عَلى دينِ سَعدٍ في مَحَبَّةِ أَوطاني
الشاعر: محمد توفيق علي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة وطنية
هذه القصيدة من شعر محمد توفيق علي، من العصر الحديث، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة وطنية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَلى دينِ سَعدٍ في مَحَبَّةِ أَوطاني ... أَموتُ وَيَحيا سَعدُ لِلعلمِ العاني
وَلِلنيلِ يَرعى سَرحَه بِمَواهِب ... تُضيءُ عَلى القاضي وَتَحنو عَلى الداني
وَلِلبَرلَمانِ الطفل يَغذوهُ حِكمَة ... وَيُرضِعُهُ ثَديَي جِهادٍ وَإيمانِ
وَهَل كانَ لَولا الوَفدُ في مِصرَ جُنَّةٌ ... تَقيها سِهاماً سَدَّدَتها يَدُ الجاني
رِجالٌ تَعالَوا عَن مَذَمَّةِ حاسِدٍ ... وَعَن تُهَمٍ تُعزى إِلَيهِم وَبُهتانِ
لَقوا ما لَقوا في حُبِّ مِصرَ وَنيلُها ... وَسَنّوا المَساعي لِلمُجِدِّ وَلِلواني
عَلى الأَزهَريينَ السَلامُ فَإِنَّهُم ... وَإِن آسَفونا أَهلُ تَقوى وَقُرآنِ
هُم أَهلُ دينِ الحَقِّ لا العُرفُ ضائِعٌ ... لَدَيهِم وَلا الدُنيا بِجَنَّةِ رَضوانِ
وَما ظَنُّهُم بِالبَرلَمانِ أَهدمُهُ ... وَهُم رَفَعوا أَحجارَهُ ليدِ الباني
وَلِم كَرِهوا الشورى وَجاءَ بِفَضلِها ... عَنِ اللَهِ جِبريلٌ لِسَيِّدِ عَدنانِ
أَرى جُهَلاءَ الناسِ لا يَمقُتونَها ... فَكَيفَ وَأَنتُم أَهلُ فَضلٍ وَعِرفانِ
أَنَعذِلُكُم يا أَزهَرِيّونَ بَعدَما ... أَقَمتُم عَلى إِخلاصِكُم أَلفَ بُرهانِ
وَلا بُدَّ مِن بَذلِ المَساعي لِخَيرِكُم ... وَأَزهَرِكُم رَغم المُحَرِّضِ وَالشاني
وَرَغمَ شُيوخٍ أَضرَبوا لِقَضِيَّةٍ ... أَرَثَّ دَليلاً مِن قَضِيَّةِ شَيطانِ
وَيا ذَلِكَ الشَيطانُ واقِع جَهَنَّما ... جَزاءً بِما وَسوَستَ يا أَخبَثَ الجانِ
فَلَيسَ لِشَيطان سَبيلٌ نَخافُها ... إِلى مَلكٍ مِن ساطِعِ النورِ روحاني
وَقَد جاءَ شَهرُ الصَومِ فَاِخسَأ مُقَيَّداً ... وَصُم إِنَّما أَفطِر عَلى سَوطِ سَجّانِ
ذَروا ذَلِكَ النَشءَ الصَغيرَ لَعَلَّهُ ... يَعودُ فَتِيّاً في كَفالَةِ لُقمانِ
وَعوجوا نَرى جغبوبَ عادَت فَمَثَّلَت ... فَسيناءُ يَرميها بِنَظرَتِهِ زانِ
رَزانٌ لِصــــهــــيونٍ تُرادُ خَليلَةً ... كَما قَبلَها قيدَت حَصانٌ لِطُليانِ
وَهَل مِصرُ إِلّا سِلعَةٌ لِمُساوِمٍ ... يُراوِدُها عَن نَفسِها بَعد سودانِ
وَيَهصِرُ مِن أَعطافِها كُلُّ فاجِرٍ ... مُذِلٍّ لِخوفو مُستَخِفٍّ بِقَحطانِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب، الصحاح:
- الداني: (دَنَى) الدَّالُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يُقَاسُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَهُوَ الْمُقَارَبَةُ. وَمِنْ ذَلِكَ الدَّنِيُّ، وَهُوَ الْقَرِيبُ، مِنْ دَنَا يَدْنُو. وَسُمِّيَتِ الدُّنْيَا لِدُنُوِّه … (مقاييس اللغة)
- العاني: (عَنَى) الْعَيْنُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أُصُولٌ ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ الْقَصْدُ لِلشَّيْءِ بِانْكِمَاشٍ فِيهِ وَحِرْصٍ عَلَيْهِ، وَالثَّانِي دَالٌّ عَلَى خُضُوعٍ وَذُلٍّ، وَالثَّالِثُ ظُهُورُ شَيْءٍ وَبُرُو … (مقاييس اللغة)
- القاضي: قضي: القَضاء: الحُكْم، وأَصله قَضايٌ لأَنه من قَضَيْت، إِلا أَنَّ الياء لما جاءت بعد الأَلف همزت؛ قال ابن بري: صوابه بعد الأَلف الزائدة طرفاً همزت، والجمع الأَقْضِيةُ، والقَضِيَّةُ مثله، والجمع القَضايا على فَعالَى وأَصل … (لسان العرب)
- المساعي: سَعى الرجل يَسْعى سَعْياً، أي عدا، وكذلك إذا عمل وكسب. وكل من ولى شيئا على قوم فهو ساعٍ عليهم، وأكثر ما يقال ذلك في وُلاةِ الصَدقة. يقال: سَعى عليها، أي عمل عليها ؛ وهم السُعاةُ. قال الشاعر [[عمرو بن العداء الكلبى.]] : ( … (الصحاح)
- الوفد: وفد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً؛ قِيلَ: الوَفْدُ الرُّكبان المُكَرَّمُون. الأَصمعي: وفَدَ فُلَانٌ يَفِدُ وِفادةً إِذا خَرَجَ إِلى مَلِكٍ أَو أَمير. ابْنُ سِيدَهْ: وفَدَ … (لسان العرب)
- بمواهب: وَهَبَ: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى: الوَهَّابُ. الهِبةُ: العَطِيَّة الخاليةُ عَنِ الأَعْواضِ والأَغْراضِ، فإِذا كَثُرَتْ سُمِّي صاحِبُها وَهَّاباً، وَهُوَ مِنْ أَبنية المُبالغة. غَيْرُهُ: الوَهَّابُ، مِنْ صفاتِ اللَّهِ … (لسان العرب)
- تعالوا: تعل: ابْنُ الأَعرابي: التَّعَل حَرَارة الحَلْق الهائجةُ، تفرَّد به الأَزهري. (لسان العرب)
- تقيها: تقي: ابْنُ بَرِّيٍّ: تَقَى اللَّهَ تَقْياً خَافَهُ. وَالتَّاءُ مُبْدَلَةٌ مِنْ وَاوٍ تَرْجَمَ عَلَيْهَا ابْنُ بَرِّيٍّ، وسيأَتي ذِكْرُهَا فِي وَقِيَ فِي مكانها. (لسان العرب)