أوشــت بــأسـرار الخـمـيـلة شـمـأل

الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أوشــت بــأسـرار الخـمـيـلة شـمـأل — وَهْــنــاً فــبــتّ بــنـشـرهـا تـتـعـلل

أم قــابـلتـك مـع القـبـول تـحـيـة — أَرِجــت فـقـلت عـن الأحـبـة تَـنْـقُـل

إيــاك تــخـدع واسـتـعـدهـا نـفـحـة — فـمـع التـشـبـث يـسـتـبـيـن المشكل

فـلقـد سـألتـك مـوهـمـاً فـعلام لا — تــســتــوضـح السـرَّ الخـفـيَّ وتـسـأل

فـخـذ اليـقـيـن فـلم أرد بـوضـوحه — إلا ليُهْـــــدَى حـــــائر وَمُــــضَــــلَّل

هــي بـعـض أوصـاف الإمـام تـأرَّجـت — حــتــى شــكــكــت أروضــة أم مـنـدل

مـدح سـهـرت لنـظـمـهـا إذ لم أكـن — إلا عــليــهــا فـي المـعـاد أعـوّل

مــدح أؤمــل أن تــكــون ذخــيـرتـي — فـي الحـشـر إذ إنـي بـهـا أتـوسّـل

وإلى أمـيـر المـؤمـنـيـن أَمَـالَهـا — شــوق وأزعــجــهــا حــنــيـن مُـعْـجِـل

مــلك عــلى ســنــن الأئمــة قـبـله — أجـرى الهـدى وبنى على ما أثلُوا

يـنـهـل فـي الأزمـات نـوء يـمـينه — كــرمــاً وضــوء جــبــيــنـه يـتـهـلل

تُـزْهَـى المـشـاعـر والأبـاطح كلما — صـــلى عـــليـــه مـــكــبــر ومــهــلل

فَــلْيَهْــنِ أمــة أحــمــد مــن أحـمـد — طَــبٌّ لمــا أعــيــا الورى مـتـحـمـل

يـبـدو ونـور الوحـي فـوق جـبـيـنه — فـيـكـاد يـعـشـى النـاظـر المتأمل

مـا زال مـن قـلل النـبـوة يـعتلي — شــرفــاً وفـي حـلل النـبـوة يـرفـل

تــتـبـاشـر الدنـيـا بـه كـجـديـبـة — غـبـراء بـاكـرهـا الغـمام المسبل

ذو هــمــة تــزع الخــطــوب ورحـمـة — نــبــويــة تــســع الذنـوب وَتَـفْـضُـلُ

يا ابن الهداة الراشدين ومن هم — فــي الحــشــر ذخـري للوليِّ ومـوئل

أطــواد هـذي الأرض لولا هـديـهـم — كــانــت بــنــا تَـرْتَـجُّ أو تَـتَـزَلْزَل

نُــجُــبٌ إلى عَـمْـرو العَـلِيِّ وَمَـجْـمَـعٌ — يــســمــو بــهــم نـسـب أغـرُّ مـحـجـل

إن قوبلوا بهروا وإن هم قوتلوا — قـهـروا وإن سئلوا سماحاً أجزلوا

تـــبّـــاً لأقــوام أزاحــوا حــقَّكــُم — مــع عـلمـهـم أيّ الرجـال الأفـضـل

غـصـبـوا مـواريـث النـبـيّ وقـمـتـم — مـــن دونـــهــا فــأعــيــد حــقّ أول

أحــرزتــمُ ســرَّ النــبـوة فـاغـتـدى — فــيـكـم صـحـيـح تـراثـهـا يـتـنـقـل

لا ذمــة فــي غــيـركـم تـرعـى ولا — عــمــل بــغــيــر ولائكــم يـتـقـبـل

بـك يـا أمـيـن الله أصـبـح جـامـح — مــمــا يــؤمــله وأخــصــب مُــمْــحِــل

وبـجـدّك اسـتـسقى وقد أكْدَى الحيا — عــمــرٌ فــجـادتـه الغـيـوث الهـطـل

فـهـل المـشـكـك فـي عـلاكـم مخبري — أبــغــيـره كـان الحـيـا يـسـتـنـزل

وغــداة أدبــر فــي حُـنَـيْـنٍ مـعـشـرٌ — هـل كـان فـيـهـم غـيـره مـن يُـقْـبِل

غَـشِـيَ الرَّدَى فـي سـبـعـة مـن هـاشم — والقوم عن نصر الهدى قد أجفلوا

هـذي المـنـاقـب كـالنـجوم بِرُهْرِها — بــاتــت ســمـاوات العـلا تـتـجـمـل

لو حــاول الأعـداء إنـكـاراً لهـا — شــهــدت بـهـا الأنـفـال والمـزمّـل

ســيــر بــهــا سُـرَّ الهـدى ومـواقـف — أثــنـى عـليـهـن الكـتـاب المُـنْـزَل

سـسـتـم عـبـاد الله خـيـر سـيـاسـة — رَضِــيَ الإله بــهــديـهـا والمـرسـل

فــجــدالكــم وجـلادكـم يـسـمـو بـه — قــولٌ لكــم فــصــلٌ وطَــعْــنٌ فــيـصـل

فـعـلى العـدا مـن بـأسـكم متطاول — وعـلى الهـدى مـن عـطـفـكـم مُـتَطَوَّل

أنـتـم أولو البيت الحرام ومنكم — للخــــلق سُــــنَّ مـــحـــرم ومـــحـــلل

وتــكــاد مــكــة إذ تــحـدث عـنـكـمُ — طــربــاً لأفــواه الرواة تــقــبــل

هـي دار نـدوتـكـم ومـهـبـط وحـيكم — دون الورى ولكـــلّ قـــوم مـــنـــزل

مــالي أرى زُهْــر الكـواكـب كـلمـا — عــدت مــســاعـيـكـم تَـغَـار وتـخـجـل

أتــخــيــلتـكـم تـسـلبـون ضـيـاءهـا — فــلأجـلهـا خـفـق السِّمـاكُ الأعـزل

هــيــهــات جــاركــم أَعَــزُّ وبــاعــه — مــنــهـا وإن بـعـدت مـرامـاً أطـول

يـا مـن فـرعـتُ بـمـدحه قُنَنَ العُلا — وغــدوتُ فــي هــضــبـاتـهـا أتـنـقـل

إنــي أراك بــعـيـن فـكـري مـاثـلاً — أَمَـمـاً وإن عـزّ الحـجـاب المـسـبـل

ويــهــاب قــلبـي أن يـهـم بـريـبـة — حــتـى كـأنـك فـي الضـمـيـر مـمـثـل

يــا حــجــة الله الذي بـرهـانـهـا — كـالصـبـح يـعـرفـهـا الذي يـتـأمـل

أرضـت هـدايـتـك القـضـيب ولم يزل — يـثـنـي عـليـك البـرد إذ يُـتَـسَرْبَلُ

فـجـزيـت عـن رعـي الرعـية خير ما — يــرجــى بــســيــرتــه إمـام مـفـضـل

فــاشـدد بـعـزّ الديـن أزْرَ خـلافـه — ربُّ الســمــاء بــرعــيـهـا مـتـكـفـل

هـو نـجـم دولتـك الذي بـك يـهتدي — وبــه إلى نــعــمــاك تُهْـدَى الضُّلـَّلُ

شـمـلتـه أنـعـمـك العميمة فاغتدى — بــجــســامــهـا للخـلق طـرّاً يُـشْـمَـل

عَــوِّلْ عــليــه فــقــد بــلوت ولاءه — فــعــليــك فــي كـلِّ الأمـور يـعـوِّل

وأعــد أيــاديــك التـي أبـدأتـهـا — فـإليـك مـاضـي الأمـر والمـستقبل

إيـــه فـــفـــي حـــلب وليٌّ مـــخـــلص — يــرجـو ويـأمـل أن تـقـول ويـفـعـل

فـإليـك من غازي بن يوسف قد صَبَتْ — نــفــس بِــصِــدْق ولائهــا يــتــوســل

هـو سـيـفـك المـاضـي الذي أرهفته — فَــسَــطَــا ونـاصـرك الذي لا يَـخْـذُل

أوليـتـه أقـصـى المـنـى مـتـبـرعـاً — لله كــيــف تــكــون ســاعــة تـسـأل

يــا مــن تـلوت مـديـحـه فـكـأنـنـي — مـــنـــه لآيـــات الكـــتــاب أرتــل

مــاذا تــؤثــر فـي عـلاك مـدائحـي — أيـزيـد فـي البـحر الغطامط جدول

مــا قــدر أشـعـاري ومـن مـداحـكـم — وحــي عــلى أبــيــاتــكــم يــتـنـزل

لكــنــنـا نـأتـي بـبـعـض صـفـاتـكـم — وعــليــكــم بــقــبــولهــا نـتـطـفـل

هــي مــدحــة خــفّــت إليــك وإنـمـا — بــرجـائهـا ظـهـر المـطـيـة مـثـقـل

أسـلكـتـهـا نـهـج الكميت ولم تكن — أمــويــة مــمــا افـتـراه الأخـطـل

هـي عـدتـي فـي الحشر ميزاني إذا — مـا خِـفْـتُ قـمـت بـهـا أَمُـتُّ فَـيَـثقُل

صـــلى عـــليــك الله أيُّ فــريــضــة — يَــعْــتَـدُّهـا المـتـعـبـد المـتـبـتـل

وبــقــيــت للإســلام عــزك قــاهــرّ — وهُـــداك مـــتــبــع وجَــدُّك مــقــبــل

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التشبث: تَشَبَّثَ يَتَشَبَّثُ تَشَبُّثاً : - به: تعلَّق به أو تمسّك به؛ ما زال يَتَشَبَّثُ بنظريته حول التطور.
  • الخفي: (خَفِيَ) الْخَاءُ وَالْفَاءُ وَالْيَاءُ أَصْلَانِ مُتَبَايِنَانِ مُتَضَادَّانِ. فَالْأَوَّلُ السَّتْرُ، وَالثَّانِي الْإِظْهَارُ. فَالْأَوَّلُ خَفِيَ الشَّيْءُ يَخْفَى ؛ وَأَخْفَيْتُهُ، وَهُوَ فِي خِفْيَةٍ وَخَفَاءٍ، إِذ …
  • المشكل: المُشْكِلُ : فا. ـ: الأمر الصَّعْبُ والمُلْتبس؛ كان حائراً أمام المُشكل لا يعرف كيف يحلّه. ـ: عند الأصوليين، ما يُشتبه المقصود منه ولا يُفْهم حتّى يَدلَّ عليه دليلٌ من غَيْره/ الخُنْثَى المُشْكِلُ، هو الذي لا يُتبيَّن من …
  • بنشرها: نشر: النَّشْر: الرِّيح الطيِّبة؛ قَالَ مُرَقِّش: النَّشْر مِسْك، والوُجُوه دَنانِيرٌ، ... وأَطرافُ الأَكفِّ عَنَمْ أَراد: النَّشْرُ مثلُ رِيحِ الْمِسْكِ لَا يَكُونُ إِلا عَلَى ذَلِكَ لأَن النَّشْرَ عَرضٌ وَالْمِسْكَ جَوْ …
  • تخدع: تَخَدَّعَ يَتَخَدَّع تَخَدُّعاً : تكلًف الخداع، أي إظهارَ خلافِ ما يبطن؛ يحاول أن يتخدع بطريقة ساذجة.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة