يـا حـادِيَ الأَظـعـانِ أَيـنَ تَـمـيـلُ
الشاعر: ابن سنان الخفاجي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر ابن سنان الخفاجي، من العصر الفاطمي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـا حـادِيَ الأَظـعـانِ أَيـنَ تَـمـيـلُ — هِــيَ وَجــرَة وَسُــؤالُهــا تَــعــليــلُ
مــا هَــذِهِ فـي الرَّبـعِ أَوَّلُ وَقـفَـةٍ — وَقَــفَـت فَـيـنـشُـدُ قـاتِـلاً مَـقـتـولُ
عُــجــنـا بِـنـاحِـلِ رَسـمِهِ فَـتَـحَـيَّرَت — فــيــهِ دُمــوعٌ مــا لَهُــنَّ مــســيــلُ
وَتَــحَــمَّلــَت ليَــد السَّحـابِ طُـلولُهُ — مِـــنّـــا وَنَــحــنُ سَــحــائِبُ وَطُــلولُ
وَعَـلى العُـذَيـبِ وَلا أَغُـشُّكـَ بـانَةٌ — مــا ظِــلُّهـا لَولا السَّقـام ظَـليـلُ
وَمُـرَنَّحـ فـي الكـورِ تَحسَبُهُ الصَّبا — غُــصــنـاً يَـمـيـدُ بِـمـرِّهـا وَيَـمـيـلُ
حَــمَــلَت إِلَيـهِ تَـحِـيَّةـً وَنَـسـيـمُهـا — أَبَــداً عَــلى ديــنِ الغَـرامِ رَسـولُ
مـا كُـنـتُ تُـخـبِـرُ قَبلَها عَن حاجِرٍ — إِلّا وَطــيــبُــكَ شــاهِــدٌ مَــقــبــولُ
وَتَـبـثُّ مـا كَـتَمَ الأقاحُ وَلَو دَرى — مــا كــانَ مِـنـكَ لِثَـغـرِهِ تَـقـبـيـلُ
وَفَــوارِس أَلِفــوا القَـنـا فَـكَـأَنَّهُ — قَــبــلَ الطِّعـانِ بِـبَـوعِهِـم مَـوصـولُ
ذَعَـروا الظَّلـامَ فَـمـا يَمُرُّ عَلَيهِمُ — إِلّا وَعِـــقـــدُ نُـــجـــومِهِ مَــحــلولُ
طَــمَــحَــت بِهِـم آمـالُهُـم وَلِواؤهُـم — قَــدَرٌ بِــمــا وَعَـدَ الكِـرامُ مَـطـولُ
وَمُـــطَـــوَّح رَكِــبَ الخِــداعَ مَــطِــيَّةً — مــا ظَهــرُهــا يَـومَ اللِّقـاءِ ذَلولُ
كَـيـفَ اهـتَـدَيـتَ لِعـامِـرٍ وَرِعـالُها — سَــدف وَسِــتــرُ مَــجــالِهــا مَـسـدولُ
جَـمَـحَـت بِـكَ الخُـيَـلاء حَتّى هِجتَها — شَــنــعــاء ثـارَ صَـريـعُهـا مَـطـلولُ
وَبَــدَت مــخـائِلُهـا لَدَيـكَ مُـضـيـئةً — لَو كــانَ عِــنــدَكَ لِلصَّبــاحِ دَليــلُ
وَظَـنَـنـتَ عَـوفـاً بِـالطِّعـانِ بِـجيلَة — ظَــنٌّ لَعَــمــرُكَ بِــالحِــمـامِ جَـمـيـلُ
أَو مــا بِـسـنـجـارٍ لِقَـومِـكَ مَـصـرَعٌ — شَهِــدَت بِهِ فــي المـرهـفـات فُـلولُ
طَلَبوا النَّجاء فَكانَ في أَعمارِهِم — قِــصَــرٌ وَفــي سُـمـرِ الذَّوابِـلِ طـولُ
فَــذَرِ العِــراقَ طَــريــدَة مَـبـذولَةً — سَـبَـقَ الأَسِـنَّةـ سَـرحُهـا المَـشـلولُ
وامـنَـع حَـليـفَكَ بِالعِراقِ وَقُل لَهُ — هَـيـهـاتَ ذادَ عَـن الفُـراتِ النِّيـلُ
وَحَــذارِ مِــن كَــلأ الجَـزيـرَةِ إِنَّهُ — مَــرعــى بِــأَطـرافِ الرِّمـاحِ وَبـيـلُ
صَـحَّتـ فَـلَيـسَ سِـوى الجُـفونِ مَريضَة — فـيـهـا وَلا غَـيـرُ النَّسـيـمِ عَـليلُ
وَثَـنـى زَعـيـمُ الدِّينِ فَضلَ جِماحِها — فَــاللَّيــلُ فَــجـرٌ وَالرِّيـاحُ قَـبـولُ
إِن كــانَ حَــلَّ بِهــا وَفــارَقَ دارَهُ — فَـاللَّيـثُ يُـفـرَقُ بَـأسَهُ لا الفـيلُ
نَــشــوانَ يَــخـطُـرُ لِلنَّدى فـي هـزَّةٍ — عَــلِمــوا بِهـا أَنَّ السَّمـاحَ شَـمـولُ
يَـغـتـالُ بـادِرَةَ الخُـطـوبِ بِـرَيـثَةٍ — وَيَـنـالُ أَقـصـى الحَـزم وَهـوَ عَجولُ
عَــطِــرَ الثَّنــاء تَـضَـوَّعَـت أَوصـافُهُ — طــيــبــاً فَــكُــلُّ فَــمٍ بِهِ مَــعــلولُ
مـا كـانَ يُـعـلَمُ قَـبـلَ فَيضِ نَوالِهِ — أَنَّ الغَـمـامَ إِذا اسـتـهـلَّ بِـخَـيـلُ
فَـرَقَـت عَـزائِمُهُ فَـشابَ لَها الدُّجا — خَــوفــاً وَأَثَّرَ فـي الهِـلالِ نُـحـولُ
لَو أَنَّ لِلأَيّــــامِ نــــارَ ذَكــــائِهِ — مــا كــانَ فــيـهـا بُـكـرَة وَأَصـيـلُ
شَـرَف بَـنـو عَـبـدِ الرَّحـيـمِ عِـمادُه — وَلَرُبَّمـــا تَـــضَــعِ الفُــروعَ أُصــولُ
أَبــقــى بِهِ عَـبـقَ الثَّنـاءِ لِرَهـطِهِ — وَالحَـــمـــدُ حَــظٌ لِلكِــرامِ جَــزيــلُ
قَـومٌ إِذا نَـضـبَ الكَـلامُ وَأَظـلَمَـت — لِلنّــاطِــقــيــنَ خَــواطِــرٌ وَعُــقــولُ
شــامــوا مَــضــارِبَ أَلسُــنٍ عَـرَبِـيَّةٍ — تَـفـري وَمـاضـي المُـرهَـفـاتِ كَـليلُ
إِن فــاتَهُــم بُــردٌ يُـلاثُ وَمِـنـبَـرٌ — فَــلَهُـم سَـريـرُ المُـلكِ وَالإِكـليـلُ
نَــسَـبٌ هَـدى زُهـرَ النُّجـومِ مَـنـارُهُ — وَسِــواهُ فَــقــعُ قَــرارِهِ مَــجــهــولُ
يــا جــامِـعَ الآمـالِ وَهـيَ بَـدائِدٌ — وَمُـــرَوِّضَ الأَيّـــامِ وَهـــيَ مُـــحــولُ
أَعــنـي كَـمـالَكَ أَن تُـعَـدَّ فَـضـيـلَةٌ — كَــالصُّبــحِ لا رَثــمٌ وَلا تَـحـجـيـلُ
لَولاكَ ما ارتَجَّت الأَكُفُّ فَلَم يَكُن — فــي الدَّهـرِ لا أَمَـلٌ وَلا مَـأمـولُ
مــا ضَــرَّ نــاشِــرَة وَرَأيُـكَ فـيـهِـمُ — أَن لا يُــفــارِقَ غِــمــدَهُ مَــصـقـولُ
قُــل لِلأَمـيـرِ أَبـي الأَغَـرِّ وَدونَهُ — لِلطّــالِبــيــنَ سَــبــاسِــبٌ وَهُــجــولُ
عـاداتُ جَـدِّكَ فـي العِـدا مَـنـصورَة — أَبَــداً وَسَــيــفُــكَ ضــامِـنٌ وَكَـفـيـلُ
أَســلَفــتَ جَــوثَــةَ مِــنَّةـً مَـشـهـورَة — فَــوَفَــت بِـحَـمـدِكَ وَالوَفـاءُ قَـليـلُ
وَثَـوى ابـنُ عَـمِّكـَ بِالعِراقِ وَقَومُهُ — كَــالذَّودِ حَــنَّ وَفَــحــلُهُ مَــعــقــولُ
مـا صَـدَّهُـم عَـنـكَ الجَـفـاء وَإِنَّمـا — مـالوا مَـعَ الأَيّـامِ حَـيـثُ تَـمـيـلُ
وَغَـريـبَـة دارَت وَمـا نَـبـغـي بِهـا — إِلّا الوِدادَ فَهَــل إِلَيــهِ سَــبـيـلُ
إِن شُــفِّعــَت آمــالُهــا فــي نَـيـلِهِ — فَـلتَـسـمَـعِ الفُـصَـحـاءِ كَـيـفَ أَقـولُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الكور: كور: الكُورُ، بِالضَّمِّ: الرَّحْلُ، وَقِيلَ: الرَّحْلُ بأَداته، وَالْجَمْعُ أَكْوار وأَكْوُرٌ؛ قَالَ: أَناخَ بِرَمْلِ الكَوْمَحَيْن إِناخَةَ الْيَماني ... قِلاصاً، حَطَّ عنهن أَكْوُرا وَالْكَثِيرُ كُورانٌ وكُؤُور؛ قَالَ …
- بناحل: النَّاحِلُ : فا.-: الدّقيقُ المَهْزول؛ إنَّ في بُرْدَيَّ جِسماً ناحلاً ** لوْ تَوَكَّأْتِ عليه لانْهَدَمْ
- تحسبه: تَحَسَّبَ يَتَحَسَّب تَحَسُّباً :- الأمرَ: سعى لمعرفته؛ تَحَسَّبَ سرَّ غضب رئيسه. - لوقوع الأمر أو من وقوعه: احترس واحتاط؛ تحسّبُوا لنشوب الحرب فبنَوا الملاجئ.
- تخبر: تَخَبَّرَ يَتَخَبَّرُ تَخَبُّراً :- الخبرَ: سأل عنه؛ تَخَبَّر نبأ عودة صديقه من المهجر.
- تعليل: [ع ل ل]. (مصدر عَلَّلَ). 1."تَعْلِيلُ النَّفْسِ بِالأَمَلِ" : إِنْعَاشُهَا بِهِ. 2."تَعْلِيلُ كَلِمَةٍ" (نح) : إِدْخَالُ الإِعْلاَلِ عَلَيْهَا. 3."تَعْلِيلُ خَطَإٍ" : تَبْرِيرُهُ وَتَبْيَانُ سَبَبِ وُقُوعِهِ.
- رسمه: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع …