عِـظـونـا فـبعض الوعظ قد يسمع الصُمّا

الشاعر: خليل شيبوب · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر خليل شيبوب، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عِـظـونـا فـبعض الوعظ قد يسمع الصُمّا — وداروا نـفـوسـاً بـيـنـنـا دنـفت سقما

وكـونـوا لنـا عـونـاً عـلى الدهر إله — ليــقــتـلنـا حـربـاً ويـقـتـلنـا سـلمـا

فـإن أحـرج القـولُ المـداركَ فاضربوا — لنــا مـثـلاً يـبـقـى لأَشـهـاده حـكـمـا

نـــقـــيــس عــليــه كــلَّ أمــرٍ لعــلنــا — نـصـيـب حـيـاةً بـيـنـكم أو نصيب اسما

إذا ضــاق صـدري واسـتـشـفـت جـوانـحـي — لواعـج فـي الأحشاء من دونها الحمى

تــفــنَّنــتُ فــي أسـبـاب لهـوي نـافـيـاً — بــمــا شـمـلت أنـواعُهـا عـنـي الهـمـا

وأحـسـنـهـا فـيـمـا تـرى العـيـنُ ملعبٌ — ولا مـلعـبٌ يـبـدو لنـا مـاثـلاً رسـما

فـيُـعـكـس فـيـه النـورُ يـحـمـل عـالمـاً — يــروح ويـغـدو سـاريـاً فـيـه مـهـتـمـا

وتـبـدو حـيـاةُ النـاس مـا بـيـن ظلمةٍ — ونــورٍ فــنــسـتـجـلي وقـائعـهـا وهـمـا

وقـد تـظـفـر العـيـنـان مـنـه بـمـشـهد — دعــابــتــه عــمـن يـرى تـدفـع الغـمـا

وتــظــفــر مــنــه فــي مــآسٍ مــثــيــرةٍ — شـجـونَ فـؤادٍ تـثـقـل الروح والجـسـما

وفــي نــزهــاةٍ بــالربــيــع حــفــيــلةٍ — تلاعبَ فيها الغصنُ والزهر فوق الما

نــؤمُّ بــه البــلدانَ وهــي بــعـيـنـهـا — نــراهــا ولم نــبـرح مـقـاعِـدَنـا أَمّـا

ونــشــهــد فـيـهـا كـلَّ أمـر ونـدجـتـلي — ســرائر للأحــداث نــقــتــلهـا فـهـمـا

وكــم بــدعــةٍ للعــمــل أحـكـم سـردهـا — وتـفـصـيـلهـا حـتـى أحـطـنـا بها علما

ورائعـــةٍ للفـــن تـــبـــدو شــؤونــهــا — نـواصـع يـسـتهدي بها الناظرُ الأعمى

وفــاتــنــةٍ حــوراءَ يــفــتــر ثــغـرهـا — بـهـاءً وبـدرُ الحـسـن فـي وجـهـها تما

ومـــفـــتـــتـــنٍ صــبٍّ يــروح ويــغــتــدي — مـن الوجـد والتبريح قد ضيَّع الحزما

يــداعــبــهــا فــي خـلوةٍ غـيـر مـسـتـحٍ — فــيــوســعــهـا لثـمـاً وتـوسـعـه لثـمـا

حــوادث هــذا العـيـش مـمـا بـدا لنـا — ومـا اخـتـفـى تُـجـلى وقد أحكمت نظما

مــنــوعــةً تُــغـري بـهـا شـاءَت الفـتـى — فـيـغـري أديـبـاً كـان أم جاهلاً فدما

ويــبــرق كــالدر النــثـيـر مـكـانـهـم — صــغــارٌ إليـه رافـقـوا الأب والأمـا

ويــثــلج صــدرُ الغــانــيــات تـفـكـهـاً — بــمـرأى خـوافٍ لا يـخـفـن لهـا وصـمـا

فــيــفــتــر طـرفٌ فـاتـن اللحـظ سـاحـر — ويــبــســم ثــغــر طــاهــر رتــل ألمــى

ويـسـطـعـنَ طـيـبـاً فـي المـكـان كـأنـه — سـمـاءق وروض أطـلعـا الزهر والنجما

لعــمــرك أنــي لكــمـا انـفـضَّ مـجـلسـي — رجــعــتُ ونــفـسـي مـنـه دامـيـة كـلمـى

وعــاودنــي بــؤسُ الحــيــاة ويــأسُهــا — وفـي مـهـجـتـي قـد أحـدثـا أَلمـاً جـما

أرّوي فــؤادي بــالمــدامــعِ مــثــلمــا — يُــرّوي نــدى فــجــرٍ عــلى ظَـمـاءٍ كُـمّـا

أفــتــش حــولي لا أرى غــيــر مــعـشـر — أَرقّــاءَ أســرى ذاك عــيــشــهـم حـتـمـا

كـــأَنـــهــم ذاك الســتــار ومــا بــدا — بــه مـن شـخـوصٍ تـشـبـه الدم وللحـمـا

فــاضــحــك لكــنــي أعــود إلى الهــدى — فـأبـكي وبعض العدل قد يشبه الظلما

ومـا العـمـر إلّا كـدرةٌ فـي غـضـونـها — مــلاعـب أشـبـاح تـرى وجـهـهـا جـهـمـا

فــيــحــمــلهــم مــنـه شـعـاعٌ يـديـرهـم — عـلى صـفـحـات الدهـر يُـنـطـقـهـم بكما

ويُـضـحـك مـنـهـم عـالَمَ الغـيـب رامـياً — بـهـم فـي مـهـاويـه ولا يخطئُ المرمى

فــإن طــلع النــور أمَّحــوا وكــأَنـمـا — تــلاشــوا ولا روح تــحــركــهــم ثَـمّـا

إلا أنــهـا الدنـيـا زخـارفُ فـي دجـىً — مـن الجـهـل تُـمـحـى كلما مسَّتِ الحلما

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الصما: صمأ: صَمَأَ عَلَيْهِمْ صَمْأً: طَلَع. وَمَا أَدري مِن أَين صَمَأَ أَي طَلَعَ. قَالَ: وأَرَى الْمِيمَ بَدلًا من الباء.
  • المدارك: [د ر ك]. 1."الْمَدَارِكُ الخَمْسَةُ" : الْحَوَاسُّ الخَمْسُ. 2."عَلَى قَدْرِ مَدَارِكِهِ العَقْلِيَّةِ" : مَلَكَاتُهُ، قُوَاهُ، قُدُرَاتُهُ الحِسِّيَّةُ.
  • الهما: همأ: هَمَأَ الثَّوْبَ يَهْمَؤُه هَمْأً: جَذَبَه فَانْخَرَقَ. وانْهَمَأَ ثَوْبُهُ وتَهَمَّأَ: انْقَطَعَ مِنَ البِلَى، وَرُبَّمَا قَالُوا تَهتَّأَ، بِالتَّاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. والهِمْءُ: الثَّوْبُ الخَلَقُ، وَجَمْعُ الهِ …
  • الوعظ: وعظ: الوَعْظ والعِظةُ والعَظةُ والمَوْعِظةُ: النُّصْح والتذْكير بالعَواقِب؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هُوَ تَذْكِيرُكَ للإِنسان بِمَا يُلَيِّن قلبَه مِنْ ثَوَابٍ وعِقاب. وَفِي الْحَدِيثِ: لأَجْعلنك عِظة أَي مَوْعظة وعِبرة لِغ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة