قِـسِـيُّ الدهـر مُـصْـمِـيـةُ السـهام
الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قِـسِـيُّ الدهـر مُـصْـمِـيـةُ السـهام — يــنــكــس نـزعُهـا هـامَ اللُّهـام
فــحــتّــام المــنـايـا سـاهـرات — وليــس بِــمُــنْـقَـضٍ نـوم الأنـام
أمــا والله لا أَغْــنَــى عـديـدٌ — إذا اقـتـسـرت مـغالبة الحِمام
فـخـذ زاداً مـن التـقوى لتنجو — بـه فـي الحشر من هول المقام
فـكـم قـد ضـعضعت هذي الليالي — بــكــدِّ البـطـش مـن مـلك هـمـام
وأعــــــظــــــم فــــــادح مــــــلك — بــه والليـل مـعـتـكـر الظـلام
فــمــن لبـس الحـداد عـلى عـليّ — أبي الحسن الأغرّ ابن الإمام
وقـد جـادت عـيـون السـحـب لماً — شــكـا قـلب الثـرى حـرَّ الأوام
فـيـا نـبـأ مـن الزوراء كـانت — طـــوالع وقـــده كــمــد الشــآم
وكـيـف تـطـاولت كـفُّ المـنـايـا — إلى طــود المـعـالي وهـو سـام
وأنــى عــطـلت بـحـر العـطـايـا — صـــروف غـــيــضــتــه وهــو طــام
فـــلا ظـــلّ لذي أمـــل طـــريــد — يـــلوذ بـــه ولا مـــاء لظـــام
وأنـــى راعـــه للدهـــر خـــطــب — ومـثـوى الأمن في دار السلام
أيُــسْــلَمُ للمـنـون ولم يـقـارع — كـمـاة الحـرب فـي رهج القتام
ولم يــغــبــرَّ قــدٌّ مــن قــنــاة — ولم يــحــمــرَّ خــدٌّ مــن حــســام
وفــي حــرم الخـلافـة كـل ليـث — هــصــور عـن فـريـسـتـه يـحـامـي
وأعــلام النــبــوة خــافــقــات — لديـهـا النـصـر مضروب الخيام
فـيـالك نـكـبـةً سـرت المـطـايا — بـهـا وخداً إلى البلد الحرام
تــديَّرت المــشــاعــر والمـصـلى — وحــلت بــيــن زمــزم والمـقـام
ومــرت بــالبــقــيــع لهــا دويٌّ — يــكـاد يـهـدُّ مـن ركـنـي شَـمَـام
فــعــزت جــده العــبــاس عــنــه — صـــفـــوف مــن مــلائكــة كــرام
وعـجَّ الوفْـد حـول البـيـت حـتى — تـــحـــدَّر دمـــع أجـــفــان دوام
نـأت عـنـهـم إذا الأنواء جفَّت — بــواكــر ذلك الغــيـث الركـام
ربـيـع المـسـنـتـين إذا ألموا — بــه والمــحــل مـغـبـرُّ الأكـام
أأسـتـسـقـي الغـمـام له وكانت — بــغــرة جــده ســقـيـا الغـمـام
ولكــــــن جــــــاده لله لطــــــف — مــديــد الظــلّ يـؤذن بـالدوام
وأحــدقــت الريـاض بـه وبـاتـت — أزاهــرهــا مــفــتـقـة الكـمـام
ومــر مـن النـسـيـم عـليـه وانٍ — ضــعــيــف لا يَـبِـلُّ مـن السَّقـَام
غـيـاث الديـن إن تـحـزن فـإني — عـهـدتـك مـحـسـنـاً حـفظ الذمام
فـلا صـدع الخـلافـة فـقـد طفل — غـدا الإسـلام مـخـتـل النـظام
فــكــيـف وطـودهـا قـد خَـرَّ دكـاً — وفــارق أفـقـهـا بـدر التـمـام
تــطـأطـأت المـنـابـر خـاشـعـات — وكـانـت بـاسـمه ترجو التسامي
جــزاك الله خــيــراً مـن إمـام — بـمـا تـهـواه حلمك في المنام
إمـام لا انـتـفـاع لمـن عـصاه — بـمـفـروض الصـلاة ولا الصيام
إمــامٌ حــكــمــه بــالعـدل جـارٍ — عـليـنـا بـيـن عـفـو وانـتـقـام
له الحـرم الذي لم يـخـل وفـد — لديـــه مـــن طــواف واســتــلام
تــأسَّ بــصــبــره فــي كــلِّ خـطـبٍ — يــشــيــب لِهَــوْلِه رأس الغــلام
فــمــهــمـا دام للإسـلام حـيّـاً — تـصـغـر مـوقـع النـوب العـظـام
فــإن بــقــاءه الأبــديّ أضـفـى — لبـاس سـوابـغ النـعـم الجـسام
فــدمــت لمــلكــه تــرمـي عـداه — بـسـمـر الخـطِّ والبيض الدوامي
فـلا جُـرعـت بـعـد اليـوم رُزْءاً — يـريـك الصـبـرَ مـمـنوعَ اللزام
وصـفـحـا فـارتـجـالي واشتغالي — بـحـزنـك أفـحـمـانـي فـي مقامي
فـــهـــذا مــوقــف لو أن قُــســاً — يـقـوم بـه للجـلج فـي الكـلام
فــلا خــلت الخــلافـة مـن وليٍّ — يــســاهـم فـي سـرور واغـتـمـام
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البطش: بطش: البَطْش: التَّنَاوُلُ بِشِدَّةٍ عِنْدَ الصَّوْلة والأَخذُ الشديدُ فِي كُلِّ شَيْءٍ بطشٌ؛ بَطَشَ يَبْطُشُ ويَبْطِشُ بَطْشاً. وَفِي الْحَدِيثِ: فإِذا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ أَي مُتَعَلِّقٌ بِهِ بقوَّة. وال …
- الحداد: الحِدَادُ : مصـ. -. ثياب المأتم والحزن؛ لبست المرأة ثياب الحدادِ. -: اتخاذ موقف للإشعار بالحزن على ميت.
- اللهام: اللُّهَامُ : العظيمُ؛ جيشٌ لُهَامٌ، كأنه يلتهم كلَّ شيءٍ/ حوتٌ لُهَامٌ.