُحْكَمُ: النَّصْلُ حديدةُ السَّهْمِ والرمحِ، وَهُوَ حَدِيدَةُ السَّيْفِ مَا … (لسان العرب)