يــا مــن يــرومُ سُــلُوِّي فـي مـلامَـتـه

الشاعر: مهدي الطالقاني · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر مهدي الطالقاني، من العصر الحديث، وتقع في 76 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يــا مــن يــرومُ سُــلُوِّي فـي مـلامَـتـه — أقــصــرْ مَــلامــي نـي عـنـكَ فـي ِشُـغُـل

لقـــد مـــضــت لي أيــامٌ بــقــربــهــم — فـيـهـا حـكـيـتُ غصونَ البانِ من جَذلي

ولَيْـسَ يـا صـاحَ مـا قـد حـلَّهـم عـجباً — مـن صـرفِ دَهـرٍ عـلى الأرزاء مُـشـتمل

فــكــم بـرغـم العُـلى صـابـت فـوادحُه — ســلالة الطُهــر طــاهـا سـيّـد الرُسـل

زاكـي السـجـيَّةـ بـل ربُّ الحـمـيّـة بل — خــيــرُ البــريّــة مـن حـافٍ ومُـنـتـعـل

أعـظـم بـذي المـفـخـر السامي مآثرهُ — فــبــاســلٌ بــطــلٌ عــن بــاســلٍ بــطــل

قــد حــاربــتــهُ بــلا ذُحـلٍ ولا تِـرةٍ — طــغــاةُ كـل قـبـيـلٍ مـن أولي الضـلل

رمـتـهُ تـالله فـي يـوم الطُـفـوف يـدٌ — قـادت أخـا المُـصـطـفـى في زي مكتبل

قــامــتْ لنُــصــرتــه قــومٌ أمـاثـلُ لا — يُـلغـى لهـم أبـدَ الأزمـانِ مـن مَـثـل

مــن كــل ذي شــرفٍ بــالعــزّ مُــلتـحـفٍ — سـامٍ عـلى الخـلق فـي عِـلْمٍ وفـي عمل

ذوو المــكــارمِ خـوّاض المـلاحـمِ كـم — فيها أسالوا الدما بالبيض والأَسل

الكــاشــفـون الردى فـي كـل قـسـطـله — والحاملونَ الأذى في الحادث الجلل

هُـم طـلَّقـوا لرضـا البـاري حـلائلهم — وواصـلوا الحـور بـالعـسـالةِ الذُبـل

هـم الأُلى ادّخـر الرحـمـنُ نُـصـرتـهـم — لسـبـطِ هـادي الورَى مـن عالمَ الأزل

كـم جـدَّلوا من أعادي الدين ذا حنَقٍ — حـتـى شـفـوا مـا بـأحشَاهم من الغُلل

أفــنَــت صـوارِمـهـم فـي حـمـلة جـمـلاً — بـوقـعـهـا قـد أروهـم وقـعـة الجـمـل

وفــوا وراعــوا ذِمــام الحُــبِّ كـلهـم — فــلم يــفــق رجــلٌ حــزمــاً عـلى رجـل

وامتازَ عنهم أبو الفضلِ الذي كنزت — يــداهُ مــنــزلةً تــســمــو عــلى زُحــل

حـوى مـن الفـضـلِ ما لا يحُتوى وروى — غـرائبـاً نُـقـلتْ عـن ذي الفـخار علي

قـضـوا ظـمـاءًُ ولم تـبـرد جـوانـحـهُـم — نـفـسـي الفِـدا الشـفـاهِ بالظما ذُبُل

لقــد أبــادت يــدُ الأيــام جـمـعـهـم — وأفــنــتْ الكــلَّ مــن شــابِ ومـكـتـهـل

فـعـادَ ذاكَ الفـريـدُ النـدب بـعـدهـم — رمـــيّـــةً لذوي الأظــغَــانِ والغِــيــل

لهــفــي عــلى عــاطِـشٍ لم تُـروَ غُـلَّتـه — بــقـطـرةٍ مـن نَـمـيـر المـاءِ أو بـلل

ومُــكــمـنٍ فـي عـراصـي الطـف مُـنـفـردٍ — كــئيــبَ قـلبٍ بـنـار الوجـد مُـشـتـعـل

ويــلُ الأُلى بــدَّلوا للغــي بـيـعـتـه — بـبـيـعـةِ الرِجس ذي الفحشاءِ والزَلل

جـــفـــوهُ أيَّ جــفــاءٍ بــعــد غــدرهــم — ألا وإن الجـفـا مـن شـيـمـة السَـفـل

لم أنــســه قــائلاً للقــوم هـل تِـرَةٌ — تــرونــهــا لكــم يــا ويـلكـم قِـبَـلي

ألســتُ ســبـطَ رسـول العـالمـيـنَ ومـن — ســمــا بــعــزّ مــزايــاه عـلى الرُسـل

مـا بـالكـم يـا جُفاةَ الخلق هل لكم — يــحــل قــتــلي فــي شـيـءٍ مـن المَـلل

فـــضـــرَّجـــوه بـــأنـــبـــالٍ مــفــوقّــةٍ — مـن غـيـر حـذرٍ مـن الأوزار والوَجـل

حـتـى قـضـى وله الرسـلُ الهـداةُ غدت — فـي مَـدمـعٍ كـغـوادي المـزن مُـنـهـمـل

فــيــا لأعــظــم مـلكٍ بـالعـراقِ لقـىَ — مُـبـضَّعـ الجِـسـم فـي عـفـر الثَرى جدل

قـد رضَّتـ الخـيـلُ مـنـه فـي سـنابكها — رفــيــع صــدرٍ لعــلم الله مُــحــتـمـل

جــاءت إليـه نـسـاهُ الحـاسـراتُ وقـد — هــمــت مـدامـعـهـا كـالعـارض الهـطـل

نـادتُه زيـنـبُ يـاكـهـفَ الأرامـلَ مـن — أرجــوهُ للدفـع عـنـي والحـمـايـة لي

أمــا تــرى حــرمَ الهــادي مُــســلبــةً — مـمّـا عـليـهـا مـن الأسـتـار والحُلل

سـاروا بـها بعد هاتيك الخُطوب على — أقــتـابِ مـهـزولةٍ عـجـفـى مـن الإبـل

ولي مـدى الدَّهـر حسراتُ اللهيف بأن — قـضـيـتُ عـمـري فـي التّـسـويف والأمل

بــل ادخــرتُ لحــشــري خــيــرَ مــدَّخــرٍ — أرجُـو بـه العفو عن جُرمي وعن زللي

حـــبُّ الوصـــي عــليّ الطُهــر حــيــدرةٍ — والقــائمــيــنَ بــأمـر الله آل عـلي

الضـاربـون عـلى هـامِ السُهـا قُـبـبـاً — أقــتــابُهــا مــســتــمــراتٌ عـلى زُحـل

والمُـرتـقـونَ إلى أوجِ العُـلى شـرفـاً — يـسـمـو عـلى دارةِ الكرسيَ لا الحمل

هـم عِـلُّة الكـونِ لولاهـم لمـا بَـصرتْ — عــيــنــاكَ رســمـاً لمـعـلول ولا عِـلل

أنــوارُ قــدسٍ بـراهـا الله مـن قـدمٍ — قــبـلَ الأطـايـب مـن آبـائهـا الأول

غــرُّ المـنـاقـبِ فـاقـوا كـلَّ ذي خَـطـرٍ — مــن النــبـيـيـن فـي عِـلم وفـي عـمـل

هـم مـبـدءُ الخـلق والدنيا بأجمعها — وبـاسِـطـو العـدل فـيـنـا آخـر الدُول

هـم أوضَـحوا محكم الذكر الذي نَسَختْ — أحــكــامُه ســائرَ الأديــانِ والمِــلل

هُـم الأُلى بَـذلوا لفي الله أنفسهم — وقـوَّمـوا الديـن مـن زَيـغٍ ومـن مَـيـل

هُـم الأُلى بـهـم نـارُ الخـليـل خَـبـتْ — ونـورُ مـوسـى تـجـلَّى فـي ذرى الجـبـل

زلَّت لآدم قـــــدمـــــاً أيُّمــــا قــــدمٍ — لكــن عـفـا بـهـم البـاري عـن الزَلل

إن أُرســلتْ للورى مــن قـبـلهـم رسـلٌ — فــهــم لعـمـري مـنـجـى تـلكـم الرُسـل

لنــوره ضــرب البــاري بــهــم مـثـلاً — فـهـل تـرى لهـم فـي النّـاس مـن مـثل

فــمــن أرادَ إلى نـهـج الأُلى سُـبـلاً — فــليــقْــفـهـم فـهُـمُ الهـادون للسُّبـل

كـم جُـرَّعوا غُصصاً في الله واحتملوا — مــا ليـسَ للمـلأ الأعـلى بـمُـحـتـمـل

كـم زانـهـم طـيـبُ أخـلاقِ بـهـا عبقت — أريــجُ أخــلاقِ طــاهــا ســيِّد الرُســل

يـرتـاحُ فـي مـدحـهـم قـلبـي وذكرهُمو — تُــشــفـى بـه عـللي تُـطـفـى بـه غُـللي

وحُــبُّهــم مــن قـديـم الدهـر لي خـلقٌ — والحـبُّ مـا كـان حـبـاً غـيـر مـنـتـقل

ولا يــزولُ ورب المــشــرقــيــن هــوىً — مــن وجـده لم يـزل فـي عـالم الأزل

لا أخـتـشي الدهرَ إمّا خانَ بي وأبي — حـامـي الجـوار مـجيرُ الخائفِ الوَجل

غـــضـــنْـــفَـــرٌ مُــضَــريٌ لا يُــســامــره — ســـوى المُهـــنَّد والخــطــيَّةــ الذُبــل

يـلقـى الضُبا والعوالي باسماً طرباً — كــأنّــمــا وقــعُهــا لحــنٌ مـن الغـزل

يـجـلو الخميسَ إذا أسودَ الفضاءُ به — بــكــل أبـيـضَ مـصـقـولٍ الفـرنـد جـلي

فــتـبـصـرُ الشـوسَ مـن رَهـبٍ ومـن هـربٍ — مــا بــيــنَ مُــنــعـفـرٍ كـابٍ ومـنـجـدل

ســلْ أرض صــفّـيـن كـم روَّى روابـيـهـا — فـيـضُ الدِمـاء بـحـدِّ البـيـض والأسـل

وليُّ بــاري الورى حــقــاً وخــيــرُ أبٍ — للمـصـطـفـيـنَ الهـداةِ الأكرمينَ ولي

أعــظــم بــمُــنــتــخــبٍ لله مُــنــتـجَـبٍ — فــي الله مُــحـتـمـلٌ بـالله مُـحـتـفـل

وخــيــرُ مــحــتَــســبٍ للحـمـدِ مُـكـتـسـبٍ — بــالمــجـد مُـتّـزرٍ بـالفـضـل مُـشـتـمـل

شـاهـدتَ لو شـاهـدتْ عـيـنـاكًَ طـلعَـتـه — بــدراً بــلا كــلفٍ شـمـسـاً بـلا طـفـل

تـبـاهـل المُـصـطـفـى الهـادي به وبه — بــاهــى الآلهُ فــيــا لله مــن رَجــل

عــمَّ العــوالم ضـوءٌ مـن سـنـاه فـقـل — نـــارٌ عـــلى عـــلمٍ نـــورٌ عــلى قُــلل

أقـصـى مُـنـانـا ومـنـجـانـا ومـلجؤنا — فـــي كـــل مُــعــضــلةٍ أو حــادثٍ جــلل

مــســتــمــسـكـون بـحـبـلٍ مـن ولايـتـه — فــيــا لحــبــلٍ بــجــبـلِ الله مُـتـصـلِ

وســوف نــروى بــأكــوابٍ مُــعــســجــدةٍ — مــن عــذب كــوثــرهِ عــلاً عــلى نـهـل

كــم شــيَّدَ الديــنَ حـتَّى صـانَه وقـضـى — مــخــضــبــاً بــدمٍ فــي الله مُــبـتـذل

لم آلُ فــي نــعــتــه لكــن مــعـاجـزهُ — تـأبـى الحدودَ فليسَ العجزُ من قلبي

صــلَّى عــليــه إله العــرش مـا هـدلت — ورقٌ عـــلى غُـــصــنٍ للبــانِ مــنــهــدل

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الضلل: ضلل: الضَّلالُ والضَّلالةُ: ضدُّ الهُدَى والرَّشاد، ضَلَلْتَ تَضِلُّ هَذِهِ اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ، وضَلِلْتَ تَضَلُّ ضَلالًا وضَلالةً؛ وَقَالَ كُرَاعٌ: وَبَنُو تَمِيمٍ يَقُولُونَ ضَلِلْتُ أَضَلُّ وضَلِلْتُ أَضِلُّ؛ وَقَ …
  • باسل: البَاسِلُ : فا.-: البطل الشجاع؛ صمد جنودنا البواسل أمام العدو،-: الأسد.-: الكلامُ الشديد الكريه؛ أنَّبه بباسل الكلام.-: الحادُّ الطَّعم؛ خَلٌّ باسِلٌ ج بواسلُ.
  • بقربهم: قرب: القُرْبُ نقيضُ البُعْدِ. قَرُبَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْرُبُ قُرْباً وقُرْباناً وقِرْباناً أَي دَنا، فَهُوَ قريبٌ، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِ …
  • جذلي: جذل: الجِذْل: أَصل الشَّيْءِ الْبَاقِي مِنْ شَجَرَةٍ وَغَيْرِهَا بَعْدَ ذَهَابِ الْفَرْعِ، وَالْجَمْعُ أَجذال وجِذال وجُذُول وجُذُولة. والجِذْل: مَا عَظُم مِنْ أُصول الشَّجَرِ المُقَطَّع، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْعِيدَانِ م …
  • حاف: الحَافُ : عِرْقٌ أخضر تحت اللسان، وهما حافان.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة