فُؤادٌ يَهيمُ بِذِكرِ الوَطَن

الشاعر: ابن سنان الخفاجي · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة وطنية

هذه القصيدة من شعر ابن سنان الخفاجي، من العصر الفاطمي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة وطنية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فُؤادٌ يَهيمُ بِذِكرِ الوَطَن ... وَدَمعٌ يُعيدُ رُسومَ الدِّمَن

وَلَيلٌ كَما عَلِمَ السّاهِرونَ ... أَسيرُ الصَّباحِ عَصِيُّ الوَسَن

وَحي نَزَلتُ بِهِ في الصِّبا ... وَما كُنتُ أَعرِفُ بَعدُ الوَطَن

أعقُّ خَليلَيَّ فيهِ القَديمُ ... وَأَغدرُ إِخوانِيَ المُؤتَمَن

وَفَقدَ أناس أَعُدُّ الحَيا ... ةَ بَعدَهُمُ مِن تَمامِ المِحَن

فَفي أَيِّ نَهجٍ أَرومُ السُّرورَ ... وَمِن أَيِّ وَجه أَصُدُّ الحَزَن

وَلي نَظرَة تَستَمِدُّ الغَرامَ ... وَقَلبٌ لَهُ كُلُّ يَوم شَجَن

وَبَرحٌ مِنَ الحُبِّ أَخفَيتُهُ ... فَقَد أَكثَرَ النّاسُ فيهِ الظَّنَن

وَقالَ الوُشاةُ سَمِعنا بِهِ ... فَقُلتُ صَدَقتُم وَلَكِن بِمَن

وَهَل عِندَكُم غَيرَ أَنِّي أَهيمُ ... بِشَكوى الصَّبابَةِ في كُلِّ فَن

وَأَذكُرُ بَيضاء مِن عامِرٍ ... وَكَم مِن بَني عامِرٍ في اليَمَن

خَليلَيَّ قَد عادَ قَلبي إِلَيَّ ... وَقَرَّت بَلابِلُهُ واطمَأَن

وَما زِلتُ أَزهَدُ في مَن عَرَفتُ ... حَتّى سَكَنتُ لِفَقدِ السَّكَن

فَلِلَّهِ حُرٌّ أَبيُّ القِيادِ ... عَلى القادِرينَ خَليعُ الرَّسَن

وَنَفسٌ تَعافُ جَزيلَ الغِنى ... إِذا كانَ فيهِ قَليلُ المِنَن

وَكَيفَ أضامُ وَلي ناصِرا ... نِ ذو الحَسَبَينِ وَهَذا اللَّسَن

حُسامانِ ما لَهُما نَبوَة ... وَلا يُتَّقى مِنهُما بِالجَنَن

رَعى اللَّهُ مَن تَيَّمَتهُ العُلى ... فَهامَ إِلى وَصلِها وافتَتَن

وَما نالَ عَفواً جَميلَ الثَّناء ... وَلَكِن شَراهُ بِأَغلى الثَّمَن

يَدُلُّ عَلى جودِهِ بِشرُهُ ... وَما لَمَعَ الغَيثُ إِلّا هَتَن

مَنيعُ الجِوارِ رَفيعُ المَنارِ ... مُريعُ الدِّيارِ وَسِيعُ العَطَن

تَلوحُ لَهُ خافِياتُ الغُيوبِ ... فَسِرُّ القَضاء لَدَيهِ عَلَن

إِذا أَخصَبَت بِنَداهُ البِلادُ ... فَما شاءَتِ السُّحبُ فَلتَفعَلَن

أَبوكَ عَلى تَبلٍ شَنَّها ... بَدائِدُ ما حُسِبَت أَن تُشَن

وَسَيفُكَ في هَضَباتِ العُيو ... نِ عَلَّمَ قَومَكَ ضَربَ القُنَن

وَقَــــد عَــــلِمَــــت حَــــلَبٌ أَنَّهُ ... بَصيرٌ بأَدوائِها في الفِتَن

وَلَولاك كانَت عَلى عادِها ... مُرَوَّعَةً كُلَّ يَوم بِفَن

وَكَم حاسِدٍ رامَها بِالمُنى ... وَماذا عَلَيها وَلَهوَ الثَّمَن

أَتاها يَشيمُ بُروقَ الجَها ... مِ في عارِضٍ مُخلِفٍ كُلَّ ظَن

فَلَمّا طَلَعتَ بِمَلمومَةٍ ... يلمُّ بِها وَهج كالدَّخَن

تَبَرَّأَ مِن كاذِباتِ الظُّنونِ ... وَحَمَّلَ أَجمالَهُ لِلظَّعَن

تَخَيَّر أَبا رافِع لِلجَوا ... رِ إِمّا عَقيلاً وَإِمّا قَطَن

وَنَم في بيوتِهِم وادِعاً ... فَما لَكَ إِلّا عَناء مُعَن

وَما عَزَّ حِلمُ ابنُ نَصرٍ عَلَيكَ ... وَلا غاضَ عَنكَ نَداهُ وَضَن

وَلَكِن سَنَنتَ عُقوقَ الكِرامِ ... فَقَد تَبِعوا فيكَ تِلكَ السُّنَن

بَقيتَ فَكَم لَكَ عِندي يَداً ... وَمَنّاً بَعَثتَ بِهِ بَعدَ مَن

تَوالى إِلَيَّ بِلا شافِعٍ ... وَأَغنى الفُراتَ يَداً عَن شَطَن

مَواهِبُ إِن كُنتُ أَخفَيتُهُنَّ ... فَإِنّي بِهِنَّ كَثيرُ التفَن

وَإِن كانَ مَدحي بِها سائِراً ... فَرِقّي بِها عَلَقٌ مُرتَهَن

قَنِعتُ زَماناً وَلَكِنَّني ... فَطَنتُ لِجودِكَ فيمَن فَطَن

وَأَهدَيتُ مِن زَفَراتِ الحَنينِ ... إِلَيكَ وَما كُلُّ مَن حَنَّ حَن

شَوارِدُ في كُلِّ صَدرٍ لَها ... مُناخٌ وَفي كُلِّ سَمعٍ سَنَن

لَزِمتُ بِها الفَتحَ قَبلَ الرَّوِيِّ ... وَما أَوجَبَ النَّظمُ أَن يَلزَمَن

أَتَتكَ تُجَدِّدُ عَهدَ الثَّناء ... وَتُظهِرُ عَن هائِم ما أَجَن

وَما كُلُّ مَن حَسُنَت عِندَهُ ... أَياديكَ جاء بِشُكرٍ حَسَن

وَمَن كانَ فيكَ حَديثَ الهَوى ... فَإِنّي غُذيتُ بِهِ في اللَّبَن

وَلَستُ أُريدُ سِوى أَن أَراكَ ... وَهَل تَسمَعُ المَدحَ إِن لَم تَرَن

وَمِثلُكَ مَن جَمَعَت لي يَدا ... هُ بَينَ الثَّراءِ وَبَينَ الوَطَن

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الدمن: دمن: دِمْنةُ الدَّارِ: أَثَرُها. والدِّمْنة: آثارُ النَّاسِ وَمَا سَوَّدوا، وَقِيلَ: مَا سَوَّدوا مِنْ آثَارِ البَعَر وَغَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ دِمَن، عَلَى بَابِهِ، ودِمْنٌ، الأَخيرة كسِدْرة وسِدْر. والدِّمْن: البَعَر. ود … (لسان العرب)
  • الساهرون: سهر: السَّهَرُ: الأَرَقُ. وَقَدْ سَهِرَ، بِالْكَسْرِ، يَسْهَرُ سَهَراً، فَهُوَ ساهِرٌ: لَمْ يَنَمْ ليلًا؛ وهو سَهْرَانُ وأَسْهَرَهُ غَيْرُه. وَرَجُلٌ سُهَرَةٌ مِثَالُ هُمَزَةٍ أَي كثيرُ السَّهَرِ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. وَمِنْ … (لسان العرب)
  • الظنن: ظنن: الْمُحْكَمُ: الظَّنُّ شَكٌّ وَيَقِينٌ إِلَّا أَنه لَيْسَ بيقينِ عِيانٍ، إِنما هُوَ يقينُ تَدَبُّرٍ، فأَما يَقِينُ العِيَانِ فَلَا يُقَالُ فِيهِ إِلَّا عَلِمَ، وَهُوَ يَكُونُ اسْمًا وَمَصْدَرًا، وجمعُ الظَّنِّ الَّذِ … (لسان العرب)
  • المحن: محن: المِحْنة: الخِبْرة، وَقَدِ امتَحنه. وامتَحن القولَ: نَظَرَ فِيهِ ودَبَّره. التَّهْذِيبِ: إِن عُتْبة بْنِ عبدٍ السُّلَمي، وَكَانَ مِنْ أَصحاب سَيِّدِنَا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، حَدَّث أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، قَالَ: القَت … (لسان العرب)
  • الوسن: وسن: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ؛ أَي لَا يأْخذه نُعاسٌ وَلَا نَوْمٌ، وتأْويله أَنه لَا يَغْفُل عَنْ تَدْبِيرِ أَمر الْخَلْقِ، تَعَالَى وتَقَدَّسَ. والسِّنَةُ: النُّعَاس مِنْ غَيْرِ نَوْمٍ. … (لسان العرب)
  • رسوم: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة