نَــأَتــكَ رَقــاشِ إِلّا عَـن لِمـامِ
الشاعر: عنترة بن شداد · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر عنترة بن شداد، من العصر الجاهلي، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نَــأَتــكَ رَقــاشِ إِلّا عَـن لِمـامِ — وَأَمـسـى حَـبـلُهـا خَـلَقَ الرِمامِ
وَمـا ذِكـرى رَقاشِ إِذا اِستَقَرَّت — لَدى الطَرفاءِ عِندَ اِبنَي شَمامِ
وَمَـسـكِـنُ أَهـلَهـا مِـن بَطنِ جَزعٍ — تَـبـيـضُ بِهِ مَـصـايِـيـفُ الحَـمامِ
وَقَـفـتُ وَصُـحـبَـتـي بِـأُرَيـنَـبـاتٍ — عَــلى أَقـتـادِ عـوجٍ كَـالسَـمـامِ
فَـقُـلتُ تَـبَـيَّنـوا ظُـعُناً أَراها — تَـحُـلُّ شُـواحِـطـاً جُـنـحَ الظَـلامِ
لَقَــد مَــنَّتـكَ نَـفـسُـكَ يَـومَ قَـوٍّ — أَحـاديـثَ الفُـؤادِ المُـسـتَهـامِ
وَقَـد كَـذَبَـتـكَ نَفسُكَ فَاِكذَبَنها — لِمــا مَــنَّتـكَ تَـغـريـراً قَـطـامِ
وَمُـرقِـصَـةٍ رَدَدتُ الخَـيـلَ عَـنها — وَقَــد هَــمَّتـ بِـإِلقـاءِ الزَمـامِ
فَـقُـلتُ لَها اِقصِري مِنهُ وَسيري — وَقَـد عَـلِقَ الرَجـائِزُ بِـالخِدامِ
وَخَـيـلٍ تَـحـمِـلُ الأَبـطالَ شُعثاً — غَـداةَ الرَوعِ أَمـثـالَ السِهـامِ
عَــنـاجـيـجٍ تَـخُـبُّ عَـلى رَحـاهـا — تُـثـيرُ النَقعَ بِالمَوتِ الزُؤامِ
إِلى خَــيــلٍ مُــسَــوَّمَـةٍ عَـلَيـهـا — حُـمـاةُ الرَوعِ في رَهَجِ القَتامِ
عَــلَيــهــا كُــلَّ جَــبّـارٍ عَـنـيـدٍ — إِلى شُـربِ الدِمـاءِ تَراهُ ظامي
بِــأَيــديــهِــم مُهَــنَّدَةٌ وَسُــمــرٌ — كَــأَنَّ ظُـبـاتِهـا شُـعَـلُ الضِـرامِ
فَـجـاؤوا عـارِضـاً بَرداً وَجِئنا — حَــريـقـاً فـي غَـريـفٍ ذي ضِـرامِ
وَأَســكِــت كُــلَّ صَـوتٍ غَـيـرِ ضَـربٍ — وَعَـــتـــرَسَــةٍ وَمَــرمِــيٍّ وَرامــي
وَزَعـتُ رَعـيـلَهـا بِالرُمحِ شَذراً — عَــلى رَبِــذٍ كَـسِـرحـانِ الظَـلامِ
أَكُــرُّ عَــلَيـهِـمُ مُهـري كَـليـمـاً — قَــلائِدُهُ سَــبــائِبُ كَــالقِــرامِ
إِذا شَــكَّتــ بِــنــافِــذَةٍ يَــداهُ — تَـعَـرَّضَ مَـوقِـفـاً ضَـنـكَ المُـقامِ
كَــأَنَّ دُفــوفَ مَـرجِـعِ مِـرفَـقَـيـهِ — تَــوارَثَهــا مَـنـازيـعُ السِهـامِ
تَــقَــدَّمَ وَهــوَ مُــضــطَـمِـرٌ مُـضِـرٌّ — بِــقــارِحِهِ عَــلى فَـأسِ اللِجـامِ
يُــقَـدِّمُهُ فَـتـىً مِـن خَـيـرِ عَـبـسٍ — أَبـــوهُ وَأُمُّهـــُ مِـــن آلِ حـــامِ
عَـجـوزٌ مِـن بَـنـي حـامِ بنِ نوحٍ — كَـأَنَّ جَـبـيـنَهـا حَـجَـرُ المَـقامِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرمام: الرُّمَامُ : الرَّميم وهو البالي من كلِّ شيْءٍ. ـ: البقل حين يُبْقلُ.
- الزمام: الزِّمَامُ : خيط يُشَدُّ المِقْوَدُ إلى طَرَفه؛ أمسك بزِمام الفرس/ هو زمامُ قومهِ؛ أي مقدَّمهم وصاحب أمرهم/ جعل فى يده زمامَ الأمور، أى جعله صاحب السلطة والأمر/- هو يُصَرِّفُ أَزِمَّةَ الأمور.- النعلِ: سيْره.-: جملة الأر …
- الطرفاء: (نبات). : نَبَاتٌ مِنْ فَصِيلَةِ الطَّرْفَائِيَّاتِ، وَهِيَ شُجَيْرَةٌ لَهَا أَوْرَاقٌ صَغِيرَةٌ حَرْشَفِيَّةٌ، تُعْطِي زُهُورًا وَرْدِيَّةً سُنْبُلِيَّةً.
- المستهام: المُسْتَهَامُ [هيم]:- من القلوبِ: الهائِم؛ لا شِفاءَ للقلب المُستهام إلاّ بلقاءِ الحبيب.
- تبيض: [ب ي ض] (مصدر تَبَيَّضَ). "تَبَيُّضُ الجِدَارِ" : صَيْرُهُ أَبْيَضَ.