مـا بـالُ قَلبِكَ لا يَنوءُ بِحَملِها

الشاعر: ابن سنان الخفاجي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة شوق

هذه القصيدة من شعر ابن سنان الخفاجي، من العصر الفاطمي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مـا بـالُ قَلبِكَ لا يَنوءُ بِحَملِها — حَـتّـى كَـأَنَّكـَ مـا بُـليـتَ بِـمِثلِها

هِـيَ مـا أَلِفـتَ مِـنَ الخُطوبِ سَجِيَّةً — لَيـسَ الفِـراقُ غَـريـبَةً مِن فِعلِها

وَلَقَـد رَمَـتـكَ فَـكـانَ صَـبرُكَ نَثرَة — حَـصـداء تَهـزَأ مِـن صَوائِبِ نبلِها

وَلَعَـلَّهـا مـا ضـاقَ عَـقـدُ أَسارِها — إِلّا وَقَـد بَـدَأَ القَـضـاء بِـحَـلِّها

أَسِـفَـت لِرائِعَـةِ المَـشـيـبِ كَأَنَّني — أَدرَكـتُ أَوطـارَ الصِّبا مِن قَبلِها

لا تَـظـلِمـيـهِ فَـمـا وَجَدتُ هُمومَهُ — إِلّا بِــأَيّــام الشَّبــيـبَـةِ كُـلِّهـا

عَــصــرٌ يُــضَــنُّ بِهِ وَقَـد أَنـفَـقـتُهُ — سـرَفـاً عَـلى طَـلِّ الدُّموعِ وَوَبلِها

وَقَــضِــيَّةـٍ لِلدَّهـرِ أَشـكـو جَـورَهـا — حَـتَّى كَـأَنّـي قَـد رَضـيـتُ بِـعَـدلِها

يـا بَـرق طـالِع مِـن ثَنِييَّةِ جَوشَنٍ — حَـلبـاً وَحَـيِّ كَـريـمَـةً مِـن أَهـلِها

وَاسـأَلهُ هَـل حَـمَـل النَّسيمُ تَحِيَّةً — مِـنـهـا فَـإِنَّ هُـبـوبَهُ مِـن رَسـلِها

وَلَقَـد رَأَيـتُ فَهَـل رَأَيـت كَـمَـوقفٍ — لِلبَـيـنِ يَـشـفَعُ هَجرُها في وَصلِها

وَمَـدامِـع سَـبَـقَـت حَـيـاكِ بِـديـمَـةٍ — مـا كُـنـتُ إِلّا قَـطـرَة فـي بَحرِها

وَإِذا القُـلوبُ تَـرادَفَت أَحزانُها — فَـالدَّمـعُ يَـحـمِلُ شُعبَةً مِن ثِقلِها

مـالي وَلِلأَقـدارِ ضـاقَ بِـصَـرفِهـا — ذَرعـي وَمـا ظَـفِـرَت يَـديَّ بِـنَيلِها

فــي كُــلِّ يَــومٍ غُــربَـةٌ وَصَـبـابَـةٌ — عَـجَـبـاً لِجِـدِّ النّـائِبـاتِ وَهَزلِها

عَــيــشٌ أرَجِّيــهِ وَيُــســلِمُـنـي إِلى — وَعدِ الأَماني الكاذِباتِ وَمطلِها

إِن تَسرِ في جَوبِ البِلادِ رَكائِبي — حَـتّـى نَهَـجـتُ بِهـا جَـوائِرَ سُبلِها

وَطَـرَقـتُ أَنـدِيَـةَ الدِّيارِ أشيمُها — فـي خِـضـبِ واديـهـا وَبـارِد ظِلِّها

وَلَقَـد شَـكَـوتُ البَـينَ عِندَ أَعَزِّها — جـاراً فَـكَـيـفَ أَكـونُ عِـندَ أَذَلِّها

طَـلَعَـت بِـمَـيّـا فـارِقـيـنَ سَـحـابَةٌ — أعـدت عَـلى جَدبِ البِلادِ وَمَحلِها

وَهَــمـى بَـنـانُ مُـحَـمَّدِ بـنِ مُـحَـمَّدٍ — فـيـهـا فَـقَد نَسَخَت شَريعَةَ بُخلِها

أَلقـى عَـلى سَـرح الثُّغـورِ جِرانَهُ — يَـقـظـانُ يَهـزَأ بِـالخُـطوبِ وَسَلِّها

مـاضٍ عَـلى غَـيـبِ الزَّمـانِ وَإِنَّمـا — يَـبـدو فِـرَنـدُ المُرهَفاتِ بِصَقلِها

وَسَجِيَّةٌ في الجودِ ما حُمِدَ الحَيا — حَــتّـى تَـعَـلَّمَ خَـطـرَةَ مِـن بَـذلِهـا

شَهِــدَت مَــكـارِمُهُ بِـطـيـبِ نَـجـارِهِ — وَجَـنـى الفُـروع مُـخَبِّرٌ عَن أَصلِها

يُـروى حَـديـثُ نَـداهُ عَـن أَعـدائِهِ — حَــتّــى يَـكـونَ زِيـادَة فـي غُـلِّهـا

وَيَهُــزُّهُ طَــرَبُ السُّؤالِ بِــنَــشــوَةٍ — أَغـنَـتـهُ عَـن نَهلِ المُدامِ وَعَلِّها

وَيَــليــنُ جــانِـبُهُ فَـإِن خـادَعـتَهُ — فَـحَـذار مِـن ريـد الصفاح وَصلها

إِنَّ الفَـضـائِلِ لَم تَـزَل مَـبـثـوثَةً — حَـتّـى خُـلِقـتَ فَـكُـنتَ جامِعَ شَملِها

فَــخــرٌ لِمَـن أَلقـى إِلَيـكَ أُمـورَهُ — فَـلَقَـد أَنـاخَ الرّاسِـياتِ بِحَملِها

وَلِدَولَةٍ أَصــبَــحـتَ عِـقـدَ لِوائِهـا — وَسِـنـانَ صَـعـدَتِهـا وَمَـضرِبَ نَصلِها

مـا قَـدَّمَـتـكَ سُـدى وَلَكِـن شـانَهـا — نَـقـصٌ فَـكُـنـتَ بَـقِـيَّةـً مِـن نَـيلِها

جَـمَـحَـت عَـلى خُـطّـابِها وَاقتادَها — بِـزِمـامِ فَـضـلِكَ بـاعِـثٌ مِن فَضلِها

وَإِذا المُـلوكُ تَـنافَسَت وزراؤها — فــيــهــا فَــإِنَّ أَجَـلَّهـا لأَجَـلِّهـا

أَغـنَـتـكَ عَـن بيضِ الصَّوارِم هَيبَةً — لَم تُـبـقِ عِـنـدَكَ رَغـبَـةً في سَلِّها

وَأَظَــلَّتِ الأَعـداء مِـنـكَ مَـخـافَـةً — صــارَت أَشَــدَّ رَزِيَّةــ مِـن قَـتـلِهـا

بَـيـنـي وَبَـيـنَـكَ حُـرمَـةٌ ما أَتَّقي — دَهـري وَقَـد عَـلِقَـت يَدايَ بِحَبلِها

وَمَـــوَدَّة قَـــدُمَـــت فَـــصــارَت ذِمَّةً — بِأَبي العَلا إِلّا الوَفاء بِإِلِّها

حَــنَّتـ إِلَيـكَ عَـزائِمـي وَلَطـالَمـا — نَـفَـرَت فَـلَم تُـملِك شَوارِدَ بُزلِها

عَــزَّت أَزِمَّتــُهــا وَلَكِــن قــادَهــا — شَــوق أَلانَ قَــسـاوَة مِـن جَـزلِهـا

وَإِذا صَـنَـعـتَ يَـداً ظَـفِـرتَ بجاهِدٍ — فــي حَـمـدِهـا وَمُـوَثَّقـٍ فـي غَـلِّهـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بحلها: بحل: الأَزْهري: قَالَ فِي تَرْجَمَةِ ح ل ب قَالَ: أَما بَحَلَ وَلَبَحَ فإِن اللَّيْثَ أَهْمَلَهُمَا، قَالَ: وَرَوَى أَبو الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ: البَحْلُ الإِدْقاع الشَّدِيدُ، قَالَ وهذا غريب.
  • بحملها: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل …
  • بمثلها: مثل: مِثل: كلمةُ تَسْوِيَةٍ. يُقَالُ: هَذَا مِثْله ومَثَله كَمَا يُقَالُ شِبْهه وشَبَهُه بِمَعْنًى؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْفَرْقُ بَيْنَ المُمَاثَلَة والمُساواة أَن المُساواة تَكُونُ بَيْنَ المختلِفين فِي الجِنْس والمت …
  • تظلميه: تظَلَّم يتَظَلَّمُ تَظَلُّماً : شكا الظلمَ، أي الجور؛ تظلَّم من رئيسه في العمل / تظلَّم الشعبُ طويلاً، أي احتمل الظلم / تظلّمه حقَّه، أَي غَصَبه إياه.
  • جورها: جور: الجَوْرُ: نقيضُ العَدْلِ، جارَ يَجُورُ جَوْراً. وَقَوْمٌ جَوَرَةٌ وجارَةٌ أَي ظَلَمَةٌ. والجَوْرُ: ضِدُّ القصدِ. والجَوْرُ: تركُ القصدِ فِي السَّيْرِ، وَالْفِعْلُ جارَ يَجُورُ، وَكُلُّ مَا مَالَ، فَقَدْ جارَ. وجارَ …
  • حصداء: الحَصْدَاء : مذ الأحْصَد:- من الأشجار: الكثيرة الورق؛ لجأ من شدة الحرّ إلى شجرة حصداءَ وارفة.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة