أمــا العــلا فــمــلكــت رق سـمـاتـهـا

الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أمــا العــلا فــمــلكــت رق سـمـاتـهـا — فـاسـتـجـل نـور السـعـد مـن قـسـماتها

وأَشِــرْ إلى الأيــام تــدن لك المـنـى — وســواك يـرجـو الفـوز مـن غـفـلاتـهـا

حـل المـلوك السـفـح مـن قُـنـن العـلا — وســمــوتَ مــرتــقــبـاً إلى هـضـبـاتـهـا

أســـهـــرت طــرفــك للرعــيــة راعــيــاً — وعــيــونــهــم مــكــحــولة بــسـبـاتـهـا

ورأيــت أســبــاب المــحـامـد قـد وَهَـتْ — فــشــددتــهــا وهـويـت جـمـع شـتـاتـهـا

ليــت المــلوك تــرى الذي أَوْليـت مـن — مِــنَــنٍ حــفــظــت بـهـا ثـغـور ولاتـهـا

قــســمــاً بــمــجــدك وهــو خــيــر أَلِيَّةٍ — صــدق المــخــبــر عــنــك مــن آلاتـهـا

لولا عـواطـفـك التـي اعـتـصـمـت بـهـا — لانــقــضَّ أجــدلهــا عــلى رَخَــمــاتـهـا

لا تــكــتـسـب مـنـهـا ثـنـاء واحـتـسـب — فـي الله مـا أبـقـيـت مـن مـهـجـاتـها

مــا كــان مــا أوليــتــهـا لعُـداتـهـا — بــالنــصـر مـذ أخـمـدت نـار عِـداتـهـا

لكــــن خــــلائق يـــوســـفـــيّ لم تـــزل — ألطــافــهــا تــجــري عــلى عــاداتـهـا

يــا ابــن الذي أبــقــى لمـكـة حَـجَّهـا — وطــوافَهــا والفــرضَ مــن مــيـقـاتـهـا

لولاه لاعــتــاضــت مـنـىً عـن أمـنـهـا — خــوفــاً وحـمـر الضـرب عـن جـمـراتـهـا

واســتــوحـش المـأنـوس مـن بـطـحـائهـا — وتــرنــم النــاقــوس فــي عــرفــاتـهـا

مــن كــان غـيـر أبـيـك يـغـضـب غـضـبـة — لله تـــســـتـــولي عـــلى طــلبــاتــهــا

حــتــى أعــاد الغُــرب دون مــرامــهــم — والوحــش يــرتــع مـنـه فـي أقـواتـهـا

وأقــر قــبــر المــصــطــفـى مـن وحـيـه — لولاه أوهــى الديــن قــرع صـفـاتـهـا

فــســقــى ضــريــحــاً فــي دمــشـق أجـنَّه — مــا قــدمــت كــفــاه مــن حــسـنـاتـهـا

فــانــهــض لتــحــرز إِرثــه بــكــتــائب — كــالأسـد تـضـجـر وهـي فـي أجـمـاتـهـا

فـــإليـــك عـــن كـــتــب مــآل مــمــالك — قــد آن أن ســتــفــيـق مـن سـكـراتـهـا

لا تــتــرك الدنــيــا إليــك مــشـوقـة — صِــلْهــا فـقـد عـمـيـت عـيـون وشـاتـهـا

فــارم البــلاد بــهــا شــوازب ضـمـراً — مــبـثـوثـة يـخـفـي العـجـاج سـنـاتـهـا

فــي حــيـث بـيـض الهـنـد عـاريـة وقـد — كــمــت الســوابـق سـابـقـات كُـمـاتـهـا

فـــتـــرى لك الرايــات وهــي خــوافــق — والنــصــر مــكــتــوب عــلى عـذبـاتـهـا

حــتــى إذا الأمــلاك أذعــنَ طــائعــاً — لك بـعـضـهـا وجـلا الردى بـعـصـاتـهـا

قــســمــت عــطــفـك بـالسـويـة فـالسَّطـا — شــطــريــن بــيـن عُـنـاتِهـا وعُـتـاتـهـا

يـا ابـن الأولى عاداتهم ضرب الطُّلى — دون العــلا ليــقــرّ فــي إثــبــاتـهـا

غــرســت بــأرض الخــط بــيــض أكــفـهـم — فــغــدت تـظـن السّـمـر بـعـض نـبـاتـهـا

في السلم تبسط في النوال وفي الوغ — ى مــقــبــوضــة أبـداً عـلى قـنـواتـهـا

حـمـر الظُّبـى فـي السـود مـن هبواتها — خُـضـر الرُّبـا فـي الشـهـب من سنواتها

ألفــوا مــتـون الحـرب أوطـانـاً فـمـا — نـزلوا ولا فـي السـلم عـن صـهـواتها

فـهـم السـحـائب فـي الرغـائب والندى — والأســد فــي وَثَــبــاتـهـا وَثَـبـاتـهـا

رزقــوا المــدائح مــن صـنـائع بِـرِّهـم — مـا ضـاع مـا قـد صـاغ مـن نـفـحـاتـها

درجــوا وأبــقــوا للمــالك بــعــدهــم — مــتــيــقــظــاً للرفــع مــن درجــاتـهـا

بـك يـا غـيـاث الديـن لا بـبـنـاء ما — شــادوا وأبــنـيـة العـلا بـحـمـاتـهـا

فــلتــفــخــر الدنــيـا بـدولتـك التـي — صــيـد المـلوك تـعـيـش فـي صـدقـاتـهـا

هــذي المــنــاقــب لا كــقــوم لفــقــت — أَخْــبَــارَ مــجــدهــم ضــعــافُ رواتــهــا

أَمُــكِــنَّ نــاب النــائبــات وقــد سـعـت — لتــتــبــعــي فــنـجـوت مـن تـبـعـاتـهـا

أنـــا عـــبـــد دولتـــك الذي آويــتــه — فــي ظــلهــا وغــذوتــه بــهــبــاتــهــا

فــلو الحــوادث أحــدثــت لي شــبــهــة — لهـويـت مـهـوى الشـهـب فـي لهـواتـهـا

أو خــاطـبـت عـزمـي الخـطـوب وأرهـفـت — أســيــافــهــا لفــللت حــد ظــبــاتـهـا

فــاســعــد بـأيّـام الصـيـام فـلم تـزل — مــســتــبــشــراً بــصـلاتـهـا وصـلاتـهـا

فــلقــد وقــفــت عــلى عــلاك مـدائحـاً — تـــذوي عـــداك الغــر مــن أدواتــهــا

ولزمــت تــأديــة الفــروض وخــيـر مـا — أدى الصــلاة المــرء فــي أوقــاتـهـا

فــبــقــيــت للدنــيــا كــمـا عـودتـهـا — أقــصــى مــنــى فــقـرائهـا وعـفـاتـهـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا …
  • المخبر: المَخْبَرُ :- الشخصِ: دخيلتُه وحقيقتُه التي تُعرف بالاختبار؛ طابق مَخبرُه مَنظرَه. -: مكان الفحص والمراقبة والتّحرّي وإجراء التجارب؛ يعمل هذا الشابُّ في مخبر كيميائيٌ ج مَخابِرُ.
  • بسباتها: السُّبَاتُ : الرَّاحةُ وَهُوَ الّذي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاساً والنَّوْمَ سُبَاتاً.-: النَّومُ؛ بِتُّ في سُباتٍ عَمِيق.-: النّومَةُ الخفيفةُ كنوم المريض والشّيخ المُسنّ؛ نوم الشّيخ سُباتُ.-: الدّهر.-: في الطّبّ، حا …
  • بمجدك: مجد: المَجْدُ: المُرُوءةُ والسخاءُ. والمَجْدُ: الكرمُ والشرفُ. ابْنُ سِيدَهْ: الْمَجْدُ نَيْل الشَّرَفِ، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ إِلا بالآباءِ، وَقِيلَ: المَجْدُ كَرَمُ الْآبَاءِ خَاصَّةً، وَقِيلَ: المَجْدُ الأَخذ مِنَ الشّ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة