بـدا لهـا بـرق الحـمـى يـلتـهـب

الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 62 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بـدا لهـا بـرق الحـمـى يـلتـهـب — وَهْـنـاً فـبـاتـت للفـلا تـنـتـهـب

أذكــرهــا ظــلاًّ ظــليــلاً دونــه — مــاءٌ نَــمِــيــرٌ ومَــرَادٌ مُــعْــشِــب

فــاقــتــادهــا إلى أَرِيـضِ روضـة — شــوق بــأرسـان الحـنـيـن يـجـذب

فـاعـجـب لهـا مـجـدة فـي سـيرها — تــمــرح فــي أرســانـهـا وتـلعـب

عِــيــسٌ تَــرَامَــى بـنـشـاوى لوعـة — لغـيـر كـاسـات الهوى ما شربوا

لهــم عـلى أهـل النـقـا ظـلامـة — نـصـيـبـهـم مـنها الأسى والنصب

لو قُــضِــيــت لم يــتــجـشـم بـهـم — هـولاً ولم يـشـدد عـليـهـا قـتـب

وبــالغــضــا حَـيٌّ غـريـب عـنـدهـم — قِـرَى المـلمـيـن الجـوى والنـصب

يـبـغـي القِـرَى نـزيـلهم فينثني — ودون مـــا قـــد زودوه الســغــب

تَــبّــاً لغِــرٍّ تــســتــبـيـح قـلبـه — ســلمـى وتـسـتـولي عـليـه زيـنـب

يـشـغـله الكـأس ويـثـنـي سـمـعـه — عـن العـلا والمـكـرمـات الطـرب

يــا لِلزمــان مــا يــزال صَـرفـه — يــســرف فـيـمـا سـاءنـي ويـسـهـب

يــقـصـر عـزمـي أن يـطـول بـاعـه — إلى المــعـالي وهـي شـتـى شـعـب

مـا اسـتـكـمـلت لي مـن سِنِيَّ عدة — تــســع وعــشــرون ورأســي أشـيـب

فـفـيم أرضى الفضل بالنزر ولا — يــخــف بــي إلى العــلاء مـركـب

إذا رضــيــت بـالخـمـول مـركـبـاً — فـــأيـــن مــا أســار فــي الأدب

لقـد أبـى لي أن أبـيـت حـامـلاً — للضـــيـــم أنــقــاد له وأصــحــب

عـزمـي وحزمي والقوافي والحِجَا — ومــحــتـدي واليـعـمـلات النـجـب

يـا قـلب حـتـام تـنـام عـن عـلا — تَــصْــدُف عــنــهــا ضَــلَّة وتــرغــب

وأنــت يــا نــفـس ثـقـي بـرتـبـة — مــنـيـفـة تـنـحـط عـنـهـا الرتـب

هـذا غـيـاث الديـن أقـصـى منية — لطــــالب الرفــــد وهـــذي حـــلب

فــالمــلك الظــاهـر ليـس بـعـده — مــــنـــتـــجـــع لآمـــل ومـــطـــلب

مـــلك زهـــت لنـــصـــره صــحــائف — يـمـلي الردى إنـشـاءهـا فـيطنب

سُــطُــورُ خَــيْــلٍ فـي طُـرُوسِ مـعـرك — عـنـوانـهـا إلى الطـغـاة الحرب

تـنـقـطـهـا سـمر الرماح والظبا — تــجـيـد شـكـلاً والعـجـاج يـتـرب

تــجــل أقــلام قــنــاه أن تــرى — مـضـطـربـاتٍ فـي الظـهـور تـكـتـب

لكــنــهــا تــعــجــم مــا تــخـطـه — فــي وجــه كــل بــاســل وتــعــرب

يـجـزم هـامـات الأعـادي أمـرها — وعــامـل الرمـح عـليـهـا يـنـصـب

ذو الجـيـش إمـا جـاش لج بـحـره — ضـاق بـمـا مـد الفـضـاء السبسب

غــاراتـه لولا تـوالي جـنـحـهـا — مـا ذم عـام المَـحْـل وهـو أشـهب

لو حـاولت فـرسـانـه بدر الدُّجى — لم يــحــمـه مـن النـجـوم مـوكـب

ســيــوفـه مـن الصـبـاح تُـنْـتَـضَـى — ونــقــعــه مــن الظــلام يــســلب

ظــبـاً إذا مـا طـلعـت شـمـوسـهـا — فـمـا لهـا غـيـر الرقـاب مـغـرب

كـالأسـد في غاب القنا يقدمهم — مــنــه إلى الروع هِــزَبْـر أَغـلب

إذا تَـبَـدَّى فـي الدَّلاص طـاعـنـاً — بـالرمـح والمـاقـط ضـنـك أشـيـب

رأيــت بـحـراً فـي أضـاة حـامـلاً — صـلاً يـبـيـد الأسـد مـنـه ثـعلب

يـا مـلكـاً أنـسـت سـطـاه عـنتراً — ودان فــي الجــود له المــهــلب

أيــن مــلوك الأرض لا أم لهــم — مـــن شـــرف أوتـــيـــتــه ولا أب

تــيـقـنـوا أن قـد حـكـوك رتـبـة — وشــرفــتــهــم كــنــيــة أو لقــب

فـالبـأس مـعـنـى لفـظـه مـشـتـرك — ومـــا يـــســاوى بــعَــلِيٍّ مــرحــب

لا يـدعـي المـجـد الأثـيـل مدعٍ — فــهــو إلى هـذا المـقـر يـنـسـب

أحـــللتـــه شــهــبــاء ذات ذروةً — شـمـاء لا تـسـمـو إليـها الرتب

تـضـاحـكـت بـالبـدر إذ طـاولهـا — ثـــم هـــوى والوجـــه دام تـــرب

إرث خـــليـــل الله غــيــر لائق — إلا بــه أو بــك هـذا المـنـصـب

لئن عـــلوت فـــالذي أدركـــتـــه — وَهْـيَ المـسـاعـي بعض ما تستوجب

تــفـديـك أمـلاك زمـان مـا لهـم — فـيـمـا اقـتـنـيـت مـن عَلاء أرب

قــد أعــوزت وعــودهــم فـإن هـمُ — جـاؤوا بـهـا فـالبرق منها خُلَّب

ذلك صـــرف الدهـــر بــعــد عــزة — حــتـى تـجـلت عـن بـنـيـه الكـرب

لقــد تــولى نــصــرك الله فـمـا — يُـنْـجِـي طـريـداً مـن سطاك الهرب

ويـح الأولى تـقاعدوا عنك وقد — بـلغـتـهـم مـن سـؤلهم ما طلبوا

وفـت لعـليـاك الظُّبـا مذ غدروا — والصــافــنــات والرمـاح السُّلـب

مـا كـان مـا خَـوَّلْتَهُـمْ مـن نـعـمٍ — إلا كـسـحْـب فـي السـبـاخ تـسـكب

لله أنـــت قـــاهـــراً وغـــافــراً — والبـطـش يـخـشـى والذنـوب توهب

خـلائق كـالمـاء يـبـدو تـحـتـها — ثـــاقـــب عــزم نــاره تــلتــهــب

مــلأت أكـنـاف العـلا مـن هـمـم — يــحــسـده عـلى السـمـو الكـوكـب

تـجـتـنـب الأحداث ما لا تشتهي — وتـسـرع الأقـدار فـيـمـا تـطـلب

درى عـــدوٌّ مـــنـــك غـــيــر وائلٍ — أنــك فــي يــوم اللقــاء تـغـلب

أقـسـمت ما الروض الأريض جاده — مُــتْـعَـنْـجِـرٌ حـامـي الربـاب صَـيِّب

يـــروق مـــن نـــواره مـــفـــضـــض — زاه ومــــن بــــهــــاره مـــذهـــب

مـا راوحـتـه الريـح إلا حـسـبت — أنــفــاســه فَـارات مـسـك تـنـهـب

يــســتــوقــف النــاظـر خـد ورده — القاني وثغر الأقحوان الأشنب

أحــسـن مـن أيـامـك الغـر التـي — تــمـلح فـي اقـتـبـالهـا وتـعـذب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • سيرها: سير: السَّيْرُ: الذَّهَابُ؛ سارَ يَسِيرُ سَيْراً ومَسِيراً وتَسْياراً ومَسِيرةً وسَيْرورَةً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيُّ، وتَسْياراً يَذْهَبُ بِهَذِهِ الأَخيرة إِلى الْكَثْرَةِ؛ قَالَ: فَأَلْقَتْ عَصا التَّسْيارِ مِنْه …
  • عيس: عيس: العَيْسُ: مَاءُ الفَحْل؛ قَالَ طَرَفَةُ: سأَحْلُب عَيْساً صَحْن سُمّ قَالَ: والعَيْس يَقْتُلُ لأَنه أَخبث السُّم؛ قَالَ شِمْرٌ: وأَنشدنيه ابْنُ الأَعرابي: سأَحلب عَنْسًا، بِالنُّونِ، وَقِيلَ: العَيْس ضِراب الْفَحْلِ …
  • فاقتادها: اقْتادَ يَقْتادُ اِقْتَدْ اقْتِياداً [قود]:- ـه: قاده؛ اقتادَ الشرطيُّ المجرمَ إلى السجن.- تِ الفرسُ لصاحِبِها: انقادتْ له؛ روّض قرداً صغيراً يقتاد له في كل ما يريد.
  • فباتت: أتت: أَتَّهُ يَؤُتُّه أَتّاً: غَتَّه بِالْكَلَامِ، أَو كَبَتَهُ بالحُجَّةٍ وغَلَبَه. ومَئِتَّةً: مَفْعِلة.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة