أدى إليّ البرق مذ تَبَسَّمَا

الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة شوق

هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أدى إليّ البرق مذ تَبَسَّمَا ... ما أسندته الريح عن بان الحمى

بات يشق الأفق من غمد الدجى ... وَهْناً كما جردت عَضْباً مُخْذِما

أَلَمَّ بي يشكو الكَلاَل ساهراً ... حتى إذا أرق جَفْنِي هَوَّما

واهــــاً له مــــن العــــراق زائراً ... يعتسف البيد إليَّ مشئما

هدته أنفاس زفيري فامتطى ... نحوي من الظلماء طرفاً أدهما

وما استطار خُلَّبا لأنه ... أومض يستمطر دمعي فَهَمَى

فيالها من أدمع أغرقني ... تيارها الطامي ولم يرو ظَمَا

فخلتها لما توالى سكبها ... كواكباً تقذفن والخد سما

وحبذا نشر الصبا من بابل ... كم شقّ من سوق إليَّ الأكما

أَذْكَرَنِي بِحِلَّةِ ابن مَزْيَدٍ ... دهراً أَجَدَّ الوَجْدَ لما قَدُما

ومَعْلَماً للأنس ما زال به ... قلبي مرتاد الغرام مُعْلَما

كم قد لثمت تربه وإنه ... لو لم يكن مثل لمى الغيد لما

وكم بها من نضو شوق يغتدي ... بعيد ذاك الحيّ مغرىً مغرما

تغمره الأقمار بالاً بالياً ... فيهم وتُدمي عَيْنَهُ عِينُ الدُّمى

حورٌ ما جئن بذنب في الهوى ... أُسْكِنَّ من حُشاشتي جهنما

رنون غزلاناً وفُحن عنبراً ... ومِسم أغصاناً ولُحن أنجما

بيض النحور والثغور والطُّلى ... حمر الحُلى لَعْسُ اللَّثا خضر اللَّمَى

ينظرن عن لواحظ محمية ... إذا سفكن للمحبين دما

مثل سيوف الملك الظاهر كم ... حمت مباحاً وأباحت من حمى

ملك إذا تنكر الأبطال في ... يوم الوغى لم يُرْدِ إلا مُعْلَما

لو مرّ بالطود سطاه هده ... أو بالنسيم عزمه تصرما

إن جال قلنا الليث صال وسطا ... أو جاء قلنا الليث هاب وهمى

مفرج الغمة من نفس الهدى ... ومنقذ الأمة من أسر العمى

تلقاه حيث البيض تبكي علقاً ... طلقاً إذا وجه الردى تجهما

كالطود حلماً والحسام عزةً ... والبدر وجهاً والغوادي كرما

يا راكب الآمال كم تُعْمِلُها ... إلى انتجاع الورد هِيماً حُوَّما

اسم مطايا القصد تلق عنده ... جَعْداً لفيفاً ومعيناً شَبِمَا

أمامك الغيث الغياثي الذي ... ما ضنت الأنواء إلا انسجما

فلذ بِهَامِي دِيمة الجود يرى ... بذل النوال للعفاة مغنما

من دوحة الملك الذي ما برحت ... تغني فقيراً وتظلُّ معدما

ينمو إلى المجد وأيّ محتدٍ ... للأنجم الزهر إليه منتمى

يا مالكاً لا تشهد الذل العدا ... إلا إذا قيل غزا أو عزما

ليس يضيق البحر عن سفينة ... إلا إذا فلكك فيه ازدحما

ولا يغص الجيش أحواز الفلا ... إلا إذا كرشك بارى العلما

إليه باليعملات وُشُحاً ... يدمى الوجى خفّاً لها ومنسما

مثل القسيّ نُحّفاً تخالها ... قد فوقت من راكبيها أسهما

تهوي إلى البيت الحرام طرباً ... منها إذا الحادي لها ترنما

ولم تــــزل واخــــدة حــــتــــى رأت ... ركن المصلَّى والصفا وزمزما

كانت بدوراً فأنيخت بمنى ... أهــــلة مــــن الكَــــلال سُهــــمــــا

لقد حمى الشهباء منك باسل ... ألبسها الأمن فصارت حرما

وخــــصــــك الله بملك سترى ... في كل أرض عدله مخيما

فاسعد بعام لا يزال سعده ... على عداك كاسمه محرما

لا روع الملك الذي حميته ... ولا غدا بنيانه مهدما

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • استطار: طأر: مَا بِهَا طُؤْرِيٌّ أَي أَحَدٌ. (لسان العرب)
  • الطامي: (طَمَى) الطَّاءُ وَالْمِيمُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُلُوٍّ وَارْتِفَاعٍ فِي شَيْءٍ خَاصٍّ. يُقَالُ: طَمَا الْبَحْرُ يَطْمُو وَيَطْمِي، لُغَتَانِ، وَهُوَ طَامٍ، وَذَلِكَ إِذَا امْتَلَأَ وَعَ … (مقاييس اللغة)
  • الكلال: كلل: الكُلُّ: اسْمٌ يَجْمَعُ الأَجزاء، يُقَالُ: كلُّهم منطلِق وكُلُّهن مُنْطَلِقَةٌ وَمُنْطَلِقٌ، الذَّكَرُ والأُنثى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: كُلَّتُهُنَّ منطلِقةٌ، وَقَالَ: العالِمُ كلُّ العالِم، يُرِيدُ … (لسان العرب)
  • تيارها: تير: التِّير: الحاجز بَيْنَ الْحَائِطَيْنِ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. والتَّيَّارُ: المَوْجُ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ مَوْجَ الْبَحْرِ، وَهُوَ آذِيُّه ومَوْجُه؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ: عَفُّ المكاسِبِ مَا تُكْدى حُسافَتُه … (لسان العرب)
  • جردت: جرد: جَرَدَ الشيءَ يجرُدُهُ جَرْداً وجَرَّدَهُ: قشَره؛ قَالَ: كأَنَّ فداءَها، إِذْ جَرَّدُوهُ ... وَطَافُوا حَوْله، سُلَكٌ يَتِيمُ وَيُرْوَى حَرَّدُوهُ، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وسيأْتي ذِكْرُهُ. واسمُ مَا جُرِدَ مِنْهُ: … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة