جـــلا صـــبـــاح الحـــقّ ليــل البــاطــل
الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جـــلا صـــبـــاح الحـــقّ ليــل البــاطــل — وحَــــلَّت النــــعــــمــــاء كــــل عـــاطـــل
وقــــرّ قـــلب المـــلك مـــن خـــفـــوقـــه — وأصـــبـــح الديـــن شـــديـــد الكـــاهــل
فـــخـــراً بــنــي أيــوب فــخــراً فــلقــد — أنــــســــيــــتــــم مــــنـــاقـــب الأوائل
ذدتــم عــن الديــن الحــنــيـف إذ وَنَـى — عــــن نــــصـــرة الإســـلام كـــل خـــاذل
كــنــتــم جــبــال الأرض لمــا عــصــفــت — هُـــــــــوجُ ريـــــــــاح هــــــــذه الزلازل
حـــتـــى جــلت جــذوتــهــا وانــكــشــفــت — جـــمـــرتـــهـــا عـــن كـــل ليــث بــاســل
بــــذلتــــم لله مــــن نــــفــــوســــكــــم — مـــا لم يـــكـــن غـــيـــركـــم بـــبـــاذل
وقـــمـــتـــم إذ قـــعـــد الأمـــلاك عــن — نــــصـــر الهـــدى كـــلَّ مـــقـــام هـــائل
صـــدمـــتـــم صِـــيـــدَ الفـــرنــج صــدمــة — خَـــرُّوا لهـــا صــرعــى عــلى الكَــلاكِــل
مــا سُــلبــوا حــتــى غــدت جُــســومــهــم — مــــن الدم المــــحـــمـــرِّ فـــي غـــلائل
دنــت ثــمــار الوصــل فــاجــتــنــيــتــم — يـــانـــعـــهـــا مـــن شـــوك كـــلّ ذابـــل
تـــولت الســـمــر عــليــهــم فــاغــتــدى — يــــســـتـــخـــرج الأرواح كـــلّ عـــامـــل
أي جـــبـــال مـــا رســـت مـــذ مـــارســت — عَــصْــفــة ريــح بــطــشــكــم فــي ســاحــل
جـــاؤوا وللبـــيـــد بـــوقــع خــيــلهــم — دويُّ رَعْـــــد الســـــحُـــــب الجـــــوافــــل
تـــرادفـــوا كـــالليـــل لكــن دُهــمــوا — بـــطـــلعـــة الصـــبــح مــن المــنــاصــل
جـــالت خـــيـــول الله فـــيــهــم جــولة — أبـــقـــت عـــليـــهـــم رنـــة الثــواكــل
ســـعـــادة أطـــلعـــت يــا مــوســى لهــا — بـــدراً بـــأفـــق المـــجــد غــيــر آفــل
ثـــــــبـــــــت والعــــــز له تــــــوثــــــب — إلى العـــدا بِـــالرَّيِّ فــي المــقــاتــل
كـــفـــفـــت كـــفّ الشــر بــالبــأس وقــد — قــــام لنــــصــــر الشــــرك كـــل مـــائل
قـــمـــعـــت أمـــلاكــاً أبــان كــيــدهــم — دفـــائن الأحـــقـــاد بـــعـــد العـــادل
تـــعـــوضـــوا عـــن رشـــدهـــم غـــوايـــة — وعــــن فــــروض الحـــزم بـــالنـــوافـــل
نـــامـــت عـــيـــون الزعــف عــن زورهــم — وقــــــرت الجــــــرد عـــــلى الطـــــوائل
فـــأيـــن هـــم عـــنـــهـــا إذا أَمَــتْهُــمُ — كــالشــهــب فــي ليــل مــن القــســاطــل
دامـــيـــة الأنـــســـر مـــن تـــردادهــا — إليـــــهـــــم لاحـــــقـــــة الأيــــاطــــل
هــلا وفــت كــمــا وفــيــتـم وانـتـضـوا — فــي نــصــركــم نــهــج أبــي الفــضــائل
نــهــج الذي مــتــى نــشــر يـومـاً يـسـر — إليـــه فـــيـــمـــا شــاء مــن جــحــافــل
كـــفّ ســـطـــا رزق أعـــاديـــكـــم بــكــم — والكـــفّ لا تـــســـطـــو بـــلا أنـــامــل
يا ابن الأولى كم كابدوا دون العلا — ضــــرب طُـــلَى الأســـد عـــلى الأجـــادل
مــا حــلّقــوا فــي الحــرب إلا خـلقـوا — مــنــهــا الوجــوه بــالنـجـيـع السـائل
أنــشــأت لي يــا بــحــر ســحـبـاً حُـفَّلـاً — لم تــــخــــل أرض مـــن غـــيـــوث نـــائل
فــاســتــجــلهـا يـا مـن إليـه كـم طـوت — أيــــدي المـــطـــيِّ شـــقـــة المـــراحـــل
وابـــق مـــديــد العــمــر فــي ســعــادة — عـــاجـــلهـــا اليـــوم بــشــيــر الآجــل
مــــــوئل مــــــطــــــرود وظـــــلّ لاجـــــئ — وأمــــــــن مــــــــزؤود وكـــــــفّ آمـــــــل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الباطل: البَاطِلُ : فا.-: ما كان غير حق جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا.-: الوهم والكذب بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ.-: الظلم والبغي لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِِ …
- الحنيف: الحَنِيفُ : المائل عن الباطل إلى الحقّ قُلْ صَدَقَ اللهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً .-: من صحّ ميله إلى الإسلام وثبت عليه ومال عن العقائد الزّائفة إِنِّيِ وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَواتِ وال …
- الزلازل: الزُّلاَزِلُ : الماءُ العذبُ الصافي؛ شربنا من النبع ماءً زُلارِلاً.
- الكاهل: الكَاهِلُ :- من الإنسان: ما بين كتفه أو مَوْصل العنق في الصّلب؛ حمل على كاهله حملاً ثقيلاً/ أثقل كاهِلَه، أي أرهقه/ أثقل كاهل والده بالنفقات الباهظة/ أَلْقى الأمرَ على كاهله، أي تحمّله/ كواهلُ الليل، أي أوائله إلى أوساطه …
- النعماء: النَّعْمَاءُ : الخَفْضُ والدَّعة؛ مُعظَم أَبناء هذا الرجل يعيشون في نَعْماء. ـ: المال؛ من نِعْمائِه الوفيرة يُساعد الفقراءَ والأيْتام ج أَنْعُمٌ.
- باسل: البَاسِلُ : فا.-: البطل الشجاع؛ صمد جنودنا البواسل أمام العدو،-: الأسد.-: الكلامُ الشديد الكريه؛ أنَّبه بباسل الكلام.-: الحادُّ الطَّعم؛ خَلٌّ باسِلٌ ج بواسلُ.