لمـن الخـيـام عـلى الكثيب الأعفر
الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لمـن الخـيـام عـلى الكثيب الأعفر — تُــحْــمَــى جــآذرهــا بــكــل غـضـنـفـر
عــزت ربــاربــهــا لعــزة قــومــهــا — إذ كــل خــدر فــي حــمــايــة مـخـدر
لله مــا ضــمــت ومــا حــجـبـت بـهـا — بــيــض الظــبـا مـن كـل ظـبـي أحـور
تـلك القـبـاب البـيض كم تلقى بها — مـــن أغـــلب يــرنــو بــطــرف أخــزر
ليــسـت تُـشَـبُّ أمـامـهـا نـار القـرى — إلا بــفــضــلات القـنـا المـتـكـسـر
واهــاً لقـلب يـسـتـطـار إذا الصَّبـَا — هَــبَّتــْ مُــضَــمَّخــة بــنــشــر العَـرْعَـر
ولمــقــلة ســفــحـت مـحـاجـرهـا دمـي — لدُمــىً تَــضَــمَــنــهُــنَّ ســفــح مُــحَــجَّر
هــيــهــات حــالت دونــهــن كـتـيـبـة — غــلبــاء قــحــطــانــيــة مـن حـمـيـر
حــــيّ يــــمــــانٍ دونــــه مـــن طـــيِّئٍ — شــم زكــت أحــســابــهــم فـي حـمـيـر
ألفــوا مـضـاجـعـة السـيـوف وربـمـا — ركــزوا الرمـاح إلى ظـلال الضـمـر
يــمــمـتـهـم والليـل فـي دهـش بـمـا — أخــفـاه مـن سـرِّ الصـبـاح المـسـفـر
حــيــث الدجـى حـول الخـيـام كـأنـه — فـي عـيـن طـارقـهـا مـثـار العـثـير
وعــيــون ســمـر الخـط غـيـر هـواجـع — فــيــهــا وقـد نـامـت عـيـون السُّمـَّر
أَخْـطُـو البـيـوت مـخـاطـراً بـحـشـاشة — يــقــتـادهـا داعـي الهـوى وتـذكـري
ومـواقـد النـيـران قـد خـمـدت بـها — والنــجــم مـثـل الواقـف المُـتَـحَـيَّر
أرتــاد بــيــتــاً دلنــي فــعــرفـتـه — نــشـر الكِـبـاء بـه وعـرف العـنـبـر
فـهـتـكـت عـن شـمـس الظـهيرة حجبها — والليــل غــرة صــبــحــه لم تــسـفـر
حــتــى ظــفــرت بــزورة نــزهــتــهــا — مـع مـا بـقـلبـي أن تـشـاب بـمـنـكر
لكـــنـــنــي بِــرُضَــابِهــا بَــرَّدتُ مــا — بـالقـلب مـن حـرِّ الجـوى المـتـسـعِّر
حـــتـــى إذا مــا لليــل كــرَّ وراءه — صــبــح كـنـاصـيـة الحـصـان الأشـقـر
أَذْرت عـلى الخـدِّ الدمـوع فـخـلتـها — بــرداً تــســاقــط فــوق ورد أحــمــر
فـلثـمـتـهـا وجـعـلت أقـتـحـم الردى — مــا بـيـن مـلتـف الوشـيـج الأسـمـر
أخـطـو الكـمـاة وكـم نـيـام حـولها — فــي مــحــكــمــات ســوابــغ وســنــوَّر
حــتــى حــســبــت بــأنَّ قـلبـي كـامـن — فــي سِــرِّهِ عــزم المــبــارز سَــنَـقْـر
خَــوَّاض أطــراف الأسـنـة فـي الوغـى — والخـيـل تـسـبح في العجاج الأكدر
والبـائع النـفـس النـفـيـسة طائعاً — للَّه فــي ضــنــك المــقــام الأخـطـر
تــســمــو عــلاه عــن تَــتَــبُّعــِ تُــبَّعٍ — ويــطــول أقْــصَـرُهـا مـسـاعـي قـيـصـر
لو كان في الزمن القديم لما سمت — عَــبْــسٌ ولا فــخــرت بـسـطـوة عـنـتـر
تــغــنـيـه عـن سـلِّ الظُّبـا عـزمـاتـه — وتــقــوم هــيـبـتـه مـقـام العـسـكـر
خــلط النــعـيـم بـبـؤسـه لمـا سـخـا — وسـطـا فـأنـسـى سـيـرة ابـن المنذر
رُدْ روض أنــعــمــه ورِدْ حـوض النـدى — مــنــه وحــدث بــالربــيــع وجــعـفـر
يـقـظـان لا يَـثْـنِـيه عن روض العلا — نـيـل السـمـاح ولا كـؤوس المـسـكـر
أضــحــت بــه حــلب العــواصــم جـنـة — فــيــهــا مــوارد جــوده مــن كـوثـر
لمـا رأى الغـازي الغـيـاث مـعـولاً — مـــنـــه عــلى طــلق الأســرة أزهــر
رضـي القـنـاعـة فـي هـواه ولم يضع — حـفـظ الذمـام ولا كـريـم العـنـصـر
فـاسـأل بـه عـدنـاً غـداة سـمـا لها — فــرداً وغــيــر حــســامــه لم يُـشْهـرِ
أو لم يــعــد وكـمـاتـهـا بـسـيـوفـه — مــا بــيــن مُــنْــجَــدِلٍ وبـيـن مُـعَـفَّر
وإذا شــكــكــت بــمـا له مـن وقـفـة — فــي وقــعـة أو كـنـت مـمـن يَـمْـتَـرِي
ســل غــيــر وَانٍ عــنــه وَانَ وخـيـله — تــحــت السـوابـغ دامـيـات الأنـسـر
مـن كـان فـارسـهـا هـنـاك ومـن سرت — عـــن بـــأســه أنــبــاء كــل مُــخَــبِّر
قـسـمـاً لقـد خـاض المـنـايـا معِدماً — مـن ليـس يـعـبـأ بـالعـديـد الأكثر
أمـبـارز الديـن الذي اعـتلقت يدي — مـــنـــه بــأوكــد ذمــة لم تــخــفــر
للَّه أنــت إذا الســيـوف بـكـت دمـاً — يــوم الهــيــاج وفــوق كــل مــشـمـر
بـهـرت صـفـاتُـك واسـتـطـار حـديـثُها — فـي الخـافـقـيـن فـما لها من مُنْكر
فـــإذا تـــلا آيــاتِ مــجــدك مــادحٌ — أغــنـى عـن المـسـك الذكـي الأذفـر
قـد كـنـت بـالأخـبـار عـنـك مـصـدقاً — شــيــم العـلا فـتـأكـدت بـالمـخـبـر
فـاسـتـجـلهـا كـالروض حـدثـت الصبا — عــن نــشــره غِـبَّ السـحـاب المـمـطـر
عــجـب الأنـام لهـا وقـالوا شـاعـر — أهــدى إلى بــحــرٍ عــقــودَ الجـوهـر
طــابــت وطــالت رفــعــة وتــنــزهــت — آيـــاتـــهـــا عـــن ذم كــل مــقــصــر
وإذا الفـحـول عَـنَـتْ لما أنا قائل — هــانــت عــليَّ مــقــالة المُـتَـلَعْـفِـر
والشــعـر كـالأغـصـان يُـغْـرِق نـاضـر — مــا بـيـن ذوائهـا وبـيـن المـثـمـر
فـاسـلم كـمـا تـهـوى حَـليـف سـعـادة — تــبـقـى نـضـارتـهـا بـقـاء الأعـصـر
مـا افـتـرّ بـرق أو تـرنَّمـَ بـالضـحى — وُرْقٌ عــــلى عَـــذَبـــات دَوْحٍ أخـــضـــر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العرعر: العَرْعَرُ : جنس نباتات حرجية وتـزينية فصيلة الصنوبريات، أنواعه كثيـرة تصلح للحراج والزينة.
- القباب: القبَابُ : جنس أسماك بحريّة من فصيلة الفرخيات الشائِكات الزّعانف، كبيرة القدّ مأكولة مستحَبّة الطعم.
- الكثيب: الكَثِيبُ : الرّملُ المستطيل المحدَوْدِبُ، التَّلُّ من الرّمل ج أَكْثِبَةٌ وكُثُبٌ وكُثْبَانٌ.
- المتكسر: المُتكسِّرُ : فا.-: الفاتِر؛ زاره فوجده متكسِّراً.-: المُفَكَّك.
- بنشر: نشر: النَّشْر: الرِّيح الطيِّبة؛ قَالَ مُرَقِّش: النَّشْر مِسْك، والوُجُوه دَنانِيرٌ، ... وأَطرافُ الأَكفِّ عَنَمْ أَراد: النَّشْرُ مثلُ رِيحِ الْمِسْكِ لَا يَكُونُ إِلا عَلَى ذَلِكَ لأَن النَّشْرَ عَرضٌ وَالْمِسْكَ جَوْ …
- تضمنهن: تَضَمَّنَ يَتَضَمَّنُ تَضَمُّناً :- الشيءَ: اشتمل عليه واحتواه؛ تَضَمَّنَ كلامه أكثرَ من معنى / تضمَّن جدول الأعمال موضوع زيادة الإنتاج / تَضَمَّن الغيثُ النباتَ، أي أخرجه وأذكاه. - الأمرَ عنه: التزم به وغرمه؛ تَضَمَّن ق …