صـحـا القلب عن ذكر الحسان الكواعب

الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

صـحـا القلب عن ذكر الحسان الكواعب — فـمـا يـقـتـضـيـنـي وقـفـة في الملاعب

وأقـصـرت عـن غـيّ التـصـابـي وقـد غدا — يـريـنـي بـياض الشيب ما في العواقب

وودعــــت إخـــوان اللَّذاذات والصِّبـــا — ومــلت إلى أهــل النُّهــى والتــجــارب

أمـن يـعـد شـيـب قـد أنـار بـمـعـرفني — وَفَــوْدِيَ تَــثْــنِـي شِـرَّةُ اللهـو جـانـبـي

أمـا والمـطـي الشـعـث تـهوي إلى منى — نِــحــافــاً عــليــهـا كـل أشـعـث شـاحـب

إذا كـــرروا لبـــيــك لبــيــك أرقــلت — نـشـاوى بـهـم تـطـوي مـلاء السـبـاسـب

لقــد بـان صـبـح الرشـد لي وتـكـشـفـت — لغــيّ الصّــبـا عـنـي سـجـوف الغـيـاهـب

وقـد كـنـت فـي ليـل الشـبـيـبة حائراً — إلى أن بـدت فـي الرأس زُهر الكواكب

طــلائع شــيــب لم تَــرُعْــنــي وإنــمــا — تـــلفـــت مـــشـــتــاق لفــرقــة صــاحــب

خــليــلي لا أســألكــمــا اليـوم ضَـلَّةً — ولكــن لتــصــديــق الظــنـون الكـواذب

ألا فــأعــيــنــانــي بــمــطــلق نـظـرة — فــطــرفـي فـي أسـر الدمـوع السـواكـب

تـــفـــادون مــلتــف الأراك وشــارفــاً — بـه حـيـن يـبدو البرق قاني الذوائب

فـإن كـان قد جاء الحيا هضبة الحمى — فـــتـــلك لعـــمـــري مــنــة للســحــائب

وهـل بـانـة الجـرعـاء صـافـح فـرعـهـا — شـذا عـرف أنـفـاس الصّـبـا والجـنـائب

فــإن لم تـروحـهـا الريـاح ولم تـحـد — هــضــاب الحــمـى سَـارٍ ولا نَـوْءَ سـارب

فــعــنــدي دمــوع لو مـررت بـسـفـحـهـا — لكــان عــليــهــا السـفـح ضـربـة لازب

وبـيـنـي وبـيـن الدهـر مـا لو شـكوته — إليــه لمــا أصــغــى إلى عـتـب عـاتـب

فـمـن مـنـصـفـي مـن مـعـشـر لطـبـاعـهـم — خــــشــــونــــة آســــاد وليـــن أرانـــب

إذا بــذلوا بــشــراً تــأمــلت تــحـتـه — مـن الكـيـد مـا يـنـسي دبيب العقارب

عـمـوا عـن حـقـوق المـكرمات فما لمن — يـــزورهـــم غــيــر ازورار الحــواجــب

وإن عـــرضـــت أعــبــاء مــجــد وســؤدد — رأيــتــهــم عــنــهـا ضـعـاف المـنـاكـب

فـيـا ويـحـهـم مـاذا يـسـرون بـيـنـهـم — مـن الكـيـد أو يـبـدون لي مـن معائب

كـأن لم يـروا قبلي من الناس شاعراً — كــفــاه غـيـاث الديـن كـيـد النـوائب

ومــن ذا الذي آواه غـازي بـن يـوسـف — فـضـاقـت بـه سـبـل المـنـى والمـطـالب

مــليــك إذا عــدت مــســاعـيـه أطـرقـت — حــيــاء لهـا زهـر النـجـوم الثـواقـب

يــحــدث عــن نــعــمـائه صـامـت اللهـى — وتــفــصــح عـن جـدواه عـجـم الحـقـائب

هــو البــحـر حـدث عـنـه غـيـر مـراقـب — لتــخــبــر عــن أنــبــائه بــالعـجـائب

هـو البـاسط النعماء والقابض الأذى — عـن الخـلق والزاكـي غـروس المـنـاقب

هو الموطئ الجرد الصَّلادم في الوغى — مـن الصـيـد مـا بين الطُّلى والترائب

وركـب تـسـاقـوا فـوق أكـوار عـيـسـهـم — كــــؤوس ســــهــــاد لا تَــــلَذُّ لشــــارب

تــلاعــبــهـم ريـح الصّـبـا فـتـخـالهـم — عــلى شُــعَــب الأكــوار أنــمــل حـاسـب

طــوت بــهــم ذات البـرى شـقـة السـرى — بـعـيـد الكـرى والليـل وجـف الهيادب

وقــد وقــفــت زُهــر النــجـوم كـأنـهـا — كــتــائب تــســتــدعــي لقــاء كــتــائب

وبــاتـوا يَـزُجُّون المـطـي عـلى الوجـى — وجـنـح الدجـى كـالبحر طامي الغوارب

إلى أن بــدا ضــوء الصــبــاح كــأنــه — مـحـيـا غـيـاث الديـن بـيـن المـواكـب

فــقـلت أنـيـخـوهـا بـبـاب ابـن يـوسـف — ودونــكــم تــقــبــيــل أيـدي الركـائب

هــنــالك لا روض النــجــاح بــمــجــدب — هــشــيــم ولا حــوض الســمـاع بـنـاضـب

أمـــهـــديَّ هـــذي الأرض عـــزم مُــصَــمِّم — يــســايــره التــأيـيـد مـن كـلِّ جـانـب

ألا إن أبـــكـــار البــلاد وعُــونَهــا — تــراســل مــن عــليــاك أكــرم خــاطــب

فَــصُــل بِــصِــلال السـمـر حـتـى تـردهـا — بـمـا نـهـلت فـي الأسـد حمر الثعالب

فـمـا يـجـتنى شهد المنى بسوى القنا — ولا يــبــتــنــى مــجـد بـغـيـر قـواضـب

فـمـن فـي مـلوك الأرض غـيـرك يـرتـجى — لإحـــراز مـــلك أو لنـــيـــل مــراتــب

فــمــا أضــرم الأعــداء نـار مـكـيـدة — فــكــانــت لهـم إلا كـنـار الحُـبـاحِـب

لك الله مــا أعــلاك نــفــســاً وهـمـة — وأولاك بــالنــعــمــا وبـذل الرغـائب

تـــهـــزك ريـــح الأريـــحــيــة للنــدى — فــيـنـشـئ بـرق الجـود نـوء المـواهـب

فـيـا كـاشـف الغـمـاء عـزمـاً فما لها — ســـواك يـــرد الحــق مــن كــل غــاصــب

أجــبــهــا بــأكـنـاف الفـرات فـإنـهـا — ظــمــاء إلى ســلســال تــلك المـشـارب

وأنـقـذ بـلاداً قـد تـمـادى حـنـيـنـها — إليــك بِــقَــبِّ الســالفــات الســلاهــب

فـقـد ضـمـنـت جـرد المـذاكـي وقـوفـها — عــلى مــثــلهــا مــن أربــع ومــلاعــب

فــيــا أمــن مــردود ومــنــيــة عــائل — ومـــوئل مـــطـــرود وغـــنــيــة وطــالب

قــدمــت قــدوم الغــيـث يـروي ركـامـه — صـدى الأرض فـي غبر السنين الأشاهب

فـمـا أحـسـن الدنـيـا بـأوبـتـك التـي — تـــجـــلت لنــا عــن وجــه أكــرم آيــب

تــأخــرت عــنـهـا خـدمـة لم أجـد لهـا — ســوى حــاســد خــذلان فــي زِيِّ عــاتــب

فـإن عـلقـت يـومـاً يـمـيـنـي بـمـثـلها — فـــشُـــلَّت ولا بُــلَّت بــأبــيــض قــاضــب

فـــإن أك قـــد أدنــيــت والله عــالم — بــذنــبــي فـقـد أقـلعـت إقـلاع تـائب

فــدم مــا شــدت ورق بــمــورق أيــكــة — ومـــا وَخَـــدَتْ يــومــاً قَــلوصٌ بــراكــب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السباسب: السَّبَاسِبُ :[ بصيغة الجمع] مف سَبْسَبٌ.-: المفازةُ.-: أرض واسعةٌ مُنبسطة مناخُها جافٌّ ونباتُها عُشبيٌّ قليلٌ؛ تشغلُ السّباسِبُ مساحاتٍ كبيرةً من الوطن العربيّ.
  • الشعث: شعث: شَعِثَ شَعَثاً وشُعوثَةً، فَهُوَ شَعِثٌ وأَشْعَثُ وشَعْثانُ، وتَشَعَّثَ: تَلَبَّد شعَرُه واغْبَرَّ، وشَعَّثْتُه أَنا تَشْعِيثاً. والشَّعِثُ: المُغْبرُّ الرأْسِ، المُنْتَتِفُ الشَّعَرِ، الحافُّ الَّذِي لَمْ يَدَّهِنْ …
  • جانبي: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ.
  • شاحب: الشَّاحِبُ : فا. ـ: المهزولُ؛ جِسمُهُ شاحِبٌ. ـ: المُتغيِّرُ اللّونِ لعارِضٍ من مَرَضٍ أو سفَرٍ أو نحوهما؛ يَلقَى شيطانُ الكافِرِ شيطانَ المؤمِنِ شاحباً .

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة