جلاَ الدُّجَى من صباحه نور

الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: المنسرح

هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جلاَ الدُّجَى من صباحه نور ... له على ذيله تباشير

فقم إلى الراح في الصبوح تقم ... لنا بلذاتها معاذير

حَيَّ عليها قبل الأذان فقد ... أَذَّن شــــادٍ بــــهــــا وشحرور

والليل مطويّة مذارعه ... حيث لواء الصبوح منشور

والشهب تهوي إلى مغاربها ... وجيشها بالصديع مكسور

والجوّ صافي الأديم رائقه ... نَــــد وأرواحــــه معاطير

كأَنَّ أنداءه على ورق الخري ... ف دُرٌّ في التبر منثور

فعاطِنِيها كأن أحمرها ... نار وميض كأسها نور

يسعى بها شادنٌ بِرِيقَتِه ... قلبي لا بالمدام مخمور

دمي على خدِّه الأسيل له ... إن أنكرت مقلتاه تأثير

يسبق عن ردفه النطاق وقد ... جالت على خصره الزنانير

لو لم يكن قوس حاجبيه لنا ... يُوتِرُه ما أصيب موتور

ما أنس لا أنس ليل زورته ... وجفنه بالسهاد مسجور

وللثــــريا كفّ محببة ... لها بوقف الهلال تسوير

وأعين الكاشحين عن سهري ... راقــــدة والرقيب مغرور

فانشقَّ جيب الغمام عن قمر ... له بشمس المدام تسيير

وبت أجني جنى مراشفه ... كأنها قرقف وكافور

واهاً لها ليلة وإن قصرت ... فعمرها بالسرور مقصور

لفرط تذكارها على كبدي ... من حرِّ نار الغرام تسعير

في دولة ظلُّها الظليل على ... أســــرة النــــيِّريْــــن مجرور

حيث ندى مَلْكِها وأبحرُه ... لهنَّ من راحتيه تفجير

فما لعصر الشباب مُنْصَرَمٌ ... ولا لصفو الحياة تكدير

والملك الزاهر الجواد له ... ظلٌّ على الخافقين منثور

كل له سجدة إذا ابتسمت ... عنه ثغور العلا وتكبير

ها أنا ماثل لديه وبي ... عن كُنْهِهِ حَيْرَةٌ وتقصير

إن قلت بحر فبعض نائله ... أو قسور فهو منه مذعور

كل عظيم لديه محتقر ... وكــــل جم العلاء منزور

كل فخور به وإن شهدت ... له الورى بالفخار مفخور

حدث بما شئت عن مناقبه ... فالرمل من دونهن محسور

إن زماناً سما بدولته ... لوافر الحظ منه مسرور

لو حارب الدهر يوم سطوته ... نبا قضاءٌ وكلَّ مقدور

يلزم من قال أن يكون له ... أو كان مِثْلٌ حَدٌّ وتكفير

ذا الملك لا ما أتت تخبرنا ... عنه الأحاديث والأساطير

وذا المليك الذي ببهجته ... للبدر خسفٌ والشمس تكوير

كم ذلَّ من قيصر لعزته ... وخَــــرَّ كسرى ودان سابور

ذنبك يا دهر بعد جودك لي ... بلثم هذا البساط مغفور

أقصى تمني الملوك قاطبة ... لثم له أو لديه تعفير

وعيد فطر بملكه أبداً ... هــــنــــاؤه للأنــــام موفور

أصبح فيه مَلْكُ الزمان مجي ... رُ الدين تعنو له المقادير

فإنما العيد أن تعيش له ... في نعم ما لهنَّ تغيير

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • الصبوح: صبح: الصُّبْحُ: أَوّل النَّهَارِ. والصُّبْحُ: الفجر. والصَّباحُ: نقيص المَساء، وَالْجَمْعُ أَصْباحٌ، وَهُوَ الصَّبيحةُ والصَّباحُ والإِصْباحُ والمُصْبَحُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فالِقُ الْإِصْباحِ؛ قَالَ الْفَرَّاء … (لسان العرب)
  • بالصديع: صدع: الصَّدْعُ: الشَّقُّ فِي الشيءِ الصُّلْبِ كالزُّجاجةِ والحائِطِ وَغَيْرِهِمَا، وَجَمْعُهُ صُدُوعٌ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ ذُرَيْحٍ: أَيا كَبِداً طارتْ صُدُوعاً نَوافِذاً، ... وَيَا حَسْرَتا مَاذَا تَغَلْغَلَ بِالْقَلْبِ؟ … (لسان العرب)
  • بلذاتها: لذا: الَّذِي: اسْمٌ مُبْهَمٌ، وَهُوَ مبنيٌّ مَعْرِفَةٌ وَلَا يَتِمُّ إِلَّا بِصِلَةٍ، وأَصله لَذِي فأُدخل عَلَيْهِ الأَلف وَاللَّامَ، قَالَ: وَلَا يَجُوزُ أَن يُنْزَعا مِنْهُ. ابْنُ سِيدَهْ: الَّذِي مِنَ الأَسماء الْمَوْ … (لسان العرب)
  • تقم: نقمت على الرجل أنقم بالكسر فأنا ناقِمٌ، إذا عتبت عليه. يقال: ما نَقَمْتُ منه إلا الإحسان. وقال الكسائي: نَقِمْتُ بالكسر لغة. ونَقِمْتُ الأمرَ أيضاً ونَقَمْتُهُ، إذا كرهته. وانْتَقَمَ الله منه، أي عاقبه. والاسم منه النقمة … (الصحاح)
  • ذيله: ذيل: الذَّيْل: آخِرُ كُلِّ شَيْءٍ. وذَيْل الثَّوْبِ والإِزارِ: مَا جُرَّ مِنْهُ إِذا أُسْبِل. والذَّيْل: ذَيْلُ الإِزار مِنَ الرِّداء، وَهُوَ مَا أُسْبِل مِنْهُ فأَصاب الأَرض. وذَيْل المرأَة لِكُلِّ ثَوْبٍ تَلْبَسه إِذا … (لسان العرب)
  • رائقه: ريق: راقَ الماءُ يَرِيقُ رَيْقاً: انْصَبَّ؛ حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ، وأَراقَه هُوَ إِراقة وهَراقَه عَلَى الْبَدَلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ ثم فشَت في مصر، وَالْمُسْتَقْبَلُ أُهَرِيقُ، وَالْ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة