من «منتهى الطلب من أشعار العرب» لابن ميمون (ت ٥٩٧هـ)
عنترة
وقال عنترة بن عمرو بن شداد العبسيّ:
هلْ غادرَ الشُّعراءُ من متردِّمِأم هل عرفتَ الدَّارَ بعد توهُّمِ
يا دارَ عبلةَ بالجواءِ تكلَّميوعمي صباحاً دارَ عبلةَ واسلمي
فوقفتُ فيها ناقتي وكأنَّهافدنٌ لأقضي حاجةَ المتلوِّمِ
وتحلُّ عبلةُ بالجواءِ وأهلنابالحزنِ فالصِّمَّانِ فالمتثلِّمِ
حيِّيتَ من طللٍ تقادم عهدهُأقوى وأقفرَ بعدَ أمِّ الهيثمِ
حلَّتْ بأرضِ الزَّائرينَ فأصبحتْعسراً عليَّ طلابها ابنةَ مخرمِ
علِّقتها عرضاً وأقتلُ قومهازعماً لعمرُ أبيك ليسَ بمزعمِ
ولقدْ نزلتِ فلا تظنِّي غيرهُمني بمنزلةِ المحبِّ المكرمِ
كيف المزارُ وقد تربَّعَ أهلهابعنيزتينِ وأهلنا بالغيلمِ
إن كنتِ أزمعتِ الفراقَ فإنَّمازمَّتْ ركابكمُ بليلٍ مظلمِ
ما راعني إلاّ حمولةُ أهلهاوسطَ الدِّيارِ تسفُّ حبَّ الخمخمِ
فيها اثنتانِ وأربعونَ حلوبةًسوداً كخافيةِ الغرابِ الأسحمِ
إذ تستبيكَ بذي غروبٍ واضحٍعذبٍ مقبَّلهُ لذيذِ المطعمِ
وكأنَّ فارةَ تاجرٍ بقسيمةٍسبقتْ عوارضها إليكَ من الفمِ
أو روضةً أنفاً تضمَّنَ نبتهاغيثٌ قليلُ الدِّمنِ ليسَ بمعلمِ
جادتْ عليه كلُّ بكرٍ حرَّةٍفتركنَ كلَّ قرارةٍ كالدِّرهمِ
سحّاً وتسكاباً فكلُّ عشيَّةٍيجري عليها الماءُ لم يتصرَّمِ
وخلا الذُّبابُ بها فليسَ ببارحٍغرداً كفعلِ الشَّاربِ المترنِّمِ
غرداً يحكَّ ذراعهُ بذراعهِقدحَ المكبِّ على الزِّنادِ الأجذمِ
تمسي وتصبح فوقَ ظهرِ حشيَّةٍوأبيتُ فوقَ سراةِ أدهمَ ملجمِ
وحشيَّتي سرجٌ على عبلِ الشَّوىنهدٍ مراكلهُ نبيلُ المحزمِ
هل تبلغنِّي دارها شدنيَّةٌلعنتْ بمحرومِ الشَّرابِ مصرَّمِ
خطَّارةٌ غبَّ السُّرى زيَّافةٌتطسُ الإكامَ بوقعِ خفٍّ ميثمِ
وكأنما أقصُ الإكامَ عشيَّةًبقريبِ بينَ المنكبينِ مصلَّمِ
تأوي لهُ قلصِ النَّعامِ كما أوتْحزقٌ يمانيةٌ لأعجمَ طمطمِ
يتبعنَ قلَّةَ رأسهِ وكأنَّهُحرجٌ على نعشٍ لهنَّ مخيَّمُ
صعلٍ يعوذُ بذي العشيرةِ بيضهُكالعبد ذي الفرو الطِّوالِ الأصلمِ
شربتُ بماءِ الدُّحرضينِ فأصبحتْزوراءَ تنفرُ عن حياضِ الدَّيلمِ
وكأنَّما ينأى بجانبِ دفِّها الوحشي من هزجِ العشيّ مؤوَّمِ
هرٌّ جنيبٌ كلَّما عطفت لهُغضبى اتَّقاها باليدينِ وبالفمِ
بركتْ على جنبِ الرِّداعِ كأنمابركتْ على قصبٍ أجشَّ مهضَّمِ
وكأنَّ رباً أو كحيلاً معقداًحشَّ الوقودَ به جوانبُ قمقمِ
ينباعُ من ذفرى غضوبٍ حرَّةٍزيَّافةٍ مثلِ الفنيقِ المكدمِ
إن تُغدفي دوني القناعَ فإنَّنيطبٌّ بأخذِ الفارسِ المستلئمِ
أثني عليَّ بما علمتِ فإنَّنيسمحٌ مُخالقتي إذا لم أُظلمِ
فإذا ظلمتُ فإنَّ ظلميَ باسلٌمرٌّ مذاقتهُ كطعمِ العلقمِ
ولقدْ شربتُ منَ المدامةِ بعدَماركدَ الهواجرُ بالمشوفِ المعلمِ
بزجاجةٌ صفراءَ ذاتَ أسرَّةٍقُرنتْ بأزهرَ في الشِّمالِ مفدَّمِ
فإذا شربتُ فإنَّني مستهلكٌمالي وعِرضي وافرٌ لمْ يُكلمِ
وإذا صحوتُ فما أُقصِّرُ عن ندًىوكما علمتِ شمائلي وتكرُّمي
وحليلِ غانيةٍ تركتُ مجدَّلاًتمكو فرائصهُ كشدقِ الأعلمِ
سبقتْ يدايَ لهُ بعاجلِ طعنةٍورشاشِ نافذةٍ كلونِ العندمِ
هلاَّ سألتِ القوم يا ابنةَ مالكٍإنْ كنتِ جاهلةً بما لمْ تعلمي
إذْ لا أزالُ على رحالةِ سابحٍنهدٍ تعاورهُ الكماةُ مكلَّمِ
طوراً يعرِّضُ للطّعانِ وتارةًيأوي إلى حصدِ القسيِّ عرمرمِ
يُخبركِ منْ شهدَ الوقيعةَ أنَّنيأغشى الوغى وأعفُّ عندَ المغنمِ
ومدجَّجٍ كرهَ الكماةُ نزالهُلا مُمعنٍ هرباً ولا مستسلمِ
لمَّا رآني قد نزلتُ أُريدهُأبدى نواجذهُ لغيرِ تبسُّمِ
جادتْ يدايَ لهُ بعاجلِ طعنةٍبمثقَّفِ صدقِ الكعوبِ مقوَّمِ
فشككتُ بالرُّمحِ الأصمِّ ثيابهُليسَ الكريمُ على القنا بمحرَّمِ
ومشكِّ سابغةٍ هتكتُ فروجَهابالسَّيفِ عن حامي الحقيقةِ معلمِ
رِبذٍ يدلهُ بالقداحِ إذا شتاهتَّاكِ راياتِ التّجارِ ملوَّمِ
فطعنتهُ بالرُّمحِ ثمَّ علوتهُبمهنَّدٍ صافي الحديدةِ مخذمِ
فتركتهُ جزرَ السِّباعِ ينشنَهُيقضمنَ قلَّةَ رأسهِ والمعصمِ
عهدي به مدَّ النَّهارِ كأنَّماخضبَ البنانُ ورأسهُ بالعظلمِ
بطلٌ كأنَّ ثيابهُ في سرحةٍيُحذى نعالَ السِّبتِ ليسَ بتوأمِ
يا شاةَ ما قنصٍ لمنْ حلَّتْ لهُحرمتْ عليَّ وليتَها لم تحرمِ
فبعثتُ جاريتي فقلتُ لها اذهبيفتحسَّسي أخبارَها لي واعلمي
قالتْ رأيتُ من الأعادي غرَّةًوالشَّاةُ ممكنةٌ لمنْ هو مرتمي
فكأنَّما التفتتْ بجيدِ جدايةٍرشاءٍ من الغزلانِ حرٍّ أرثمِ
نُبِّئتُ عمراً غيرَ شاكرِ نعمتيوالكفرُ مخبثةٌ لنفسِ المنعمِ
ولقد حفظتُ وصاةَ عمِّي بالضُّحىإذْ تقلصُ الشَّفتانِ عن وضحِ الفمِ
في حومةِ الموتِ التي لا تشتكيغمراتِها الأبطالُ غيرَ تغمغُمِ
إذ يتَّقونَ بي الأسنَّةَ لم أخمْعنها ولكنِّي تضايقَ مُقدمي
لمَّا رأيتُ القومَ أقبلَ جمعهمْيتذامرونَ كررتُ غيرَ مذمَّمِ
يدعونَ عنترَ والرِّماحُ كأنَّهاأشطانُ بئرٍ في لبانِ الأدهمِ
فازورَّ من وقعِ القنا بلبانهِوشكا إليَّ بعبرةٍ وتحمحمِ
لو كانَ يدري ما المخاطبةُ اشتكَىولكانَ لو علمَ الكلامَ مكلِّمي
ما زلتُ أرميهمْ بثغرةِ نحرهِولبانهِ حتَّى تسربلَ بالدَّمِ
ولقدْ شفَى نفسي وأبرأَ سقمَهاقيلُ الفوارسِ ويكَ عنترَ أقدمِ
والخيلُ تقتحمُ الخَبارَ عوابساًما بينَ شيظمةٍ وأجردَ شيظمِ
ذُللٌ ركابي حيثُ شئتُ مُشايعيلبِّي وأحفزهِ بأمرٍ مبرمِ
ولقدْ خشيتُ بأنْ أموتَ ولم تدرْفي الحربِ دائرةٌ على ابنيْ ضمضمِ
الشَّاتمي عرضي ولمْ أشتمُهاوالناذرينِ إذا لم ألقهما دمي
إنْ يفعلا فلقدْ تركتُ أباهُماجزرَ السِّباعِ وكلُّ نسرٍ قشعمِ
وقال عنترة:
طالَ الوقوفُ على رسومِ المنزلِبين اللّكيكِ وبينَ ذاتِ الحرمَلِ
فوقفتُ في عرصاتِها متحيِّراًأسلُ الدِّيارَ كفعلِ منْ لمْ يذهَلِ
أفمنْ بكاءِ حمامةٍ في أيكةٍذرفتْ دموعكَ فوقَ ظهرِ المحمَلِ
لمَّا سمعتُ نداءَ مرَّةَ قد علاومحلِّمٌ ينعونَ رهطِ الأخيلِ
ناديتُ عبساً فاستجابوا بالقناوبكلِّ أبيضَ صارمٍ لم يُفلَلِ
حتَّى استبحنا آلَ عوفٍ غارةًبالمشرفيِّ وبالوشيجِ الذُّبَّلِ
إنِّي امرؤٌ من خيرَ عبسٍ منصباًشطري وأحمي سائري بالمنصلِ
وإذا الكتيبةُ أحجمتْ وتلاحمتْألفيتُ حسبكَ من معمٍّ مخولِ
والخيلُ تعلمُ والفوارسُ أنَّنيفرَّقتُ جمعهمُ بطعنةً فيصَلِ
إذ لا أُبادرُ في المضيقِ فوارسيولا أوكّلُ بالرَّعيلِ الأوَّلِ
إنْ يلحقوا كرُّوا وإن يستلحمواشدُّو وإنْ يلفوْا بضنكِ أنزلِ
عندَ النُّزولِ تكونُ غايةُ مثلناويفرُّ كلُّ مضلّلٍ مستوهلِ
ولقدْ أبيتُ على الطّوى وأظلُّهُحتَّى أنالَ بهِ كريمَ المأكَلِ
بكرتْ تخوِّفني الحتوفَ كأنَّنيأصبحتُ عن عرضِ الحتوفِ بمعزلِ
فأجبتُها إنَّ المنيَّةَ منهلٌلا بدَّ أن أُسقى بذاك المنهَلِ
فاقْني حياءَكِ لا أبالكِ فاعْلميإنِّي امرؤٌ سأموتُ إنْ لم أُقتَلِ
إنَّ المنيَّةَ لو تمثَّلُ مثِّلتْمثلي إذا نزلوا بضنكِ المنزَلِ
والخيلُ ساهمةُ الوجوهِ كأنَّماتُسقى فوارسُها نقيعَ الحنظَلِ
وقال عنترة:
نأتكَ رقاشِ إلاّ عن لمامِوأمْسى حبلُها خلقَ الرِّمامِ
وما ذِكري رقاشِ وقد أبنَّتْرحى الأدماتِ عندَ ابنيْ شمامِ
ومسكنُ أهلِنا من نخلِ جزعٍتبيضُ به مصائيفُ الحمامِ
وقفتُ وصحبَتي بثُعيلباتٍعلى أقتادِ عوجٍ كالسَّمامِ
فقلتُ تبيَّنوا ظعناً سراعاًتأمُّ شواحطاً ملثَ الظَّلامِ
لقدْ منَّتكَ نفسكَ يومَ قَوٍّأحاديثَ الفؤادِ المستهامِ
فقدْ كذَبتكَ نفسكَ فاصدُقنهابما منَّتكَ تغريراً قطامِ
ومرقصةٍ رددتُ الخيلَ عنهاوقد همَّتْ بإلقاءِ الزِّمامِ
فقلتُ لها اقْصري منهُ وسيريوقدْ علقَ الرَّجائزُ بالخِدامِ
وخيلٍ تحملُ الأبطالَ شعثٍغَداة الرَّوعِ أمثالَ الزِّلامِ
عناجيحٍ تخبُّ على وَجاهاتثيرُ النَّقعَ بالموتِ الزُّؤامِ
إلى خيلٍ مسوَّمةٍ عليهاحماةُ الرَّوعِ في رهجِ القَتامِ
بأيديهم مهنَّدةٌ وسمرٌكأنَّ ظُباتها شعلُ الضِّرامِ
فجاؤوا عارضاً برداً وجئْناًحريقاً في غريفٍ ذي اضطرامِ
وأسكتَ كلّ صوتٍ غيرَ ضربٍوعترسةٍ ومرميٍّ ورامِ
وزعتُ رَعيلها بالرُّمحِ شزراًعلى ربذٍ كسِرحانِ الظَّلامِ
أكرُّ عليهمُ مهري كَليماًقلائدهُ سبائبُ كالقَرامِ
إذا شكَّتْ بنافذةٍ يداهُتواردَها منازيعُ السِّهامِ
تقدَّمَ وهو مصطبرٌ مصرٌّبقارحهِ على فاسِ اللِّجامِ
يقدِّمهُ فتًى من آلِ قيسٍأبوهُ وأمُّهُ من آلِ حامِ
عجوزٌ من بني حامِ بنِ نوحٍكأنَّ جبينَها حجرُ المقامِ
وقرنٍ قد تركتُ لدَى مكرٍّصريعاً بينَ أصداءٍ وهامِ
تركتُ الطَّيرَ عاكفةً عليهِكما تَردي إلى العرُساتِ آمِ
تبيتُ نساؤهُ عجُلاً عليهِيراوحنَ التفجُّعَ بالنّدامِ
وقال عنترة في إغارته علي بني ضبَّة:
عَفا الرُّسومَ وباقيَ الأطلالِريحُ الصَّبا وتجرُّمُ الأحوالِ
لعبتْ بعافيها وأخلقَ رسمُهاووكيفُ كلِّ مجلجلٍ هطَّالِ
كانتْ بنو هندٍ فشطَّ مزارُهاوتبدَّلتْ خيطاً من الآجالِ
فلئنْ صرمتِ الحبلَ يا ابنةَ مالكٍوسمعتِ فيَّ مقالةَ العذَّالِ
فلعمرُ جدِّكِ إنَّني لمُشايعيلبِّي وإنِّي للملوكِ لقالي
وسَلي لكيما تُخبري بفعالِناعندَ الوغى ومواقفِ الأهوالِ
والخيلُ تعثرُ بالقنا في جاحمٍتهفُو بهِ ويجلنَ كلَّ مجالِ
وأنا المجرِّبُ في المواطنِ كلّهامن آلِ عبسٍ منصبي وفعالي
منهمْ أبي حقّاً فهمْ لي والدٌوالأمُّ من حامٍ فهمْ أخوالي
وأنا المنيَّةُ حينَ تشتجرُ القناوالطّعنُ منِّي سابقُ الآجالِ
ولربَّ قرنٍ قدْ تركتُ مجدَّلاًبلبانهِ كنواضحِ الجريالِ
تنتابهُ طُلسُ السِّباعِ مُغادراًفي قفرةٍ متمزِّقِ الأوصالِ
أوجَرتهُ لدنَ المهزَّةِ ذابلاًمرنتْ عليهِ أشاجِعي وخِصالي
ولربَّ خيلٍ قد وزعتُ رَعيلَهابأقبَّ لا ضغنٍ ولا مجفالِ
ومسربلٍ حلقَ الحديدِ مدجَّجٍكاللَّيثِ بينَ عرينةِ الأشبالِ
غادرتهُ للجنبِ غيرَ موسَّدٍمتثنِّيَ الأوصالِ عندَ مجالِ
ولربَّ شربٍ قد صبحتُ مدامةًليسوا بأنكاسٍ ولا أوغالِ
وكواعبٍ مثلَ الدُّمى أصبيتُهاينظرنَ في خفرٍ وحسنِ دلالِ
وسَلي بنا عكّاً وخثعمَ تُخبريوسَلي الملوكَ وطيِّئَ الأجيالِ
أو آلَ ضبَّةَ بالشِّباكِ إذ أسلمتْبكرٌ حلائلَها ورهطَ عقالِ
وبني صباحٍ قد تركْنا منهمُجزراً بذاتِ الرِّمثِ فوقَ أُثالِ
زيداً وسوداً والمقطّعَ أقصدتْأرماحُنا ومجاشعَ بنَ حلالِ
رُعناهمُ بالخيلِ تردي بالقَناوبكلُّ أبيضَ صارمٍ قصَّالِ
يومَ الشِّباكِ فأسلموا أبناءهمْونواعماً كالرَّبربِ الأطفالِ
منْ مثلِ قومي حينَ تختلفُ القناوإذا تزولُ مقادمُ الأبطالِ
ففدًى لقومي عندَ كلِّ عظيمةٍنفسي وراحلتي وسائرُ مالي
قوْمي الصِّمامُ لمنْ أرادُوا ضيمهمْوالقاهرونَ لكلِّ أغلبَ خالي
والمُطعمونَ وما عليهمْ نعمةٌوالأكرمونَ أباً ومحتدَ خالي
نحنُ الحصى عدداً وسطنا قومَناورجالُنا في الحربِ غيرُ رجالِ
منَّا المُعينُ على النَّدى بفعالهِوالبذلِ في اللّزباتِ بالأموالِ
إنَّا إذا حمسَ الوغى نروي القناونعفُّ عندَ مقاسمِ الأنفالِ
نأتي الصَّريخَ على جيادٍ ضمَّرٍقبِّ البطونِ كأنَّهنَّ مغالِ
من كلِّ شوهاءِ اليدينِ طمرَّةٍومقلِّصٍ عبلِ الشَّوى ذيَّالِ
زايلوا لا تأسينَّ على خليطٍ زالوابعدَ الأُلى قتلوا بذي أخْثالِ
كانوا يشبُّونَ الحروبَ إذا خبتْقدُماً بكلِّ مهنَّدٍ قصَّالِ
وبكلِّ محبوكِ السَّراةِ مقلَّصٍتنمي مناسبهُ لذي العقَّالِ
ومعاودِ التَّكرارِ طالَ مضيُّهُطعناً بكلِّ مثقَّفٍ عسَّالِ
من كلِّ أروعَ للكماةِ منازلٍناجٍ منَ الغمراتِ كالرِّئبالِ
يعطي المئينَ إلى المئينَ مرزَّأًحمَّالِ مفظعةٍ من الأثقالِ
وإذا الأمورُ تخوَّلتْ ألفيتَهمعصمَ الهوالكِ ساعةَ الزِّلزالِ
وهمُ الحماةُ إذا النّساءُ تحسَّرتْيومَ الحفاظِ وكانَ يومَ نزالِ
يقصونَ ذا الأنفِ الحميِّ وفيهمُحلمٌ وليسَ حرامهمْ بحلالِ
والمطعمونَ إذا السّنونَ تتابعتْمحلاً وضنَّ سحابها بسجالِ
وقال عنترة أيضاً:
يا عبلَ أينَ من المنيَّةِ مهربيإنْ كانُ ربِّي في السَّماءِ قضاها
وكتيبةٍ لبَّستها بكتيبةٍشهباءَ باسلةٍ يُخافُ رداها
خرساءَ ظاهرةِ الأداةِ كأنَّهانارٌ يشبُّ سعيرها بلظاها
فيها الكماةُ بنو الكماةِ كأنَّهموالخيلُ تعثرُ في الوغى بقناها
شهبٌ بأيدي القابسينَ إذا بدتْبأكفُّهم بهرَ الظلامَ سناها
من كلِّ أروعَ ماجدٍ ذي مرَّةٍمرسٍ إذا لحقتْ خصًى بكلاها
وصحابةٍ شمِّ الأنوفِ بعثتهمْليلاً وقد مالَ الكرى بطلاها
فسريتُ في وقبِ الظَّلامِ أقودهمْحتَّى رأيتُ الشَّمسَ زالَ ضحاها
فلقيتُ في قبلِ الهجرِ كتيبةًفطعنتُ أوَّلَ فارسٍ أولاها
وضربتُ قرني كبشِها فتجدَّلاوحملتُ مهري وسطها فمضاها
حتَّى رأيتُ الخيلَ بعدَ سوادِهاكمتَ الجلودِ خضبنَ من جرحاها
يعثرنَ في علقِ النَّجيعِ جوافلاًويطأنَ من حمسِ الوغى صرعاها
فرجعتُ محموداً برأسِ عظيمهاوتركتُها جزراً لمنْ ناواها
ما سمتُ أُنثى نفسها في موطنٍحتَّى أوفِّي مهرها مولاها
ولا رزأتُ أخا حفاظٍ سلعةٍإلاّ لهُ عندي بها مثلاها
وأغضُّ طرفي إنْ بدتْ لي جارَتيحتَّى يواري جارتي مأواها
إنَّي امرؤٌ سمحُ الخليفةِ ماجدٌلا أتبعُ النَّفسَ اللَّجوجَ هواها
ولئنْ سألتَ بذاكَ عبلةَ أخبرتْأن لا أريدُ منَ النِّساءِ سواها
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع