لَعَــلَّ دُنــوَّ الحَــيِّ بَــعــدَ شُــســوعِهِ
الشاعر: ابن سنان الخفاجي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة فراق
هذه القصيدة من شعر ابن سنان الخفاجي، من العصر الفاطمي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة فراق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَعَــلَّ دُنــوَّ الحَــيِّ بَــعــدَ شُــســوعِهِ — يُــعَــلِّلُ قَــلبــاً هـائِمـاً بِـجَـمـيـعِهِ
أَأَحــبـابَـنـا بَـيـنَ الأَحَـصِّ وَجَـوشَـنٍ — دُعــاء مُــعَــنــىًّ بِـالفِـراقِ صَـريـعِهِ
مُـقـيـمٌ عَـلى الحُـبِّ الَّذي تَـعرِفونَهُ — وَإِن جَهِــدَت أَفــعـالُكُـم فـي نُـزُوعِهِ
يُـحِـبُّ سَـنـا البَرقِ الَّذي لاحَ مِنكُمُ — وَمــا هــوَ إِلّا جَــمــرَة فـي ضُـلوعِهِ
وَمُـنـتَـصِـرٍ بِـالدَّمـعِ فـي رَسـمِ مَنزِلٍ — تَــذَكَّرَ أَيّــامَ الصِّبــا فــي رُبــوعِهِ
فَـلَو أَعـشَـبَـت أَطـلالُهـا مِن بُكائِهِ — لَمــا رَضِــيَــت أَجـفـانُهُ عَـن دُمـوعِهِ
إِذا كـانَ خَـوفُ الضَّيـمِ أَبـعَدَ دارِهِ — فَـلا تَـطـمَـعـوا فـي قُـربِهِ وَرُجـوعِهِ
فَــمــا هِــيَ إِلّا نَــخــوَة عــامِــرِيَّةٌ — تَـــعَـــلَّقَهــا مِــن حَــربِهِ وَرَبــيــعِهِ
وَرُبَّ هِــنــات مِــنــكُـمُ صـارَ ذِكـرُهـا — يَـــمُـــنُّ عَــلى أَجــفــانِهِ بِهُــجــوعِهِ
لَحى اللَّهُ مَن يَرضى الدَّنِيَّةَ واصِلاً — لهــاجِــرَةٍ أَو حــافِــظــاً لِمَــضـيـعِهِ
يُــقــيــمُ عَــلى أَوطــانِهِ فـي مُـلِمَّةٍ — مِـنَ الدَّهـرِ يَـلقـى عِـزَّهـا بِـخُـضوعِهِ
وَأَيـنَ ذَمـيـلُ الأَرحَـبِيَّةِ في الدُّجا — وأخـذ السُّرى مِـن بَـيـنِهـا وَهَـزيعِهِ
وَنُـصـرَةُ مَـحـمـودِ بـنِ نَصرٍ فَلَم تَكُن — بِــعــازِبَــةٍ عَــن عَــبــدِهِ وَرَضــيــعِهِ
نَــزَلتُ عَـلى رَحـبِ الفَـنـاء مُـريـعِهِ — وَلُذتُ بِــعــاديِّ البِــنــاء رَفــيــعِهِ
فَـمُـذ سَـمَـحَ الدَّهـر اللَّئيـمُ بِقُربِهِ — صَـفَـحـنـا لَهُ عَـمّـا مَـضـى مِن صَنيعِهِ
أَخي الغارَة الشَّعواء في كُلِّ جانِب — مِـنَ الأَرضِ يَـروي باغِياً مِن نَجيعِهِ
وَذي الحَـربِ مـا أَلقى تَمائِمَ مَهدِهِ — عـنِ الجـيدِ حَتّى اجتابَ زَغفَ دُروعِهِ
فَـإِن تُـنـجِـزِ الأَيّـامُ مَـمطولَ وَعدِهِ — فَـقَـد بـانَ ضـوء الصُّبحِ قَبلَ طُلوعِهِ
وَمِـن عـادَةِ اللَّهِ الحَـمـيـدَةِ عِـندَهُ — مَــنِــيَّةــُ عــاصِـيـه بِـسَـيـفِ مُـطـيـعِهِ
أَقـــولُ لِمَـــغــرورٍ يُــخــادِعُ سِــلمَهُ — حَــذارِ وُثـوبَ اللَّيـثِ بَـعـدَ قُـبـوعِهِ
فَـإِنَّ الَّتـي أَبـصَـرتُ فـي يَـوم مالِكٍ — مَـكـانَـك مِـنـهـا فُـرقَـةٌ مِـن جُـموعِهِ
تَــضُــمُّ كِــلابٌ كُــلَّ يَــوم أُمــورَهــا — إِلى نـاشِـرِ المَـعـروفِ فيها مُذيعِهِ
إِذا نـابَهـا خَـطـبٌ مِنَ الدَّهرِ عَوَّلَت — عَــلى رَأيِهِ أَو سَــيـفِهِ أَو قَـطـيـعِهِ
كَــفــيـلٌ بِـرَدِّ الأَمـر بَـعـدَ ذهـابِهِ — عَـلَيـهـا وَدَفـعُ الخَـطـبِ قَبلَ وقوعِهِ
لَعَـمـري لَقَـد قـادَ ابنُ خانٍ غَليلَهُ — إِلى مَـنـهَلٍ يَلقى الرَّدى في شُروعِهِ
تَــعَــرَّضَ لِلسُّمــرِ الطِّوالِ بِــنَــحــرِهِ — وَفــيــهـا شِـفـاء مِـن صَـداهُ وَجـوعِهِ
وَمَــن يَــكُــنِ العَــشـارُ رائِدَ سَـرعِهِ — فَــلا تَــتَــعَـجَّبـ مِـن وَخـيـم رُتـوعِهِ
وَمـا يَـتـرُكُ الأَصـلَ الذَّميمَ دَناءَة — مِــنَ اللُّؤمِ إِلّا رَدَّهــا فـي فُـروعِهِ
جَـزى اللَّهُ خَـيـراً عُـصبَةً أَنزَلَت بِهِ — عَـلى حُـكـم مَـصـقـولِ الغرار صَنيعِهِ
أَجـابَـت ضَـريـحَ المُـرتَـضى في غُريةٍ — وَسَـرَّت ضَـريـحَ المُـصـطَـفى في بَقيعِهِ
دَمٌ طَـــلَّ هـــاويــهِ وَنَــجــدَةُ ثــائِرٍ — هُـوَ السَّيـفُ إِلّا نَـبـوَة مِـن هُـلوعِهِ
أَبــا ســابِــقٍ لِلّه فــيــكَ سَــريــرَة — قَـضَـت بِـقَـريـبِ النَّصـرِ مِـنـهُ سَريعِهِ
إِذا أَظـلَمَـت سـودُ الخُـطوب جَلَوتَها — بِـرَأي يُـعـيـرُ الصُّبـحَ ضـوء صَـديـعِهِ
وَلي فـــيـــكَ آمــالٌ طِــوالٌ تَــرَدَّدَت — بِـقَـلبٍ جَـمـيـلِ الظَّنـِّ فـيـكَ وَسـيـعِهِ
وَمَـن كـانَ يَـبـغي شافِعاً في لُبانِهِ — فَـوَجـهُـكَ يـغـنـي سـائِلاً عَـن شَفيعِهِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالفراق: [ف ر ق]. (مصدر فَارَقَ). "حَانَ مَوْعِدُ الْفِرَاقِ": مَوْعِدُ الانْفِصَالِ وَالافْتِرَاقِ. "مَا أَصْعَبَ فِرَاقَ الأَهْلِ وَالأَحِبَّةِ وَالأَقَارِبِ".
- بجميعه: الجَمِيعُ : المجتمِعُ؛ قومٌ جميعً/ حَيٌّ جميع/ الرجلُ الجميعُ، هو المجتمع الخَلْق، القويُّ الذي بلغ أَشُدَّه/ هو جميع الرأي، أي سديده.-: كلمة تفيد التوكيد إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً.-: الكلُّ؛ حضر جميعُ الم …
- بكائه: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى …
- دموعه: الدَّمُوعُ :- من العيون: الكثيرة الدمع أو سريعتها؛ للهلوع الجزوع عَيْنٌ دَموعٌ/ ثرىً دَموعٌ، أي يسيل منه الماءُ أو يكادُ.
- دنو: دَنُؤَ يَدْنُؤُ دُنُوءأً ودَنَاءةً : صار دنيئاً؛ لم أكن أتصوّر أن يَدْنؤَ إلى هذا الحدِّ.