دَعــوهــا تُــنــاضِــلُ بِــالأَذرُع
الشاعر: ابن سنان الخفاجي · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر ابن سنان الخفاجي، من العصر الفاطمي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دَعــوهــا تُــنــاضِــلُ بِــالأَذرُع — فَــأَيــنَ العَــواصِــمُ مِـن لَعـلَعِ
وَقــودوا أَزِمَّتـَهـا بِـالحَـنـيـنِ — فَــلَولا الصَّبــابَـة لَم تَـتـبَـعِ
وَيــا سَـعـدُ هَـل لَكَ فـي وَقـفَـةٍ — عَـلى الدّارِ تَـجـهَـلُ فيها مَعي
فَــمــا لِيَ قَـلبٌ يَـبُـثُّ الغَـرامَ — عَـلى رَسـم دِمـنَـتـهـا البَـلقَـعِ
وَلَكِـــنَّهـــُ كـــانَ لَمّـــا مَــضــى — مَــعَ الظَّعـنِ وَصّـى إِلى أَدمُـعـي
فَهُـنَّ إِذا مـا عَـدِمـنَ الخَـليـطَ — رَعَـيـنَ الأَمـانَـةَ فـي الأَربُـعِ
عــذيــريَ مِـن عـاذِلٍ فـي هَـواكِ — يَــعُــزُّ عَــلى سَــومِهِ مَــســمَـعـي
كــتَـمـتُ الغَـرامَ وَلَكِـن أَتَـيـت — بِـحُـكـمِ الصَّبـابَـةِ مِـن مَـدمَـعي
وَأَودَعــتُ سِــرَّكَ سَـفـحَ الغُـوَيـرِ — فَــضَــلَّ الوَفــاء عَـلى المُـودَعِ
وَصــارَت صَـبـاهُ تَـبُـثُّ الحَـديـثَ — وَتــســنــدُ عَـن بـانَـةِ الأَجـرُعِ
وَتُـــقـــسِـــمُ أَنّـــي أَهـــواكُـــمُ — وَلَيـسَ اليَـمـيـنُ عَـلى المُـدَّعي
وَبَــرق أَضــاء فَــلَولا السُّهــا — دُ دَلَّ الخَــيـالَ عَـلى مَـضـجَـعـي
سَرى وَهوَ في الأَعيُنِ السّاهِرا — تِ أَحـلى مِـنَ النَّومِ في الهُجَّعِ
فَــطـارَحَـنـا بِـحَـديـثِ العُـذَيـبِ — وَلَكِــن جَــزِعــنــا وَلَم يَــجــزَعِ
خَـليـلَيَّ هَـل ضَـلَّ حـادي الصَّبـا — حِ أَم الأفــقــانِ بِــلا مَـطـلَعِ
هُـمـومٌ تُـعـيـنُ عَـلَينا الظَّلامَ — فَــلَو صَــدَع اللَّيــلُ لَم تَـصـدَعِ
وَدَهــــرٌ تــــفــــاخـــرُ أَيّـــامُهُ — فُــروعُ الكَــواكِــبِ بِــاليَـرمُـعِ
يُــحــاوِلُ ضَــيــمــي وَمِــن دونِهِ — طِـــــوالُ الذَّوابِـــــلِ وَالأَذرُعِ
وَيَــحــسِــبُــنــي طــالِبـاً جـودَهُ — مَــتــى خَــدَعَــت مِـنَّةـٌ مَـطـمَـعـي
أَبـيـتُ فَـإِن أَسـلَمـتـني المُنى — إِلَيــكَ فَــمــاطِــل بِهــا أَو دَعِ
وَقَــلَّ لبــيــنــك قَــلَّ السَّمــاح — وَحُـزنـاً عَـلى الخُـلقِ الأَشـنَـعِ
وَبُــــخــــلاً فَــــلِلَّهِ دَرُّ الطَّوى — إِذا كــانَ عِــنــدَهُــم مَــرتَـعـي
بَــلى لِبَــنــي مُــنــقِـذٍ مَـنـهَـلٍ — مِــنَ الجــودِ لَولاهُ لَم أَشــرَعِ
هُــمُ جَــنَّبــونـي بَـعـدَ الإبـاء — إِلى خِــصــبِ واديـهِـم المـمـرعِ
نَــقَـعـتُ بِهِـم غُـلَّتـي بَـعـدَ مـا — غَـــرَفـــتُ عــنِ السُّحــبِ الهُــمَّعِ
وَأَبــلَجَ مِــنــهُـم بَـغـوا شَـأوه — وَقَـــد فـــاتَ شــارِدَةَ الأَربَــعِ
فَــمــا أَدرَكــوهُ وَلا مـاطَـلوا — مِــطــالَ البَــطــيـء عَـنِ السُّرَّعِ
وَلَكِـن جَـرى سابِقاً في الرِّهانِ — وَضَــلّوا عَـلى الأَثَـرِ المَهـيَـعِ
تُـــــرَنِّحـــــُهُ هِــــزَّة لِلسَّمــــاحِ — عَــزَتــهُ إِلى الأَسَــلِ الزَّعــزَعِ
وَينسِبُهُ البأس في البيضِ وَهوَ — بَـــــــيـــــــنَ الصَّوارِمِ وَالشُّرَّعِ
تَــطــولُ بِهِ الأَرضُ حَـتّـى يُـظَـنَّ — أخــتَ المَــجَــرَّةِ فــي المَـوضِـعِ
فَـجـاءَ كَـمـا أَمَّلـَ المَـجدُ فيهِ — مَـــلِيّـــاً بِــغــارِبَــةِ الأَتــلَعِ
غَـــذاهُ أَبـــوهُ بِــحُــبِّ النَّوالِ — فَــلَم يَــســلُ عَـنـهُ وَلَم يَـنـزَعِ
وَعَــــرَّقَ فـــيـــهِ نَـــدى خَـــالِهِ — إِذا لَؤمَــــت دَرَّةُ المُــــرضــــعِ
أَبــا حَــسَــنٍ لي فــي مَــدحِـكُـم — شَـــوارِدُ لَولاكَ لَم تُـــجـــمَـــعِ
نَهَــــيــــتُ عَــــدُوَّكَ عَـــن غَـــيِّهِ — بِــوَخــزِ العِـتـابِ فَـلَم يَـسـمَـعِ
وَقُــلتُ لَهُ مَــن يَـرومُ النُّجـومَ — بِــبــاع كَــبــاعِــكَ فَــليَــربَــعِ
أَلَســتَ تَـرى شِـيَـمَ الأَكـرَمـيـنَ — تَهـــزَأ مِـــن أَنــفِــكَ الأَجــدَعِ
حَــذارِ بَــنـي مُـنـقِـذٍ أَن يَـغـي — ضَ بَـحـرك فـي بَـحـرِهـا المُترَعِ
فَـــإِنَّهـــُمُ فَـــرَعـــوا غـــايَـــةً — بِــغَــيــرِ الصَّوارمِ لَم تُــفــزَعِ
وَأَنــتَ كَــمـا حَـكَـمَ اللؤمُ فـي — كَ تَــلوبُ عَــلى ذَلِكَ المَــشــرَعِ
وَقَــد غَــمَــروكَ بِـبَـذلِ النَّوالِ — فَــطِــر بِــمَــواعـيـدِهِـم أَو قَـعِ
فَـلَو نُـسِـبَـت مُـرهَـفاتُ السُّيوفِ — إِلى لُؤم أَصـــلِكَ لَم تُـــقــطَــعِ
وَآخـــرَ نـــازَعَـــنـــي فــيــكُــمُ — وَلَو تُـــرِكَ الصـــل لَم يَــلسَــعِ
فَــــراحَ بِــــغَــــرّاء وَضّـــاحَـــةٍ — تَــبَــلَّجُ فــي عِــرضِهِ الأَســفَــعِ
مِـنَ الواخِـزاتِ الَّتـي لا تَـصُد — دُ عَــنــهُــنَّ ســابِــغَــةُ الأَذرُعِ
نَـــوافِـــرُ تُــعــجِــزُ طــلابَهــا — مَــتــى أَبــغِ شــارِدهــا تُـسـرِعِ
إِذا مــا دَعَـوتُ جُـمـوحَ الكَـلا — م جـــاءَ بِـــمُـــمـــتَــنِــع طَــيِّعِ
بِــغُـرّ إِذا مـا غَـشـيـنَ الظَّلـا — مَ كَـسَـفـنَ سَـنـا شُهـبِهِ المطلَعِ
لَكُـــم أريـــهــا وَلأَعــدائِكُــم — مَــوارِدُ مِــن سُــمِّهـا المُـنـقِـعِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البلقع: (الْبَلْقَعُ) الَّذِي لَا شَيْءَ بِهِ. فَاللَّامُ زَائِدَةٌ، وَهُوَ مِنْ بَابِ الْبَاءِ وَالْقَافِ وَالْعَيْنِ. وَمِنْ ذَلِكَ (تَبَعْثَرَتْ نَفْسِي) فَالْعَيْنُ زَائِدَةٌ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْبَاءِ وَالثَّاءِ وَالرَّا …
- الخليط: الخَلِيطُ : المُخالِط [للواحد والجمع]. -: ما اختلط من صنفَيْن أو أصناف؛ في هذا المصنع خليط من العمّال / الخليط هو الشريكُ والصاحبُ والزوجُ ج خُلَطاءُ وخُلُطٌ.
- الظعن: ظعن: ظَعَنَ يَظْعَنُ ظَعْناً وظَعَناً، بِالتَّحْرِيكِ، وظُعوناً: ذَهَبَ وَسَارَ. وَقُرِئَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَوْمَ ظَعْنِكُمْ، وظَعَنِكم. وأَظْعَنه هُوَ: سَيَّرَه؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ: الظاعِنُونَ ولمَّا يُظْعِنُوا أَحدا …
- بالحنين: الحَنِينُ : مصــ.-: الشّوقُ وتَوَقَانُ النفْس؛ استولى عليه الحنينُ إلى الوطن.- الناقةِ: صوتها في نزوعها إلى ولدها؛ أُحِنُّ حَنِينَ النِّيبِ للمَوْطِن الذي ** مغانِي غوانِيه إليه جَواذِبي
- تتبع: تَتَبَّعَ يَتَتَبَّعُ تَتَبُّعاً :- الأمرَ: طلبه ولاحقه؛ إنه يتتبع نتائج تجاربه العلمية على الفئران.
- تناضل: تَنَاضَل يَتنَاضَلُ تَنَاضُلاً :- القومُ: انتضلوا، أي استبقوا في الرمي.- وا: ترامَوْا بقوارص الكلام؛ تجنبتُهم حين رأَيتهم يتناضلون.