طــال الوقــوف فَـسِـرْ بِهْ
الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: المجتث
هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طــال الوقــوف فَـسِـرْ بِهْ — عــن العــقــيــق وَسِــرْبِهْ
فـــفـــي أريـــج صَـــبَــاه — أجــيــج نــيــران قـلبـه
فــإن أبــى غــيــر مـيـل — إلى ربـــاه وكُـــثـــبـــه
فــعــج بــه نَــقْــضِ شــوق — مــن المُــدِل بــعــجــبــه
مـن فـاتـر الجـفن أمضى — مــن سـيـفـه وقـع هـدبـه
أغــرى الســقــام بــصــب — هــو العــليــم بــطــبــه
ويـــلاه مـــن مـــتـــجــنٍّ — يَــضِــنُّ حــتــى بــعــتـبـه
لم يـــرث وهـــو غـــنـــيٌّ — يــومــاً لفــقــر مــحـبـه
فــليــتــه كــان أبــقــى — عـــليـــه حــبــة قــلبــه
فـــيـــا خـــليـــليّ هــلا — أدركــتـمـا فـوت نـحـبـه
تــجــنــبــا لوم مُــضْـنـىً — أُقِــضَّ مــضــجــعُ جــنــبــه
فــــيـــا لصـــب مـــشـــوق — أودى الغـــرام بـــلبــه
شـــفـــاؤه فــي نــســيــم — مـن سـفـح نـجـد وهـضـبـه
فـــــعـــــللاه بــــريــــا — أنــفــاســه دون صــحـبـه
فــــليــــس يـــســـأل إلا — أن يُــفْـرِجَـا عـن مـهـبـه
لعـــل ريـــح الخــزامــى — تـشـفـي تـبـاريـح كـربـه
وآمـــــل يـــــتــــرامــــى — فـي البـيد أنضاء نُجْبِه
ضـــن الكـــرام فَــأســرى — والعـام فـي أسـر جَـدْبِه
فـــقـــلت والأفــق عــار — مـن بـعـد إسـبـال حـجبه
أمـسـي مـن الغـيث عطلا — فــبـات فـي حَـلْيِ شـهـبـه
يَــــمِّمـــْ فـــدونـــك يَـــمٌّ — يَـرْوي الصـدى عذبُ شربه
فـــلذ بـــأبــلج هَــامِــي — غــيــث الســمــاح مَــرَبِّه
بالظاهر الملك غازي ب — ن يـــوســـف وبــخــصــبــه
بـذي النّـجـار المـصـفـى — خــدن الفــخــار وتـربـه
فــالغــيــث مـا ضـن إلا — جــادت شــآبــيـب سـحـبـه
ولا طــغــى الخـطـب إلا — ورد ســــورة صــــعـــبـــه
مــلك بــه قــد غــفـرنـا — للدهـــر ســـالف ذنــبــه
يـــــود كـــــل مــــليــــك — إدمــان تـقـبـيـل تـربـه
حـــمـــى الذِّمــار ولكــن — خــص النُّضــار بــنــهـبـه
كــالقـطـر فـي كـل قـطـر — نـــداه غـــيـــر مُـــغِــبِّه
مــلك أنــام الرعــايــا — فــي عــدله المــتــنـبـه
يــغــضـي حـيـاء ويـقـضـي — بــالحــق خــيــفــة ربــه
شــهـب الكـتـائب تـغـشـى — زرق العـدا قـبـل كُـتْبِه
مــا بــاشـر الحـرب إلا — والنـصـر مـن بـعض حزبه
وكــــم له يــــوم ســــلم — يــفــوز فــيــه بــسـلبـه
والطـيـر والوحـش تـرجو — لقــوتــهــا يــوم حـربـه
عــادات هــيـم الأعـادي — وُرُود جــــدول عَــــضْــــبِه
فــي حـيـث للنـصـر شـمـس — لهـــا طـــلوع بــقــربــه
والأسد في الروع صرعى — بـــطـــعــنــه وبــضــربــه
وللعــــجــــاج ســــتــــور — رقــومــهــا لمــع قُـضـبِه
مــلك يـبـيـح العـطـايـا — والديــن يــحــمـى بِـذَبِّه
لا يَــرْتَــضِـي نـيـل مـلك — مــا لم يـجـزه بـعـضـبـه
صــيــد المــلوك تـراهـا — في الحرب من صَيْد غُلْبه
ثــبــت إذا الدهـر مـرت — بــــه زعــــازع نُـــكْـــبِه
مـــــذ كـــــف كــــف أذاه — مــا قـيـل راع بـخـطـبـه
يــا مــن تــبـاعـد عـنـي — كــيــد الزمـان بـقـربـه
ومـــن رقـــاب الأعــادي — تـــهـــوى مــواطــئ قَــبِّه
يــفــديـك مـن ليـس فـرق — بــيــن الثــنــاء وسـبـه
فــــأيّ بــــاذخ مــــجــــد — وســـؤدد لم تـــفــز بــه
أغــنــيـتـنـا عـن تـرجـي — عــجــم الأنــام وعـربـه
فـــدمـــت ديــمــة فــضــل — مـحـيـي جـنـاهـا بـسـكبه
ولا طــغــى الدهــر إلا — وكـــنـــت رائض صــعــبــه
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العليم: العَلِيمُ : المتصف بالعِلْم قَالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلِيمٍ ج عُلماءُ.-: من أسماء اللَّه الحُسْنى إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيم.
- المدل: مدل: المِدْلُ، بِكَسْرِ الْمِيمِ: الخفيُّ الشخصِ، القليلُ الْجِسْمِ؛ قَالَ أَبو عَمْرٍو: هُوَ المَدْلُ، بِفَتْحِ الْمِيمِ، للخَسيس مِنَ الرِّجَالِ، والمِذْل، بِالدَّالِ وَالذَّالِ وَكَسْرِ الْمِيمِ فِيهِمَا. والمِدْل: ال …
- الوقوف: [و ق ف]. (مصدر وَقَفَ). 1."مَكَانُ وُقُوفِ السَّيَّارَاتِ" : مَكَانُ تَوَقُّفِهَا. 2."وُقُوفاً يَا رِجَالُ" : قِيَاماً مِنْ جُلُوسٍ. 3."رَغِبَ فِي الوُقُوفِ إِلَى جاَنِبِهِ لِتَدْعِيمِ آرَائِهِ" : أَيْ أَنْ يَكُونَ حَاضِ …
- بعتبه: العَتَبَةُ : الإسكفةُ العليا من الباب.-: قطعة من الخشب أو الحجر أو المعدن تكون تحت الباب؛ وقف عند عتبة الباب يستأذن في الدخول / عتبة الشعور هي المستوى الذي تبدأ عنده الخبرة في الظهور في منطقة الشعور / على عتبة الشيء، أي …
- بعجبه: عجب: العُجْبُ والعَجَبُ: إِنكارُ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ لقِلَّةِ اعْتِيادِه؛ وجمعُ العَجَبِ: أَعْجابٌ؛ قَالَ: يَا عَجَباً للدَّهْرِ ذِي الأَعْجابِ، ... الأَحْدَبِ البُرْغُوثِ ذِي الأَنْيابِ وَقَدْ عَجِبَ مِنْهُ يَعْجَبُ عَج …
- صباه: صبأ: الصابِئون: قَوْمٌ يَزعُمون أَنهم عَلَى دِينِ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، بِكَذِبِهِمْ. وَفِي الصِّحَاحِ: جنسٌ مِنْ أَهل الْكِتَابِ وقِبْلَتُهم مِنْ مَهَبِّ الشَّمال عِنْدَ مُنْتَصَف النَّهَارِ. التَّهْذِيبُ، اللَّيْ …