عـــلام زمـــانــي ظــالمــاً يــتــعــســف
الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عـــلام زمـــانــي ظــالمــاً يــتــعــســف — وحـــتـــام فــي قــيــد المــذلة أرســف
أمـا تـسـمـح الأيـام يـا بـن نـجـيـبة — يــقــومــهــا مــن زيــغــهــا ويــثــقــف
فـويـح القـوافـي كم تحوم على المنى — ظـــمـــاءً وكــم عــنــا تــصــدّ وتــصــدف
ألا صـاحـب كـالسـيـف يـمـضـي إذا نبا — زمــان فــيــسـعـى فـي مـرامـي ويـسـعـف
ومــســتــخــبــر مـن لليـالي إذا طـغـا — أذاهــا وخــيــف الحــادث المـتـغـطـرف
وإن نـكـبـات الدهـر يـومـاً تـتـابـعـت — يــنــكــســهــا والخـطـب داجـيـه مـغـدف
ومــن ذا الذي مــن بــعــد غــازي بــن — يـوسـف يـلاذ بـه قـلت المـبارز يوسف
جــواد يــعــز المــحــتــمــي بـجـنـابـه — ويـــأمـــن فـــي لأوائه المـــتـــخـــوف
له مـــاء بـــشـــر فـــي أســرة وجــهــه — يــكــاد بــأفــواه الأمــانــي يــرشــف
إذا شــرف المــدح امــرأً فــمــدائحــي — بــأوصــافــه تــعــلو وتــسـمـو وتـشـرف
فــلله طــود فــي الكــريــهــة ثــابــت — وفـي السـلم يـثـنـيـه الثـنـاء ويعطف
يــجــود ســمــاحــاً والغـوادي بـخـيـلة — ويــخــشــى كــفــاحـاً والذوابـل تـرعـف
تــجــمــع فــيــه مـا تـفـرق فـي الورى — فـــكـــل امـــرئ عـــن شــأوه مــتــخــلف
فــفـي رأيـه قـيـس وفـي الجـود حـاتـم — وفــي لفــظــه قــسّ وفـي الحـلم أحـنـف
يـــتـــيـــمـــه للســـيـــف خـــدٌّ مـــضــرج — ويـــطـــربـــه للرمـــح قــدٌّ مــهــفــهــف
فــمــا روضــة غــنــاء غـنـى حـمـامـهـا — وبــاتــت لهــا كــفُّ الغــوادي تـزخـرف
إذا مَــجَّتـِ الأنـواء فـيـهـا رضـابـهـا — فـــثـــغــر أقــاحــيــهــا له يــتــرشــف
وأصــبــحــت الأغـصـان فـيـهـا تـمـايـل — لِوُرْق عــلى الأوراق تــشــدو وتــهـتـف
بــأحــســن مــن وجــه المـبـارز يـوسـف — وقــد قــرئت فــيــه مـن النـجـح أحـرف
أغــرّ يــهــزُّ المـدح عـطـفـيـه مـثـلمـا — تــهــزّ قــدودَ الشَّرْبِ صــهــبــاءُ قـرقـف
كــفــاه مــن المــال الثـنـاء وسـابـح — جـــــواد وخـــــطّـــــيّ ودرع ومـــــرهــــف
له عــنــد بــذل المــكــرمــات تــســرع — وفــيــه عـن الجـانـي المـسـيـء تـوقـف
فــمــن حــاد عــن حــقّ وأبــقــى مـذمـة — فــمــا ذم يــومـاً لابـن أحـمـد مـوقـف
تــصــدق فــي عــليــاه مــا أنـا قـائل — كــأن الذي أتــلو مــن المـدح مـصـحـف
أمــخــتــرع المــعــروف دون مــعــاشــر — لهــم أعــيـن مـن مـنـظـر الحـق تـطـرف
دعــوتــك والأيــام خُــزْرٌ عــيــونــهــا — إليَّ وطـــــلاب الحـــــوادث تـــــزحـــــف
فــكــن عــنــد ظـنّ مـا عـداك ولا تـدع — طـــوارق هـــذا الدهــر بــي تَــتَــحَــيَّف
فــعــار عــليــكــم أن أضــام وأنــتــمُ — حــمــاة المــعــالي والعـوالي تـقـصـف
فـقـم يـا كـريـم الأصـل دوني مقارعاً — صـــروف الليـــالي عـــلهـــا تــتــصــرف
فــــوالله لولا حـــبـــكـــم وولاؤكـــم — خــدمــت مــلوكــاً ظــلّهــم لي يــكــنــف
أقيلوا أنيلوا أفضلوا أجهلوا حلوا — أفـيـدوا أعـيـدوا مـا بـدأتم تعطفوا
فـأي امـرئ لم تـكـفـه يـا ابـن خـطلخ — حــــوادث أيـــام تـــجـــور وتـــعـــســـف
فـدم لا خـلا مـعـنـاك مـن طـالب غـنى — ومـــن آمـــل يـــســـري إليــك ويــوجــف
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحادث: الحَادِثُ : فا. -: ما يَحْدُثُ فَجْأةً. -: الجديد؛ هذا موضوع حادث ج حَوَادثُ.
- تسمح: تَسَمَّحَ يَتَسَمَّحُ تَسَمُّحًا : تكلَّف السماحة، أي التساهل والكرم.
- داجيه: الدَّاجِيَةُ : مذ الدّاجى.-: الظلمةُ؛ سِرنا في الَداجية/ نِعْمةٌ داجية، أي سابغَة كاملة.