أهــل يـفـيـقُ ويـصـحـو صـاحَ مـن سُـكـرٍ
الشاعر: مهدي الطالقاني · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر مهدي الطالقاني، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف القاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أهــل يـفـيـقُ ويـصـحـو صـاحَ مـن سُـكـرٍ — مـــن راحَ نـــشــوانَ اقــداحٍ وأحــداق
فَــدع هـواهُـم إذا مـا كـنـتَ ذا رَشـدٍ — بـــل دَعْ هـــوى كــلِ مــطــرابٍ وتــوَّاق
وقُـــم إلى مَـــدحِ قَــمــقــامٍ أغــرَّ لهُ — عــلى بــدورِ الديــاجـي فـضـلُ إشـراق
شــأى ومــن يــوم مــا شُــدَّت تـمـائمُه — سَــمــا فــطــبَّقــ شــأواً سـبـعَ أطـبـاق
أعـلى وارفـعُ مـن فـي العاملينَ فلا — نـــدُّ له أبـــداً مـــن غـــيــرِ إغــراق
صــنُــو النـبـيّ ومـن سـاواه فـي شَـرفٍ — وفَــضــلِ مــعــرفــةٍ بــل طِــيـبِ أعـراق
فـكـم شـفـى القـلبَ مـنـه حـدُّ صـارِمـه — بــفــلقِ جــمــجــمــةٍ أو ضــرب أعـنـاق
فــذاكَ مــولىً تــعــالى شـأنُ رِفـعـتـه — خــبــرُ الخــلائِقِ فــي أوصــافِ خــلاَّق
سَــنــام مــجــدٍ بــآلاهُ الزمـان زَهـا — زهـــــوً الريـــــاضِ بــــأورادٍ وأورَاق
هـو الذي قـوَّمَ الديـن الحـنـيـفَ ومَن — عَـــمَّ الأنـــامَ بـــألطـــافٍ وإشــفــاق
فــللهُــدى والنَــدى بــل كـلٍ مَـكـرمـةٍ — قــامــتْ بــعـليـائِهِ سـاقـاً عـلى سـاق
أعــظــم بــأعـظـمِ رُكـن يُـسـتـجـارُ بـه — فــي أيِّمــا حــادثٍ فــي الدَهـر طَـرّاق
ذاتٌ تــجــمَّعــَ فــيـهـا مـا تـفـرَّق مـن — عـــــــلمٍ وحِـــــــلمٍ وآدابٍ وأخــــــلاق
جَـلّت لعـمـري عُـلىّ عـمَّاـ تـقـاصـر عـن — إِدراكِ بـــعـــضِ عُـــلاهـــا كــل حــذاقَ
تَهــمــي يــداهُ إذا مــا أزمـةٌ أزمـتْ — كــالسُــحــبِ لكــن بــلا رَعـدٍ وإبـراق
فَـــليـــسَ للبِّر إلا فــيــهِ مــن وَطــرٍ — وليــــسَ للبــــرّ إلاّه بــــمــــصــــداق
ولم يَـــزلْ دهـــرَه جـــلاَبَ مـــحــمــدةٍ — مـا اعـتـاضَ عـنـهـا وحـاشـاهُ بأعراق
فــيـا لِطـودٍ يَـفـوقُ الشـامـخـاتِ عُـلىَ — وبَــحــرِ جُــودٍ مَــدى الأزمــاتِ دفَّاــق
له أعـــزَّي بـــزاكـــي شِـــبــله حَــســنٍ — ومـنُه قـد حـسُـنـت فـي الخلق أخلاقي
وإنَّ وجـــدي مـــن ضـــيـــمٍ تَـــجـــرعــهُ — مـن ذي الورى وجـد يعقوبٍ بن إسحاق
خانوا العُهودَ التي قد كان أوثقها — مــن أجـلهِ الطُهـر طـاهـا أي إيـثـاق
نــادى فــبــلَّغ أن بَــعــدي أمــيـرُكـم — مــن لفَّ أعــراقــه طـيـبـاً بـأعـراقـي
أخـــو المـــكــارمِ مــن ولاّه بــارؤه — للأَمــرِ قِــدمــاً بــإحــكــامٍ وإحـقـاق
بــالله أقــسُــم أن لو شـاءَ مـحـوهـم — أفـنـى الجـمـيـعَ بـمـاضـي الحدِّ فلاَّق
ألا وكــل امـرئٍ مـنـهُـم لمـا كـسَـبـتْ — يَــداهُ مــن عــمـلٍ يـومَ الجـزَا لاقـي
وليس يا ذَا المعالي الغرُ غيرُكَ من — مُـنـجٍ لعـمـري بـيَـوم الحَشر أو واقي
أنـتَ الغَـيـاثُ ونِـعـم المُـستغاثُ لنا — غَــداةً تــلتـفُّ مـنّـا السـاقُ بـالسّـاق
فــهــل نُـذادُ عـن الحـوض الرويِّ عـلى — ظـمـاً وأنـتَ المـولّى فـيـه والسـاقـي
وكــم يــدٍ لكَ بــالأنــعــامِ ســابـغـةٍ — طــوَّقـت جـيـدَ الورى مـنـهـا بـأطـواق
ســمــوتَ شُّمــَّ الرواسـي ارتـقـيـتَ إلى — أعـلى المـراقـي فـيـا لله مـن راقي
تـتـرى الصـلاةُ عـليـكَ الدَهـر مُتصلا — مــن بــارئ الخــلق ذي الالاء رزّاق
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدياجي: الدَّيَاجِي [دجو]: [بصيغة الجمع]، الظُّلُمات؛ كان يخبِطُ في الدَّياجي بغير هدف معيَّن.
- بفلق: فلق: الفَلْق: الشَّقُّ، والفَلْق مَصْدَرُ فَلَقَه يَفْلِقُه فَلْقاً شَقَّهُ، والتَّفْليقُ مِثْلُهُ، وفَلَّقَهُ فانْفَلَقَ وتَفَلَّقَ، والفِلَقُ: مَا تَفَلَّق مِنْهُ، وَاحِدَتُهَا فِلْقَةٌ، وَقَدْ يُقَالُ لَهَا فِلْقٌ، بِ …
- صارمه: الصَّارِمَ : فا.-: السَّيفُ القاطِعُ الحادّ ج صَوَارِم.- من الرِّجالِ والأسُود: الشَّديدُ الشُّجاع أو الذي يبُتُّ في الأمر.
- صنو: (صَنَوَ) الصَّادُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى تَقَارُبٍ بَيْنَ شَيْئَيْنِ، قَرَابَةً أَوْ مَسَافَةً. مِنْ ذَلِكَ الصِّنْوُ: الشَّقِيقُ. وَعَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ. وَقَالَ الْخَ …