لو ســـرت فـــي أجـــم يـــا ضــيــغــم

الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لو ســـرت فـــي أجـــم يـــا ضــيــغــم — أبــت الحــمـيّـة أن يـفـوتـك مـغـنـم

وتـقـهـقـرت عـنـك العـدا وتـقـاصـرت — دون المـدى تـشـكـو الكـلاَل وتـسأم

لكــن وثــقــت وقــد عـلقـت بـمـعـشـر — يـا ليـتـهـم لم ينقضوا ما أبرموا

يـا ليـت شـعـري لِمْ ثـنـوك عن التي — لو قـلتـمُ هـي إرثـنـا لم تـظـلمـوا

أيْهُــم أقــر المــصـطـفـى فـي يـثـرب — وأبـــوك فـــرج كُــرب مــكــة أم هــمُ

مـن ذب عـن قـبـر النـبـيّ وقـد سـرت — أمــم الضـلالة نـحـوه واسـتـلأمـوا

لو لم يَــغَــرْ لله كــانــت أُزعِــجَــت — فـي حـفـرة المـخـتـار تـلك الأعـظم

أســواه أجــرى خــيــله فــجــرى إلى — نـصـر الهـدى حِـصْـنـاً بـهـا يَـسْـتَعْصِمُ

فـيـهـا الكـمـاة المُـعْلَمون وقلَّ من — تــلقــاه مــن خـوف المـنـيـة مُـعـلَم

فــتــخـاذلت عـصـب الصـليـب وأدبـرت — جــبـراً ونـهـج نـجـاتـهـا مـسـتـبـهـم

بــعـض تَـعَـضُّ بـه القـيـود وبـعـضـهـم — مــلقــى تــمــزقــه النــسـور الحُـوَّمُ

ســيــر نــمــت آثــارهـا فـحـديـثـهـا — يُـروى إذا جَـمَـعَ الحـجـيـجَ المـوسـمُ

وعُــلاً أراد الله أن تــبــقـى عـلى — أبـــنـــائه حـــتـــى يــزول يــلمــلم

فــاحـمـد إلهـك إذ قـدمـت ولم يُـرَق — فــي بــيــتــه دم مــســلم يـسـتـسـلم

إن يــحـرم الحـرمـان مـنـك غـمـامـةً — فـغـديـر فـضـلك بـالمـديـنـة مـنـعـم

أجــبــنــت لا والله ليــسـت شـيـمـة — لك يـا ابـن يـوسـف والقـنـا يتحطم

أم حــدت عــن حــرب وصــيــتـك وحـده — جــيــش يــردُّ الجــيــش وهــو عـرمـرم

حـــاشـــا وكــلا بــل أراد الله أن — يــفــضــي إليـك بـسـر مـا لا تـعـلم

لك فــي رســول الله أعــظــم أســوة — عــنــهــا أحــاديـث الرواة تـتـرجـم

قــد صــدَّ عــن حــرم الإله وقــلبــه — فــيــه كــقــلبــك جــمــرةٌ تَــتَــضــرَّمُ

فــأراه عــام الفــتــح مــوعـد ربـه — حـقّـاً كـمـا نـطـق الكـتـاب المـحـكم

وكــذاك أنــت وتــلك بــشــرى واثــق — بـالنـصـر يـعـضـدها القضاء المبرم

فـسـطـاك تـكـفـل عـنـك يـومـاً بـعـده — لا أعــتــب الدنــيــا ولا أتــظــلم

والله لا ضــاعــت صــنــائعـك التـي — جُـبِـرَ الكـسـيـر بـها وأثرى المعدم

وعــصــابــة خــفــت إليــك خــيـولهـم — فـتـقـدمـوا وعـلى المـهيمن أقدموا

جــــاؤوك بــــالبــــيـــض تـــقـــلهـــم — جــرد الجــيــاد وأنــت عــار مـحـرم

حـــتـــى كــأنــهــم بــبــدر حــاولوا — إخــفــاء بــدر مـنـك لكـن أحـجـمـوا

قـسـمـاً بـمـا لك مـن جـسـام مـواهـب — ومــنــاقــب لا تــدعــيـهـا الأنـجـم

لو لم تـعـذ بـرصـيـن حـلمك والتقى — كــــانـــت أنـــوفٌ دون ردك تـــرغـــم

أعْــداك ديــن مــن أبــيــك ورثــتــه — أن يــســتــبـاح بـحـدِّ سـيـفـك مـحـرم

فــرجـعـت لم يـهـتـك لحـرمـة بـيـتـه — سَــتْــرٌ ولم يــســفــك بــكـعـبـتـه دم

فـاسـتـشـعـرت تـلك المـشـاعـر وحـشة — وبــكــى لعــودتــك الحـطـيـم وزمـزم

ولو أن عـنـدك بـعـض ما قد دار في — تــلك الخــواطــر مـنـهـم وتـوهـمـوا

لرحــلت عــن حــلب بــشــهــب كـتـائب — وجــه الســمــاء بـنـقـعـهـا مـتـلثـم

ولمــدك الغــازي الغـيـاث بـجـحـفـل — يـمـضـي بـمـا تـقـضـي عـليـه وتـحـكم

ولأذعــنــت عــدن لبــأســك واغـتـدت — صـنـعـاء أقـصـى سـؤلهـا أن تُـقْدِموا

أمـــظـــفــر الديــن الذي أوصــافــه — مـا زال يـنـشـرهـا الثـنـاء فَـيُفْعِم

خــذهــا مــجــوهــرة كــأن بـيـوتـهـا — درّ عــلى أجــيــاد مــجــدك يــنــظــم

واسـلم لمـا تـهـوى فـأقـصـى مـنـيـة — يــعــتــدهــا الإســلام أنــك تـسـلم

والأرض مــــرجــــعــــهــــا إليـــكـــم — والذي يتلوه فيكم بالسعادة يختم

فــبــقــيـتـم مـا لاح بـرق واغـتـدت — ورق عـــلى أوراقـــهـــا تـــتـــرنـــم

وســـلمـــتـــم للآمـــليــن فــأنــتــم — أمـــنـــاً إلى كــل المــمــالك ســلم

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بمعشر: المَعْشَرُ : كلُّ جماعة أمرُهم واحد يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ.-: أَهْلُ الرَّجل/ جَاءَ القومُ مَعْشرَ مَعْشَرَ أي عَشَرَةً عَشَرَةً ج مَعَاشِرُ.
  • خيله: الخِيلَةُ : الكِبْر والإعْجاب بالنفس؛ أقدم على الأمرِ خيلةً لا درايةً وكفاءةً.
  • ضيغم: الضَّيْغَمُ : الأسَدُ الواسعُ الشِّدْق ج ضَياغِمُ وضَيَاغِمةٌ.
  • ليتهم: ليت: لاتَه حَقَّه يَليتُه لَيْتاً، وأَلاتَه: نَقَصه، والأُولى أَعلى. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ لَا يَنْقُصْ …
  • مغنم: المَغْنَمُ : الغَنِيمَةُ وَعَدَكُمُ اللهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا ج مَغَانِمُ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة