قِفا يا خَليلَيَّ المَطِيَّ المُقَرَّدا
الشاعر: معن بن أوس المزني · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر معن بن أوس المزني، من المخضرمين، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قِفا يا خَليلَيَّ المَطِيَّ المُقَرَّدا ... عَلى الطَلَلِ البالي الَّذي قَد تَأَبَّدا
قِفا نَبكِ في أَطلالِ دارٍ تَنَكَّرَت ... لَنا بَعدَ عِرفانٍ تُثابا وَتُحمَدا
قِفا إِنَّها أَمسَت قِفاراً وَمَن بِها ... وَإِن كانَ مِن ذي وُدِّنا قَد تَمَعدَدا
وَلَم يَغن مِن حَيّى وِمِن حَيِّ خُلَّتي ... بِها مَن يُناصي الشَمسَ عِزّاً وَسُؤدَدا
فَلِي أَشهُرٌ حَتّى إِذا اِنشَقَّتِ العَصا ... وَطارَ شعاعاً أَمرُهُم فَتَبَدَّدا
فَساروا فَأَمّا جُلُّ حَيّى فَفَرَّعُوا ... جَميعاً وَأَمّا حَيُّ دَعدٍ فَصَعَّدا
فَهَيهاتَ مِمَّنـــ بِالخَوَرْنَقِِ دارُهُ ... مُــــقــــيمٌ وَحَيٌّ سائِرٌ قَد تَنَجَّدا
أُولائِكَ فَاِتوني غَداةَ تَحَمَّلُوا ... فَحُقَّ لِقَلبي أَن يُراعَ وَيُعمَدا
بِأَحسَنِ أَهلِ الأَرضِ جِسماً وَمَبسِماً ... إِذا ما اِجتَلى في شارَةٍ أَو تَجَرَّدا
وَقَد قُمتُ إِذ قامَت وَقالَت وَأَعرَضَت ... تَجُرُّ قَشِيباً مِن حَريرٍ وَمُجسَدا
جَفَت عَينُ ذاتِ الخالِ لَمّا تَنَكَّرَت ... وَقالَت أَرى هَذا الفَتى قَد تَخَدَّدا
فَــــــوَاللهِ مــــــا أَدري أَأَلحُـــــبُّ شَـــــفَّهُ ... فَــــسُــــلَّ عَلَيهِ جِسمُهُ أَم تَعَبَّدا
فَتِلكَ الَّتي ما إِن تَذَكَّرتُ دَيدَني ... وَدَيدَنَها في الدَهرِ إِلّا لِأَكمَدا
تَعَلَّلتُ إِذ دَهري فَتىً بِوصالِها ... وَقَد عَصِلَت أَنيابُ دَهري وَعَرَّدا
وَباعَ الغَواني بِالَّتي رَثَّ وَصلُها ... وَإِن كانَ ما أَعطى قَليلاً مُصَرَّدا
بِــــدَعــــدٍ وَلَن تَلقى لَها ذا مَوَدَّةٍ ... وَلا قَيِّماً في الحَيِّ إِلّا مُحَسَّدا
أَبى لِمُحِبيِّها النَقيصَةَ أَنَّما ... أَخو الحِلمِ عَن أَمثالِها من تَجَلَّدا
أَرى مــــا تَرى دَعدٌ غَمامَةَ صَيِّفٍ ... مِنَ الغُرِّ تُكسى الشَرعَبِيَّ المُعَضَّدا
تُضِيءُ وَأَستارٌ مِنَ البَيتِ دونَها ... إِذا حَسَرَت عَنها الطَرافَ المُمَدَّدا
وَإِن هِيَ قامَت في نِساءٍ حَسِبتُها ... قَناةً أُقيمَت في قَناً قَد تَأَوَّدا
وَقالَت لِتَثني لِي الهَوى وتَشوقَني ... أَرى عَنكَ سِربالَ الصِبا قَد تَقَدَّدا
عَـــــلى أَنَّنـــــي وَاللَهُ يُــــؤمَــــلُ حــــارِسٌ ... مِنَ الخَبلِ نَفسي أَن تَموتَ وَتَكمَدا
وَعــــاذِلَةٍ هَــــبَّتـــ بِلَيلٍ تَلومُني ... وَقَد غابَ عَيُّوقُ الثُرَيّا فَعَرَّدا
تَـــــأَوَّبَـــــنـــــي هَـــــمٌّ فَــــبِــــتُّ مُــــسَهَّدا ... وَباتَ الخَلِيُّ الناعِمُ البالِ أَرقَدا
تَـــــأَوَّبَهُ مَـــــكـــــذوبَـــــةٌ شُـــــبِّهـــــَت لَهُ ... وَطــــافَ خَــــيالٌ طافَ مِن أُمِّ أَسوَدا
تَــــلومُ عَــــلى إِعطائيَ المالَ ضِلَّةً ... إِذا جَمَعَ المالَ البَخيلُ وَعدَدا
أَعــــاذِلَ بِــــاللَهِ الَّذي عِندَ بَيتِهِ ... مُـــــصَـــــلّى لِمَــــن وافــــى مُهِــــلّاً وَلَبَّدا
أَريني جَواداً ماتَ هُزلاً لَعَلَّني ... أَرى ما تَرينَ أَو بَخيلاً تَخَلَّدا
تَكونينَ أَهدى لِلسَبيلِ الَّذي بِهِ ... يُوافَقُ أَهلُ الحَقِّ مِنّي وَأَقصَدا
وَإِلّا فَغُضِّيـــ بَعضَ لَومِكِ وَاِجعَلي ... إِلى رأيِ مِن عاتَبتِ رَأيَكِ مُسنَدا
فَــــاِنّــــي أَرى ما لا تَرينَ وَإِنَّني ... رَأَيتُ المَنايا قَد أَصابَت مُحَمَّدا
وَإِنّي أَرى كُلَّ اِبنِ أُنثى مُؤَجَّلاً ... وَلَم يُضرُبِ الآجالُ إِلّا لِتَنفَدا
فَلا تَحسِبينَ الشَرَّ ضَربَ لازِم ... وَلا الخَيرَ في الدُنيا عَلى المَرءِ سَرمَدا
وَلا خَيرَ في مَولاكَ ما دامَ نَصرُهُ ... عَلَيكَ وَلَم يَترُك لِنارِكَ مَوقِدا
تَقولُ أَسىً أَمسِك عَلَيكَ فَاِنَّني ... أَرى المالَ عِندَ المُمسِكينَ مُعتَّدا
دَعــــيــــنــــي وَمــــالي إِن مالَكِ وافِرٌ ... وَكُلُّ اِمرِئٍ جارٍ عَلى ما تَعَوَّدا
وَلا خَــــيرَ في حِلمٍ يَعودُ مَذَلَّةً ... إِذا الجَهلُ لَم يَترُك لِذي الحِلمِ مَعقَدا
أَعــــاذِلَ إِنّــــي قَــــد عَلِمتُ بِأَنَّني ... وَإِن كُــــنــــتُ لا آتــــيــــكِ إِلّا مُــــؤَيَّدا
إِذا زالَ نَعشي وَاعتَرَتني مَنِيَّتي ... وَصاحَبتُ في لِحدي الصَفيحَ المُنَضَّدا
فَقولي فَتىً ما غَيَّبُوا في ضَريحِهِم ... تَــــزَودَ مِــــن حُبَ القرى ما تَزَوَّدا
ذَريني فَما أَعيا بِما حَلَّ ساحَتي ... أَسودُ فاكتَفى أَن أَطيعَ المُسَوَّدا
وَأَعرِضُ عَن مَولايَ وَهُوَ يَعيبُني ... وَلا أَجهَلُ العُتبى وَلا أَعجَلُ العِدا
أَبى لا يُطيعُ العاذِلاتِ وَلا يَرى ... مِنَ المَوتِ حِصناً لِلبَخيلِ مُشَيَّدا
فَلا تَجمَعي بَذلي وَوُدِّي وَنُصرَتي ... وَأَن تَجعَلي فَوقي لِسانَكِ مِبرَدا
سُأوثِرُ بِالمَعروفِ عِرضي مِنَ الأَذى ... وَأَدنو مِنَ المُعتَرِّ أَن يَتَبَعَّدا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البالي: بأل: البَئِيلُ: الصَّغِيرُ النَّحيفُ الضعيفُ مَثَّلَ الضَّئِيل؛ بَؤُلَ يَبْؤُلُ بَآلَة وبُؤُولَة؛ وَقَالُوا: ضَئِيل بَئِيل، فَذَهَبَ ابْنُ الأَعرابي إِلى أَنه إِتباع، وَهَذَا لَا يَقْوَى لأَنه إِذا وُجِدَ لِلشَّيْءِ مَعْ … (لسان العرب)
- الطلل: طلل: الطَّلُّ: المَطَرُ الصِّغارُ القَطر الدائمُ، وَهُوَ أَرْسخُ الْمَطَرِ نَدًى. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلُّ أَخَفُّ الْمَطَرِ وأَضعفه ثُمَّ الرَّذاذُ ثُمَّ البَغْش، وَقِيلَ: هُوَ النَّدى، وَقِيلَ: فَوْقَ النَّدى وَدُونَ ال … (لسان العرب)
- انشقت: نشق: النَّشْقُ: صَبُّ سَعوط فِي الأَنف. ابْنُ سِيدَهْ: النَّشُوق سَعُوط يُجْعَلُ أَوْ يُصَبُّ فِي المُنْخُرين، تَقُولُ: أَنْشَقْتُه إنْشاقاً. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ لِلشَّيْطَانِ نَشوقاً ولَعُوقاً وَدَسَامًا، يَعْنِي أَ … (لسان العرب)
- بالخورنق: خرنق: الخِرْنِق: وَلَدُ الأَرنب، يَكُونُ لِلذَّكَرِ والأُنثى؛ وأَنشد اللَّيْثُ: ليَّنةِ المَسِّ كَمَسِّ الخِرْنِقِ وَقِيلَ: هُوَ الفَتِيّ مِنَ الأَرانب؛ وأَنشد اللَّيْثُ: كأنَّ تَحتي قَرِماً سُوذانِقا، ... وبازِياً يَخْت … (لسان العرب)
- تثابا: ثبا: الثُّبَةُ: العُصْبَة مِنَ الفُرسان، وَالْجَمْعُ ثُبَاتٌ وثُبُونَ وثِبُونَ، عَلَى حَدِّ مَا يَطْرُدُ فِي هَذَا النَّوْعِ، وَتَصْغِيرُهَا ثُبَيَّة. والثُّبَةُ والأُثْبِيَّة: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ، وأَصلها ثُبَيٌ، … (لسان العرب)
- تنكرت: نكر: النُّكْرُ والنَّكْراءُ: الدَّهاءُ والفِطنة. وَرَجُلٌ نَكِرٌ ونَكُرٌ ونُكُرٌ ومُنْكَرٌ مِنْ قَوْمٍ مَناكِير: دَاهٍ فَطِنٌ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: قُلْتُ لأَبي عَلِيٍّ فِي هَذَا وَنَحْوِهِ: أَفنقول إ … (لسان العرب)