أَبــكــيــكِ لَو نَهَـضَـت بِـحَـقِّكـِ أَدمُـعُ

الشاعر: ابن سنان الخفاجي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رثاء

هذه القصيدة من شعر ابن سنان الخفاجي، من العصر الفاطمي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَبــكــيــكِ لَو نَهَـضَـت بِـحَـقِّكـِ أَدمُـعُ — وَأَقـــولُ لَو أَنَّ النَّوائِبَ تَـــســمَــعُ

وَأُخــــادِعُ الأَيّــــامَ وَهـــيَ مَـــلِيَّةٌ — بِــنــتــاجِ كُــلِّ مُــلِمَّةــٍ لا تُــخــدَعُ

لا تَــغــبِـطَـنَّ عَـلى البَـقـاءِ مُـرَزَّأ — إِنَّ المُـــــــــوَدِّعَ إِلفَهُ لَمـــــــــوَدّعُ

مــاطِــل بِــطَــرفِـكَ يـا زَمـانُ فَـإِنَّهُ — لَم يَــبــقَ عِـنـدي لِلصَّبـابَـةِ مَـوضِـعُ

أَو فـارمِـنـي بِـسِهـامِ خَـطبِكَ جاهِداً — إِن كـانَ فـي قَـوسِ الحَـوادِثِ مَـنـزَعُ

لا سَـالَمَـتـنـي النّـائِبـاتُ فَـإِنَّنـي — ثِــلجُ الفُـؤادِ إِذاً تَـقـودُ فَـأَتـبَـعُ

وَعَــدِمــتُ أَوطــانــي فــآنـسُ أَرضِهـا — وَحـــشٌ وَأَضـــيَــقُهــا عَــليَّ الأَوسَــعُ

أَوضَـحـتَ لي سُـبُـلَ الهُـمـومِ كَـأَنَّمـا — صَــبــري تَــخـبُّ بِهِ الرّكـابُ وَتـوضِـعُ

وَأَضَــقـتَ ذَرعـي بِـالعَـزاء وَطـالَمـا — أَمـسـى رَحـيـبـاً إِذ تَـضـيـقُ الأَذرُعُ

وَحَجَبتَ عَن عَيني الضِّياء كَأَنَّما ال — آفـــاقُ غَـــربٌ لَيــسَ فــيــهِ مَــطــلَعُ

فَـــلتَـــفـــخَـــرِ الأَيّــامُ أَنَّ مُــلِمَّةً — مِــنــهــا أهــالُ بِــوَقــعِهــا وَأرَوَّعُ

قُــبــحـاً لِيَـومِـكَ فَـالنَّوائِبُ بَـعـدَهُ — جَـــلَلٌ وَكُـــلُّ رَزِيَّةـــٍ لا تَـــفـــجَـــعُ

أَشــكــو فِــراقَــكِ ثُـمَّ أَعـلَمُ عِـنـدَهُ — أَنَّ السَّبــيــلَ إِلى لِقــائِكِ مَهــيَــعُ

وَرَجــوتُ قُــربَــكِ وَالدِّيـارُ بَـعـيـدَة — فَـاليَـومَ أَخفَقَ في اللِّقاءِ المَطمَعُ

لَو كـانَ يَـنـفَـعُـنـي السُّلـوُّ نَـبَذتُهُ — أَسَـفـاً عَـلَيـكِ فَـكَـيـفَ إِذ لا يَـنفَعُ

هَـيـهـاتَ يَـجـمَـعُ شَـمـلَ صَـبـرٍ نـافِـر — قَــلبٌ بِــأَيــدي الحــادِثــاتِ مُــوَزَّعُ

أَحــنـو الضُّلـوعَ عَـلى بَـواعِـثِ غُـلَّةٍ — ضِــمــنَ ادِّكــارِكَ أَنَّهــا لا تَــنـقَـعُ

وَأَلومُ طــولَ اللَّيــلِ أَرقُــبُ فَـجـرَهُ — أَو مـا ابـيضاضُ الصُّبحِ بَعدَكِ أَسفَعُ

قَــرَعَــت إِلَيــكَ ثَــنِــيّــةٌ مَــطـروقَـةٌ — قَـضَـتِ المَـنـيِـيَّةـُ أَنَّهـا لا تَـمـنَـعُ

مــا كــانَ أَوعَــر نَهــجِهــا لَو أَنَّهُ — خِــرَق بِــأَطــرافِ الأَسِــنَّةــِ يُــرقَــعُ

لا تَـــبـــعُــدَنَّ مَــصــارِعٌ مَــطــلولَةٌ — مــا حُـطِّمـَت فـيـهـا الرِّمـاحُ الشُّرَّعُ

وَمُــسَــنَّدونَ تَـعـاقَـروا كَـأسَ الرَّدى — وَدَعـا بِـسَهـمِهِـم الحِـمـامُ فَأَسرَعوا

بَــرَكَ الزَّمــانُ عَــلَيــهِــمُ بِـجِـرانِهِ — وَهَـفَـت بِهِـم ريـحُ الخُـطـوبِ الزّعزَعُ

خُــــرسٌ إِذا نــــادَيـــتَ إِلّا أَنَّهـــُم — وُعِـظـوا بِما يَزَعُ اللَّبيبَ فَأَسمَعوا

وَفَــوارِسٌ عَهِــدوا السُّيــوفَ ذَوائِداً — عَـن سِـربِهِـم لَو صـادَفَـت مـا تَـقـطَعُ

نَـبَـذوا الأَنامَ فَما أَضاءَ بِنَقعِهِم — عَــضــبٌ يُــشــامُ وَلا سِــنــان يَـلمَـعُ

البــيــضُ تُــزهِـرُ وَالدُّروعُ مُـفـاضَـةٌ — وَالخَـيـلُ تَـمـرَحُ وَالقَـنـا يَـتَـزَعزَعُ

وَالدَّهـرُ يَـفـتِـكُ بِـالنُّفـوسِ حِـمـامُهُ — فَــلِمَــن يُــعَــدُّ كَــريـمُهُ أَو يَـجـمَـعُ

عَــجَـبـاً لِمَـن يُـبـقـي ذَخـائِرَ مـالِهِ — وَيَــظَــلُّ يَــحــفَــظُهُــنَّ وَهــوَ مُــضَــيَّعُ

وَلِغــــافِــــل وَلَه بِـــكُـــلِّ ثَـــنِـــيَّةٍ — مُــلقــى لَهُ بَـطـن الصَّفـائِحِ مَـضـجَـعُ

أَتُــراهُ يَـحـسَـبُ أَنَّهـُم مـا أَسـأَروا — مِــن كَــأسِهِــم أَضـعـافَ مـا يُـتَـجَـرَّعُ

لَو كـانَ يَـمـنَـعـكَ القِـراعُ مَلأتَها — جُـرداً يَـغُـصُّ بِهـا الفَـضـاء البَلقَعُ

وَأَثَــرتَ فــي حَـلَقِ الدُّروعِ عِـصـابَـةً — كَـالدَّهـرِ تَـخـفِـضُ مـا يَـشـاء وَيَرفَعُ

لَكِــنَّهــا الأَقــدارُ لَيــسَ أَمـامَهـا — مــا يُــســتَــجَــنُّ بِهِ وَلا يُـسـتَـدفَـعُ

يـا قَـبـرُ فـيـكَ الصّـالِحـاتُ دَفِـينَةٌ — أَفَــمــا تَــضــيــقُ بِهِـنَّ أَو تَـتَـصَـدَّعُ

لَو كُـنـتَ تُـبـلَغُ ما أَقولُ أَطَلتُ ما — أَشــكـو إِلَيـكَ مِـنَ الهُـمـوم وَأَضـرَعُ

حَـــيّـــاكَ فَــجــريُّ النَّســيــمِ كَــأَنَّهُ — أَبَــداً بِــطــيــبِ ثَـنـائِهـا يَـتَـضَـوَّعُ

وَسَــقَـتـكَ أَجـفـانـي فَـأَنـتَ بِـمَـعـزلِ — عَــن أَن يُـتـاحَ لَكَ السَّحـابُ الهُـمَّعُ

إِن لَم يَــكُــن عـقـرٌ عَـلَيـكَ فَـإِنَّهـا — كَـــبِـــدٌ مُـــحَـــرَّقَــةٌ وَقَــلبٌ مــوجَــعُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بسهام: السَّهَامُ والسُّهَام : الضموز والتغير؛ مَرِض فبدا عليه السهام.-: حَر السمومِ؛ لَفَحَهُ السَّهام.
  • بطرفك: طرف: الطَّرْفُ: طرْفُ الْعَيْنِ. والطَّرْفُ: إطْباقُ الجَفْنِ عَلَى الجفْن. ابْنُ سِيدَهْ: طَرَفَ يَطْرِفُ طَرْفاً: لَحَظَ، وَقِيلَ: حَرَّكَ شُفْره ونَظَرَ. والطَّرْفُ: تَحْرِيكُ الجُفُون فِي النَّظَرِ. يُقَالُ: شَخَصَ ب …
  • بنتاج: النِّتَاجُ : وَلَدُ البهائم.-: ثمرةُ الشيء؛ هذه القصيدة من نِتاجِ قريحتي.
  • تخدع: تَخَدَّعَ يَتَخَدَّع تَخَدُّعاً : تكلًف الخداع، أي إظهارَ خلافِ ما يبطن؛ يحاول أن يتخدع بطريقة ساذجة.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة