عـادت بـك الدنـيـا إلى إيناسها
الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف السين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عـادت بـك الدنـيـا إلى إيناسها — وتـمـتـعـت بـالغِـمـض أعـين ناسها
وجـلت مـحـاسـنـهـا بـمـقدمك الذي — خـطـرت بـه فـي عـبـقـريِّ لبـاسـهـا
قـسـماً لقد أطلقت من أسر الأسى — هـذي النـفـوس فـخذ شذا أنفاسها
خـلصـت بـك الآمـال مـن أوهـامها — فـاقـتـص صـدق رجـائهـا من ياسها
فـسـل العدا أين الأراجيف التي — أهـوت مـبـانـيـهـم عـلى إِسـاسـهـا
فـرقـت بـيـن قـلوبـهـا وسـكـونـها — وجـمـعـت بـيـن جـفـونـها ونعاسها
طـفـقـت تـظـنُّ بـك الظنون لضربها — أخـمـاسـهـا بـالكـيد في أسداسها
فـأتـيـت يـا مـوسـى بـنـور هداية — عـشـيـت عـيـون عـداك عن مقياسها
أيـن المـفـرّ إذا ذئاب خـداعـهـم — بـاكـرتـهـا بـالأسـد في أخياسها
فــهـنـاك تـرهـق أنـفـس لو وفـقـت — لتـعـوذت بـالعـفـو عـن وسـواسـها
فـاغـضـب أغـر مـمـالك قـد أهـملت — فــالنـوم مـسـتـول عـلى حـراسـهـا
وانـهـض لإحـراز الأقـاليم التي — أضـحـى بـنـو العَـلاَّت مـن سُوَّاسِها
فـعـليـك يـا مـوسـى إعادة شمسها — مـن بـعـد مـا غربت ولينُ شِماسها
جـحـدتـك مـا أمـسـكت من أرماقها — فـسـطـاك يـدعـوهـا إلى أرمـاسـها
فـالبـغـي مـكَّنـ مـن كـليـب طـعـنة — جـادت بـهـا كـرمـاً يـدا جـسـاسها
ظـنـوا الحـصـون تـصـد حصنك عنهم — فـغـدت تقوِّم ما الْتَوَى من راسها
قـسـمـاً لقـد عـنـت البلاد لعزمة — شـاهـيّـة سـقـت العـذاق بـكـاسـهـا
وسـمـا إلى سـلب النـفـوس مـغامر — يـجـنـي ثـمار النصر من أغراسها
ذو راحـة مـا زال سـهـل نـوالهـا — والجـود مـقـرونـاً بـصـعب مراسها
أنـس السـمـاح بـهـا فـليس بنافر — عـنـهـا ولو لقـاه سـطـوة بـاسـها
مــلك حــمــى حــلب العـواصـم ذَبُّه — عـن هـضـب جـوشـنـها وعن بطياسها
لولاه مــا عـزَّتْ عَـزَازُ ولا نـبـا — نـيـل العـدا عـن شُغرها وبكاسها
واسـأل بـه دمـيـاط حـيـن تمنطقت — بـالشـرك كـثـب رمـالهـا ودهاسها
مـن ردَّ أمـلاك الفـرنـج تـذم مـا — لقـيـتـه ذاك اليـوم من إتْعاسها
لبـسـت مـن الزرد المـسوح وقسها — فـي قـيـده يـشـكـو إلى شـمّـاسـهـا
أسـواه أجـرى نـيـل مـصـر بِـيُـمْنِه — مـن بـعد غَور الماء في مقياسها
سـيـرٌ إذا سُـطِـرَت يـكـاد مـدادهـا — مـن نـورهـا يـبـيـض فـي قـرطاسها
يـا قـاتـل الأمـوال ما أكفانها — فـي سـاعـة الجـدوى سوى أكياسها
أغـنـيـتـنـي عـن جَـوْبِ كـلِّ تَـنُـوفَةٍ — بالعيش ابغي الرزق في أحلاسها
فـسَـرَحْـتُ ذَوْدَ مـطـالبـي فـي روضـة — لا يـذعـر السـرحـان ظبي كناسها
فـبـقـيـت للدنـيـا حـيـا أقطارها — وحُــلِيّ زيـنـتـهـا وأنـس أنـاسـهـا
أنـسـيـتـم فـخـراً بـنـي حـمـدانها — وســمـوتـم قـدراً بـنـي مـرداسـهـا
أبـنـي أبـي بـكـر بـن أيـوب بـكم — صـفـيـت بـلاد الشرك من أخساسها
أنـتـم حيا الدنيا ومحيا أهلها — وحــليّ زيـنـتـهـا وأنـس أنـاسـهـا
فـالمـجـد فـيـمـا بـيـنكم متداول — مـثـل الخـلافـة فـي بـني عباسها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالغمض: غمض: الغُمْضُ والغَماضُ والغِماضُ والتَّغْماضُ والتَّغْمِيضُ والإِغْماضُ: النَّوْمُ. يُقَالُ: مَا اكتَحَلْتُ غَماضاً وَلَا غِماضاً وَلَا غُمْضاً، بِالضَّمِّ، وَلَا تَغْمِيضاً وَلَا تَغْماضاً أَي مَا نِمْتُ. قَالَ ابْنُ ب …
- بالكيد: كيد: كَادَ يَفْعَل كَذَا كَيْداً: قارَب. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَمْ يَسْتَعْمِلُوا الِاسْمَ وَالْمَصْدَرَ اللَّذَيْنِ فِي مَوْضِعِهِمَا يَفْعَلُ فِي كَادَ وعَسَى، يَعْنِي أَنهم لَا يَقُولُونَ كادَ فاعِل …
- بمقدمك: المُقَدَّمُ : مفعـ.- من الرَّحْل: قادِمُهُ.- من العين: ما يَلي الأَنْفَ.- من كلِّ شيءٍ، أَوَّلُهُ؛ مُقَدَّم الصّيف.-: رتبة من رتب الجيش والشرطة فوق الرّائدِ ودون العَقِيدِ.
- رجائها: رجأ: أَرْجَأَ الأَمرَ: أَخَّرَه، وتركُ الهَمْز لُغَةٌ. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَرْجَأْت الأَمْرَ وأَرْجَيْتُه إِذَا أَخَّرْتَه. وقُرِئَ: أَرْجِهْ* وأَرْجِئْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: تُرْجِئُ مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وتُؤْوِي إِل …