لو أن لي الأرض والسماءَ
الشاعر: خليل شيبوب · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر خليل شيبوب، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لو أن لي الأرض والسماءَ ... عفتُها في سبيل نظره
أرضى بها في الهوى رجاءَ ... أحيا به والحياة فتره
لو كنتُ أرضاً نفحتُ طيبا ... ينعشه نائياً قريبا
وكل ما شاءَه عجيبا ... وأخرجتُه زاهياً ليرضى
لو كــــــــــنـــــــــت أرضـــــــــا ... لو كنت روضاً زدتُ زهورا
يحسبها في الجنان حورا ... وسلتُ ماءً يروي الطيورا
وهي تروض الألحان روضا ... لو كــــــــــنـــــــــت روضـــــــــا
لو كنتُ زهراً نظمتُ تاجاً ... لرأسه يشرق ابتهاجا
ولحتُ تبراً ولحتُ عاجا ... أنفثُ في الناظرين سحرا
لو كــــــــــنـــــــــت زهـــــــــرا ... لو كنتُ غصناً رقصتُ تيها
حتى يراني غراً نزيها ... عساه يدنو مني بديها
يبصر أني رقصتُ حزنا ... لو كــــــنــــــت غــــــصـــــنـــــا
لو كنتُ طيراً أَنشدتُ لحنا ... يهزُ منه شوقاً وحزنا
لعــــلَّه إن صــــبــــا وحنا ... أصيب منه غنماً وخيرا
لو كـــــــنـــــــت طـــــــيـــــــرا ... لو كنتُ حقلاً فرشتُ عشباً
يلين وطئاً له وعجبا ... وزدتُ كلَّ النبات خصبا
فيه يلاقي أهلاً وسهلا ... لو كـــــــنـــــــت حـــــــقـــــــلا
لو كنت طوداً صدَّع رأسي ... سقمي منه وهدَّ باسي
نننلو كان يدري الذي أقاسي ... لعادني في السقام عودا
لو كــــــــــنـــــــــت طـــــــــودا ... لو كنتُ ماءً لمعتُ آلا
أسقيه سلسالي الزلالا ... إن انتشى ينثني دلالا
يزيدني في الهوى ظماءَ ... لو كــــــــــنــــــــــت مــــــــــاءَ
لو كنتُ نهراً جريتُ أبهى ... من كل نورٍ ماءً وأزهى
إذا أتاني قبَّلت وجها ... يراه في الماءِ مستقرّا
لو كـــــــنـــــــت نـــــــهـــــــرا ... لو كنتُ بحراً ثُرتُ حزينا
أُسمعه البثَّ والأنينا ... مجاملاً رقة ولينا
وكيف لي أن الين صخرا ... لو كـــــــنـــــــتُ بـــــــحـــــــرا
لو كنتُ ريحاً ضممتُ قدّا ... له وداعــــبــــتــــه مُــــجِــــدّاً
مبرِّداً من هواي وقدا ... عساي أُشفى لأستريحا
لو كـــــــنـــــــت ريـــــــحـــــــا ... لو كنتُ أُفقاً لحتُ عقيقا
شعاعه يسكب الرحيقا ... وهو دمي عنده أُريقا
عسى يوالي عطفاً ورفقا ... لو كـــــــنـــــــت أُفـــــــقـــــــا
لو كنت برجاً لكان شمسي ... ونجمَ سعدي وبدر أنسي
وكان يومي وكان أمسي ... فهل غدي عنده يرجّى
لو كـــــــنـــــــت بـــــــرجـــــــا ... لو كنتُ شمساً أضرمتُ نارا
تبعثُ في قلبه الأوارا ... مــــخــــالســــاً روحَه سَــــرارا
أُنبتُ فيها للحب غرسا ... لو كــــــنــــــتُ شــــــمـــــســـــا
لو كنتُ بدراً بقيتُ تَمّاً ... حتى يُسَرّي مرآي غمّا
عنه وأحنو عليه أمّا ... أُلبسه النور مُسبطِرّا
لو كــــــــــنـــــــــت بـــــــــدرا ... لو كنت نجماً ثبتُّ لحظا
يحرسه في الدجى ويحظى ... بحسنه والعيون يقظى
غَيرى بكحل السهاد تدمى ... لو كــــــنــــــتُ نــــــجـــــمـــــا
لو كنتُ لو كنتُ والأماني ... خــــوادع كــــلهــــا يــــفــــوتُ
نعيش في الخوف والأمان ... وإنما في غدٍ نموتُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- تاجا: أجأ: أَجَأ عَلَى فَعَلٍ بِالتَّحْرِيكِ: جبلٌ لطيِءٍ يذكَّر ويؤَنَّث. وَهُنَالِكَ ثلاثةُ أَجبُل: أَجَأ وسَلْمَى والعَوْجَاءُ. وَذَلِكَ أَنَّ أَجَأً اسمُ رجُل تعشَّق سَلْمَى وجمعَتْهما العَوْجاءُ، فَهَرَبَ أَجأ بسَلمى وذهب … (لسان العرب)
- تروض: ترض: تِرْياضٌ: مِنْ أَسماء النساءِ. (لسان العرب)
- حورا: يقال: إنِّي لأَجِدُ لهذا الطعام حَرْوَةً وحَراوَةً، أي حرارةً، وذلك من حرافة كل شئ يؤكل. والحَراةُ: الساحةُ، والعَقْوَةُ، والناحيةُ. وكذلك الحَرا مقصورٌ. يقال: اذهبْ فلا أَرَيَنَّكَ بحَرايَ وحَراتي. ويقال: لا تَطُرْ حَرا … (الصحاح)
- روضا: الرِضْوانُ: الرِضا، وكذلك الرُضْوانُ بالضم. والمرضاة مثله. ورضيت الشئ وارْتَضَيْتُهُ فهو مَرْضِيٌّ، وقد قالوا: مَرْضُوٌّ فجاءوا به على الأصلِ والقياسِ. ورَضيتُ عنه رِضاً مقصورٌ، وهو مصدرٌ محضٌ، والاسم الرِضاءُ ممدود، عن … (الصحاح)