رنـــا فـــســلَّ الجــفــن مــشــرفــيّــا
الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رنـــا فـــســلَّ الجــفــن مــشــرفــيّــا — ثـــم انـــثــنــى فــهــز ســمــهــريّــا
ومــــــذ بــــــدا عـــــذاره مـــــزرداً — أقـــام فـــيـــه عـــذرِيَ العـــذريّـــا
ريـــم نـــقــاً راش لنــبــل لم يــرم — حــتــى غــدا قــلبــي بــهـا مـرمـيّـا
ولم تُـــجَـــسِّرْهُ عـــلى الرمـــي ســوى — حــــواجــــب أعــــدّهــــا قِــــســــيّــــا
فــمــا عــســى صــبــري أن يـنـجـدنـي — بـــجَـــنَّةـــ ألقـــى بـــهـــا كــمــيّــا
فـــليـــتــه ســالم مــن لم يــنــجــه — مــــن حـــرق بـــات لهـــا نـــجـــيّـــا
وليــــتــــه رقّ ليــــعــــفـــو واســـىً — لمـــا تـــردَّى الحــســن يــوســفــيّــا
أســقــمــنــي مــن بـعـدمـا أظـمـأنـي — ولا شـــفـــانـــي وســـقـــانـــي ريّــا
تـالله مـا اسـتـجـداه دمـعي سائلاً — حــتــى غــدا مــن حــســنــه غــنــيّــا
لا غــرو أن أغـرى بـقـلبـي نـاظـراً — أهــدى إليــه الســحــر هــاروتــيّــا
فــهــكــذا تــوجــب أحــكــام الهــوى — إن الســـقـــيـــم يـــخــدع البــريّــا
وكــيــف لا يــســحــر مــن هــويــتــه — مـــبـــلبـــل الأصـــداغ هــاروتــيّــا
ومـــدلجـــيـــن وصـــلوا طــول السُّرى — بــالســيـر حـتـى أجـهـدوا المـطـيّـا
ســروا بــهــا مــثـل السـهـام سُهَّمـاً — حــتــى انــحــنــت فــخــلتـهـا حِـنِـيَّا
فـــقـــلت والطـــلاح تـــرمــي بــهــم — إلى النـــجـــاح الأمــد القــصــيّــا
أمّوا ابن غرس الدين ينبوع الندى — يـــســـعـــد مـــن لاذ بـــه شـــقــيّــا
فـــمـــا هَــمَــى حــيــاؤه أو هــمّ أن — يـــســـفـــح إلا أخـــجــل الحــيــيّــا
طــلق اليــديــن واللســان لا يــرى — نـــزر نـــدى الكـــف ولا عَـــيِـــيّـــا
يــعــطــي الظّــبــا قـواضـبـاً وجـرده — ســـلاهـــبـــاً والزغـــف ســـابـــريّــا
إذا الكـمـاة اعـصـوصـبـت واقـتـحمت — مـــثـــار نــقــع الخــيــل أخــدريّــا
وقـــيـــد النــكــسَ الجــبــانَ ذعــرُه — خـــوف الردى فـــلم يــطــق مــضــيّــا
وضــاق بــيــن الجـحـفـليـن والقـنـا — تــــمــــج مــــمــــا شــــربـــت أَتِـــيَّا
فـــســـل هـــنـــاك عــن عــليٍّ تــلقــه — يــرضــي الظُّبــا والأســل الخــطـيّـا
بــحــيــث يـوحـي سـيـفـه إلى العـدا — ســرّاً يــنــاجــي حــتــفـهـا الوحـيّـا
حـــكـــى ســطــا ســمــيّه فــمــا غــزا — إلا أرانــــا البـــأس حـــيـــدريّـــا
ومـــا تـــلوت مــدحــه فــي جــحــفــل — إلا وفـــاح المـــســك تــنــبــتــيّــا
عــاف غــديــر الغَــدْر دون مــعــشــر — لســـت تـــلاقـــي فـــيـــهـــم وفــيّــا
ذو نـخـوة تـغـريـه أن يـغشى الوغى — والبــأس مــعــنــى بـصـحـب السـخـيّـا
يــرتــاح للضــيــف وغـشـيـان العـدا — فــيــعــقــر الكــومــاء والكــمــيّــا
يــرى النــدى حــتـمـاً فـإن لاذ بـه — عـــافٍ أفـــاض الجـــود حـــاتــمــيّــا
يــا مــن تــجــشَّمــْتُ ديــاجــي أمــلي — حـــتـــى رأيـــت صـــبــحــه الجــليّــا
مـــا كـــنــت إلا عــاطــلاً وإنــمــا — نـــعـــمـــى يـــديــك حــلَّت الحــليّــا
فــمــا عــســى يــهـدي إليـك خـاطـري — مـــــن مِـــــدَحٍ يــــزفُّهــــا هــــديّــــا
فــأيــهــا المــولي النـدى تـبـرعـاً — ومــــن غــــدا بــــوفـــده حـــفـــيّـــا
دم ديـمـة تـحـيـي الورى حـتـى نـرى — جـــمـــيـــع مـــلك الأرض ظــاهــريّــا
وابــق لأعــيــاد الزمــان مـا دعـت — قـــمـــريـــة فـــي فـــنـــن قــمــريّــا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرمي: رمي: اللَّيْثُ: رَمى يَرْمِي رَمْياً فَهُوَ رامٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: لَيْسَ هَذَا نَفْيَ رَمْيِ النبي، ﷺ، وَلَكِنَّ الْعَرَبَ خُوطِبَت …
- حرق: حرق: الحَرَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: النَّارُ. يُقَالُ: فِي حَرَقِ اللَّهِ؛ قَالَ: شَدًّا سَريعاً مِثلَ إضرامِ الحَرَقْ وَقَدْ تَحرَّقَتْ، والتحريقُ: تأْثيرها فِي الشَّيْءِ. الأَزهري: والحَرَقُ مِنْ حَرَق النَّارِ. وَفِي الْحَ …
- راش: رأش: رَجُلٌ رُؤْشُوشٌ: كَثِيرُ شعرِ الأُذن.