عُوجا عَلى طلل بِالقُفص خُلّاني

الشاعر: خالد القناص · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر خالد القناص، من العصر العباسي، وتقع في 78 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عُوجا عَلى طلل بِالقُفص خُلّاني ... أَقوى فقطّانه أرآلُ هِيقانِ

كَالدَيبُليّات أَو إِجل قَراهبة ... من بَين أَحمر يَرعاها وَثِيرانِ

وَغَــــيّــــرت آيــــة ريحٌ شَآميةٌ ... وَوَبلُ مُثعَنجِرٍ بِالسيل مِرنانِ

أَجشّ مُغلَنطِقٌ مُغدَودِق غَدِقٌ ... مُهــــرَورِق وَدِق مــــسحنفِرٌ دانِ

أَضحى خَلاءً وَأَمسى أَهله شَحَطوا ... نَواهم حَيث أَمّوا أَرض نَجرانِ

أَرضا نَأَت وَنَأى لِلحَيِّ قاطِنُها ... إِذ حَلّ أَرضا بِها أَبناءُ ذُبيانِ

يا صاحِبَيَّ أَلِمّا ساعَةً وَقِفا ... في دارِ أخت بني ذُهل بن شيبانِ

وَما وقوف اِمرئ هاجَت صَبابَتَه ... سُفعُ المَلاطم من تَلويحِ نيرانِ

وَمُفرَدٌ تركت أَيدي الإِماء به ... غَدائِرَ الشعر شُعثا غَيرَ إِدهانِ

عَلَيه مثل وِشاح الخَود قَد نَحلا ... من طول عَهدهم بِالحَيّ رِبقانِ

فَالدّار مُوحِشَة ما إِن بِعَرصتها ... إِلّا النعامُ وَإِلّا بُقعُ غِربانِ

يَحجُلن في عَطَن قَد كنتُ أَعهده ... قَبل الحلول به للعين مَلآنِ

كَأَنَّما هي رَأيَ العَينِ عَن قُذُف ... أَصاغِر من بَني نُوب وَحُبشانِ

دارٌ لِجــــارِيَــــة حَــــوراءَ لاهِيَةٍ ... كَالشَّمسِ ضاحِيَة في حُسن جِنّانِ

بِالوَصلِ راضِيَةٍ عَهدي مُواتِيَةٍ ... عَنّي مُحامِيَةٍ تَجفو وَتَنساني

هِر كَولَةٍ بَهر تَختال في طُرَر ... تشفيك من أُشُر غَرّاءَ مِفتانِ

عَلَّت مَآليَها مِنها عَواليَها ... تَأوي عَلاليها في سَتر أَكنانِ

كَحلاء في دَعج عيناء في برج ... نَجلاء في زَجَج تَسلو وَتَقلاني

شَنباء في بَهَج لَمياء في فَلَج ... خَدلاء في بَلَج أَدنو وَتَنآني

غَيداء في رَبَل لَفّاء في رَتَل ... هَيفاء في ثقل في النَّوم تَغشاني

لعساء في خَصَر قَنواء في صِغَر ... كَالرّيم في بَقَر من وَحش عَدنانِ

جَيداء في حَوَر وَسَنى عَلى خَفَر ... شَمّاء في بَهَر من خَير نسوانِ

في جيدِها سُمُط من تَحتِها قُمُط ... من فَوقِها قُرُط أَعلاه شِنفانِ

غِلمانها سُخُط كَأنهم شُرُط ... أَنجالُهُم لُقُط من نَسل شيطانِ

عُلّقتُها حِجَجا مزوّرةً غَنَجا ... بِالهجر فهي شجاً لي بين أَقراني

تُلهي مُسامِرَها تُذكي مَجامِرَها ... تَغدو غَدائِرها بِالمِسك وَالبانِ

تَكسو مَجاسِدَها مِنها قَلائِدَها ... تُعبي عَتائِدَها مَعشوق أَدهانِ

صُفر تَرائِبُها زُجّ حَواجِبها ... سود ذَوائِبها كَالحالِكِ القاني

بيض مَحاجِرُها فَعم نَواشِرها ... يَشفى مُباشِرُها مِنها بِعِصيانِ

زَهراءَ خَرعبةٍ رُودٍ مبطَّنةٍ ... لِلعَينِ مُعجبة تَنفي لأحزاني

خودٍ مهذَّبَةٍ في الخدر مُخصِبَةٍ ... عَنّي مُحجَّبَةٍ عَمداً لِخذلانِ

راحَت مبتَّلَةً عَيطاءَ عَيطَلَةً ... كَالرّيم هَيكلةً في زُهر كَتّانِ

لِلوُدّ مـــــازِجـــــةٍ لِلخِــــدر وَالجــــةٍ ... ليسَت بِخارِجَةٍ تَهفو بِبُهتانِ

وَفتيَةٍ نُجُب من مَعشر غُلُب ... في منتَهى نسب تنمي لغَسّانِ

أكــــابِــــرٍ رُجُــــحٍ أَخايرٍ سُمُحٍ ... أَكارِم نُجُح من نَسل قحطانِ

راحوا عَلى عَجَل في مَوكِبٍ حَفل ... في غير ما عِلَل في خير إِبّانِ

في مَهمه قصدوا حَتّى إِذا وَردوا ... وَالناس قَد هَجدوا وَاللَّيلُ لَونانِ

قَمراؤُه يَقَق في لَونه بَلَق ... قَد حَفّهُ غُسَق في غير تِبيانِ

أَضحوا وَقَد قَطَعوا بِيداً لها لُمَعٌ ... فيها الطلا رُتُع أَطلاء ظِلمانِ

حَلّوا بذي طَرَب يَسمو إِلى حسب ... فــــي بــــاذِخ أَشِــــب أُختٍ لإِخوانِ

في قَصرِها غُرَف من تَحتِها سُقُفٌ ... مِن فَوقِها شُرَف زينَت بِإِيوانِ

قَد حَفّه كُثُب من حَوله قُضُبُ ... مَكنونَة شَطب حُفّت بِبُستانِ

خِــــلاله نَهَــــرٌ وَبــــينه شجر ... يزينه ثَمَرٌ من زَهر قِنوانِ

أَغصانها نُضُر أَوراقُها خُضُر ... أَنهارُها غُزُر من ضرب شَفّانِ

زُهر منابِتها دامَت غضارَتها ... بُحٌّ فواختها من طول تَرنانِ

صرّت جنادِبُها عاشَت عَناظِبُها ... تَعوي ثعالبها من حَول عِيدانِ

تَلهو بدُرّاجها عن صَوت صَنّاجِها ... أَو طيبِ بَهراجِها أَو نَوح وِرشانِ

أَو صَوت قمريّة تَدعو بصُفريّة ... تَبكي لكُدريّة من فَوق أَغصانِ

مكّاؤها غَرِد في رَوضة فرِد ... من طيبها صَرِد حلّاه طَوقانِ

عصفورها طَرب في لَونِه خَطَب ... في صَوته صَخَب يَبكي لِصردانِ

أَو باشقٌ كَلِبٌ لِلطَّير منتهِب ... قَد عاقَه تَعَب من جمع غِربانِ

تُفّاحها هَدِل أُترُجّها خَضِل ... عُنقودها زَجِل حُفّت بِرُمّانِ

بَيضاء في حمرة حمراء في صُفرة ... صَفراء في خُضرة من بَين أَلوانِ

جاءوا عَلى مَهَل من غَير ما عِلَل ... يَمشون في حُلَل من وَشى صَنعانِ

شُمّ مراعفهم جُمّ مَلاحِفهُم ... قامَت وَصائِفهم أَمثالُ غِلمانِ

دُرم مَرافِقُها بُقع مَناطِقُها ... قُرّ قراطِقها زينَت بِتيجانِ

يَسعَين في لَطَف يَرعدن من عُنُف ... كَالراحِ في صُحُف أَشباه غِزلانِ

صَهباءَ صافِيَةٍ صَفراء فاقِعَة ... لِلمَرء رافِعَة من عصر دِهقانِ

تَشفي بشربَتِها من طيب فَرحَتِها ... تحكي بِنَكهَتِها تُفّاحَ لُبنانِ

وَالمِسك إِن مُزِجت وَالسكّ إِن فُتقت ... وَالوبل إِن بُزلت صِرفاً لِرَشفانِ

في الدَنّ قَد عتُقت حولين فامتنعت ... تَحكي إِذا صُفقت إِكليلَ مرجانِ

تَجول في طوقها كَالدُرّ من فَوقِها ... تَكفيكَ من ذَوقِها من غَير إِدمانِ

يَعملن مُعملةً زُهراً مفدَّمَةً ... صُفراً مقوَّمة من تِبر عقبانِ

كَأَنَّها بُقع من أَطيُر وُقُع ... لاحَت لَها سُفُع أَصغَت بِآذانِ

في ريشِها طَرَق أَلوانها زُرُقٌ ... أَذنابها بُلُق من طير جُلجانِ

حُمر قَوائِمها صُفر خَراطمها ... بيض حلاقِمها ريعَت بِنيرانِ

أَقعت عَلى فَرَق في صحصح أَنِق ... يَنظُرن في حَدَق مِن خَوف عِقبانِ

وَعِندهم قينة في شدوِها غُنّة ... لَيسَت بِها ضِنّة من قَرع حَنّانِ

نَفج رَوادِفها عَذب مَراشِفها ... دُكن مَطارِفُها من خَزّ نَجرانِ

يُلهيكَ مَطرَبُها يُسليكَ مَضرِبُها ... يُنسيكَ مَلعَبُها أَقوالَ فِتيانِ

تَحكي بتهجاسِها تَقطيعُ أَنفاسها ... باتَت عَلى رَأسِها إِكليلُ مرجانِ

في صَوتِها صَلَق في عودِها نَزَق ... أَوتارُها نُطُق تَلفِظه كَفّانِ

حَتّى إِذا ثَمِلوا من طولِ مانَهِلوا ... قالوا وَما عَقلوا تِمثالَ وَسنانِ

قَتلى وَما قُتِلوا جَهلى وَما جهِلوا ... سَكرى وَما اِنتَقَلوا من حُكم لُقمانِ

ماتوا وَما قُبِروا عاشوا وَما نُشِروا ... قاموا وَما حُشِروا من تَحتِ رَيحانِ

دارَت قَواقِرُهُم لانَت مَغامِزُهُم ... طابَت غَرائِزُهُم من خَير أَخدانِ

حَنّت مَزامِرُهُم طابَت مَسامِرُهُم ... عالَت عَناصِرُهُم من قَصر غُمدانِ

قالوا لَدَى طرب بِالقَول لا كَذِبٍ ... الحَمدُ لِلَّهِ شُكراً كُلَّ أَرمان

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • بالسيل: سيل: سالَ الماءُ والشيءُ سَيْلًا وسَيَلاناً: جَرَى، وأَسَالَه غيرُه وسَيَّله هُوَ. وَقَوْلُهُ عز وجل: وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: القِطْرُ النُّحاس وَهُوَ الصُّفْر، ذُكِر أَن الصُّفْر كَانَ لَا ي … (لسان العرب)
  • بالقفص: قفص: القَفْصُ: الْخِفَّةُ والنشاطُ والوَثْبُ، قَفَصَ يَقْفِصُ قَفْصاً وقَفِصَ قَفَصاً، فَهُوَ قَفِصٌ، والقَبْصُ نَحْوُهُ. والقَفِصُ: النَّشِيطُ. والقُفَاصُ: الوَعِلُ لوثَبانِه. وقَفِصَ الفرسُ قَفَصاً: لَمْ يُخْرِجْ كلَّ … (لسان العرب)
  • خلاء: خلأ: الخِلاءُ فِي الإِبل كالحِرانِ فِي الدَّوابِّ. خَلأَتِ الناقةُ تَخْلأُ خَلْأ وخِلاءً، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ، وخُلُوءاً، وَهِيَ خَلُوءٌ: بَرَكَتْ، أَو حَرَنَتْ مِنْ غَيْرِ علةٍ؛ وَقِيلَ إِذَا لَمْ تَبْرَحْ مَكانَها، … (لسان العرب)
  • ذبيان: ذبي: ذَبَتْ شَفَتُه: كذَبَّتْ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وقَضَيْنا عَلَيْهَا بِالْيَاءِ لِكَوْنِهَا لَامًا. وذُبْيان وذِبْيَان: قبيلةٌ، والضمُّ فِيهِ أَكثرُ مِنَ الكسرِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ قَالَ ابْنُ دُرَيد: وأَحسب أَنَّ … (لسان العرب)
  • ذهل: ذهل: الذَّهْل: تَرْكُكَ الشيءَ تَناساه عَلَى عَمْد أَو يَشْغَلك عَنْهُ شُغْلٌ، تَقُولُ: ذَهَلْت عَنْهُ وذَهِلْتُ وأَذْهَلَني كَذَا وَكَذَا عَنْهُ؛ وأَنشد: أَذْهَلَ خِلِّي عَنْ فِراشِي مَسْجَدُهْ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَز … (لسان العرب)
  • شحطوا: شحط: الشَّحْطُ والشَّحَطُ: البُعْدُ، وَقِيلَ: البُعْدُ فِي كُلِّ الْحَالَاتِ، يُثَقَّلُ وَيُخَفَّفُ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: وكلُّ قَرِينةٍ ومَقَرِّ إِلْفٍ ... مُفارِقُه، إِلى الشَّحَطِ، القَرِينُ وأَنشد الأَزهري: والشَّحْطُ … (لسان العرب)
  • شيبان: شيب: الشَّيْبُ: مَعْرُوفٌ، قَلِيلُه وكَثِيرُه بَياضُ الشَّعَر، والمَشِيبُ مِثْلُه، ورُبَّما سُمِّيَ الشَّعَرُ نَفْسُه شيْباً. شَابَ يَشِيبُ شَيْباً، ومَشِيباً وشَيبةً، وَهُوَ أَشْيَبُ، عَلَى غيرِ قياسٍ، لأَنَّ هَذَا النّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • بم التعلل لا أهل ولا وطن
  • أضحى التنائي بديلا من تدانينا
  • سلِّمْ فؤادك