قضت لك بالنصر السيوف القواطع

الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قضت لك بالنصر السيوف القواطع ... وجرد المذاكي والرماح الشوارع

هي النفس إن همَّتْ بإدراك مطلب ... فسيّان دانٍ تبتغيه وشاسع

نهضت بما أعيا الملوك وما استوى ... ضليع يرى الإعياء غُنماً وضالع

فإن راعهم خطب يروع سماعه ... فبأسك للخطب المروع رائع

فمن ذا إلى مجد يجاريك أو عُلاً ... وأنت لأشتات المحامد جامع

ومن في ملوك الأرض غيرك يحتمي ... به الدين أو عن سرب ملك يدافع

ينير الهدى منك النهوض إلى العدا ... وخوض الردى في وقت تخشى الوقائع

وتبتسم الدنيا سروراً لعلمها ... بأن إليك الأمر والنهي راجع

فخذ في الذي تهوى فعزمك ماله ... عن الغاية القصوى إذا هم وازع

فبأسك مرهوب وجيشك ناصح ... ونصرك مكتوب ورأيك ناصع

فلا يغرر الأعداء منك تَثَبُّتَ ... تروز به الأمر الذي أنت تابع

فإن يصح جوّ من سطاك ولم تقم ... ولم تغشهم منك السيول الدوافع

فبشرك أغراهم وغَرَّ ولم تزل ... تدل على الغيث البروق اللوامع

وإن يكُ قد هبت رياحك فيهم ... رُخاء ففيها عن قريب زَعَازع

وإن طارت الجرد العتاق إلى مدى ... فأغلب ظني أنَّ سخطك واقع

فما بك عن حرب قصور وإنما ... لأمر تداري قادراً وتصانع

وإن لم يعد جيش العدو ولم يعذ ... بعفوك إذ سدَّت عليه المطالع

سأنشد بيتاً نابغيّاً معظماً ... تــــردِّده خوفاً وبأسك سامع

فإنك كالليل الذي هو مدركي ... وإن خلتُ أن المنتأى عنك واسع

رفضت الهوينا فانتضى العزم ماضياً ... اباؤك والقلب الجريّ المتابع

فأوليت أهل الشرّ شرّاً وبعضهم ... كذي العُرِّ يكوى غيره وهو راتع

فباتوا إذا نامت طلائعك انبرت ... تطلّ عليهم من سطاك طلائع

فيا ابن الذي أخلى الكنائس فاغتدت ... بأقصى بلاد الشرك وهي جوامع

لواؤك مــــرفــــوع وسيفك جازم ... وبعض رقاب الناس فعل مضارع

فعزماً غياثيّاً فبالدين غُلَّة ... لها عزمك الناريّ مُروٍ وناقع

فقد آن أن تحيي العباد وتغتدي ... ومالك في ملك البلاد منازع

أخذت بأنفاس العدوّ فلم يجد ... إلى مـــــعـــــقــــل إلا وذكــــرك رائع

أدرت عليه حتفه في انتباهه ... وسقت إليه رُعْبَهُ وهو هاجع

فإن يتنبه فالمنايا وإن ينم ... فأسوأ حال ما تريه المضاجع

لك الله رفقاً بالمواهب واللُّهَى ... إذا لم يكن رفق لخصم تنازع

فقد ضجت الأموال مما تهينها ... وملت سيوف الهند مما تقارع

امنتزعي من قبضة الدهر بعدما ... مكثت وروحي في السياق تنازع

بك اجتنبتني الحادثات وأصبحت ... على رغمها شزراً إليَّ تطالع

فكم ولَّدت نعماك شكري صنيعة ... وما الشكر إلا حيث تزكو الصنائع

غدا وهو في وجه المحامد غرة ... وفي أفق العلياء زهر طوالع

وليس كشكري كلما أيقظ الندى ... لواحظه ألقيته وهو هاجع

فكم آنستني منك في كل خلوة ... مــــواهــــب أبــــكــــار عليَّ رواجع

كأن الليالي فوضت ما أهمها ... إليك اقتناعاً بالذي أنت صانع

فلا معتفٍ إلا بسيبك آمل ... ولا معتدٍ إلا بسيفك خاشع

غمام على العافين في الجدب واقع ... وسُمٌّ على العادين في الحرب ناقع

فيا قبلة الإقبال دم لممالك ... مفاتحها عند الملوك ودائع

فلا عدم الشهر الأصم مواقفاً ... بمدحك فيها تستلذُّ المسامع

فلا تلفت إلا بأسيافك العدا ... ولا ألفت إلا ثناك المجامع

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • المروع: مرع: المَرْعُ: الكَلأُ، وَالْجَمْعُ أَمْرُعٌ وأَمْراعٌ مِثْلُ يَمْنٍ وأَيْمُنٍ وأَيمانٍ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَعْنِي عَضَّ السِنِينَ المُجْدِبةِ: أَكَلَ الجَمِيمَ وطاوَعَتْه سَمْحجٌ ... مثْلُ القَناةِ، وأَزْعَلَتْه الأَم … (لسان العرب)
  • النهوض: نهض: النُّهوضُ: البَراحُ مِنَ الْمَوْضِعِ والقيامُ عَنْهُ، نهَضَ يَنْهَضُ نَهْضاً ونُهوضاً وانْتَهَضَ أَي قامَ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي لرُوَيْشد: وَدُونَ حَدْرٍ وانْتِهاضٍ وَرَبْوَةٍ، ... كأَنَّكما بالرِّيقِ مُخْتَنِقانِ … (لسان العرب)
  • رائع: ريع: الرَّيْع: النَّماء وَالزِّيَادَةُ. راعَ الطعامُ وَغَيْرُهُ يَرِيع رَيْعاً ورُيُوعاً ورِياعاً؛ هَذِهِ عن اللحياني، ورَيَعاناً وأَراعَ ورَيَّعَ، كلُّ ذَلِكَ: زَكا وَزَادَ، وَقِيلَ: هِيَ الزِّيَادَةُ فِي الدَّقِيقِ وال … (لسان العرب)
  • سماعه: سمع: السَّمْعُ: حِسُّ الأُذن. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ خَلا لَهُ فَلَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهِ؛ وَقَدْ سَمِعَه سَمْعاً وسِمْعاً وسَماعاً وسَماعةً وسَماعِيةً. ق … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة