أَوحَشَت مِنكَ أَبا سَعدٍ عَراصٌ وَدِيارُ
الشاعر: القاسم بن يوسف آل صَبيح · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر القاسم بن يوسف آل صَبيح، من العصر العباسي، وتقع في 19 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَوحَشَت مِنكَ أَبا سَعدٍ عَراصٌ وَدِيارُ ... فَجَعَتنا بِكَ أَقدارٌ لَها فينا الخِيارُ
لَم يَكُن يَدفَعُها الإِشفاقُ مِنّا وَالحِذارُ ... عَثَرَ الدَهرُ بِنا فيكَ وَلِلدَّهرِ عِثارُ
ضامَنا الدَهرُ فَما كانَ لَنا مِنهُ اِنتِصارُ ... قَرِحَت بَعدَكَ أَكبادٌ مِنَ الوَجدِ حِرارُ
وَتَوَلَّت بِكَ أَيّامٌ مِنَ العَيشِ قِصارُ ... وَبَكى يَومَكَ أَهلونَ وَجاراتٌ وَجارُ
حازَ أَركانَهُمُ بَعدَكَ وَهنٌ وَاِنكِسارُ ... وَخَلا الأَعداءُ بِالدورِ فَعاثوا وَأَغاروا
خُنفُساواتٌ وَحَيّاتٌ وَجُرذانٌ وَفَأرُ ... وَلَقَد كانَ لَهُم مِنكَ هَوانٌ وَصَغارُ
يا أَبا سَعدٍ فَلا تَبعُدُ وَإِن شَطَّ المَزارُ ... وَسَقى حُفرَتَكَ الغَيثُ وَجادَتها القِطارُ
كُنتَ كَهلاً لَكَ إِخباتٌ وَسَمتٌ وَوَقارُ ... فَإِذا أَخطَبَكَ الصَيدُ فَسَبقٌ وَبَدارُ
وَإِذا لَم يُمكِنِ الشَدُّ فَخَتلٌ وَاِغتِرارُ ... لَيسَ يُنجي هارِباً مِنكَ كَمونٌ وَاِنحِجارُ
كُلَّ يَومٍ لَكَ غَزوٌ في عَدُوٍّ وَمَغارُ ... كانَ لَمّا شَمَّرَت عَن ساقِها الحَربُ الجُبار
لَيثَ غابٍ فيهِ لِلأَقرانِ حَكَمٌ وَاِقتِسارُ ... يَمتَطي اللَيلَ إِذا أَظلَمَ وَالنَومُ غِرارُ
قَلِقاً يَحفِزُهُ حَزمٌ وَجِدٌّ وَاِشتِمارُ ... غَيرَ ما وانٍ إِذا ما قَرَّ بِالساري قَرارُ
فَإِذا حَلَّ بِقَومٍ فَبِهِم حَلَّ البَوارُ ... وَبِهِ تُوقَدُ نارٌ وِبِهِ تُخمَدُ نارُ
وَبِهِ يُدرَكُ ثَأرٌ وَبِهِ يُحى الذِمارُ ... مَلِكُ الطَيرِ لَهُ فيها سَناءٌ وَاِفتِخارُ
خَلَصَت مِنها لَهُ أَعراقُ صِدقٍ وَنِجارُ ... كانَ في صورَتِهِ لَونُ بَياضٍ وَاِصفِرارُ
كانَ في المِنقارِ وَالساقِ اِصفِرارٌ وَاِحمِرارُ ... كانَ في الهامَةِ تَلميمٌ وَفي الرِجلِ اِنتِشارُ
مُكتَسٍ ما فَوقَ ساقٍ شُمِّرَت عَنها الإِزارُ ... أَيُّها القائِلُ خَيرَ القَولِ قَصدٌ وَاِختِصارُ
إِنَّما الدُنيا مَتاعٌ وَإِلى اللَهِ المَجارُ ... وَسَيَبلى كُلُّ شَيء مَرَّ لَيلٌ وَنَهارُ
وَطَروقٌ لِلمَنايا وَرَواحٌ وَاِبتِكارُ ... كَم رَأَينا عِبَراً فيها لِذي اللُبِّ اِعتِبارُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الخيار: خير: الخَيْرُ: ضِدُّ الشَّرِّ، وَجَمْعُهُ خُيور؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ: ولاقَيْتُ الخُيُورَ، وأَخْطَأَتْني ... خُطوبٌ جَمَّةٌ، وعَلَوْتُ قِرْني تَقُولُ مِنْهُ: خِرْتَ يَا رَجُلُ، فأَنتَ خائِرٌ، وخارَ اللهُ لَكَ؛ … (لسان العرب)
- بالدور: دَوَرَ: دَارَ الشيءُ يَدُورُ دَوْراً ودَوَرَاناً ودُؤُوراً واسْتَدَارَ وأَدَرْتُه أَنا ودَوَّرْتُه وأَدَارَه غَيْرُهُ ودَوَّرَ بِهِ ودُرْتُ بِهِ وأَدَرْت اسْتَدَرْتُ، ودَاوَرَهُ مُدَاوَرَةً ودِوَاراً: دَارَ مَعَهُ؛ قَالَ … (لسان العرب)
- حرار: حرر: الحَرُّ: ضِدُّ البَرْدِ، وَالْجَمْعُ حُرُورٌ وأَحارِرُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحدهما بِنَاؤُهُ، وَالْآخَرُ إِظهار تَضْعِيفِهِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَعرف مَا صِحَّتُهُ. والحارُّ: نَقِيضُ الْبَار … (لسان العرب)
- عثار: عثر: عَثَر يعثِرُ ويَعْثُرُ عَثْراً وعِثَاراً وتَعَثَّرَ: كَبا؛ وأَرى اللِّحْيَانِيَّ حَكَى عَثِرَ فِي ثَوْبِهِ يعْثَرُ عِثَاراً وعَثُر وأَعْثَره وعَثَّره؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: فخرجْتُ أُعْثَرُ فِي مَقادِم جَبَّتِي، . … (لسان العرب)
- عثر: عثر: عَثَر يعثِرُ ويَعْثُرُ عَثْراً وعِثَاراً وتَعَثَّرَ: كَبا؛ وأَرى اللِّحْيَانِيَّ حَكَى عَثِرَ فِي ثَوْبِهِ يعْثَرُ عِثَاراً وعَثُر وأَعْثَره وعَثَّره؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: فخرجْتُ أُعْثَرُ فِي مَقادِم جَبَّتِي، . … (لسان العرب)
- عراص: عرص: العَرْصُ: خشبةٌ تُوضَعُ عَلَى الْبَيْتِ عَرْضاً إِذا أَرادُوا تَسْقِيفَه وتُلْقى عليه أَطرافُ الْخَشَبِ الصِّغَارِ، وَقِيلَ: هُوَ الحائطُ يُجْعَل بَيْنَ حَائِطَيِ الْبَيْتِ لَا يُبْلَغ بِهِ أَقصاه، ثُمَّ يُوضع الجائ … (لسان العرب)