قَـد قَـنِـعـنـا مِـن وَصلِكُم بِالخَيالِ
الشاعر: ابن سنان الخفاجي · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر ابن سنان الخفاجي، من العصر الفاطمي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قَـد قَـنِـعـنـا مِـن وَصلِكُم بِالخَيالِ — وَرَضــيـنـا مِـن وَعـدِكُـم بِـالمِـطـالِ
وَصَــبَــرنــا عَــلى مِــلالِكُــمُ الزّا — ئِدِ عَــن كُــلِّ مَــذهَــبٍ فـي المِـلالِ
وَرَأَيــنــا دِيــارَكُــم فَــعَــرَفــنــا — كُـــلَّ رَســـم بــالٍ بِــجِــســم بــالي
دارِســات وَنــاحِــليــنَ فَـبـمـا يُـف — رَقُ بَـــيـــنَ العُــشّــاقِ وَالأَطــلالِ
أَيُّهــا اللائِمـونَ كُـفُّوا فَـمـا أغ — فَــلَ مَــن نـامَ عَـن طـولِ اللَّيـالي
خَــبِّرونــا عَــنِ الكَـرى وَاسـمَـعـوا — مِــنّـا حَـديـثَ الغَـرامِ وَالبِـلبـالِ
مــا لأَيّــامِــنــا تَــمُــرُّ قِــصــارى — بِــلَيــالٍ ســودِ الدَّيــاجــي طِــوالِ
أَكَــذا تَــصــنَـعُ الصَّبـابَـةُ أَم عـا — دَ عَــلَيــنــا الصِّيــامُ فــي شَــوّالِ
أَم رَمـانـا بِـبُـعـدِهِ نـاصِرُ المُلكِ — بِــبــيــضِ الظُّبـا وَسُـمـرِ العَـوالي
فَـفِـراقُ الكِـرام يَـفـعَـلُ في الأَج — ســامِ مـا تَـفـعَـلونَ فـي الأَمـوالِ
حَـفِـظَ اللُّه مَـعـشَـراً ضَـيَّعوا العَه — دَ وَحــالوا فــي ســائِرِ الأَحــوالِ
كــانَ شَـمـلي بِهِـم جَـمـيـعـاً وَلَكِـن — فَــرَّقَــت بَـيـنَـنـا صُـروفُ اللَّيـالي
قـيـلَ لي لِم بَـعُـدتَ عَنهُم وَهَل يُص — لِحُ أَن تَـتـرُكَ العَـبـيـدُ المَـوالي
قُــلتُ لا تَـعـجَـلوا عَـليَّ فَـلَو سِـر — تُ لَكـــانَـــت نِهـــايَـــةُ الإِخــلالِ
أَيُّ شَــيــء إِليَّ مِــن أَمــرِهِــم حَــت — تَـى يَـكـونَ إِرتِـحـالُهُـم بِارتِحالي
أَتُــريــدونَ أَن يَــقــولَ ليَ البَــت — تَــيّ مــا قــالَهُ لِنَـجـم المَـعـالي
حــاشَ لِلَّهِ لَيــسَ فَــشــتَــكَــةُ الأَت — بــاعِ مِــن شِـيـمَـتـي وَلا أَعـمـالي
رَأسُ مـالي تَـركُ الفُـضـولِ وَما أَت — رُكُ مِــن أَجــلِ حُــبِّكــُم رَأسَ مــالي
وَمِــنَ السُّخــفِ وَالرَّقــاعَـةِ تَـطـفـي — لي عَلَيهِم يَومَ الوَغا في القِتالِ
وَمَــســيــري أَذُبُّ فــي ظَهـرِ عَـجـفـا — ء تُــبــاري أَعــضـاءَهـا بِـالهُـزالِ
عـاطِـلاً مِـن جَـميع ما يَصحَبُ النّا — سَ وَيـــا رُبَّ عـــاطِــلٍ وَهــوَ حــالي
لَيـسَ غَـيـرَ المُـقـامِ أَسـتُرُ بِالجُد — رانِ مـا يَـعـلَمـونَ مِـن سـوءِ حالي
وَلَعَـمـري لو أَنـصَـفـونـي لَمـا قَـص — صَــرتُ عَــن نَـفـعِهِـم عَـلى كُـلِّ حـالِ
قَـد رَأوا يُـمـنَ طـائِري حينَ أَقبَل — تُ عَــلَيــهِــم بِـالسَّعـدِ وَالأَقـبـالِ
كــانَ حَـدّي مِـثـلَ اسـم جَـدّي قـالا — تَــرَكــونــي بِــرَســم زَجــرِ الفــالِ
أَحـمَـدُ اللَّهَ ما كَسادي سِوى الرُّخ — صِ فَـــإِنَّ النِّفـــاقَ فــي كُــلِّ غــالِ
يــا خَــليـلَيَّ عَـرِّضـا بـي فَـمـا أَع — لَمُ أَنّــي خَــطَــرتُ مِــنــهُــم بِـبـالِ
وَانـشُـدا دارِسَ الرُّسـوم كَـمـا يَـن — شُــدُ رَبــعٌ مِــنَ الرُّسـوم الخَـوالي
ثُــمَّ قــولا عَــنّــي لِمَــولايَ إِن آ — نَــسـتُـمـا مِـنـهُ سـامِـعـاً لِمَـقـالي
يــا أَجَــلَّ المُــلوكِ عَــمّـاً وَخـالاً — عِــنــدَ ذِكـرِ الأَعـمـامِ وَالأَخـوالِ
وَمُـثـيـرَ الحَـربِ العَوانِ مِنَ المَه — دِيِّ إِلى يَـــوم وَقـــعَـــةِ الدَّجَّاـــلِ
وَالَّذي لَم يَـــزَل تَـــجــودُ يَــدَيــهِ — مُــزنَــةً تَــســتَهِــلُّ قَــبــلَ السُّؤالِ
لَيــتَ شِــعــري بِــأَيِّ فَــيــء أداري — كَ فَـقَـد قَـلَّ فـي رِضـاكَ احـتِـيـالي
لَيـسَ يُـغـنـى جِدّي وَلا يَنفَعُ الهَز — لُ سِـــوى أَن أَعَـــدَّ فـــي الجُهّـــالِ
ثَــقَّلــَ النّـاسُ فـي الطِّلـابِ وَخَـفَّف — تُ بِــجُهــدي عَــلَيــكَ مِــن أَثـقـالي
وَأَرانــي فــي كُــلِّ يَــوم إِلى خَــل — فٍ كَــأَنّــي خَــرَجــتُ فــي الحــبّــالِ
مــا لِمِـخـلاتـي الصَّغـيـرَةِ لا تَـد — خُــلُ مَــعَـكُـم فـي جُـمـلَةِ الأَعـدالِ
أَتُــرانـي أَرضـى بِهَـذا وَفـي الدُّن — يـا ظُهـورُ الفَـلا وَأَيـدي الحِبالِ
لا وَنُـعـماكَ ما مُقامي عَلى التَّق — صــيــرِ إِلّا مِــن حَــديــثِ المِـحـالِ
افــتَــحــوا دونـي الطَّريـقَ وَرُدّوا — لي إِلى عَــســقَـلانَ بَـدرَ الجِـمـالِ
وَدَعـونـي أَصـيـحُ عِـنـدَ ابـنِ حَـمدا — نَ صِــيــاحــاً يَــشُــقُّ حُـلوَ السُّلـالِ
مـا اتـفقنا إِلّا عَلى صُحبَةِ الدَّه — رِ وَلَكِـــن بَـــدا لَكُــم فَــبَــدا لي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدياجي: الدَّيَاجِي [دجو]: [بصيغة الجمع]، الظُّلُمات؛ كان يخبِطُ في الدَّياجي بغير هدف معيَّن.
- الصيام: [ص و م]. (مصدر صَامَ). "أَقْبَلَ شَهْرُ الصِّيَامِ وَالْغُفْرَانِ" : شَهْرُ الإِمْسَاكِ عَنِ شَهْوتَيِ البَطْنِ وَالفَرْجِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ.
- الملال: المَلاَلُ : فُتور يعرض للإنسان من كثرة مزاولة شيءٍ مَا؛ قُلْ لأِحْبَابِنَا الجُفَاةِ رُوَيْدًا ** دَرِّجُونَا عَلَى احْتِمَالِ المَلاَلِ
- بالخيال: الخَيَالُ : الشَّخْصُ؛ رأى خيالاً مُقبلا. -: الطَّيفُ؛ كان مجنون ليلى يتمثَّلُ خيالَ حبيبته في الصحراء. -: الصورة التي تتراءى لك في اليَقظةِ أو المَنام. -: صورة تمثال الشيْءِ في المرآة. - من كلِّ شيْء: ما تراه كالظلِّ. - …
- بالمطال: المَطَّالُ : المسوِّفُ؛ لا تُقْرِضْ مَطَّالاً فإنِّه مُتعِبٌ.-: صانع الحديد الَّذي يُطيلُهُ ويُمَطِّطه ليصنع منه السيوف وغيرها.
- بجسم: جَسَمَ: الجِسْمُ: جَمَاعَةُ البَدَنِ أَو الأَعضاء مِنَ النَّاسِ والإِبل وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأَنواع الْعَظِيمَةِ الخَلْق، وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الْخُطَبَاءِ للأَعراض فَقَالَ يَذْكُرُ عِلْم القَوافي: لَا مَا …