القى الهوى في القلب ما ألقى
الشاعر: محيي الدين بن عربي · البحر: السريع · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر محيي الدين بن عربي، من العصر الأيوبي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
القى الهوى في القلب ما ألقى — فــلا تــســل عـن كـنُه مـا ألقـى
لقــيــتُ مــنــه الجــهـد فـي لذة — لأنــــنــــي عــــبــــدٌ له حـــقـــا
أضـــلنـــا الله عــلى عــلمــنــا — بـــه فـــمــا أعــذبَ مــا نــلقــى
تـــعـــبَّدَ القـــلبُ هـــواه فــمــا — يـــنـــفــكُّ قــلبــي للهــوى رقــا
رقـــــيـــــتُ للحــــبِّ إلى راحــــة — مــلذوذة غــيــري بــهــا يــشـقـى
لمـــا درى بـــأنـــنـــي عـــبـــدُه — قـضـى بـضـربـي الغـرب والشـرقـا
قــد دبَّتــ فـيـمـا حـاز مـن رِقّـة — ومــن جــمــالٍ والهــوى عِــشــقــا
والله لو أنَّ الذي عــــنـــدنـــا — مـــنـــه بـــأقـــوى جــبــلٍ شــقــا
قــد رقَّ لي الشــامـت مـمـا يـرى — وحـــســـبــكــم مــن شــامِــتٍ رقــا
مـا إن رأيـنا في الهوى عاذلا — إلا ولا بُــــــدَّ له يــــــلقــــــى
مــثــلَ الذي يــلقــاه ذو لوعــةٍ — وهـــو الذي سُـــمِّيــ بــالأشــقــى
كــمــا الذي قــد اتــقـى نـفـسـه — وربُّهــــ ســــمـــاه بـــالأتـــقـــى
فــاشــربــه مــرَّا ولذيــذاً فـمـا — بــكــاسٍ غــيـر الحـبِّ مـا تـسـقـى
ألا تـــرى مـــوســى ومــا مــوله — أعــطــاه مــا أمــل والصّــعــقــا
فــكـان مـوسـى صـادقـاً فـي الذي — قــد جــاء يــبــغــيـه بـه صِـدقـا
فــــعــــنـــدمـــا رُدَّ إلى حـــســـه — تــابَ ووفــى العـهـدَ واسـتـبـقـى
وكــــلمـــا كـــانَ له بـــعـــد ذا — مـــمـــا رأى مـــن ربـــه وفــقــا
أثـــمـــر فـــيـــه ذاك مــن ربــه — فــي ليـلة الإسـرا بـنـا رفـقـا
وعــــايــــن الروحَ وقـــد جـــاءه — إذ ســدَّ بــالأجــنــحــة الأفـقـا
يـــخـــبــره أن الســمــاءَ التــي — تــرى وأرضــا كــانــتــا رتــقــا
فــحــكــمُ الفـصـلِ بـهـا والقـضـا — فــصــيــراهــا حــكــمــة فــتــقــا
لا يــشــربُ الخــالص عـبـد هـنـا — مــن كــلِّ مــا يــشـرب إذ يُـسـقـى
مـن كـان أمـشـاجـاً مـن أخـلاطـه — فـــكـــيــف لا يــشــربــه ريــقــا
مَـن يـبـتـغـي العـصـمـةَ في حالة — دائمـــة يـــســـتـــلزم الصــدقــا
والصــدقُ لا شــكَّ عــلى مـا تـرى — أنــــــزله الله لنـــــا رِزقـــــا
فــيــأخــذ العــبــد عــلى قــدره — مــنــه كــمـثـل الرزق لا فـرقـا
مـا أن رأيـنا في الهوى حاكما — أبــقــى ولا أتــقــى ولا أنـقـى
مـــثـــل الذي يــعــرف مــقــداره — فـــإنـــه قـــد حـــازه سَـــبْـــقــا
العــلمُ يــســتــعــمــل أصــحـابـه — لا بــد مــنــه فــالزمِ الحــقــا
فــإنّ قــومــاً لم يــقـولوا بـذا — لجــهــلهــم بــالعـلمِ أو فـسـقـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجهد: جهد: الجَهْدُ والجُهْدُ: الطَّاقَةُ، تَقُولُ: اجْهَد جَهْدَك؛ وَقِيلَ: الجَهْد الْمَشَقَّةُ والجُهْد الطَّاقَةُ. اللَّيْثُ: الجَهْدُ مَا جَهَد الإِنسان مِنْ مَرَضٍ أَو أَمر شَاقٍّ، فَهُوَ مَجْهُودٌ؛ قَالَ: والجُهْد لُغَة …
- بضربي: ضرب: الضَّرْبُ مَعْرُوفٌ، والضَّرْبُ مَصْدَرُ ضَرَبْتُه؛ وضَرَبَه يَضْرِبُه ضَرْباً وضَرَّبَه. وَرَجُلٌ ضارِبٌ وضَرُوبٌ وضَريبٌ وضَرِبٌ ومِضْرَبٌ، بِكَسْرِ الْمِيمِ: شديدُ الضَّرْب، أَو كَثِيرُ الضَّرْب. والضَّريبُ: المَ …
- تعبد: تَعَبَّدَ يَتَعَبَّدُ تَعَبُّداً : تَفَرَّغ للعبادة؛ يقضىِ هذا الشيخ معظم ليله وهو يتعبد. - ـه: اتّخذه عبداً؛ يعامل خادمه بقسوة كأنما يتعبّده. - ـه: دعاه للطاعة.
- رقا: رقأ: رَقَأَتِ الدَّمْعَةُ تَرْقَأُ رقْأً ورُقُوءًا: جَفَّتْ وانْقَطَعَتْ. وَرَقَأَ الدمُ والعِرْقُ يَرْقَأُ رَقْأً ورُقُوءًا: ارتفَع، والعِرْقُ سَكَنَ وانْقَطَع. وأَرْقَأَهُ هُوَ وأَرْقَأَهُ اللَّهُ: سَكَّنه. وَرَوَى الْ …
- شقا: شقأ: شَقَأَ نابُه يَشْقَأُ شَقْأً وشُقُوءًا وشَكَأَ: طَلَعَ وظَهَرَ. وشَقَأَ رَأْسَه: شَقَّه. وشَقَأَهُ بالمِدْرَى أَو المُشْطِ شَقْأً وشُقُوءًا: فَرَّقه. والمَشْقَأُ: المَفْرَقُ. والمِشْقَأُ والمِشْقَاءُ، بِالْكَسْرِ، و …
- علمنا: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال …