وهـــو قـــلب شــاعــر لا غــرو أن
الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وهـــو قـــلب شــاعــر لا غــرو أن — هــام مـن وَجْـدٍ بـكـم فـي كـل واد
أيــن مَــن يــنــقــذنـي مـن أعـيـنٍ — فــاتــكـات مـا لمـن يـأسـرنَ فـاد
فــهــي فــي ســلم المـحـبـيـن ولا — قـضـب الأشـرف مـوسى في الأعادي
مــن إذا شــقــت بـه بـحـر الوغـى — ســابــحــات فــي عــجـاج كـالدُّؤاد
صــدرت دُهــمــاً عــن النــقـع وقـد — وردت مـــا بـــيـــن شـــقــر ووراد
عِــثْــيَــرٌ ضــلت بــه بـيـض الظـبـا — فــهـداهـا بـرقـهـا نـحـو الهـواد
وتــظــل الطــيــر فــي عــرس وقــد — لبــس الأفــق ثــيـابـاً مـن حـداد
كَــمُــنــتْ نــقــمــتــه فــي عــفــوه — كـكـمـون النـار فـي بـرد الزناد
رأفــة غــدرانــهــا تـروي الصـدى — وســطــا نــيــرانـهـا ذات اتـقـاد
مــاطــر النــعـمـى فـراجـي عـفـوه — غير معذور إذا استسقى الغوادي
وســـديـــد القــول والفــعــل إذا — عـــصـــفـــت ريـــح جـــدال وجـــلاد
فــإذا صــال فــعــمـرو فـي زُبَـيْـدٍ — وإذا قــــال فَـــقُـــسٌّ فـــي إيـــاد
وتــغــص البــيــد بــالجــيــش إذا — جــاش مــا بــيــن وهــاد ونــجــاد
ســـطـــوة تـــصـــعــقُ آســاد الشَّرَى — وتــبـثُّ الرعـب فـي قـلب الجـمـاد
طــاعــن النــجـلاء بـاللدن كـمـا — قَهـقَهَـتْ بـالمـاء أفـواه المـزاد
ليــس يـحـمـى الأسـد مـن ثـعـلبـه — بـــعـــيـــون مـــن أفـــاع وجـــراد
ثـــعـــلب فـــي صـــلّ رمــح مــا له — عَــسَــلاَنٌ فــي ســوى نــحــر وهــاد
أيـــهـــا المــلك الذي أوصــافــه — مـا خـلا من يدها في الأرض ناد
حـــبـــذا مــنــك لإحــراز العــلا — عــزمــة تـهـزأ بـالبـيـض الحـداد
وفـــــداء لك أمـــــلاك عــــمــــوا — بـاتـبـاع الغـيّ عـن طـرق الرشاد
حــســبــوا المـلك تـراثـاً عـن أبٍ — وهــو ظــنٌّ غـيـر مـأمـون الفـسـاد
إنــــمـــا المـــلك لمـــلك حـــازم — قــرن الإرث بــســعــي واجــتـهـاد
فـــلهـــذا فـــتـــهــم فــي حَــلْبَــةٍ — بـيَّنـ السـبـق بـهـا فـضـل الجواد
جــدت إذ ضــنــوا فــأوضــحـت لنـا — فــرق مــا بــيــن بــحــار وَثِـمَـاد
فــــأرى الأرض لهــــا شــــوق إلى — مــحــســن مــنــك رؤوف بــالعـبـاد
وســـتـــنـــقـــاد إلى أمـــرك عـــن — كــثــب أقــطــارهــا أيَّ انــقـيـاد
فــانــتــض العــزم الذي تـخـطـبـه — رغـبـة فـي العـدل أبكار البلاد
فـالعـلا مـسـكـنـهـا بـيـن الظُّبـا — والقــنـا والأعـوجـيـات الجـيـاد
يـــا مـــليـــكـــاً دوخــت عَــزْمَــتُه — وأَذَلَّت كــــلَّ جـــبـــار العـــبـــاد
أنــت نــوهــت بــذكــري بــعـد مـا — طـال مـكـثـي في خمولي وانفرادي
أنـــتَ نـــزَّهْــتَ مــقــامــي أن أُرَى — بـائعـاً للشـعـر فـي سـوق الكساد
فـابـق مـحـروس المـعـالي ما بدا — لمــع بــرق وحــدا بـالعـيـس حـاد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزناد: الزِّنَادُ :- من البندقية: أداةٌ تدقُّ الزَّنْدة فتشتعل فيتفجّر البارود؛ هو مستعدّ للقتال ويده على الزِّناد/ زناد القدّاحة هو ما تشتعل به نارها، ويقال حجر الزِّناد/ قَدَح زِنادَ فكره، أي فكَّر جيِّداً.
- برقها: برق: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: البَرْقُ سَوط مِنْ نُورٍ يَزجرُ بِهِ الملَكُ السَّحَابَ. والبَرْقُ: وَاحِدُ بُروق السَّحَابِ. والبَرقُ الَّذِي يَلمع فِي الْغَيْمِ، وَجَمْعُهُ بُروق. وبرَقت السَّمَاءُ تَبْرُق بَرْقاً وأَبْرَقت …
- حداد: الحِدَادُ : مصـ. -. ثياب المأتم والحزن؛ لبست المرأة ثياب الحدادِ. -: اتخاذ موقف للإشعار بالحزن على ميت.
- دهما: الدَّهْمَاءُ : مذ الأَدْهَمُ.-: ليلة تسع وعشرين من الشَّهر القمريِّ - من الضأن: الحمراءُ الخالصة الحمرة حتّى تصبح كأنّها سوداء/ حديقةٌ دهماء، أي خضراء تضرب إلى السّواد من شدّة ريِّها ونضارتها.-: عامّة النّاسِ وسَوادُهم؛ …
- سابحات: السَّابحَاتُ : مف سابح، العائمات.-: السُّفُنُ.-: الملائكة.-: النّجوم؛ سُمّيت النجومُ سابحات لأنها تسبح في السّماء.