خـذ مـن حـديـث الوجد فيك قديما
الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خـذ مـن حـديـث الوجد فيك قديما — مـا زال فـيـه لِيَ الغـرام غريما
فـعـلام تـأخـذنـي بـجـهـل مدامعي — أو لم تـجـد عـنـك السـلوّ حـليما
حــللت ظــلم القــلب ثــم حـللتـه — أعـزز عـليَّ لقـد سـكـنـت جـحـيـمـا
واعــتــلّ ودّك عــامــداً لمــا رأى — كـلفـي بـطـرفـك حـيـن بـات سقيما
ويــلاه مــن نــزغـات صـدّك إنـهـا — أبـقـت نـدوبـاً في الحشا وكلوما
غــادرت قــلبـي للهـمـوم مـعـرفـاً — وجـعـلت جـمـع الصـبـر فيه حطيما
أثـرى مـن الوجد المبرح والأسى — وغـدا مـن الصـبـر الجميل عديما
نـاجـيـتـه أن قـد سـلاك وما نوى — لك ســلوة أفــلا تـبـيـت كـليـمـا
مـا نـمـت عـن ليلي وقد أسهرتني — حـتـى اسـتـدار لك العذار رقيما
بـأبـي وبـي مـن ليس يبرح سالماً — مـمـا يـبـيـت له المـحـب سـليـمـا
لو شـاء وهـو مـن المـلاحة موسر — مــا ردّ ســائل أدمــعـي مـحـرومـا
وأدار لي فــي در كــأس شــفـاهـه — خـمـراً تـخـال مـزاجـهـا تـسـنـيما
أَلُوَاة دَيْــنِــي بـاللِّوى حـاشـاكـمُ — أن تــجـهـلوا مـن حـقـه مـعـلومـا
ردوا بــقــربــكــمُ ليــاليَّ التــي — كـانـت بِـنَـعْـمَـانِ الأراك نـعـيما
مـالي يـمـيـل بِـيَ الغـرام إليكمُ — إن شـمـت بـرقـاً أو شـمـمت نسيما
ومـرنـحـيـن عـلى الرحـال كـأنـما — عُـوطـوا رحـيـق مُـدامـة مـخـتـومـا
حَثُّوا المطيَّ على الوجى لما سجا — بـحـر الدُّجـى فـانْصَعْنَ فيه رسيما
فـدعـوتـهـم مـا بـعـد جـلق مـنـهل — يـدعـو إلى الريِّ الظماءَ الهيما
أأرود روض البــاخـليـن وأغـتـدي — فـي غـيـر هـاتـيـك الرياض مُسِيما
فـصـغـرت قـدراً إن غـدوت وهـمـتـي — بـسـوى المـعـظـم تـطلب التعظيما
أنـدى المـلوك يداً وأغزرهم ندىً — وأعــزهــم مــدداً وأطــهـر خـيـمـا
يـعـطـي ومـا حـذر السـؤال لثامه — فــتــرى ثــرى أبــوابـه مـلثـومـا
مـسـتـحـسـن التـصـغـير نظم سماحه — فـمـتـى نـحـاه أجـاد فـيـه لزوما
مــتـرادف الإحـسـان مـطـلق جـوده — لا يـعـرف التـقـيـيـد والمجزوما
تــفـريـعـه فـي الجـود عـلَّم كـفـه — فـيـما اقتناه السلبَ والتقسيما
ســام إلى الغـايـات ليـس بـوادع — قـد ألهـمـت هـبـاتـه التـصـمـيـما
فـإذا مـلوك الأرض فـي حَـلباتها — بـاراه سـابـقـهـم ثـنـاه فـطـيـما
مـن مـعـشـر كـرمـوا غـروس مـناصب — وســمــوا فــروع مـنـاسـب وأرومـا
المــشــرقــيــن إذا نــظـرت أسـرة — والمـغـربـيـن إذا حـسـرت حـلومـا
مـتـنـاسـبـيـن فـواضـلاً وفـضـائلاً — مــتـشـابـهـيـن صـوارمـاً وغـريـمـا
حـكـت الجـبـال الراسيات حلومهم — وحَـكـوا البـحـار الزخرات علوما
نـفـرّ إذا نـفـر الندى من غيرهم — أمــســى يــمــس أكــفـهـم مـرؤومـا
حـمـر المناصل خضر أندية الندى — غـرُّ إذا مـا الدهـر كـان بَهِـيـما
وإذا المـلوك تـفـاخـرت بقديمها — كانوا لذي الحسب الصميم صميما
وإذا السـنـون تـتـابعت أزماتها — نـشـؤوا لمـرتـاد السـمـاح غيوما
ولكم مذاهب في السماحة والسطا — هـي سَـنَّتـِ التـحـليـل والتـحـريما
نـادى نـداك اسـمـي فـجـاء مرخماً — نـحـو النـدى واسـتعذب الترخيما
فـاسـتـجـلهـا عـذراء وشي جمالها — لم يـعـدم التـعـريـف والتـسنيما
مـعـشـوقـة كـلفـت بـحـبـك فـاغتدى — فـي جـيـد مـجـدك عـقـدهـا منظوما
فـلتـحـمـدنَّ إليـك رحـلتـهـا التي — مــا أضــمــرت إلا عـليـك قـدومـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المبرح: [ب ر ح]. (فاعل من بَرَّحَ). "أَلَمٌ مُبَرِّحٌ" : شَدِيدٌ، حَادٌّ. "كَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يَنْتَقِلَ قَلْبٌ مِنْ حَالِ الْحُبِّ الْمُبَرِّحِ إِلَى حَالِ الكُرْهِ الدَّمِيمِ". (إسحق الحسيني).
- بجهل: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: …
- بطرفك: طرف: الطَّرْفُ: طرْفُ الْعَيْنِ. والطَّرْفُ: إطْباقُ الجَفْنِ عَلَى الجفْن. ابْنُ سِيدَهْ: طَرَفَ يَطْرِفُ طَرْفاً: لَحَظَ، وَقِيلَ: حَرَّكَ شُفْره ونَظَرَ. والطَّرْفُ: تَحْرِيكُ الجُفُون فِي النَّظَرِ. يُقَالُ: شَخَصَ ب …