صب عَلى دمن الأَحباب قَد وَقَفا

الشاعر: جعفر الحلي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر جعفر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الفاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

صب عَلى دمن الأَحباب قَد وَقَفا ... فَلا يُلام إِذا ما دَمعه وَكَفا

يا صاحِبي قفالي وَاتركا عذلي ... لَولا الهَوى لَم أَقل يا صاحبيَّ قفا

أَو فاتركاني وَنَضوي باكياً طللا ... أَلقَت عَلَيها السَوافي نقعها فَعَفا

لِلّه نَضوي إِن مرت رَكائبنا ... عَلى المَنازل في أَطلالها عكفا

بَقى يَسوف ثَرى طابَت نَوافحه ... لَم يَنصَرف بي مَع الرَكب الَّذي اِنصَرَفا

قَد شفه شَغف مثلي لِبينهم ... فضلَّ يَستاف هاتيك الربى شَغَفا

يا نَضو سارَت تَجد السَير عيسهم ... وَزوّدونــــي صداً مِنهمُ وَجَفا

إِن كُنت لي مسعداً فانشد مَواطنهم ... وَسر ذميلاً وَلا تَشكو إِلي حَفا

فَدارهم حَيث يُمسي الشيح ذا أَرج ... بِمنزل فيهِ هتان الحَيا ذرفا

رقت حَشاي لِنَضوي حينَ شارَكني ... وَجداً فَاخليت مِنهُ الظهر وَالكتفا

تَبعته راجلاً أَمشي فَمبصرنا ... يَرى طليحين مِن طُول السَرى نَحفا

يَرمي الرَدى أَسهُماً لَم تَخط أَنصلها ... وَالناس كانوا لاسهام الرَدى هَدَفا

وَصَيرف المَوت لَم تنفق بضاعته ... نذلاً وَيَنتقد الأَمجاد وَالشَرَفا

يا ناعياً حسناً أَبلغ أَبا حسن ... وَقُل لَهُ أَن طود النسك قَد نَسَفا

هَل كانَ في النجف الأَعلى سِواه فَتى ... تُضيء غرته في حُسنِها النَجَفا

يا هاتفاً لَيسَ يَدري أَن مقوله ... قَد هدَّ رُكناً مِن الإِيمان مذ هَتَفا

تَنعى فَتى كَالسَحاب الجون راحته ... هما إِذا المَحل في أَرواحِهِ عَصَفا

تَنعى فَتى مثل بَدر التم طَلعته ... لَو لاح لِلبَدر في أَبراجِهِ خسفا

تَنعى خضم نَدى عَذب المَجاجة في ... آذيه بلغة العافي إِذا اِغتَرَفا

تَنعى فَتى طَيب الأَعراق ذا نسك ... ما زالَ في حلة الإِيمان ملتحفا

تَنعى فَتى غَيره العَلياء ما عَرفت ... أَخاً لَها وَسِوى العَلياء ما عَرَفا

تَنعى هَزبرا شَديد الباس ذا لبد ... يَراه وَاصِفه فَوقَ الَّذي وَصَفا

أَودى فوا أَسَفاً لَو كانَ يَنفعنا ... مِن بَعده قَولَنا أَودى فَوا أَسَفا

لَولا الكِرام بنوه ما رَقى أبَدا ... لِلمَجد دَمع عَلى آثارِهِ وَكَفا

أَبقى لَنا خلفا لِلّه مِن حسن ... لِلّه مِن حسن أَبقى لَنا خَلفا

ما قول حاسدهم وَالمَجد حلفهم ... وَهُم إِلى المَجد ما بَين الوَرى خَلَفا

الدَهر يَحلف إِيماناً بِعزهم ... وَهُم أَعز شَريف فيهِ قَد حَلَفا

بِأَنه لَم يَلد أَمثالهم اَسَدا ... تَحببوا للعلى فاستكملوا الشَرَفا

اللَه صَفاهم مِن خَلقهِ دُرَرا ... وَكانَ غَيرُهم في جَنبِهم صدفا

تاهوا على دُرر الخضرا بِحسنهم ... وَالدر أَحسنهُ ما جاور النَجفا

فَالمُصطَفى كُل ذي عزّ يَدين لَهُ ... لَولاه أَزمعت الدُنيا بِنا تَلَفا

شَهم بعبء المَعالي قامَ مُنتَصِباً ... وَالغَير عَن حَمل أَعباء العُلى ضعفا

مَن قاسَ فيهِ سِواه فَهوَ ذُو سَفه ... وَمَن يَقيس بتبر الصاغة الخزَفا

بَدرٌ بِهِ اِكتَنَفت مِن أَهلهِ شهب ... تَجلو دُجى الخَطب إِن أَلقى لَهُ سَدَفا

هَذا سُليمان أُوتي حكم والده ... وَلم يَزل هوَ لِلمَظلوم منتصفا

جَفانه كَالجوابي وَالقدور رَسَت ... يُصلحن نضجاً سمان الجزر لا العَجفا

تَلقى الوُفود عَلى مَغناه عاكِفَة ... كَالطَير حول سليمان إِذا عَكَفا

بَساطة العِز فيهِ الفَضل جالسَه ... يَرقى بِهِ حسب بِالفَخر قَد عرفا

وَأفلحت أَنيقٌ أمَّ الحداة بِها ... أَبا سَعيد لتستسقي الحَيا النطفا

الأَريحي الَّذي فاقَ الكِرام سَخا ... وَإِنَّهُ خَير مَن يَأتي وَمَن سَلَفا

إن يعطينَ كفى أَو ينطقن شَفا ... أَو يوعدن وَفا أَو يَقدرن عَفا

طَووا بِأَحمَد أَضلاع الحَسود عَلى ... لَهف فَهما رآه حاسد لَهفا

أَخو صَفا كَالنَسيم الغَض رقته ... وَقبه كانَ في قَرع الخطوب صَفا

فَهُم غَيوث إِذا ما السُحب قَد بَخلت ... وَهم ليوث إِذا ما الجَيش قَد رَجَفا

يَقضون يَومَهُم في كُل مكرمة ... وَإِن دجى اللَيل باتوا ركعاً حنفا

يا مَن سَرى شائِماً بَرقا لِغَيرهم ... سَريت تخبط في عَشواء معتسفا

أَنخ قلوصك في مَغناهم سَترى ... بَذلا يعد بِمَغنى غَيرهم سَرَفا

كُل المَكارم فيكُم يا بني حسن ... وَأَنتُم زُعماء الناس وَالشَرَفا

أَبَت أُنوفَكُم ضيما فَما اِنتَشَقَت ... إِلّا شَذى فيهِ أَنف الخصم قَد رعفا

أَشكو زَماناً بَنوه في مَجالسهم ... تدني البَليد وَتُقصي الكمَّل الظَرفا

تَرى الأَديب معنىً في مَعيشته ... مُعذباً غَير ذَنب الفَضل ما اِقتَرَفا

إِن أَصلَحت يَده مِن أَمره طَرفا ... رَأى يَد الدَهر مِنهُ أَفسَدت طَرفا

كَم مِن قَضايا تَرى كذباً وأكذبها ... إِن قيلَ عَيش أَديب في الزَمان صَفا

وَكَم مَواقف ضَيم قَد وَقفت بِها ... فَاللَه حَسبي لِما قاسَيتَهُ وَكَفى

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • السوافي: سوف: سَوْفَ: كَلِمَةٌ مَعْنَاهَا التَّنْفِيسُ والتأْخير؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: سَوْفَ كَلِمَةُ تَنْفِيسٍ فِيمَا لَمْ يَكُنْ بَعْدُ، أَلا تَرَى أَنك تَقُولُ سَوَّفْتُه إِذَا قُلْتَ لَهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّة سَوْفَ أَفْعل؟ و … (لسان العرب)
  • باكيا: كيأ: كاءَ عَنِ الأَمر يَكِيءُ كَيْئاً وكَيْأَة: نَكَل عَنْهُ، أَو نَبَتْ عَنْهُ عينُه فَلَمْ يُرِدْهُ. وأَكاءَ إِكاءَةً وإِكاءً إِذَا أَراد أَمْراً ففاجَأَه، عَلَى تَئِفَّة ذَلِكَ، فَرَدَّه عَنْهُ وهابَهُ وجَبُنَ عَنْهُ[ … (لسان العرب)
  • دمن: دمن: دِمْنةُ الدَّارِ: أَثَرُها. والدِّمْنة: آثارُ النَّاسِ وَمَا سَوَّدوا، وَقِيلَ: مَا سَوَّدوا مِنْ آثَارِ البَعَر وَغَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ دِمَن، عَلَى بَابِهِ، ودِمْنٌ، الأَخيرة كسِدْرة وسِدْر. والدِّمْن: البَعَر. ود … (لسان العرب)
  • صدا: صدأ: الصُّدْأَةُ: شُقْرةٌ تَضْرِبُ إِلَى السَّوادِ الغالِبِ. صَدِئَ صَدَأً، وَهُوَ أَصْدَأُ والأُنثى صَدْآءُ وصَدِئةٌ، وَفَرَسٌ أَصْدَأُ وجَدْيٌ أَصْدَأُ بيِّن الصَّدَإِ، إِذَا كَانَ أَسودَ مُشْرَباً حُمْرةً، وَقَدْ صَدِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة