أَبــا حَـسَـنٍ كَـم أَلومُ الفِـراقَ
الشاعر: ابن سنان الخفاجي · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر ابن سنان الخفاجي، من العصر الفاطمي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَبــا حَـسَـنٍ كَـم أَلومُ الفِـراقَ — وَحَــظِّيــَ يــوجِــبُ أَن يَــبــعُــدا
وَكَـم أَمـطُـلُ النَّومَ حَـتّى أَراكَ — وَأَمــنَــعَ عَــيــنِــيَ أَن تَـرقُـدا
فَـقَـد صـارَ لي فـيـهِـمـا عـادَة — تُـــعَـــلِّمُ نَــومِــيَ أَن يَــشــرُدا
عَذيري مِنَ الرُّومِ جارَ الفِراقُ — عَـــلَيَّ بِـــحُــكــمٍ لَهُ وَاِعــتَــدى
دَعَــوتُــكَ مِــن أَرضِهِـم عـانِـيـا — فَــنــاهَــلتَــنـي ذَلِكَ المَـورِدا
وَأَوثَــقــتَ نَـفـسَـكَ خِـرصـاً عَـلَي — يَ حَــتّــى عَــدمــتُ بِـأَن أَوجَـدا
فَــلا كــانَ وَعــدُهُــم مـا أَغَـث — ثَ فـيـهِ المِـطـالُ وَمـا أَبـرَدا
لَعَــلَّ مَــقــامَــكَ هَـذا الطَّويـلَ — يَـــكـــونُ لحــيــنَهــمُ مَــوعِــدا
فَــيُــخـرِجُ بـطـريـكَهُـمُ مُـسـلِمـاً — وَيَــجــعَــلُ قُـسّـاً بِهِـم مَـسـجِـدا
فَـــيَـــعـــلَمُ حـــازِمَهُــم أَنَّهــُم — أَثـاروا بِـكَ الأَسَـدَ المُـلبَدا
وَإِنَّكــَ قَــد جــئتَهُــم مُــصـلِحـاً — فَــكُــنــتَ بِــجَهــلِهــمُ مُــفـسِـدا
فَـإِن طَـلَبوا مِنكَ عَودَ البِلادِ — فَـقَـد لَحِـقَ الأَقـرَبُ الأَبـعَـدا
وَإِن حـاوَلوا بِـكَ سَيرَ الجِراحِ — فَـقَـد شَرَعَت في العِظامِ المُدى
وَخــبَّرتَ قَــومَــكَ ظَــنّــوا ثَــوا — كَ عِـــنـــدَهُــمُ أَبَــداً سَــرمَــدا
فَـأَسـرَفَ إِذلالُهُـم فـي الجَـفـا — وَجـــاءَ يَـــفـــوقُ الَّذي عَـــوَّدا
وَإِن لَم تَـكُـن صـافِـحـاً عَـنـهُـمُ — فَــمِــن أَيــنَ صِــرتَ لَهُـم سَـيِّدا
أَبــوكَ أَبــوهُـم وَلَولا الضِّيـا — ءِ مـا فَـضَـلَ القَـمَـرُ الفَـرقَدا
لَكَ الخَـيـرُ عِـنـدي داء مَـرِضـتُ — فَـــكُـــنــتُ أُكــاتِــمُهُ العــوَّدا
وَفَـنٌّ مِـنَ الوَجـدِ مـا أَسـتَـعينُ — بِــغَــيــرِكَ مِــن جـودِهِ مُـسـعَـدا
أُريـــدُ لأَكـــتَــم وَالواسِــطــي — يُ يَـــفـــضَـــحُهُ كُـــلَّمــا غَــرَّدا
نَــدِمــتُ كَـمـا نَـدِمَ البُـحـتُـرِيُّ — وَزِدتُ عَــلَيــهِ بِــبُــعـدِ المَـدى
فَـــدونَ هَـــوايَ فَــلاً لَو سَــرى — نَـسـيـمُ الرِّيـاحِ بِهِ ما اِهتَدى
فَهَــل عِــنــدَ رَأيِـكَ مِـن حـيـلَةٍ — تُــعــيـنُ بِهـا هـائِمـاً مُـفـرَدا
فَـقَـد طـالَمـا أَنـقَـذَتني يَداكَ — وَقَــد عَـلِقَـتـنـي حِـبـالُ الرَّدى
وَحــمــلتَ مـالَكَ مـا لا يُـطـاق — فَــكُــنــتَ عَــلى عُـسـرِهِ أَحـمَـدا
وَوَاللَّهِ لا شِـمـتُ غَـيـثاً سِواكَ — فَـــإِمّـــا نَــداكَ وَإِمّــا الصَّدى
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المطال: المَطَّالُ : المسوِّفُ؛ لا تُقْرِضْ مَطَّالاً فإنِّه مُتعِبٌ.-: صانع الحديد الَّذي يُطيلُهُ ويُمَطِّطه ليصنع منه السيوف وغيرها.
- عذيري: العَذِيرُ : العاذر الذي يقبل منك العذر.-: النصير؛ عذيري فيك مِن لاحٍ إذا ما ** شكوتُ الحُبَّ جرّحني ملاما. أي أنت نصري من لائم أو لاحٍ ج عُذُرٌ.
- لحينهم: حين: الحِينُ: الدهرُ، وَقِيلَ: وَقْتٌ مِنَ الدَّهر مُبْهَمٌ يَصْلُحُ لِجَمِيعِ الأَزمان كُلِّهَا، طَالَتْ أَو قَصُرَتْ، يَكُونُ سَنَةً وأَكثر مِنْ ذَلِكَ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ أَربعين سَنَةً أَو سَبْعَ سِنِينَ أَو سَن …