أَعَـرَفـتَ مِـن عَـبـقِ النَّسـيمِ الفائِحِ

الشاعر: ابن سنان الخفاجي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر ابن سنان الخفاجي، من العصر الفاطمي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الحاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَعَـرَفـتَ مِـن عَـبـقِ النَّسـيمِ الفائِحِ — خَـبَـرَ العُـذَيـبِ وَبـانـه المـتَـناوِحِ

وَاقــتــادَ طَــرفَـكَ بـارِق مَـلَكَـت بِهِ — ريـحُ الجَـنـوبِ عَـنـانَ أَشـقَـرَ رامِـحِ

هَـبَّ اخـتِـلاسـاً فـي الدُّجـا وَنُجومُهُ — يَـكـرَعـنَ مِـن حَـوضِ الصَّبـاحِ الطَّافِحِ

وَالنَّسـرُ فـي أُفُـقِ المَـغـارِبِ رايَـةٌ — تَهــفـو بِـعـالِيَـةِ السِّمـاكِ الرَّامِـحِ

فَــطَــوى حَــواشِــيــهِ وَجــادَ بِـوَمـضِهِ — مِــثـلَ الشَّرارَةِ مِـن زِنـادِ القـادِحِ

دَقَّتـ عَـلى لَمـحِ العُـيـونِ وَمـا خَبَت — حَــتّــى تَــضَــرَّمَ فــي حَـشـا وَجَـوانِـحِ

بَـعَـثَ الغَـرامُ المُـدلِجـيـنَ تَوَسَّدوا — أَكـــوارَ عُـــوجٍ كَــالقِــسِــيِّ طَــلائِحِ

فَــتَــرَنَّحــوا فَـوقَ الرِّحـالِ كَـأَنَّمـا — هَـــزَّت قُـــدودَهُــمُ سُــلافَــةُ صــابِــحِ

دَبَّ الكَــرى فــيــهِــم فَــمَــوَّةَ زَورَة — خَـفِـيَـت عَـلَى نَـظَـرِ الرَّقيبِ الكاشِحِ

طَــيــفٌ تَــضُـوعُ بِهِ الرِّيـاضُ وَيَـدَّعـي — خَـــطَـــراتِهِ لَمــعُ الصَّبــاحِ اللاَّئِحِ

كَـيـفَ اِهـتَـدَيـتَ وَدونَـنـا مَـجـهـولَةٌ — بَهــمـاء تَهـزَأ مِـن جَـنـاحِ السَّاـرِحِ

وَالحَـــرَّتـــانِ وَجَــمــرَة مَــضــروبَــة — مَـــشـــبــوبَــةٌ بِــذَوابِــلٍ وَصَــفــائِحِ

وَمُــثــار قَــســطَــلَةٍ وَبــيـضُ صَـوارِمٍ — وَدِلاصُ ســـابِـــغَــةٍ وَجُــردُ سَــوابِــحِ

مِــن كُــلِّ شــارِدَةٍ كَــأَنَّ عِــنــانَهــا — يُـعـطـيـكَ سـالِفَـةَ الغَـزالِ السَّاـنِحِ

يَـنـفِـرنَ عَـن عَذبِ النُّمَيرِ وَلَو جَرى — بِــدَمِ الطِّعــانِ وَرَدنَ غَـيـرَ قَـوامِـحِ

مــا كُــنــتَ تَـبـذُلُ لِلغَـريـبِ تَـحِـيَّةً — بُـخـلاً فَـكَـيـفَ سَـرَيـتَ نَـحوَ النَّازِحِ

وَلَعَـلَّ عَـطـفَـكَ أَن يَـعـودَ بِـمِـثـلِهـا — بَــعــدَ الرُّقــادِ فَــرُبَّ يَــومٍ صــالِحِ

قَــد أَصـحَـبُ الدَّهـرَ الأَبِـيَّ قِـيـادُهُ — قَـــســـراً وَفَــرَّجَ كُــلَّ خَــطــبٍ فــادِحِ

وَهَـمـى بَـنـانُ أَبـي المُـتَوَّجِ بَعدَما — نَــسَــخَ السَّمـاحَ وَعَـزَّ صِـدقَ المـادِحِ

يــوفِـي عَـلَى طَـلَبِ العُـفـاةِ نَـوالُهُ — كَـالبَـحـرِ يَـغـرَقُ فـيهِ قَعبُ المانِحِ

لَو راض نــافِــرَةَ القُــلوبِ بِــرَأيِهِ — سَــكَــنَ البُـغـاثُ إِلى هَـوِيِّ الجـارِحِ

مـا جـارَ عَـن سَـنَـنِ العُـفاةِ نَوالُهُ — حَــتّــى يَــدُلَّ عَــلَيـهِ صَـوتُ النّـابِـحِ

مَــغــنـىً إِذا وَرَدَ الضُّيـوفُ فِـنـاءَهُ — وَجَـدوا قِـرى الثّاوي وَزادَ الرّائِحِ

حَـلَبَ العِـشارَ مِنَ النُّحورِ وَزادَ عَن — أَلبــانِهــا دَرَّ النَّجــيــعِ السّـافِـحِ

مُــتَــوَقِّدُ العَــزَمــاتِ فَـيّـاضُ النَّدى — جَـذلانُ يَـبـسِـمُ في الزَّمانِ الكالِحِ

فَــرَعَــت بِهِ عَــوفُ بــنُ مُـرَّةَ هَـضـبَـةً — فـي المَـجـدِ تَـحـسِـرُ كُـلَّ طَـرفٍ طامِحِ

قَـــومٌ إِذا رُفِـــعَ الصَّريــخُ لِغــارَةٍ — سَــبَــقَـت إِجـابَـتُهُـم نِـداء الصّـائِحِ

وَإِذا رَبــيــعُ العــامِ صَــوَّحَ نَـبـتُهُ — وَجَــرَت رِيــاحُ القَــرِّ غَــيـرَ لَواقِـحِ

وَخَــــبَـــت بَـــوارِقُهُ وَحَـــرَّمَ جَـــدبُهُ — بَـذلَ القِـرى وَأَبـاحَ عَـقـرَ النّـاصِحِ

نَصبوا العِماقَ الرّاسِياتِ وَأَعجَلوا — نِـــيـــرانَهــا بِــعَــقــائِرٍ وَذَبــائِحِ

كَـــرم تَـــوارَثَهُ الأَكُـــفُّ وَحـــلبَــةٌ — فـي الفَـضـلِ يُـقرَنُ مُهرُها بِالقارِحِ

يَهــفــو بِــأَعـطـافِ الوَليـدِ مِـراحُهُ — فَـإِذا اِحـتَـبـى فَالهَضبُ لَيسَ بِراجِحِ

سَــبَــقَ الكِــرامَ مُــقَـلَّدٌ فـي غـايَـةٍ — جُهـدُ الجَـوادِ بِهـا كَـعَـفـوِ الرّازِحِ

وَجَـــرى فَـــقَــصَّرَ طــالِبُــوهُ وَإِنَّمــا — ضَــلُّوا عَـلى أَثَـرِ الطَّريـقِ الواضِـحِ

يــا جــامِــعَ الآمــالِ وَهـيَ بَـدائِدٌ — شَـــتّـــى وَرائِضُ كُــلِّ صَــعــبٍ جــامِــحِ

شَــرَّفــت مِــن أَيــدي عُــلاكَ وَإِنَّمــا — عَـبـقُ اللَّطـيـمَـةِ مِـن بَنانِ الفاتِحِ

وَحَــبَــوتَ أَلقــاب الإِمـام نَـبـاهَـةً — وَسِـــواكَ طَـــوَّقَهــا بِــعــارٍ فــاضِــحِ

لَو مـاثَـلوا اللَّفـظَـينِ كُنتَ بِرَغمِهِ — سَـعـدَ السُّعـودِ وَكـانَ سَـعـدَ الذَّابِحِ

مــا طــالَ قَـدرُكَ عَـن مَـداهُ وَإِنَّمـا — هَــزّوا قَــنـاتَـكَ بِـاللِّواءِ الطّـائِحِ

فَـاسـلَم لِمُـلكٍ أَنـتَ غَربُ حُسامِهِ ال — مــاضــي وَعـبـقَـةُ رَوضِهِ المُـتَـفـاوِحِ

وَفِــداكَ مُــغــتَـصِـبُ الثَّراءِ جَـديـدُهُ — أَخَــذَ الرِّيــاسَــةَ فَـلتَـةً مِـن مـازِحِ

نَـسَـبٌ كَـمـا جَـنَّ الظَّلـامُ فَـلَم يَـلُح — لِلمُــدلِجــيــنَ بِهِ ضِــيــاء مَــصـابِـحِ

نَـــبَـــذَتــهُ دَولَتُهُ وَكــانَــت رَوضَــةً — يَـخـلو الذُّبـابُ بِهـا وَلَيـسَ بِـبارِحِ

وَتــمــلّ مــا أَهــدى إِلَيــكَ فَـإِنَّهـا — نَـظـمُ الشَّقـِيـقِ وَنَـبـتُ فِكرِ النّاصِحِ

وَسَـمـيـرَةُ النّـادي وَمُـطـلَقَةُ الجبا — وَزَمــيــلَةُ السّــاري وَأُنـسُ الصّـادِحِ

وَالبــاقِــيــاتُ الصّــالِحـاتُ وَرُبَّمـا — كـانَـت بَـواقـي القَـولِ غَـيرَ صَوالِحِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الدجا: دجا: الدُّجى: سَوادُ الليلِ مَعَ غَيْمٍ، وأَنْ لَا تَرَى نَجْماً وَلَا قمَراً، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ ولَيْس هُوَ مِنَ الظُّلْمة، وَقَالُوا: لَيْلة دُجىً وليالٍ دُجًى، لَا يُجْمع لأَنه مَصْدَرٌ وُصِفَ بِه …
  • الرامح: الرَّامِحُ : ذو الرَّمح [ لا فعل له] ثورٌ رامح.، أي له قرنان / السِّمَاك الرَّامِحُ، هو نجمٌ نيِّرٌ وهو في لمعانه بعد الشِّعرى اليَمَانيّة وقبل النَّسْر الواقع.
  • الفائح: أيح: أَيْحَى: كَلِمَةٌ[[. قوله [أُيحى كلمة إلخ] بفتح الهمزة وكسرها مع فتح الحاء فيهما. وآح، بكسر الحاء غير منوّن: حكاية صوت الساعل. ويقال لمن يكره الشيء: آح بكسر الحاء وفتحها بلا تنوين فيهما كما في القاموس.]] تُقَالُ لِل …
  • القادح: القَادِح : فا.- بالزَّند: فخرج النار منه.- في أعراض الناس: من يعيبهم؛ لا تُجارِ القادح في أعراض الناس.-: السَّوَادُ يظهر في الأسنان؛ عالج الطبيبُ كلَّ قادح في أسناني.-: أُكَالٌ يقع في الشجر والأسنان؛ سأل المزارعُ إنْ كان …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة