ليــس الوقــوف بــدارس مــســتــعـجِـم
الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ليــس الوقــوف بــدارس مــســتــعـجِـم — مــمــا يــهــيّــج لي صــبـابـةَ مـغـرَم
مــالي وللأطــلال أســأل هــل غــدا — نـوء الغـمـام بـنـؤيـهـا المـتـهـدم
هــو مــا عـلمـت غـرام صـب بـالعـلا — خـلع الرقـاد عـلى العـيـون النـوم
يـهـفـو بـه شـوق تـغـلغـل في الحشا — وجـــوى ولكـــن لا بــربَّةــ مِــعْــصَــم
ويَــرى العــلا فـي صـدر كـل مـهـنـد — مــاضــي الغــرار وظـهـر كـل مـطـهـم
إن الإبــاء شــعــار كــل مــغــامــر — لســوى هــضــاب العــزِّ لم يــتــسـنـم
مــن لي بــيــوم لا أرى فــيـه سـوى — لمـــعـــان بــرق مــهــنــد أو لهــذم
وأبــل مــا بــي مــن أوار مــطــالب — نــيـرانـهـا فـي الصـبـر ذات تـضـرم
فـلقـد خـشـيـت بـأن أمـوت ولم تـدر — للحــرب دائرة عــلى ابــنـي ضـمـضـم
إن الفـتـى كـل الفـتـى مـن لا يرى — يـوم الهـيـاج عـن الكـمـاة بـمـحجم
أو مــا دريــد لم يــمــت عـن ثـأره — وقــد اســتـمـرت فـيـه طـعـنـة زَهْـدَم
لكــن سـقـى عـبـسـاً وأشـجـع بـعـدهـا — بــالرمــث والأرطـى مـجـاج الأرقـم
والحـارثُ بـن عُـبـادٍ اقـتـحم الوغى — لمــا اسـتُـضِـيـم فـكـان غـيـرَ مـذمـم
قـتـلوا بـجـيـراً فـاستثار ولم يكن — مــتــعــرضــاً للحــرب لو لم يُــظْــلم
وأبــى الطــلابُ لحــاجـب بـن زرارة — يـوم اليـمـامـة غـيـر مـقـتـل أشـأم
ولخــيــفــة العــار المـلمِّ تـلفـتـت — نـحـو التـنـصـر هـمـة ابـن الأيـهـم
بــعـدت بـه نـفـس المـلوك وقـد رأى — أن المــضــام بــغــيـرهـا لم يـلطـم
والحــزم أنــفــع مــن تـسـربـل جُـنَّة — مـــاذيـــة وغـــرار أبـــيــض مَــخْــذَم
مــا رد مــصــرع مــالك بــخــديــعــة — مــن خــالد تــرصــيــع شــعــر مُـتَـمِّم
لله در فــــتــــى يـــرد حـــســـامـــه — يـوم الوغـى نـشـوان مـن خـمر الدم
فــنــجــاة عــمــرو بــالمــذلة سُــبَّةٌ — والفــخــر قَـيـلُ ربـيـعـة بـن مـكـدَّم
مـنـع الظـعـائن أن تـبـاح كما غدت — غـر المـمـالك يـا ابـن يـوسف تخدم
بالطاهر الغازي الذي استولى على — غــرِّ المــنــاقــب والمـحـل الأعـظـم
بــمــؤيــد العــزمــات ليـس بـشـوقـه — إلا تـــطـــلب مــغــنــم مــن مــغــرم
يــقــظـان كـم عـصـفـت ريـاح عـداتـه — فــتــعــرضــت مــنــه لركــن يــلمــلم
وأغـــرّ ليـــس تــراه إلا مــفــقــراً — أو مــغــنــيــاً لمــمــوَّل أو مــعــدم
مــن صــيــتــه أبــداً يـمـثـل شـخـصـه — فــكــأنــه يــلقــى العـدا بـعـرمـرم
مــلأت مــهــابـتـه القـلوب كـأنـهـا — شــوق تــمــكــن مــن فــؤاد مــتــيــم
وإذا المليك الظاهر اقتحم الوغى — مَــتَــغَــشْــمِــراً وأجــال عـزم مـصـمـم
ردت له الشــمــس الســيـوف وأسـدلت — أيــدي الجــيــاد رداء ليــل مـظـلم
ضـــدان ضـــمـــهـــمـــا مـــحــل واحــد — فــالأفــق بــيــن تــبــلج وتــجــهــم
يَــقْــرِي الأوابـد مـولمـاً بـعـداتـه — حـــســـمــاً لأدواء المــلم المــؤلم
والنــقــع مـن خـلل السـيـوف كـأنـه — طُــرَرُ الحـراقـة حـول نـار المـضـرم
يــا حــجــة الله التــي بـرهـانـهـا — بــادٍ لعــيــن النــاظــر المــتـوسـم
هـذي الجـيـاد الصـافنات قد اشتكت — إجــمــامــهــا فــأذن لهــا بـتـقـحـم
لا ســوم للأرواح حــيــن تــحــثـهـا — جـــرداً مـــســـوّمـــة بـــكـــل مــســوّم
خـيـلاً يـسـربـلهـا مـثـار عـجـاجـهـا — بــمــلاءة فــالورد مــثــل الأدهــم
مـا أنـشـأت قـطـع الدجـى هـبـواتها — إلا لتــقــصـيـد القـنـا المـتـحـطـم
عـزمـاً غـيـاث الديـن تـجـن بـصـدقـه — ثــمــر المـنـى فـالظـنّ غـيـر مـرجـم
هــو مــوقــف يــرضــيـك فـيـه طـلائع — للنــصــر مــتـصـل القـضـاء المـبـرم
فــهــنــاك أروي حــد سـيـفـي جـائدا — بــالنـفـس إن سـلمـت وإن لم تـسـلم
يــا مــن أقــمـت بـبـابـه فـكـأنـنـي — أصــبــحــت جــاراً للحــطــيـم وزمـزم
أعــتــقــت آمــالي فــفــز بـولائهـا — ومـــلكـــت رق أوانـــســـي فَــتَــحَــكَّم
مــن كــل أحــســن مــن غــديـر لابـس — زَرَد الحَـبَـاب وبـالنـسـيـم مـنـمـنـم
فــيــض مــن الإحـسـان فـهـي جـواهـر — شــفــافــة لطــفــت فــلم تــتــجــســم
تـشـقـى بـنـعـمـتـها العدا فمذاقها — شــهــد وفــي فــم حــاسـد كـالعـلقـم
تــمـضـي مَـضَـاء السـيـف سـل بـسـاعـد — عــبــلٍ فــلم يُــكْهَــمْ ولم يُــتَــثَــلَّم
هـذا الثـنـاء وليـس يـقـضـي جـاهداً — مــا أوجــبـتـه فـروض هـذي الأنـعـم
لا زلت مــنــصـور الكـتـائب حـائزاً — غــرَّ المــنــاقـب فـائزاً بـالمـغـنـم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغرار: الغِرَارُ : مصـ.- من السَّيفِ والرُّمحِ والسَّهم: حَدُّه. -: المثال؛ بنوا بيوِتهم على غِرارٍ واحد/ سار على غرارِه، أي نَهَجَ نهجه. -: القليلُ من النَّوم وغيره؛ ما ذقت الَومَ إلا غِرارًا/ جاءنا على غِرار أي على عجلة/ استم …
- الوقوف: [و ق ف]. (مصدر وَقَفَ). 1."مَكَانُ وُقُوفِ السَّيَّارَاتِ" : مَكَانُ تَوَقُّفِهَا. 2."وُقُوفاً يَا رِجَالُ" : قِيَاماً مِنْ جُلُوسٍ. 3."رَغِبَ فِي الوُقُوفِ إِلَى جاَنِبِهِ لِتَدْعِيمِ آرَائِهِ" : أَيْ أَنْ يَكُونَ حَاضِ …
- بالعلا: علا: عُلْو كُلِّ شَيْءٍ وعِلْوه وعَلْوُه وعُلاوَتُه وعَالِيه وعالِيَتُه: أَرْفَعُه، يَتَعَدَّى إِلَيْهِ الفعلُ بحَرْف وَبِغَيْرِ حَرْف كَقَوْلِكَ قَعَدْتُ عُلْوه وَفِي عُلْوِه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: سِفْلُ الدَّارِ وع …
- بدارس: الدَّارِسُ : فا.- من الرُّسوم والآثار: الذي انمحى وعفا. ودَارِ نَدَامَى عَطَّلُوها وأَدْلَجوا. ** بها أَثَرٌ منهُم جَديدٌ ودارِس. ج دَوارِسُ.
- بنؤيها: (بَنَوَ) الْبَاءُ وَالنُّونُ وَالْوَاوُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهُوَ الشَّيْءُ يَتَوَلَّدُ عَنِ الشَّيْءِ، كَابْنِ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ. وَأَصْلُ بِنَائِهِ بَنَوَ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ بَنَوِيٌّ، وَكَذَلِكَ النِّسْبَة …
- تغلغل: تَغَلْغَلَ يَتَغَلْغَلُ تغَلْغُلاً :- فى الشيءِ: دخل فيه، تغلغل الفساد في الإدارة/ تغلغل الدودُ في جذع الشجرة.-: أسرع في السير؛ تغلغل عائداً إلى المنزل.
- شعار: الشَّعَارُ : الشَّجَرُ الملتفّ؛ يقصد النّاسُ الشَّعَارَ صيفًا ليستظلّوا به. -: المكانُ ذو الشّجر.