واصـــل اللهـــوَ فـــالزمـــانُ مــؤاتِ
الشاعر: خليل شيبوب · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر خليل شيبوب، من العصر الحديث، وتقع في 111 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
واصـــل اللهـــوَ فـــالزمـــانُ مــؤاتِ — واطَّرح ذكـــــر كـــــل مــــا هــــو آتِ
ذاك ســــرُّ الغـــد الذي خـــبـــأتـــه — مـبـهـمـات الأيـام فـي المـبـهـمـات
واسـقـنـيـها صفراءَ مثل شعاع الشم — س تــحــيــي فــي النــســف كـلَّ مَـوات
تـبـعـث السـعـد مـن مـظـنّاته في ال — غـيـبِ حـتـى يـصـيـر فـي المـمـكـنـات
وهــي تــوحـي إلى الجـنـان ليـزداد — اتـسـاعـاً فـي فـهـم مـعـنـى الحـياة
صـفـفـت فـي الكـؤوس فـاخـتـطـفـت ال — حــاظــنــا بــالأشــعــة الخــاطـفـات
وتــــبــــدَّت كــــؤوسُهـــا كـــنـــجـــومٍ — فــي ســمــاءِ الخــوان مــنــتــثــرات
هــاتــهــا تــنــجــلي عـروسـاً فـإنـي — كـــــلفٌ بـــــالأعــــراس والجــــلوات
نـــحـــن فـــي روضـــةٍ وهــذا ربــيــعٌ — حــافــل بــالعــبــيــر والنــســمــات
فـانـظـر الأرض والسـمـاءَ فـكـم بـي — نـــهـــمـــا للنـــهـــى مـــن الآيــات
رقَّ وجــه السـمـاء حـتـى اجـتـليـنـا — مـــعـــجـــزاتِ الســـمــاءِ فــي مــرآة
وبـــدا الأفـــقُ مــائجــاً بــضــيــاءٍ — أرســـــلتـــــه لواحـــــظُ الآلهـــــات
خــطــرت شــمــســه تـجـر ذيـول النـو — ر فــــيـــه كـــخـــطـــرة المـــلكـــات
وقــفَــت ســاعـةُ الأصـيـل تـحـيـيـنـا — بــــنــــثـــر الشـــقـــيـــق والوردات
فـهـي لليـوم كـالربـيـع مـن العـام — يــــكــــونــــان أطــــيـــب الأوقـــات
انـــظـــر الروض كـــل غـــصــن لديــه — زهــرةٌ كــالفــتــى بــقــرب الفـتـاة
قــد ســقــى النــورُ كـلَّ زهـرٍ هـنـاءً — إنــــــمـــــا خـــــمـــــرةُ الزهـــــرات
فـــلذا مـــال كــلُّ غــصــنٍ هــيــامــاً — لاعــبــاً فــي النـواسـم اللاعـبـات
اســقــنـيـهـا مـثـل الضـيـاءَ لأجـلو — عــن فــؤادي الهــمــوم كــالظـلمـات
إنــــنـــي ضـــاحـــك وقـــلبـــي بـــاكٍ — ودمــوعــي قــد مــازجــت ضــحــكـاتـي
إن وقــت الأصــيــل يــبــعـث بـالذك — رى شـــجـــونــاً ثــقــيــلة الوطــئات
لبـــســـت هـــذه الريـــاضُ ثــيــابــاً — جُـــدُداً فـــي ألوانـــهـــا زاهــيــات
جــــدَّدتِ زِيَّهــــا وفـــي كـــل فـــصـــلٍ — جِـــدَّةٌ فـــي الأَزيــاءِ للغــانــيــات
إنــمــا هــذه الطــبــيــعــةُ انــثــى — قــد حــوت فــي الغـرم كـل السـمـات
تـــتـــحــلّى بــكــل وشــيٍ مــن النــب — ت كــوشــي الزخــارف المــتــقــنــات
تــتــهــادى فــي كـل ثـوبٍ مـن الحـس — ن فـــريـــدٍ فـــي هـــذه الأَشـــتـــات
كـــل جـــزءٍ بـــشـــكـــله صـــار كــلّاً — كــامــلاً فـي المـحـاسـن الكـامـلات
كــل مــعــنــىً فــيــه بــهــيــجٌ كــأح — لام الليـالي البـواسـم السـافرات
تَـــبـــذُلِ المــاءَ لارتــشــافٍ كــمــا — يُــبــذَل ثــغــرُ المــلاح للرشــفــات
ضَـــرَّجَ الحـــســنُ خــدهــا فــدعــانــا — لشــمــيــم التــفــاح فــي الوجـنـات
ضـمـهـا النـورُ فـي فـراشيٍ من العش — ب لذيــــذ العـــنـــاق والقـــبـــلات
فــأثـارت كـوامـن الوجـد فـي النـف — س وهـــــاجـــــت مـــــطـــــارح اللذات
إســقــنــيــهــا وغـنِّنـي فـحـمـيـا ال — كــأس تــتــمــيــمُ مــوقـع النـغـمـات
غنتني الشِعر واسقني الخمر واعذر — نــزعــات الجــنــون فــي نــزعــاتــي
إن فــي الشــعــر رنــةً تــبــعــتـهـا — راحــةٌ تــنــتــهــي إلى القــافـيـات
إن فـي الخـمـر سـروةً تـخـمـد اليـأ — س وتــنــســي المــاصــئبَ الصـائبـات
رب يــــــــأسٍ ألمَّ بـــــــي لأمـــــــورٍ — ضــاق صــدري بــهــا وطـالت شـكـاتـي
مــــن شــــقــــاءٍ وعــــثـــرة وغـــرامٍ — وســـــقـــــامٍ وغــــربــــة وشــــتــــات
دوانـي بـالنـسـيـان والخـمر والشع — ر وســـكِّنـــ جـــوانـــحــي الثــائرات
فــالأمـانـي صـرعـى مـشـيـتُ عـليـهـا — فـــكـــأنـــي مـــشـــيـــتُ فــوق رفــات
ليــتـنـي قـد فـقـدتُ حـسّـي فـمـا تـو — جـــبـــنـــي كـــل هــذه المــوجــعــات
ليــتــنــي قــد وجـدت عـقـلي فـي أر — تـــاع مـــن كـــل هـــذه الحــادثــات
ليــتـنـي ليـتـنـي بـعـيـد عـن النـا — س أنـــيـــس الوحــوش فــي الفــلوات
هـاتـهـا أنـهـا ابـنةُ النور باللو — ن وأمُّ الظـــــلام بـــــالفــــعــــلات
بـهـجـةُ العـيـن حـرقـةُ القـلب فيها — كـــل مـــا شـــئتَ مـــن مــنــىً وأذاة
هـــي روحٌ بـــنـــفـــســـه مـــســتــقــلٌّ — عــن قــيــود الإجــســام قـام بـذات
وهـــبـــتـــهـــا مــلائكُ اللَه النــا — س فــكــانــت مــنــهـم أجـلَّ الهـبـات
فــهــي تــروي عـن السـمـاء حـديـثـاً — كـــحـــديــث العــيــون بــالنــظــرات
تـــتـــلقــاه كــلُّ نــفــسٍ بــمــا يــط — بــع فــيــهــا الزمــان مــن حــالات
فُــضِــحَ الســرُّ يــا نــديـمـي فـامـلأ — كـــأس خـــمـــر وســـم هــنــداً وهــات
واسـقـنـيـهـا عـلى اسم هندٍ كما يُب — دأُ بـــاســـم الإله فـــي الصـــلوات
زحــفَ الليــلُ بـالغـروب عـلى الكـو — ن كـــزحـــف الجـــيـــوش بــالرايــات
ليــت هـنـدٌ هـنـا إذاً لرأيـتَ الشـم — س فـــي الليـــل فـــي أتـــم صــفــات
آه يــا هــنــد أنــتِ مـعـنـى وجـودي — ولعــيــنــيــكِ قــد كــرهــتُ حــيـاتـي
قــاطــعــيــنــي كـمـا تـريـديـن إنـي — بـــك صـــبٌّ حُـــشـــرتُ بــيــن الغــواة
وتــنــاسَــي حــبــي ولا تــذكــريـنـي — وتــمــنــي عــلى الزمــان مــمــاتــي
فـــأنـــا حـــافـــظٌ عـــهـــود فــؤادي — ومــطــيــلٌ عــلى الشــقــاءِ أنــاتــي
كـــلُّ حـــبٍ يـــزول فـــي يـــومـــه إن — لم يــكُ ابــنَ العــواطـف الخـالدات
إبــحــثــي فــي دمــي فــحــبــك فـيـه — راســـخٌ كـــالقـــواعـــد الراســخــات
ثـابـتٌ كـالجـبـال فـي الأرض لا يق — وى عــليــهـا الزمـانُ بـالعـاصـفـات
كــل يــوم حــوادثٌ تــفــعــم الصــدر — وقــــولٌ يــــدور بــــيــــن الوشــــاة
ودعـــاةٌ إلى التـــنـــابـــذ والبــغ — ضـاءِ والكـيـد قـام بـيـن السـعـادة
كــل ذنـبـي يـا هـنـد كـثـرة عـشـقـي — لك والعــاشــقــون غــيــر الجــنــاة
عــشــراتُ الســنـيـن مـرت عـلى حـبـي — فــــواهــــاً لهــــن مــــن عــــشــــرات
لم أخــــن مــــرةً ولم أُلفَ يـــومـــاً — غــافــلَ القــلبِ فــاتــر العــزمــات
بـل جـعـلتُ بـالغـرام حـليـة نـفـسـي — مــثـل قـطـر الصـبـاح فـوق النـبـات
مُـــنـــزلاً ذلك الغــرام مــن النــف — س نــزول الأنــوار فــي الحــدقــات
نـابـذاً فـي الحـيـاة مـا ليـس حـباً — واســــعَ الصـــدر صـــادقَ النـــيـــات
مــعــطـيـاً مـا مـلكـت قـولاً وفـعـلاً — وفــــؤادي فـــي أول الأَعـــطـــيـــات
نــاســيــاً أن لي شــبــابــاً أضــحــي — فــيــه حُــبَّ الهــوى بــغــيــر تـقـاة
لم أعــوِّد فــمــي فــيـلفـظ غـيـر اس — مــك حــتــى اشــتـهـرتُ بـيـن اللدات
مــغــفــلاً كــلَّ مــن يــحــدثــنـي عـن — غـــيـــر حــبــي أُعــدُّه مــن عــداتــي
جـــــاعـــــلاً ذلك الغــــرام أَمــــام — اللَه والنــاس واضــحــاً كــالأضــاة
عــاقــلاً لم يُــضَــر بــحــمــق وطـيـشٍ — طــاهــراً لم يـشـب بـأَدنـى الهـنـات
كـــل هـــذا نــســيــتــه وتــبــاعــدت — فـــــمـــــاذا جــــرى مــــن الآفــــات
وَدِّعـــيـــنــي عــلى الأقــل وأَبــقــي — لي هـــذا العـــزاءَ فـــي خـــلواتــي
إن أَشـــاع الرواةُ عـــنــي كــلامــاً — كــــذِّبــــي كــــذِّبـــي كـــلامَ الرواة
كــلمــاتُ البــهــتــان تـبـدو جـليـاً — إن كـــل الجـــحـــيـــم فــي كــلمــات
راجـــعـــيــنــي بــلفــظــةٍ وأَعــيــري — كــلَّ مــاضــيَّ فــيــك بــعــض التـفـات
لم أكــــن آفـــن المـــدارك حـــتـــى — تـنـبـذيـنـي يـا هـنـد نـبـذ النواة
أنــا ســكــرانُ فــاعـذروا هـذيـانـي — ودعــــونــــي الجُّ فـــي ســـكـــراتـــي
أنــا فــي روعــةٍ فــهـاتـوا أمـانـاً — أنــا أبــكــي فــكــفـكـفـو عـبـراتـي
إن مـــا بـــيـــن أضـــلعــي جــمــرات — أَطـــفـــئوا نـــار هـــذه الجــمــرات
إيــــه ردي إليَّ عــــمــــري فـــهـــذي — شــمــس عــمــري قــد آذنــت بــفــوات
وأعـــيـــري إن لم تـــردي ولو بـــع — ض ثــوانٍ أقــضــي بــهــا حــاجــاتــي
يــا ظــلام العــصــور أيـن شـبـابـي — أيــن عــزمــي وصــحــتــي وثــبــاتــي
أي ذنـــبٍ جـــنــيــتُ حــتــى دهــانــي — قَـــدَرٌ قـــد جـــرى عـــلى مـــيـــقــات
ليــس عــهــدي إنــي جــنـيـت ذنـوبـاً — إن عـــهـــدي تـــوافـــر الحــســنــات
ســلبــتــنـي الأحـداثُ حـالي ومـالي — وأَطـــالت عـــلى الهــوى حــســراتــي
أيـــن هـــنــدٌ وهــل أرادت لي الأو — جــاعَ هــنــدٌ وهــل أنــا فــي سـبـات
أي شــــيــــءٍ أرى أَمــــامــــي لا لا — إنـــمـــا أنـــتَ ســـاكــبُ الكــاســات
وقــف الليــلُ يــمـلأُ القـلب خـوفـاً — بــالخــيــالات مـن جـمـيـع الجـهـات
يــا نــجـوم السـمـاءِ أهـلاً وسـهـلاً — بــالحــســان الفــواتــن الطـاهـرات
يـا عـيـون الدجـى أطلي على الكون — ومـــــدي لحـــــاظــــك البــــاهــــرات
نــحـن فـي الأرض حـائرون فـمـا بـا — لك فـــي ظـــلمـــة الدجـــى حــائرات
أنــا ضــيَّعــتُ كــلَّ شــيــءٍ فــهـل عـن — دك عـــلمٌ بـــبـــعـــض مــفــقــوداتــي
أنــــتِ مـــن فـــوق للأنـــام ســـلامٌ — نــــيِّرٌ فــــي وجــــوهــــك النــــيِّرات
طــالعــيــهــا وعــاتــبـيـهـا فـهـنـدٌ — لك أخـــتٌ بـــاللحـــظ والبـــســمــاتِ
أَســكِــرونــي مـا شـاءَ يـأسـي وحـبـي — أوَلســتــم بــيــن الأنــامِ ثــقـاتـي
واكــتــمـوا مـا أذعـتـه بـلسـان ال — خــمــر عــنــهــا وفــرِّجــوا أَزَمـاتـي
إيــه يــا هــنــد والزمــان طــويــلٌ — بــيــنــنــا والأيــام خــيــر قـضـاة
ســوف يــبــدو لك الصــريـحُ ويـبـقـى — لك جـــرم الخـــواتـــل الجـــارمــات
إذهــبــي إنــنــي ســئمــتُــك وامـضـي — فــي طــريــقٍ قــامــت بــغــيـر هـداة
اســرحــي وامــرحــي فــإنــي مــشـغـو — لٌ أُداوي جــــراحــــي الدامــــيــــات
لا تــنــهــنــهــك أدمـعـي أنـهـا را — حـت مـن الغـيـظ لا الهـوى جـاريات
واتــركــي كــلَّ مــا يــوافـيـك عـنـي — ودعــــي فــــهــــم هــــذه الزفــــرات
لغــةُ النــفــس كـلهـا فـسـدت عـنـدي — وللهـــــجـــــرُ مــــفــــســــدٌ للغــــات
أبــلغــوهــا قــطــيــعــتــي وسـلامـاً — طــيــبــاً كــالنــواســم الطــيــبــات
ولتــدم فــي حــمــايــة اللَه ولتــن — سَ الذي خـــلَّفـــتــه فــي الشــقــوات
أَضــجــعـونـي عـلى الثـرى وافـرشـوه — بـالحـصـى واذهـبـوا عـلى البـركـات
ودَعـــونـــي لكـــي أَنـــامَ ويــا للَه — مـــمـــا تـــعـــيـــد لي يـــقــظــاتــي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخوان: الخُوَانُ (بكسر الخاء): ما يُؤْكَلُ عليه؛ نُصِب خِوَانٌ عليه كلُّ ما لذَّ وطابَ ج أَخوِنةٌ وخُونٌ وأَخَاوِينُ.
- الممكنات: جمع مُمْكِن. [م ك ن]. "أَضْحَتْ كُلُّ الأُمُورِ مِنَ الْمُمْكِنَاتِ" : أَيْ مُحْتَمَلَةٌ وَبِالإِمْكَانِ حُدُوثُهَا، أَيْ لَمْ تَعُدْ مِنَ الْمُسْتَحِيلاَتِ.
- النسف: نسف: نَسَفَتِ الريحُ الشَّيْءَ تَنْسِفُه نَسْفاً وانْتَسَفَته: سلبَتْه، وأَنْسَفَتِ الريحُ إنْسَافاً وأَسَافَت الترابَ وَالْحَصَى. والنَّسْف: نَقْر الطَّائِرِ بمِنْقاره، وَقَدِ انْتَسَفَ الطَّائِرُ الشَّيْءَ عَنْ وَجْهِ …
- تبعث: تَبَعَّثَ يتَبَعَّثُ تَبَعُّثاً : اندفع؛ تَبَعَّث في الحديث من غير أن يتنبَّه إلى انصراف الحاضرين عن الاستماعِ إليه.