صـاح قـد أسـفـر الصـبـاح المنير

الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الرمل

هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

صـاح قـد أسـفـر الصـبـاح المنير — وتــغــنـت عـلى الغـصـون الطـيـور

وأعــاد النــســيــم أنــفــاس روض — كــســد المــسـك عـنـده والعـبـيـر

وبـرود الربـيـع تـضـفـو فـتـصـفـو — غُـــدرٌ فـــي خـــلالهـــا ونـــهـــور

وعـــلى الأرض للريـــاض ســـمـــاء — مـثـل زهـر النـجوم فيها الزهور

وكــأن الغــمــام والبــرق نــقــع — شُهِـــرت فـــيــه مــرهــفــات ذكــور

أو سـتـور تـرخـى على الأرض دكن — كــتـبـت بـالنـضـار فـيـهـا سـطـور

زمــــن صــــح للنــــديــــم ســــرور — فــيــه واعــتــلّ للنــســيـم مـرور

فـأجـب داعيَ الصَّبوح فَدِيكُ الصُّبح — يــــدعــــو إليـــه والعـــصـــفـــور

وشـمـوس المدام في شُهُبِ الكاسات — تــســعــى بــهــا عــليــنــا بــدور

كـــل بـــدر ســمــاؤه مــن قِــبــاء — وعـــليـــه مـــن فـــرعــه ديــجــور

رشـــأ للعـــيــون مــنــه نــعــيــم — حــيــن يــبــدو وللقــلوب ســعـيـر

حـــاكـــم جــائر الكــؤوس عــســوف — مـسـتـطـيـل عـلى النـدامـى أمـيـر

جـاءنـا بـالكـبـار مـنـهـا ونادى — إنــمـا يـشـرب الصـغـار الصـغـيـر

فــتــنــاولت مــن يــديــه عُـقـاراً — تـتـرك الهـمَّ وهـو مـنـهـا عَـقِـيـر

بـنـت دَنٍّ شـمـطـاء مـن عـهـد عيسى — أودعـــتـــهـــا كـــنـــائس وديـــور

أكــل الدهـرَ مـا تـكـاثـف مـنـهـا — فــهـي مـن لطـفـهـا تـكـاد تـطـيـر

فــكــأن الحَــبــاب مــنـهـا جُـمـان — فــوق أرض مــن النُّضــار نــثــيــر

قـد خـلعـت العـذار فـيـهـا وإنـي — فــي هــواهــا بــخــلعــه لجــديــر

وأزلت الوقــار والنــســك حــتــى — لا أبــالي بــمــا إليــه أصــيــر

ودعـانـي داعـي التـصـابـي فلبيت — ونـــادى فـــلم أجــبــه النــذيــر

وحــدانــي عــلى الخـلاعـة عـلمـي — أن ربــــي لكــــلِّ ذنــــب غـــفـــور

فـــلذا كـــلّ حـــانـــة أنــا ثــاوٍ — يــزدهــيــنــي بَــمٌّ هــنــاك وَزِيــرُ

راكــعــاً ســاجـداً إلى بـيـت حـان — لا صــلاة فــيــه ولا تــكــبــيــر

هاتفاً في الصباح حيّ على الراح — وقـــد قـــام للفـــلاح بـــشـــيـــر

قــهــوة كــالحــيـاة فـي كـل يـوم — لي مـــوت بـــكـــأســـهــا ونــشــور

كـم نـعـتـنـي القـيـان بـين رياض — أنــا فــيــهــن مُــلْحَــدٌ مــقــبــور

آنـسـتـنـي الولدان فيها إذا ما — أوحــش المَــيْــتَ مُــنْــكَـرٌ ونـكـيـر

وإذا أرهـــق الزمـــان بـــنـــيــه — وغــدا الخـطـب وهـو صـعـبٌ عـسـيـر

فـبـغازي بن يوسف الملك الظاهر — مـــن جـــور صـــرفـــه أســتــجــيــر

أيّ مـولى بـه نـصـرت عـلى الدهـر — فــنـعـم المـولى ونـعـم النـصـيـر

دع حـديـث المـلوك عـنك وما مهد — كــســرى فــي العــدل أو أزدشـيـر

مــــلك كــــلّ رب مـــلك عـــظـــيـــم — خـــامـــل ذكـــره لديـــه حــقــيــر

تــصــدع المــشــكـلات مـنـه بـرأي — صــبــحــه فــي ظــلامــهــنَّ مــنـيـر

غــيــث جــدب يـوم النـوال هـتـون — ليــث حــرب يــوم النــزال هـصـور

فــي يـديـه مـن بـأسـه وعـطـايـاه — يــخــاف الردى ويُــرجــى النـشـور

كـــل خـــلق له ســـواه شـــبـــيـــهٌ — حـيـن يـدعـى بـنـو العُـلا ونـظير

ولديـــه خـــلق كـــأن النـــدامــى — مــنــه فــي حــيــث روضــة وغـديـر

شــيــم لو بــهــا يــصــاب جــمــاد — نـــشـــأت مـــنـــه نــشــوة وســرور

ومــســاعٍ طـلعـن فـي أفـق عـليـاه — نــجــومــاً للمــهــتــديــن تــنـيـر

ذو أنــاةٍ تـخـفُّ مـنـهـا الرواسـي — وهــبــاتٍ تــقــلُّ عــنـهـا البـحـور

وله الهـــمَّةـــُ التــي كــلُّ صــعــبٍ — وعــســيــر صــعــبٍ لديــه يــســيــر

وكــأن العــلا يـنـوء بـهـا مـنـه — شَـــمَـــام ويـــســـتـــقـــل ثــبــيــر

مـا رأيـنـا مـن قـبـل مرآه بحراً — ضـــمـــنـــتـــه أريـــكـــة وســريــر

وهـزبـراً فـي كـل هـيـجـاء يـضـفـو — حــلق الســرد فــوقــه والقــتـيـر

حــسـدت عـصـره العـصـور الخـوالي — فــتــمــنــتــه والأمــانــي غــرور

فـيـمـيـنـاً لو أنـها تملك الكرَّةَ — كَـــرَّتْ أعـــوامـــهـــا والشـــهـــور

يــا غــيـاث الديـن الذي بـنـداه — عـاد عـودي اليـبـيـس وهـو نـضـير

وبــنــعــمــاه فــكــنــى مـن زمـان — كــنــت فــي كــفــه أَسِـيـراً أَسِـيـرُ

قـد تـحـلى الربـيـع يـجلو ربوعاً — راق مــنــظــومــهــن والمــنــثــور

فـــي جـــنـــان كـــأنــهــن جــنــان — كـــل طـــرف بــمــا لديــه قــريــر

فـتـمـتـع بـطـيب أيامك الغرّ فلا — شــــاب صــــفــــوهــــا تــــكـــديـــر

وابـق مـا روَّق الغـمـام غـواديـه — ومــــا راق للحــــمــــام هـــديـــر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الصبوح: الصَّبُوحُ : ما يؤكلُ ويشرب عند الصباح، وعكسه الغَبُوق عند المساء.
  • بالنضار: النُّضَارُ : الخالص من كل شيء؛ قدَحٌ من بلَّورٍ نُضار. -: الذَّهبُ؛ لها سِوارٌ من نُضار. -: شجرُ أَثْل وَرْسِيُّ اللون بِغَوْر الحجاز؛ أهدى إليٌ قَدَحًا من نضار.
  • خلالها: الخَلاَّل : بائِعُ الخَلِّ أو صانِعُه.
  • دكن: دكن: الدَّكْن والدَّكَن والدُّكْنة: لَوْنُ الأَدْكن كَلَوْنِ الخَزِّ الَّذِي يضربُ إِلى الغُبرة بَيْنَ الْحُمْرَةِ وَالسَّوَادِ، وَفِي الصِّحَاحِ: يَضْرِبُ إِلى السَّوَادِ، دَكِن يَدْكَن دَكَناً وأَدْكَن وَهُوَ أَدْكَنُ؛ …
  • ذكور: الذَّكُورُ : الكثيرُ الحفظ في ذهنه؛ هذا الأستاذ الذَكور لا ينسى شيئاً ممّا يحفظه.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة