سَـلِ العـيـسَ مـا بَـيـنَ اللِّوى فَأَبانِ

الشاعر: ابن سنان الخفاجي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر ابن سنان الخفاجي، من العصر الفاطمي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سَـلِ العـيـسَ مـا بَـيـنَ اللِّوى فَأَبانِ — خِـمـاصـاً تَـبـيـدُ البـيـدَ بِـالوَخـدانِ

عَـنِ الرَّكـبِ في أَكوارِها هَل تَسانَدَت — أَنــــامِــــلُهُ إِلّا عَـــلى خَـــفَـــقـــانِ

وَهَـل نَـشَـقَـت ريـح العَـرارِ فَلَم تَزَل — حَــــقـــائِبُهـــا مِـــن شِـــدَّةِ النَّزَوانِ

أخـا العُـربِ سُـقـهـا إِنَّ دونَ سُـوَيقَةِ — مَــجــالَ عُــيــونٍ فــي عِـراض مَـغـانـي

سَــلَوتُ غَـرامـي إِن رَضـيـتُـكَ صـاحِـبـاً — إِذا لَم تُــعِـنّـي فـي بُـكـاء مَـعـانـي

تَــلَفَّتــُّ مِـن سَـفـحِ الجِـبـالِ وَدارُهـا — حِـــجـــازِيَّةـــٌ إِنَّاـــ لَمُـــخـــتَــلِفــانِ

فَـلَم تَـجـهَـلِ العَـيـنانِ لائِحَ رَسمِها — عَـلَى البُـعـدِ لَولا كَـثـرَةُ الهَـمَلانِ

خَـليـلَيَّ هَـل زالَ الحِـمـى بَـعدَ أَهلِهِ — وَهَـل أقـفـرت مِـن بَـعـدِنـا العَـلَمانِ

وَهَــل لِخَــشــيــفٍ بِـالعَـقـيـقِ عَـلاقَـةٌ — بِــقَــلبِــيَ أَم دانَـيـتُ غَـيـرَ مُـدانـي

وَمـا ذاتُ أَفـراخ نُهِـشـنَ مَـعَ الصِّبـا — وَأَفـــراخُهـــا فـــي غَـــفــلَة وَأَمــانِ

أُتــيــحَ لَهــا وَالدَّهــرُ جَــمٌّ صُــروفُهُ — عَــجــولٌ بِــحــمــراوَيــنِ يَــشــتَـعِـلانِ

يَـظَـلّ قَـذى الظَّلـمـاء يَـنـزو بِـعَزمِهِ — إذا غَــيــرُهُ أعــيــا عـلى الطَّيـرانِ

فَــلَم يَــبــقَ إِلّا شــلوُ كُــلِّ مُــمَــزَّق — كَـــــأَن بِهِ آثـــــارَ حَــــدِّ يَــــمــــانِ

إذا ما رَأت سِرباً مِنَ الوُرقِ ضاحِياً — ظَــنَــنــت جــنــاحـيـهـا فـؤاد جـنـان

وَنـــاحَـــت بِـــصَـــوت أَعــجَــمِــيٍّ وَإِنَّهُ — يَــبــيــنُ عَــنِ المَــحــزونِ أيَّ بَـيـانِ

بِــأَجــزَعَ مِــنّــي إِذ تَــقــولُ عَـدَيـتُهُ — تَــراكَ عَــلى رَغــمِ الزَّمــانِ تَـرانـي

أَمـا وَأَبـيـهـا لَو رَأَتـنِـي لأَكـبَـرَت — مَــقــاليَ إِنّــي فــي غَــرامِــكِ عـانـي

إِذا شِـئتَ تَـبـلو مُـرهَـفـاتِ عَـزائِمـي — وَيُــعــلَمُ صِــدقُ البَــرقِ بِــالهَـطَـلانِ

فَـشِـم فـي الوَرى فِـكراً صَحيحاً فَإِنَّهُ — يُــريــكَ مَـكـانَ النَّجـم دونَ مَـكـانـي

وَذَرنـي وَإِيّـاهـا فَـإِن لَم أَفُـز بِهـا — سَــريــعــاً وَإِلّا لَســتُ نَــجــلَ سِـنـانِ

وَمــا أَرَبــي إِلّا الَّذي تَــعــلَمــونَهُ — إِذا مــا عَــنـوا أَمـرا فَـذاكَ أَعـانِ

سَـبَـقـتُ وَمـا بَـلَّغـتُ عَـشـراً كَـوامِـلاً — فَــكَــيــفَ وَقَــد جــاوَزتُهــا بِــثَـمـانِ

وَلي فــي قِــراعِ النّــائِبـاتِ عَـزائِمٌ — تُــريــكَ بُــلوغَ النَّجــمِ بِــالزحــلانِ

وَرَكـبٍ تَـعـاطَـوا بَينَهُم نَشوَةَ الكَرى — فَــــلا لمَّةــــٌ إِلّا لقــــي بِـــلبـــانِ

سَـأَلنـاهُـمُ وَالعـيسُ حَسرى مِنَ الوَجى — وَجُــنــحَ الدُّجـا وَالصُّبـحُ يَـصـطَـرِعـانِ

مَـنِ الرَّكـبُ قالوا مِن لُؤيِّ بنِ غالِبٍ — مَــصــابــيــحُ يَــومَــي نــائِلٍ وَطِـعـانِ

فَــقُــلنــا بَـنـو عَـمِّ الشَّريـفِ مُـحَـمَّدٍ — سِـــمـــامِ العِــدى ضَــرّاب كُــلِّ جَــرانِ

فَـــأَطـــرَبَهُــم تِــذكــارَهُ وَتَــرَنَّمــوا — بِــأَخــلاقِ مِــفــلاقِ الرِّكــابِ هِـجـانِ

وَمـالوا عَـلى الأَكوارِ سَكرى كَأَنَّما — تَــســافَـوا عَـلى وَجـدٍ رِضـابَ غَـوانـي

مِــنَ القَــومِ طَـلقٌ لا يَـزالُ بَـنـانُهُ — لِبَــــذلِ نَـــوال أَو لِصَـــونِ عَـــنـــانِ

وَأَشـــجَـــعُ إِن ضـــارَبـــتَهُ بِـــمُهَـــنَّدٍ — وَأَعـــــلَمُ إِن جـــــادَلتَهُ بِــــلِســــانِ

وَأَبـهـى بَـيـانـاً فَـوقَ أَعـوادِ مِـنبَرٍ — وَأَمــضــى جِــنـانـاً فَـوقَ ظَهـرِ حِـصـانِ

أَخــا هــاشِــم كَـم قُـدتَهـا هـاشِـمِـيَّةً — يــغــصُّ بِهــا مِــن نَـفـعِهـا المَـلَوانِ

وَفُـزتَ بِهـا تَهـفـوا عَـلى رَغـمِ حاسِدٍ — تَـــلَمَّظـــَ بِـــالبَـــغــضــاءِ وَالشَّنــَآنِ

فَـإِن طَـرَقَـت فـيـكَ اللَّيـالي بِـفـادِحٍ — فَــلا عَــجَــبٌ أَن يُــكــسَــفَ القَـمَـرانِ

وَمــا قــادَتِ الأَيّـامُ مِـنـكَ مـوقِـعـاً — ذَلولاً وَلا أَرهَــفــنَ غَــيــرَ سِــنــانِ

مَــدَحــتُــكَ لا أَبــغــي نَـداكَ وَإِنَّمـا — أَبـــوحُ بِـــوُدٍّ مِـــنـــكَ غَــيــر مُهــانِ

وَلَيـسَ يَـبـيـنُ الوُدُّ في اليُسرِ إِنَّما — وَفــاء الفَـتـى فـي لزبـة الحَـدَثـانِ

فَـيـالَيـتَـنـي شـاطَـرتُـكَ الشر سامِحاً — بِـــبَـــســـطِ بـــنــانٍ لِلأَذى وَجــنــانِ

وَأَصــبَــحَ قَــلبـانـا نَـديـمَـي نَـوائبٍ — كَـمـا غُـودِرا فـي الخَـفـضِ يَـصـطَحِبانِ

وَمِــثــلَكَ أَردَتــهُ اللَّيــالي فَـإِنَّهـا — تــحــلُّ الثَّرى فــي مَــوطِـنِ الدَّبَـرانِ

وَقَــلَّ زَمــانُ العــاجِــزيــنَ فَــإِنَّنــي — لأُكــرِمُ نَــفــســي أَن أَقــولَ زَمـانـي

إِذا بـاعَـدَت مِـنّـا المَـنـاسِـبُ قَـرَّبَت — مَــــوَدَّةَ لا نـــاس وَلا مُـــتَـــوانـــي

وَإِنَّ سِــنــانَ الرُّمــحِ يُــنـجِـدُ كَـعـبَهُ — عَــلى بُــعــدِهِ لازُجُّهــُ المُــتَــدانــي

وَغَــيــرُكَ فــي خَـفـضِ الزَّمـانِ وَسِـلمِهِ — خَــمــولاً فَــمـا تَهـوي بِهِ القَـدَمـانِ

وَغَــيــري فَــإِنّــي مُـذ خُـلِقـتُ صُـروفُهُ — وقــوف عَــلى مــا ســاءَنـي وَشَـجـانـي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العرار: العَرَارُ : جنس نباتات برّية وتزيينية من فصيلة الزنبقيات، طيّب الرائحة؛ تمتَّعْ من شميم عَرار نجدٍ ** فما بعد العشيّة من عرار
  • النزوان: النَّزَوَانُ [ نزو]: مصــ.-: السوْرة والحِدَّة ؛ سُرعانَ مايأخذه النَّزَوانُ في المواقف الحرِجة.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة