تــبــدَّد الليــلُ مــضــمـحـلا

الشاعر: خليل شيبوب · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر خليل شيبوب، من العصر الحديث، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تــبــدَّد الليــلُ مــضــمـحـلا — إذ أَفَـــلَت أنـــجــمُ العــلأ

وأقــبــل الفـجـر مـسـتـهـلا — يــضــاحــكُ الأرضَ والســمــأ

أطـــلَّ فـــي الشــرق زاهــراً — تــصــبــغــه حــمــرةُ الشـفـق

يــخــتــرق الغــيــم بـاهـرا — بــنــوره عــنــدمــا ائتــلق

ويــــرســــل النــــورَ زائرا — يُــنــبِّهـُ الطـيـرَ فـي الورق

كـأنـمـا الكـونُ إذا تـجـلى — وامـتـزج الليـلُ بـالضـيـاء

بــقــيَّةــُ البــؤس حـيـن ولّى — فـي مـطـلع السـعدِ والهناء

وأقـــبـــلت ربــةُ النــهــار — فــي مــوكـبِ النـور رافـعـه

الويــةَ النــصــر والفـخـار — ورديَّةـــ اللون ســـاطـــعـــه

كــأنــهــا والنـسـيـمُ سـاري — في الروض يغدو الشذا معه

تــاجُ عــقــيــقٍ بــه تــحــلى — وزاد حـسـنـاً هـذا الفـضـاء

أو مَــلكُ عــزٍّ وافــى مـحـلّا — يــغـمـره الشـرقُ بـالبـهـاء

فـقـمـتُ أمـشـي إلى الحـقول — أشــاهــدُ الشــمــسَ مــشـرقـه

والنـورُ مـن وجهها الجميل — يــســكــب فـي قـلبـي المِـقَه

فـي مـسـرحٍ بـالضـحـى حـفـيل — حــيــث الريــاض المـنـمـقـه

إن شـئت ورداً أو شـئت فلا — وكـــلهـــا نــابــتُ الخــلاء

تــــقـــلَّد رونـــقـــاً وطـــلّا — وابـتـسـمـت بـسـمـة الحـياء

واســتــعــرض العـشـبُ فـرشـه — خـــضـــراء مـــثـــل الزمــرد

إذ نــشــر الطــيــرُ ريــشــه — مــلتــمــعــاً فــوقــهـا نـدي

وبــــارح الفــــرخُ عــــشــــه — فــــي مــــلع الجِــــدِّ والدد

عــلى الربـى طـائراً تـعـلّى — مـسـتـشـرقـاً هـابـط الجِـواء

يــســبــح اللَه مــســتــقــلّا — لواحــفــيــه مــلكُ الهــواء

جــئت إلى النــهــر قـاصـداً — جــمــامَ نـفـسـي عـلى حـصـاه

مـــســـرَّحَ الفــكــرِ نــاشــداً — مــن العـلا راحـة الحـيـاه

انـــظـــر حـــولي إلى مـــدى — والشـجـرُ الخـافـرُ المـيـاه

يــرســم فـوق المـيـاه ظـلّا — مــضــطــربــاً عـابـس الوراء

قـلت لنـفـسـي يا نفس مهلاً — لا يـنـفـع الهـمُّ والعـنـاء

فــكــل هــذي الحـصـى نـجـومُ — عـــلى الرمـــال اســتــقــرَّتِ

والمرجُ وجه السما الوسيمُ — ولانــهــرُ نــهــرُ المــجــرَّةِ

والنــبــت زاهٍ بــه عــمـيـم — يــــبـــعـــث روحَ المـــســـرَّةِ

والزهـرُ فـيـه يـشـبـه طفلا — ضــجــيــج مــهــدٍ رحـبٍ رخـاء

إذا يــهـب النـسـيـم سـهـلا — يــلعــب فــيــه كـمـا يـشـاء

المــاءُ والنـورُ والعـبـيـر — والرمــلُ والنـبـتُ والحـصـى

والنــســمــات التـي تـسـيـر — والظــــلُّ إمّـــا تـــقـــلصـــا

رمـــزٌ لكـــنٍ بـــه الســـرور — عــلى المــدى قــد تـخـصـصـا

وجــاءَ هــذا عــنــه مُــقِــلّا — بــكــل مــا فـيـه مـن عَـداء

يــقــتـصُّ فـيـه الإلهُ عـدلا — مــمـن بـغـى فـيـه أو أَسـاء

الكــــل فـــي الكـــون لازم — حــتــى جــمــاد بــغــيـر حـس

والحــــيــــوان المـــســـالم — يــســرح فــي مــأمــن وأنــس

له الفـــضـــا والنـــواســـم — وظــــلُّ دوحٍ ونــــورُ شـــمـــس

واتَّخــذ اللَه فــيــه كِـفـلا — لمــا يــوافــيــه مـن غـذاء

يُـــنـــتــج ولداً له وأهــلا — ويُــكـثِـر الخـصـبَ والنـمـاء

كــــذاك كـــل العـــنـــاصـــر — تـــنـــضـــمُّ حـــتـــى تُـــوَحَّدا

أواصــــــرٌ فــــــي أواصــــــر — أوائل لن تـــــــــعـــــــــددا

مــــوصــــولةٌ بــــالأواخــــر — وهــــي بــــنــــاءٌ تـــفـــردا

لمــن بــنــاه فــهــو مـصـلّى — يُــعــبـدُ فـيـه سـرُّ البـقـاء

واللَه فـــيـــه عـــز وجـــلّا — يـــدبِّرُ الكـــلَّ بـــالســـواء

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ائتلق: ائْتَلَقَ يَأتَلِقُ ائْتِلاَقاً : لمع وأضاء؛ ائتلقت الأنوار ليلة العيد.
  • الشفق: شفق: الشّفَق والشَّفَقة: الِاسْمُ مِنَ الإِشْفاق. والشَّفَق: الخِيفة. شَفِقَ شَفَقاً، فَهُوَ شَفِقٌ، وَالْجَمْعُ شَفِقُون؛ قَالَ الشَّاعِرُ إسحق بْنُ خَلَفٍ، وَقِيلَ هُوَ لِابْنِ المُعَلَّى: تَهْوى حَياتي، وأَهْوَى مَوْت …
  • بالضياء: ضيأ: ضَيَّأَتِ المرأَةُ: كَثُرَ ولَدُها، وَالْمَعْرُوفُ ضَنَأَ. قَالَ: وأرى الأَوَّل تصحيفاً.
  • باهرا: أهْرَأ يُهْرِىءُ إِهْرَاءَ :- الكلامَ: أكثر منه ولم يصب فيه؛ إنْ أَهْرأت فقدتَ احترامَ الناس. - ـه البردُ: اشتدَّ عليه حتى أهلكه أو كاد. - اللحمَ: أنضجه كثيرًا.
  • بنوره: النَّوْرَةُ : واحدة النَّور، الزّهرة البيضاء؛ أطاحت الرّيح بالنّورة.
  • تبدد: تَبَدَّدَ يَتَبَدَّدُ تَبَدُّداً : تفرّق؛ تبدَّد أهلُ القرية بعد إصابتها بالزلزال وتهدّمها.- القومُ البرتقالَ: اقتسموه حصصاً.
  • رافعه: الرَّافعَةُ : مذ الرَّافعُ.-: كل جماعةٍ تذيع الأخبارَ والأسرار.-:قَضِيبٌ معدنيٌّ صُلبٌ يتحركُ حولَ نقطةٍ ثابتةٍ تسمَّى نقطةَ الارتكاز ويسهِّلُ رفع الأثقال.-: آلةٌ تُرفع بها السيَّارات وغيرها عن الأرض؛ رفع الشُّرْطيُّ الس …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة