لمـــا أَدار مـــن اللواحـــظ مـــســكــراً

الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لمـــا أَدار مـــن اللواحـــظ مـــســكــراً — مــالت بِــوُطْــف جــفــونــه سِــنَـةُ الكـرى

ثــمــل القــوام يــكــاد مــاء شــبـابـه — فــي الخــد قــبــل عـتـابـه أن يـقـطـرا

لمــا انــثـنـى مـرخـي الذوائب سـافـراً — عــايــنــت فــوق الغـصـن ليـلاً مـقـمـرا

مـا صـدت غـيـر جـوى تـغـلغـل في الحشا — مـــكـــنـــونـــه لمـــا تـــلفّـــت جـــؤذرا

وجـــنـــيـــت لمـــا هــزّ غــصــن قــوامــه — ســـكـــر الدلال صـــيـــانـــة وتـــذكــرا

يــرضــيــه تــســهــيــدي ونــوم جــفـونـه — عـــنـــي وأرضـــى أن يـــنــام وأســهــرا

لمــــا دجــــت أصــــداغـــه وتـــضـــرجـــت — وجـــنـــاتــه لبــس الجــمــال مــشــهــرا

فـــكـــأن مـــاء الحـــســن مَــاجَ بــخــدِّه — فــلذاك ألبــس ســاحــليــه العــنــبــرا

وأبــي الهــوى مـا كـنـت لولا فـاقـتـي — وغــنــاه لو مــنــح الغــنـيُّ المـعـسـرا

كــلفــاً بــتــفــاح الخــدود مُــعَــضّــضــاً — وبـــضـــم رمـــان النـــهـــود مـــكــســرا

ودجــــنــــة طــــالت إلى أن أنــــكــــرت — فـي الأفـق زهـر نـجـومـهـا طـرق السرى

عــاطــيــتــه فــيـهـا المُـدَامـة راجـيـاً — تــــســــهــــيــــل لم يـــزل مـــتـــوعـــرا

فـــارتـــاح لمـــا قـــبـــلتـــه وزادهــا — أرجــاً فــبــات نــســيــمــهــا مـتـعـطـرا

حـــتـــى إذا كـــأس الحـــمــيّــا آنــســت — مــن خــلقــه مــا كــان مــنــه مــنـفـرا

قــــبــــلت وردة وجــــنـــة فـــي جـــنـــة — وورت مـــن ذاك المـــقـــبـــل كـــوثـــرا

فـــي روضـــة لم يــطــوعــنــا نــشــرهــا — إلا ومــن بــهــا النــســيــم فــنــشــرا

قــدحــت زنــاد النــور كــفّ نــسـيـمـهـا — فــتــأرجــت عــبــقــاً وأذكــت مَــجْــمَــرَا

فــشــكــكــت هــل داريــن فــضـت عـطـرهـا — فــيــهــا أو الخــضــر النــبــيّ تــديَّرا

أو قــمــت أتـلو فـي الغـيـاث مـدائحـي — بــيــن الريــاض فَــضُـعْـنَ مـسـكـاً أَذْفَـرَا

وهــمــمــت هــل لاح الصـبـاح وقـد جـلا — فــي الأفــق بــعـد شـقـيـقـه ليـنـوفـرا

أو هـــز قـــلب الليــل مــا نــظــمــتــه — فــيــه فــحــال دجــاه صــبــحـاً مـسـفـرا

ســيــف الخـلائف وابـن خـيـر سـيـوفـهـا — ومـــزيـــل روعــتــهــا إذا خــطــبٌ عــرا

الظــاهــر بــن النــاصــر المــلك الذي — أخــفــى عــلى كــســرى وأنــسـى قـيـصـرا

ذو عَـــزْمَـــةٍ لو مـــرّ أبـــرد مـــائهـــا — بــعـد الخـمـود عـلى النـسـيـم تـسـعـرا

ومـــهـــابـــة لو صـــافـــحـــت بــتــرفــق — رَضْـــوى لَدُكْـــدِكَ أو لظــلَّ عــلى الثــرى

إِنْ صــال كــان غــضــنــفــراً لا تــتـقـى — فـــتـــكــاتــه أو صــاب كــان كَــنَهْــوَرَا

بــحــر إذا اشــتــمـل المـفـاضـة خـلتـه — مــتــوشــحــاً فـي الحـرب نـهـراً أخـضـرا

وتــرى القَــتِــيـر عـلى حـبـائك سـردهـا — كــالزهــر فــاعــجــب للغــديــر مـنـوّرا

تــتــعــاثــر الأفــواه فــوق بــســاطــه — فــــكــــأنــــه ثـــغـــر لأحـــوى أحـــورا

مـــا زال يُـــغْــرِب فــي مــعــالي جــوده — فــيــريــك مــخــتــرع الســمــاح مـكـرَّرا

وإذا تـــهـــلل واســـتـــهـــل ســـمــاحــة — فــانــظـر خـلال الشـمـس نـوءاً مـمـطـرا

يا ابن الأولى ملأوا البسيطة أنعماً — وســـطـــا وبــيــض ظُــبــىً وجــرداً ضُــمَّرَا

كــم مــوقــف أذكــيـت مـن شـهـب القـنـا — فـــي ليـــل عــثــيــره ســنــاً وســنــوّرا

ومـــواطـــن وطــنــت نــفــســك عــنــدهــا — لمــــا وردت المــــوت أن لا تـــصـــدرا

فــتــكــشــفــت ظــلمــاتــهــا عــن نـاصـر — للديـــن عـــود أن يـــعـــان ويــنــصــرا

أغــنــتــك عــن جــرِّ العــســاكـر هـيـبـة — أضـــحـــت تـــجـــرُّ بــكــل أرض عــســكــرا

وزرعـــت فـــي حـــب القـــلوب مـــحـــبــة — يــأبــى لنــا الإخــلاص أن تــتــكــدرا

فــافــخــر لهــمــتــك التــي مــن حـقِّهـا — إن لم يــرعــهــا مــجــدهـا أن تـفـخـرا

يـا أيـهـا المـلك الذي اعـتـصـمـت يدي — مــنــه بــحــبــل غــيـر مـنـفـصـم العـرا

مــدحــتــك قــبــل مــديــحــنــا لك هـمـة — أغــنــتــك شــهــرة فـضـلهـا أن تـشـهـرا

نــشــرت حــمــيــد الذكــر عــنــك طـويـة — أمـــرت عـــليــك العــدل أن تــتــأمــرا

فـــلأشـــكـــرن إليـــك ليـــل وفـــادتــي — فــلقــد حـمـدت عـقـيـبـهـا صـبـح السـرى

أوردت آمـــالي العـــطـــاش فـــصــادفــت — يـــنـــبـــوع جـــودك للنــدى مــتــفــجِّرا

نـــوهـــت بــي بــعــد الخــمــول وطــولت — نــعــمــاك مــن بــاعــي وكــان مــقـصّـرا

وغـــدوت أهـــزأ بـــالزمـــان وصـــرفـــه — فـي ظـلِّ ذي المـلك العـقـيـم كـمـا ترى

فــعــلام قــد أضــحــى الشـتـاء مـهـددي — بــــلقـــائه وأعـــدّ ريـــحـــاً صـــرصـــرا

أيـــظـــن أنــا فــي فــنــائك نــغــتــدي — مــتــجــرديــن مــن العــمــائم والفــرا

فــوحــقِّ أنــعــمــك التــي فــي روضــهــا — غــصــن المــنــى مـا زال غـضّـاً مـثـمـرا

لأزلزلن إذا أمــــــــرت ريـــــــاحـــــــه — وأمــيــس عــنــد هــبـوبـهـا مـتـبـخـتـرا

فــاســمــح غــرائب خــاطــر لو لم يـغـص — فــي بــحــر جــودك لم يـقـل ذا جـوهـرا

حِـــلِّيَّةـــ ســـخـــرت مـــن الكُـــوفِــيِّ فــي — بـــادٍ هـــواك صــبــرت أم لم تــصــبــرا

نــشــأت بــبــابــل وهــي فـي أوصـافـكـم — تــتــلى فــليــس بــمــنــكـر أن تَـسْـحَـرَا

فــاســلم غــيــاث الديــن عــمـر مـدائح — أمــســى لهــنّ الفــكــر فــيــك مُــحَــبِّرَا

لا زال هــــذا الظـــلّ مـــفـــزع لاجـــئ — خــاف الخــطــوب فــأنــه مــســتــنــصــرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بخده: (بَخَدَ) بَابُ الْبَاءِ وَالْخَاءُِ وَالدَّالِ. لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ بِدَخِيلٍ وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا. قَالُوا: امْرَأَةٌ بَخَنْدَاةُ، أَيْ: ثَقِيلَةُ الْأَوْرَاكِ.
  • بوطف: وطف: الوَطَفُ: كَثْرَةُ شَعْرِ الْحَاجِبَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ والأَشفار مَعَ اسْترخاء وَطُولٍ، وَهُوَ أَهون مِنَ الزَّبَب، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي الأُذُن؛ رَجُلٌ أَوْطَفُ بيِّن الوَطَف وامرأَة وَطْفَاء إِذَا كَانَا كَ …
  • تغلغل: تَغَلْغَلَ يَتَغَلْغَلُ تغَلْغُلاً :- فى الشيءِ: دخل فيه، تغلغل الفساد في الإدارة/ تغلغل الدودُ في جذع الشجرة.-: أسرع في السير؛ تغلغل عائداً إلى المنزل.
  • تلفت: تَلَفَّتَ يَتَلَفَّتُ تَلَفُّتــاً :- إلى الشيءِ: انصرف إليه بوجهه .-: أدار رأسه يميناً أو شمالاً ؛ وتَلَفَّتتْ عَيْنِي َفمُذْ خَفِيَتْ ** عَنّي الطُّلولُ تَلَفَّت القلبُ
  • ثمل: ثمل: الثُّمْلة والثَّمِيلة: الحَبُّ والسَّويق وَالتَّمْرُ يَكُونُ فِي الوِعاء يَكُونُ نِصْفَه فَمَا دُونَهُ، وَقِيلَ: نِصْفَه فَصَاعِدًا. والثُّمَل: جَمْعُ ثُمْلة. أَبو حَنِيفَةَ: الثَّمِيل الحَبُّ لأَنه يُدَّخر؛ وأَنشد …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة